Share

ذكرى مشؤومة

Auteur: Soly fadel
last update Date de publication: 2026-05-07 04:29:28

بمنطقة راقية، بالتحديد فيلا متوسطة الحجم يقف فتي بالسادسة عشر من عمره بممر الغرف بالدور العلوي ينظر لباب غرفة والديه المنغلق ويستمع لصراخ والدته وهي تحدث والده.

- ما تتكلمش على إنك حمل وديع أنت عارف بالظبط إيه اللي مضايقني وكل يوم والتاني نفس المشكلة.

- كويس أنك عارفة أننا كل يوم في نفس المشكلة واللي بتتهربي من مسئوليتك عنها وترميها عليَّا، بس لا يا هانم، أنا بقى هاقولها بصراحة المرة دي، أنت ما عندكيش ثقة في نفسك، أنا يا هانم دكتور تجميل شاطر وتعاملي مع سيدات أمر طبيعي، ولو ما كانوش جمال أبقى فاشل لأنهم كلهم تعاملوا معايا وبرزت جمالهم وبروزته، وعملت عليه إسبوت كمان، وشغلى ده هو اللي سكِّنا في الڤيلا دي، ومعيشنا كده، وهو اللي بيسفرك في كل بلد شوية، مش هقولك ثقي فيَّا.

ضحك باستخفاف مسترسلا بسخرية:

- لأ ثقي في نفسك شوية أو اهتمي بابنك اللي بقى طولك بدل ما أنت ناسياه كده.

- أنت كده بترمي الكورة في ملعبي، ما أنت كمان مُهمل في الولد، مش لوحدي، أما الثقة فأنا واثقة في نفسي كويس قوي بس أنت اللي عينك زايغة، كذا مرة ادخل عليك غرفة الكشف الاقيك بتغازل الهانم، ده مرة كنت.. كنت بتقلعها هدومها.

أجاب ببجاحة مطلقة:

-اسمها بساعدها عشان أكشف عليها، الممرضة كانت إجازة، والمريضة هتعمل تكبير ثدي، تفتكري أكشف إزاي! أنت اقتحمتِ العيادة ومنها لغرفة الكشف، وأحسن لك ما تفكرنيش لأنك أحرجتِني مع المريضة.

- مريضة!! هي مريضة فعلًا بس مش في جسمها، مريضة في عقلها ورغبتها الحيوانية،.

صرخت بعنف:

- أنت ناسي كنتم إزاي، أنتم .. كنتم.

هربت منها الكلمات من فرط توترها وعصبيتها فتحدث هو ببجاحة أكبر:

-كملى سكتي ليه؟ مش لاقيه حاجة تقوليها أنا كنت في كامل لبسي وهيئتي، اللي شوفيه كان كشف بس أنت اللي مريضة بعقلك، وأنا تحملت منك كتير بس فاض بيَّا فخلي بالك.

تحولت نبرتها من غاضبة متحفزة إلى نبرة يملأها الرجاء:

- طيب لو شايف إني محتاجة أعمل تجميل عشان تشوفني حلوة زيهم اعملي بس بلاش.. بلاش تخوني كدة، أنا تعبت نظرتك لهم غير نظرتك ليا،  لمعان عينك معاهم غير معايا، ساعات بحس إني مش عاجباك وإنك متضايق مني.

- أنا ماليش في كلام الأغاني ده ولو عايزة تعملي تجميل تمام، بس          تدفعي زيك زي أي مريضة business is business  

أجابته باندهاش وتعجب:

-أدفع! أنا مراتك يعني أخد منك وبعدين أدفع لك تاني؟!

-تاخدي مني ليه؟ فقيرة! ما أنت معاكِ فلوسك، ميراثك من والدك أو خدي من والدتك، أنا ما قولتش عايزك تتجملي ولا حاجة، أنت اللي مش واثقة في نفسك.

-ماهر أنت بتتكلم جد!

-ومن امتى الشغل فيه هزار، أكيد جد.

لم تكن الدهشة مرسومة على وجهها فقط بل على وجه ابنهم أيضًا، الذي استمع لحوارهم بحسرة على حاله، يُلقون بالتهم كل على الآخر دون أدنى اهتمام به، سيرته عابرة، لم يقف كلامهما عليه، لم يهتما به يومًا، يشعر باليُتم دومًا وكلاهما على قيد الحياة.

