Home / النظام / على سياج سبتة / الجزء الخامس: صفقة عند رصيف الفنار

Share

الجزء الخامس: صفقة عند رصيف الفنار

Author: Sam
last update publish date: 2026-08-02 22:19:20

الجزء الخامس: صفقة عند رصيف الفنار

توقفت ألسنةُ الريح في الميناء السفلي لحظةً، كأنما الطبيعة نفسها تحبس أنفاسها وهي تشهد المأساة. كان الضوءُ الباهت للقمر ينعكس على السوار الذهبي في يد سانتياغو الباردة، بينما كان أمين يقف معرجاً، يستند بجسده المتهالك إلى القارب الخشبي الصدئ.

​"السوار يغطي الفتاة والصغير،" كرر سانتياغو بصوتٍ جاف يخلو من الرحمة، وهو يدس القطعة الذهبية في جيبه العميق. "أما أنت يا فتى الريف... فلا أثر لليورو في جيبك، وقدمك هذه ستنزف في قاربي وستجلب لي العار والمتاعب إن احتجنا للركض. اتركهم يركبون، وعد أنت إلى غابتك أو سلم نفسك للحرس المدني."

​"لن أتركها وحدها، ولن أعود،" قال أمين بصوتٍ خفيض، لكنه خرج كطعنة خنجر وسط الظلام. "لقد قطعتُ البحر وأسلاك الحدود وسرتُ في المجرى المغلق... لن ينتهي طريقي على هذا الرصيف!"

​خطا أمين خطوة متألمة نحو سانتياغو، ومد يده اليسرى ساداً بها طريق المهرب. ثم أخرج من جيبه الداخلي شيئاً ملفوفاً بقطعة قماش خشنة. لم تكن مالاً، ولم تكن ذهباً.

​كانت السكين الصغيرة التي قطع بها كنزته تحت الماء، وبطاقة تعريفه الوطنية المبتلة... ومعها دفتر صغير جداً ذو غلاف جلدي أسود متهرئ، يحمل ختم الميناء القديم بالفنيدق.

​عندما رأى سانتياغو الدفتر الأسود، اتسعت حدقتا عينيه الصغيرتين تحت أضواء الفنار الباهتة. سقطت السيجارة من شفتيه دون أن يشعر.

​"من أين لك هذا الدفتر يا ولد؟" همس سانتياغو بلغة إسبانية متلعثمة، ويده امتدت تلقائياً بحركة مذعورة لتتحسس الغلاف الجلدي.

​"هذا دفتر السجلات الذي تركه 'الريس المكي' قبل أن يعتقله الأمن المغربي العام الماضي،" قال أمين بنبرة واثقة، رغم أن قلبه كان يخفق كالطبل في صدره. كان أمين قد وجد الدفتر المتروك في مستودع التهريب بالفنيدق قبل أسابيع وحفظه كدفتر مذكرات، دون أن يعلم قيمته الحقيقية حتى سمع سانتياغو يذكره في أحاديث المقهى القديمة. "فيه أسماء القوارب، والإحداثيات السرية للممرات الخالية من الرادارات بين سبتة و'خثيراس'، وأسماء الضباط الذين يتقاضون الرشوة على الضفتين."

​قبض سانتياغو على الدفتر بيده القذرة، وفتحه بأصابع ترتجف. جال بعينيه بين الأسماء والإحداثيات المكتوبة بخطٍ يدوي دقيق. كانت هذه الوثيقة بالنسبة لمهربٍ مثله تساوي ثروة... وتساوي أيضاً النجاة من حبل المشنقة إن سقطت في يد الشرطة.

​"أنت خبيث يا ولد الريف..." قال سانتياغو وهو يغلق الدفتر ويدسه داخل صدر معطفه، ثم التفت نحو الرصيف بنظرة حذرة. "هذا الدفتر يدفع ثمن تذكرتك... وثمن الصمت أيضاً. امشِ أمامي، قبل أن أغير رأيي وأغرس سكينتك في صدرك."

​انطلق الثلاثة بخطوات حذرة متسارعة نحو أحواض بناء السفن القديمة عند رصيف "الفنار". كانت الرائحة هنا تتغير؛ لم تعد رائحة الملح والأسماك فقط، بل امزوجت برائحة زيت المحركات الثقيل وعوادم المولدات الكهربائية.

​كان قارب الصيد القديم المسسمى "إسبرانزا" (الأمل) يترنح بين صخرتين مدببتين، راسياً في بؤرة مظلمة لا تصلها أضواء الكشافات العمودية للميناء. كان قارباً متوسط الحجم، خشبياً تتصاعد منه رائحة الزفت الجاف، لكنه أُعد ليكون تابوتاً طائراً؛ إذ جُهز بقاع مزدوج مخفي تحت أحواض السمك المجفف والمجروش.