مرت به فترة لا يعلم طالت أم قصرت وهو على صدمته، وبالنهاية عاد لغرفته مهزومًا يجر اذيال الخيبة، ككل مرة  يتشاجرا بها ويسمعهما دوره دوما بحديثهما ثانوي لا يزيد عن جملة أو إثنين لكل منهما مجرد مادة للمعايرة وحسب.

بالداخل أخذ هاتفه الجوال الذي لا يملكه الكثيرين فهو باهظ الثمن حتي الخط بمبلغ وقدره، فوالداه يجلبان له اشياء عدة، الثمين منهما والبسيط، ظنا منهما أن تلك الاشياء تغنيه عنهما، عن وجودهما جواره، أو ترضيه؛ لغيابهما المستمر ولمشاكلهما التي لا تنتهي.

اتصل بجده الذي أجاب بمودّة وحب.

-ازيك يا رامي يا حبيب جدو عامل إيه؟

أجاب بتنْهِيده حارقه ثم تحدث:

-الحمد لله يا جدو وحشتني قوي، هتيجي امتى؟

أجابه بقلة حيلة:

-هما اتخانقوا تاني؟ مش عارف أقول لك إيه؟ سيبك منهم وركز في مذاكرتك عايزك أحسن دكتور في الدنيا، بتخصص مفيدة مش يجيب فلوس وخلاص.

-ما بقتش عايز أكون دكتور يا جدي الأول كنت عايز أبقى زي بابا يمكن ياخد باله مني؛ بس دلوقتي مش فارق.

- لا يا حبيبي كده جدو يزعل، أنا عايزك تهتم بمستقبلك وتبنيه صح، عايزك دكتور ناجح مش عشان أبوك، لا عشان أنا عارف اهتمامك وحبك للطب عايزك تكون اللي حابه وعايزه؛ عشان تتفوق فيه وتكون مميز في تخصص نافع للناس، مش اعتراض على خلقة ربنا، والستات كلها تبقي شبه بعض من النفخ والشد، عارف لما أبوك اختار التخصص ده، افتكرته هيهتم بضحايا الحوادث والعيوب الخلقية اللي عمليات التجميل أساسًا عشانهم، أو اهتمامه يكون بعمليات السمنة المفرطة وغيرها من العمليات المفيدة للإنسان، لكن لقيته بيجري ورا المادة، حاولت كتير أفهمه إن الفلوس مهمة بس مش الأساس، 'لكن لا حياة لمن تنادي' ولا أهتم بكلامي.

- جدو هو أنا ممكن أجي أقعد معاك شوية؟ حقيقي محتاجك معايا.

-أنت عارف أبوك مش راضي عشان أمك بتركز معاه في كل خطوة وبتبقى فاضية له، لكن وجودك مَعها يمنعها عنه شوية، أصبر يا حبيبي وأنا أحاول اقنعه يسيبك تقعد عندي، المهم ركز في مذاكرتك ومستقبلك يا حبيبي، اوعدني.

- حاضر يا جدو أوعدك بكل طاقتي أركز في مذاكرتي وأحط كل همي فيها.

أنهيا الاتصال والحزن رفيقهما، الجد يملأه الحزن على زهرة لم تتفتح بعد وتحيطها العواصف تكاد تقتلعها أو تقطع أوراقها، والحفيد يجد الخذلان والاهمال فقط من والداه مع الكثير من النقود.

بمنطقة متوسطة الحال يجلس شاب بالسادسة عشر من عمره، على فراشه بغرفته المشتركة مع أخيه الأصغر -غير شقيق- هاني ذو الإحدى عشر عامًا، فهما يتشاركان غرفة واحدة، لا يشعر كلاهما بالآخر، كلٍ في ملكوته، أراح ظهره على الوِسادات خلفه ابتسم بسخرية، يتذكر مشادة حدثت بين والديه بالماضي، كان عمره آنذاك سبعة أعوام فقط، يتذكر تفاصيل ما حدث وكأنه يشاهد أحد الأفلام السينمائية، رسغ المشهد بذاكرته وحُفر، سُجلت الكلمات والصرخات كما تسجل الأغاني على شرائط الكاسيت.

يومها علا صوت شجار عنيف بين أبويه أمام شقة الأب، تحاول والدته المطلقة والمتزوجة من آخر استعادته إليها، التف حولهما سكان البناية جميعًا، يحاولون جاهدين تهدئة الأوضاع بينهما دون جدوى، وهو بينهما كل منهما يمسك بإحدى ذراعيه يتجاذباه، كل منهما يشده ناحيته وكأنه دمية، تألم من ذراعيه وألمه جسده، كما أُنهك قلبه الصغير من شدة الألم والاشتياق لدفء الأسرة، الذي طالما سمع عنه ولم يجده أو يشعره به يومًا، يصرخ ولم يسمعاه من الأساس، لم يسمعا سوي نفسيهما فقط، يصرخ، يبكي ويتألم، يحاول المحيطين بهم تخليصه من قبضتيهما دون فائدة لا تزيده تلك المحاولات سوى ألمًا.

صرخت والدته

- سيبه حرام عليك المفروض الولد في حضانتي وأنت أخده تجَبُّر وافترى.

- والله لو تعرفي تاخديه بالبوليس خديه، لكن دلوقت على جثتي، وامشي من هنا بدل ما أعمل لك محضر.

- يا أخي إيه الجبروت ده؟! ما أنا كل أما اجي اخده، الاقيك عارف وبالوسايط والمعارف يجاملوك وتخبيه، ، روح يا شيخ منك لله.

- مش اتجوزتي وخلفتي، يعني مش عايزاه، مش كل كام شهر تيجي تعملي دوشة وتلمي الناس، هيصدقوا كده إنك مغلوب على أمرك، بمزاجك رمتيه، بس مش بمزاجك تاخديه.

- ما أنت كمان اتجوزت وقبلي وخلفت بدل العيل اتنين، ما تفتكرش إنك أحسن مني ولا إنك خايف عليه، أنت عايز تذلني وتوجع قلبي، سيب الولد بقي دراعه هيتخلع في إيدك.

- آه اتجوزت، واحدة عارفة قيمتي وقيمة البيت، وتحت طوعي مش زيك، ومفيش عيل وسيبي دراعه، وربنا لو حصل له حاجة هاعمل لك محضر في القسم، اللي كله معارفي وأنت متأكدة من ده، فلمي نفسك وارجعي لبيتك وما تجيش هنا تاني مع السلامة.

تحدث أحد الجيران مُشفق على الطفل وما يحدث له من والديه:

- يا جماعة مش كده سيبوا الولد هتخلعوا دراعه، كل واحد فيكم مش شايف غير مشكلته مع الثاني، وهو اللي تعبان، إرحموا ضعفه بينكم مش كده.

أجاب الأب بتعجرف:

-ابني وأنا حُر فيه، يا ريت محدش يتدخل، اللي شايف نفسه حمامة سلام يتفضل من هنا، مش عايز تدخلات من حد.

عاد حسن إلى حاضره وازدادت بسمته الساخرة حدة، تذكر إنهما وقتها أرخياه قليلا لثوانٍ بسيطة وما لبثا وتضاعفت قوة جذبهما له بعنفٍ تزايدت حدته مع حدة كلماتهما وصرخاتهما المتبادلة.

استمر الحال لفترة طويلة، وبالنهاية تفوق والده كالعادة، بمعارفه وجبروته، وعادت والدته تجر أذيال خيبتها للمرة التي لا تعلم عددها.

عاد يغوص بتلك الذكرى المريرة، فيومها بعد أن رحلت والدته، نَهره والده وأمره بالدخول لغرفته، التي يتشاركها مع أخيه سامر، الذي يصغره بأربعة أعوام، دخل الصغير حسن يبكي وينتحب، يتمنى أن ينعم بضمة حنونة من والديه، أو إحداهما، لا ضربات وصفعات زوجة أبيه، يتمنى أن يستمع لكلمة طيبة تصحبها بسمةٍ بشوشةٍ مطمئنة، لا كلمات مسمومة وصرخات تزلزل كيانه وتؤلم روحه كما يتألم جسده الواهن الصغير، وما زاد عذابه دخول زوجة والده خلفه، تلقي عليه سمومها، تحدثه بصوت خافت حاد، كي لا تقع كلماتها على مسامع والده.