​"انزلوا إلى الأسفل فوراً! ولا تصدروا أي صوت!" أمر سانتياغو وهو يدفع شمس والطفل عمر نحو سلم حديدي صدئ يؤدي إلى تجويف القاع المظلم.

​نزلت شمس أولاً وهي تحتضن عمر الذي كتم بكاءه بخوف. تبعها أمين بمشقة مروعة، متأوهاً في سرّه كلما لمست قدمه المدماة درجات السلم الصلبة. كان القاع المخفي ضيقاً ومخيفاً؛ لا تتجاوز مسافته بين الأرضية والسقف الخشبي متراً واحداً، ويمتلئ بأكوام الأسماك المجففة التي وُضعت فوق حاجز خشبي لإخفاء وجود البشر بالأسفل ولتمويه أجهزة التفتيش بالرائحة والنفق العازل.

​في الظلام الدامس داخل قاع القارب، وجد أمين وشمس أنفسهما بجانب أربعة مهاجرين آخرين كانوا مختبئين في العتمة؛ شبان من سنغال ومالي، تتوهج أعينهم بالرعب في العتمة.

​"خذي هذا يا شمس، وضعيها على أنفكِ وأنفس الصغير،" همس أمين وهو يقطع جزءاً من قميصه الداخلي ويقدمه لها ليقلل من حدة رائحة السمك والديزل الخانقة.

​فجأة، اهتز القارب بشدة. انطلقت زقزقة المحرك المكتوم بدويّ خفيض: طقطقطق... طقطقطق. بدأ القارب يتحرك بطبقات المياه المظلمة، يبتعد رويداً رويداً عن رصيف سبتة، شاقاً أمواج المضيق الساطعة بالخوف.

​كان أمين يستلقي على ظهره في الظلام، يضغط بيده على جرحه الذي ينبض كقنبلة موقوتة. كان يشعر بحركة القارب وهو يتصارع مع التيارات البحرية القوية بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. كل موجة تضرب ببدن القارب الخشبي كانت ترجّ أجسادهم المتراصة في الأسفل كالأخشاب المسندة.

​مرت نصف ساعة من الإبحار الحذر. بدأ الأمل يتسلل إلى قلب أمين؛ هل نجحوا حقاً؟ هل تجاوزوا جحيم سبتة وباتت شواطئ الأندلس قريبة؟

​لكن السماء لم تكن تنوي منحهم النجاة بهذه السهولة.

​توقف المحرك فجأة عن الدوران!

​ساد صمتٌ مرعب داخل تجويف القارب المظلم، لم يقطعه سوى صوت ضرب الأمواج الخفيفة ببدن السفينة. ثم سمع الجميع من الأعلى صوت أقدام تركض بثرثرة على الخشب، وصوت سانتياغو يصرخ بخوف ومسكنة بلغة إسبانية ناعمة:

"¡Buenas noches, mi capitán! محرد دورية صيد عادية... أحمل الأسماك إلى سوك خثيراس!"

​في تلك اللحظة، اخترق الضوء الأبيض الساطع كشافات هائلة الفجوات الخشبية للسقف المزدوج!

​اقتحم الصوت المجلجل من مكبرات الصوت عبر مياه المضيق:

"هذا الحرس المدني الإسباني! (Guardia Civil) أوقف المحرك فوراً ولا تتحرك! نحن نقوم بتفتيش حراري للمنطقة!"

​انقبضت قلوب الجثث الجالسة في القاع. امسكت شمس بيد أمين بكل ما أوتيت من قوة، وكانت يدها باردة كالثلج.

​في الأعلى، سمعوا صوت خطوات ثقيلة تنزل على ظهر القارب. كانت دورية الحرس المدني قد رست بجانب قارب سانتياغو. وسمع أمين صوت ضابط يتحدث بنبرة حازمة صلبة... صوتٌ ليس غريباً؛ إنه الصوت الذي كان يتابعه الجميع في حكايات الحدود: الضابط "خورخي رييس"، شقيق الممرضة ماريا!

​"اجمع شبكاتك يا سانتياغو،" قال الضابط خورخي بنبرة قاطعة تجعل الدماء تتجمد. "الجهاز الحراري على متن زورقنا أظهر بصمات حرارية متعددة قادمة من أسفل أحواض الأسماك. لا تحاول الكذب، أفرغ القاع المزدوج فوراً وإلا أطلقنا النار!"

​حبس أمين أنفاسه في الظلام. كان يرى من بين شقوق الخشب هالة الضوء الأزرق لزي الضابط خورخي. كان يسير في القاع الصغير مع ستة أرواح أخرى، تحت تهديد السلاح، وعلى بعد أمتار قليلة من الشاطئ الإسباني... بينما كانت أجهزة المسح الحراري ترسم أجسادهم المرتجفة كبقعٍ حمراء على شاشات الحرس المدني!

​فهل تكون هذه هي نهاية الرحلة قبل أن تلمس أقدامهم برّ الأندلس؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • على سياج سبتة   الجزء الرابع والثلاثون: صدى الندوب على منصة العالم

    الجزء الرابع والثلاثون: صدى الندوب على منصة العالماستيقظت مدينة "سرقسطة" في صباح يوم شتوي مشمس، حيث كانت قاعة المؤتمرات الكبرى في قصر "أليخافيريا" التاريخي تغص بالحياة والحركة. تجمَّع مئات الوفود الرسمية، والدبلوماسيون، وممثلو المنظمات الحقوقية الدولية، ورجال الصحافة والإعلام، إلى جانب وفود من الصيادين والشباب القادمين من شمال المغرب ومن جزر الكناري، لحضور الجلسة الافتتاحية لـ "الملتقى الدولي الأول للسلامة البحرية والدمج الاجتماعي".​كانت القاعة مزينة بأعلام المنظمات الشريكة، وعلى الشاشة العملاقة خلف المنصة الرئيسية ترأست العبارة المركزية للملتقى: "جسورٌ لا أسوار... كرامةٌ بلا حدود".​في الصف الأول، كانت "شمس" تجلس بجوار الصغير "عمر" والمحامي "ألبرتو غوميز"، بينما كان "المهدي" يتابع الترتيبات التقنية لإدارة البث المباشر الذي يتابعه مئات الشباب في مدينة الفنيدق وجزر الكناري.​وقف رئيس الجلسة، وهو مسؤول أممي بارز في مفوضية شؤون اللاجئين، وأخذ المايكروفون ليعلن انطلاق الفعاليات: "أيها السادة والسيدات، نشهد اليوم افتتاح محطة فارقة في نقاشات الهجرة الدولية. لن نستمع اليوم إلى أرقام جافة و

  • على سياج سبتة   الجزء الثالث والثلاثون: صدى "إبرو" في الملتقى الدولي

    الجزء الثالث والثلاثون: صدى "إبرو" في الملتقى الدوليكانت شمسُ الخريف الأخيرة في سرقسطة تكسو ساحات قصر "أليخافيريا" وكتدرائية "البيلار" بطابعٍ دافئ وساحر، فيما كانت أروقة مبادرة "جسور" تعيش حالةً استثنائيةً من النشاط والاستعدادات المكثفة. لم تعد المبادرة مجرد مكتب إرشادي محلي في حي "أكتور"، بل تحولت إلى محور إقليمي ودولي يربط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.​في الصباح الباكر، كان "أمين" يقف بجوار طاولة الاجتماعات الكبرى في القاعة الزجاجية الملحقة بالمقر الرئيسي. كانت أمامه تصاميم هندسية لكتيبات التوعية، وجداول ضخمة تنظم فعاليات "الملتقى الدولي الأول للسلامة البحرية والدمج الاجتماعي" الذي تستضيفه سرقسطة برعاية مشتركة من حكومة إقليم أراغون ومنظمات حقوقية أوروبية ومغربية.​دخل المحامي "ألبرتو غوميز" حاملاً رزمة من وثائق الاعتماد الرسمية، وابتسامة عريضة تعلو وجهه: "أمين، لقد أكدت وفود ثلاث وزارات أوروبية حضورها، بالإضافة إلى ممثلين عن خفر السواحل الإسباني والفرنسي، ووفد رفيع المستوى من التعاونيات البحرية لمدن شمال المغرب وعلى رأسها الفنيدق."​رفع أمين رأسه، وعلا محياه ارتيا

  • على سياج سبتة   الجزء الثاني والثلاثون: أمانُ الصغار وضفافُ "إبرو"