- لو فاكر إنها عايزاك، تبقي عبيط دي حركات عشان تكسب تعاطف الناس، ويفتكروا إنها مغلوب على أمرها، أمك رمتك وشافت حياتها، بس أبوك هو اللي متمسك بِك، مش عارفة ليه؟ لو على الولد، الحمد لله ابني سامر حِسَّه في الدنيا، هو ده ابنه الحقيقي، لكن أنت ولا لك لازمة، امتي تغور من حياتنا يا أخي؟ إلهي يا رب تمرض وتموت ونرتاح من همك وقرفك.

خرجت وتركته مذبوح، طفل بعمر الزهور يسقى العلقم، لا يشعر به كلا والديه، بل لا يشعر بمعاناته أحد، ليس له سوى الله، يشتكي إليه ضعفه، وقلة حيلته وهوانه على أقرب الأقربين.

أفاق حسن من تلك الذكرى المشؤومة كغيرها من الذكريات المتشابهة إلا حفنة صغيرة يتخللها بعض السعادة والفرح، ضحكة سخرية صغيرة بالكاد ارتسمت على جانب فمه، عندما رأى زوج والدته يدخل الغرفة دون استئذان كعادته، يحتضن ويقبل ابنه الغافي، يعلم إنه يتعمد فعل ذلك لمضايقته، هو بالطبع يحب ابنه، لكنه بنفس الوقت يكره حسن ويشعر إنه دخيل عليهم كره عودته، لم يفصح عن ذلك بكلماته فظاهرها ترحيبه مصطنع وباطنها معايرة وسموم، رغم صغر سنه إلا أنه يعلم مراد زوج والدته ومقصده، يدرك المعنى المرسل، عكس والدته فدومًا تصدق ظاهر كلماته بنيَّة صافية أو هكذا تبدو، لكنه لم يثور أو يشتكي، اعتاد الصمت، وعندما كبر بات يقابل ما يزعجه من كلمات ببسمة باردة، يخفي خلفها ألمه وجراحه المتزايدة والملتهبة.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Latest chapter

  • علاقات سامة   حياة مختلفة

    جلس الجد على كرسيه مقابلًا لابنته، يسمع بإصغاء، ينظر بداخل عينها اثناء حديثها يتَفرَسْها، وهي جالسه على الأريكة بجانبها نادية، بينهما مسافة فاصلة صغيرة، وعلى الأريكة المجاورة تجلس شيماء، فاستطاع الجد بخبرة أعوام دراسة ما تحمله انفعالات ثلاثتهم، وبعد ان انهت سهام حديثها بكَت وانتحَبَت، تنتظر تعقيب والدها على ما قصت، تركها حتى انتهت، ثم تحدث برزانة وهدوء - يعني هو زعق وقلب الدنيا عشان الغدا وراح ضَـرَبك. أجابت وهي تحاول إخفاء وجهها - أيوة يعني هكدب عليك يا بابا. - لا طبعًا بنتي استحالة تكذب، لكن ساعات تجمل الحقايق، خصوصًا لما تكون غلطانة مثلًا. - يا بابا... أكمل حديثه كأنه لم يسمعها: -أنا عارفك كويس، زي ما أنا عارف جوزك كويس، هو أكيد مد ايده عليكِ، بس أكيد بعد خناقة مسحتي فيها بكرامته الأرض، أنت مش ملاك، واكيد فرَسْتيه لحد ما وصل لكدة، جوزك يستقوى على الضَّعيف، الأضْعَف منه بكتير، قولى لى جوزك بيمد ايده على بناته. التفتت إليه الفتاتان بدهشة ورجاء تتمنيان أن يهتم بحالهما، بينما تلعثمت والدتهما، فأكمل هو - وأنت طبعًا مش بتمنعيه عنهم، بس لما مد ايده عليكِ قلبتِ الدنيا، ليه ما عملت

  • علاقات سامة   تبادل اتهامات

    صباح مشحون اكتظَّت سماه بالغيوم، استيقظتا مبكِّرًا واستعدتا للذهاب لمدرستيهما تحت صِـرَاخ والدتهما تحثهما على الإسراع؛ فاستيقظ سامح غاضِبًا: - استغفر الله العظيم! يعني أنا بستحمل كلام المدير وقرفه في سبيل إني أنام كام دقيقة زيادة، لكن إزاي اتهنى بنومي! لازم تقرفيني على الصبح وما أعرفش أنام مرتاح، وأنتم ساعتين قدام المراية رايحين مدرسة ولا حفلة! انجروا على المدرسة. أومأتا بهلع وصمت ثُمَّ اسرعتا هاربتانِ مِن البيت مستمعتانِ لحديث والديهما الصَّـارِخ المتبادل بالاتهامات. تنفست كلتاهما الصعداء عندما ابتعدتا عن محيط البيت، تحركت كل منهما إلى مدرستها، إنها الحرية. مر اليوم جميل وكعادة الأوقات السعيدة تمر سريعًا، حان وقت العودة للمنزل، فعادتا بثقل مضطرتانِ تحلمانِ بالتحرر، يعاد الروتين اليومي، لكن شيماء هذه المرة استمعت لأختها، فعلت مثلها، بدلت ملابسها، تعاونتا في ترتيب وتنظيف حجرة والدهما جيدًا، ثم ساعدتا والدتهما دون حديث حتى وصل والديهما وعلى وجهه علامات الغَضَب من أثر كلمات مديره له بالصباح كعادته اليومية، يذهب متأخرًا يفتعل المشاكل أحيانا مع زملائه، يعاملهم بتعالي لا مبرر له، يستم

  • علاقات سامة   ذكرى مشؤومة

    بمنطقة راقية، بالتحديد فيلا متوسطة الحجم يقف فتي بالسادسة عشر من عمره بممر الغرف بالدور العلوي ينظر لباب غرفة والديه المنغلق ويستمع لصراخ والدته وهي تحدث والده. - ما تتكلمش على إنك حمل وديع أنت عارف بالظبط إيه اللي مضايقني وكل يوم والتاني نفس المشكلة. - كويس أنك عارفة أننا كل يوم في نفس المشكلة واللي بتتهربي من مسئوليتك عنها وترميها عليَّا، بس لا يا هانم، أنا بقى هاقولها بصراحة المرة دي، أنت ما عندكيش ثقة في نفسك، أنا يا هانم دكتور تجميل شاطر وتعاملي مع سيدات أمر طبيعي، ولو ما كانوش جمال أبقى فاشل لأنهم كلهم تعاملوا معايا وبرزت جمالهم وبروزته، وعملت عليه إسبوت كمان، وشغلى ده هو اللي سكِّنا في الڤيلا دي، ومعيشنا كده، وهو اللي بيسفرك في كل بلد شوية، مش هقولك ثقي فيَّا. ضحك باستخفاف مسترسلا بسخرية: - لأ ثقي في نفسك شوية أو اهتمي بابنك اللي بقى طولك بدل ما أنت ناسياه كده. - أنت كده بترمي الكورة في ملعبي، ما أنت كمان مُهمل في الولد، مش لوحدي، أما الثقة فأنا واثقة في نفسي كويس قوي بس أنت اللي عينك زايغة، كذا مرة ادخل عليك غرفة الكشف الاقيك بتغازل الهانم، ده مرة كنت.. كنت بتقلعها هدومها

  • علاقات سامة    شيماء

    عاد سامح الموظف بأحد المصالح الحكومية، والعاشق للروتين ومعوقاته، من عمله الى بيته القاطن به بإحدى المناطق الشعبية ذات الشوارع الضيقة بعض الشيء، شاهد ابنته شيماء ذات الإحدى عشر عاماً تلعب من بعض الفتيات بمثل عمرها، ومعهن محمود ذو السبعة أعوام، ابن أحد الجيران بنفس البناية، يمسك بمرفقها، يحدثها ضاحكًا، - مسكتك الدور عليكِ، أنت اللي فيها. ارتسم على وجهها بسمة سعادة من الاستمتاع باللهو، تحولت إلى ذعر جلي حين سمعت صوت والدها ينادي عليها بغضب جم، أدركت هي بفطرتها الطفولية ما سيفعله بها بالأعلى، سرعان ما تحول فكرها إلى يقين عندما اقترب منها وجذبها من رسغها بعنف، ضغط عليه بقوة، تحرك يسوقها خلفه مسرعًا. سألته بفزع: -أنا عملت إيه يا بابا؟ والله قولت لماما قبل ما أنزل، حتي أسألها. - اخرسي خالص، مش عايز أسمع نفس لحد ما أطلع. استمعت أختها نادية من شباك غرفتها -المطل على تلك الجهة- لكلمات والدها الصارخة بالأسفل فأسرعت لوالدتها. - ماما بابا تحت وبيزعق لشيماء جامد. ردت والدتها بضيق متأففة: -يوه، مش وقته خالص، عملت إيه أختك؟ ربنا يستر، أبوكِ لما بيعمل كده مش بيرتاح غير لما يعجنها ضرب. استمع

  • علاقات سامة   البداية

    نهايات زمهرير شتاء ٢٠٠٣ تغادر مسرعة من أسوار جامعة حلوان غاضبة، حزينة، تصعد أول ميكروباص يقابلها، وخلفها صديقتها تحاول اللحاق بها تناديها، ولا إجابة، فاستقلت أول ميكروباص قابلها ولحقتها إلي ساحة انتظار المترو بحثت عينها بناظريها حتى وجدتها، فأسرعت إليها. - طيف، يا بنتي بنادي عليكِ من بدري مركبة عجل في رجلك. تنَهَدت بملل - ما تزعليش بكرة تتصالحوا. - سهى، أنت فاكره إني زعلانة عشان قال كدة. -امال زعلانة ومشيتي مرة واحدة ليه؟ سألتها بتعجب من حالها، وصل المترو فصعدتا ولم تنتبها بأي عربة هما. - أنا عارفة إني غلط من الأول، اللي مزعلني إني كنت عايزة أعمل كده وأبعد وما قدرتش خايفة، أصلا ما ينفعش وغلط العلاقة دي من البداية. - يمكن عشان ظروفك قبلتي. - مش مبرر صدقيني، أنا عارفة إني غلط ولازم اتحمل نتيجة غلطي. -طيب مش هتكملي المحاضرات النهاردة ليه؟ ابتسمت بحزن مسترسلة: -نسيتي إن أول ما الجدول نزل وبابا شافه قالي أحضر محاضرة واحدة بس عشان في بينهم ساعتين فاضيين، فممكن أفسق فيهم! وصل المترو الي نهاية الخط الأول ثم بدل سيره للاتجاه الآخر ثم عاد بهما إلى نفس المحطة. - شوفتي أدينا ركبن

  • علاقات سامة   صيف حااار

    صيف حار بعام ٢٠١٨، ارتفعت حرارته بلهيب احتراق القلوب. جلست تبكي وتنتحب، تضع يدها علي فمها، تكتم شهقاتها، تمنعها من الخروج، غَفلت أنها بمكان جديد، تجلس به كصدقة مقنعة، تتذكر مع كل دمعة ما مر عليها بسنوات عمرها الماضية، خمسة وثلاثون عاما، يزداد ألمها مع شهقاتها، التي ثارت وبدأت في التحرر، وهي كما اعتادت تحاول إجبارها على الكتمان؛ خشية أن يسمعها هو، ثم تذكرت أنه القاها بعد كل ما تحملت منه، سنوات مرت وهي مقهورة سجينة، سجن أبدي، سجينة مُجبرة باختيارها. بداخل غرفة مكتبه يدور حول نفسه، يأكله خوفه عليها، يود أن يهاتفها ولا يستطيع، هو متأكد من انهيارها، يشعر بعجزه وتقيده، وجدها بعد كل تلك الأعوام التي ترقب فيها مجرد العثور على طيفها، أعوام تمنى فيها لو يشعر بقربها، أن يرتوي بالنظر لبسمتها أو حتى ظمأ عبوسها؛ ليجدها بعد صبر انهكه وارهق فؤاده بأسوأ أحوالها وأصعبها، يراها تستحق ما هو أفضل، أفضل بكثير. يجلس معه صديقه ورفيق دربه منذ الجامعة "طارق" فهما متشابهان الطباع وبنية الجسد اعتادا ممارسة رياضاتهما معا منذ الجامعة، تخرجا معًا في كلية الشرطة، منذ أن التقيا تآلفا وأصبحا صديقين مقربين. تابعه ط

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status