    الجزء الثاني والثلاثون: أمانُ الصغار وضفافُ "إبرو"كان الشفقُ الأرجوانيُّ يرسمُ خطوطه الدافئة فوق شواطئ "لاس بالماس"، معلناً انتهاء الأسبوع المفصلي لتأسيس فرع جزر الكناري. لكن العمل الإنساني الذي يقوده "أمين" و"شمس" لم يكن يكتفي برسم الخطط على الأوراق الرسمية، بل كان يمتد ليمس العصب الأكثر إيلاماً في ملف الهجرة غير النظامية: الأطفال والقاصرون غير المرفقين الذين يصلون على متن القوارب بلا عائلات، محملين بصدمات نفسية وجروح غائرة.​في المساء الأخير قبل مغادرتهما الأرخبيل، زار أمين وشمس مركز الرعاية الأولية للقاصرين الملحق بفرع المبادرة الجديد. كانت القاعة المخصصة للدعم النفسي تعبق برائحة الألوان والورق المقوى، حيث كان أخصائيون نفسييون إسبان ومغاربة يعملون جنباً إلى جنب مع شمس على برامج إعادة التأهيل بالرسم والتعبير الحركي.​كان هناك طفلٌ مغربي صغير لا يتجاوز الحادية عشرة من عمره يدعى "سامي"، ينتمي لمدينة الناظور، كان قد وصل قبل أسبوعين مفردًا بعد أن ضاع والده في ليلة الهياج البحري. كان سامي يجلس في زاوية القاعة صامتاً، يرفض الحديث مع أي شخص، ويكتفي برسم خطوط سوداء متداخلة تشبه الأسلاك وال

  • على سياج سبتة   ​الجزء الحادي والثلاثون: شباك الأمل في "لاس بالماس"

    ​الجزء الحادي والثلاثون: شباك الأمل في "لاس بالماس"كانت شمسُ الصباح في أرخبيل جزر الكناري تُلقي بأشعتها الدافئة على أسطح المنازل البيضاء لمدينة "لاس بالماس"، وتنعكس ببريق فضي على أمواج المحيط الأطلسي المترامية الأطراف. في المقر الجديد لـ "مبادرة جسور - فرع جزر الكناري"، كان حراك العمل قد بدأ مبكراً وبإيقاع نشط يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الفريق.​داخل قاعة التدريب المهني الفسيحة، كانت طاولات العمل مصفوفة بعناية، وعليها قطع لمعدات الملاحة البحرية، وشباك الصيد التقليدية، ومحركات القوارب المصغرة.​وقف الشاب "أنوار"—الذي أُنقذ قبل أسابيع قليلة من قارب الموت التائه في عرض المحيط—مرتدياً بذلة العمل الزرقاء، وبيده مفتاح ربط ميكانيكي، وهو يشرح لمجموعة من الشباب الواصلين حديثاً قواعد الصيانة الأولية وتأمين السلامة فوق سطح الماء. لم تكن نبرته نبرة مدرب تقليدي، بل كانت نبرة أخٍ أكبر خبر قسوة الأمواج وعلمهم درساً في النجاة والصبر.​"استمعوا إلي جيداً يا إخوتي..." قال أنوار بصوته الأسمر الواثق وهو يشير إلى محرك صغير مفكك أمامه. "البحر ليس عدواً، والهروب على متن قوارب الموت دون دراية ليس ش

  • على سياج سبتة   الجزء الثلاثون: شروقٌ فوق جزر الكناري

    الجزء الثلاثون: شروقٌ فوق جزر الكناريكانت الطائرة التابعة للخطوط الجوية الإسبانية تهبط ببطء نحو مدرار مطار "جران كناريا" في مدينة "لاس بالماس"، حيث تعكس مياه المحيط الأطلسي الساطعة أشعة الشمس الدافئة فوق الهضاب البركانية الشاهقة. من فوق السحاب، كانت جزر الكناري تترصع كدررٍ خضراء وسمراء في قلب المحيط؛ لم تعد في أذهان المهاجرين مجرد محطة نجاة أو شاطئ يتنفسون فيه الصعداء بعد القوارب المتهالكة، بل أصبحت حلقة وصل حيوية تؤسس لمرحلة جديدة من الكرامة والاستقرار.​كان أمين يجلس بجوار النافذة، يتحسس ذراع زوجته شمس التي كانت تنظر إلى الأفق الممتد بعينين تملؤهما العاطفة والرجاء. كان الصغير "عمر" غارقاً في النوم على مقعده، ممسكاً بلعبة خشبية صغيرة صممها له والده في ورشة سرقسطة.​"أمين..." قالت شمس بنبرة خفيضة يتداخل فيها الحنين مع الإصرار، "قبل سنتين فقط، كانت جزر الكناري بالنسبة لأبناء الفنيدق والعرائش وأفريقيا جنوب الصحراء تعني إما الوصول بعد الموت المؤجل، أو الغرق في المحيط... واليوم نصل إليها بنور الأوراق الرسمية، لنبني فرعاً يحمي من يصلون بعدها."​ابتسم أمين ونظر نحو جروح قدمه اليسرى القتيمة

  • على سياج سبتة   الجزء الثامن والعشرون: أبعادٌ جديدة وخطوة نحو الأفق

    الجزء الثامن والعشرون: أبعادٌ جديدة وخطوة نحو الأفقكان الشتاء الإسباني قد اشتدت برودته، والرياح القادمة من مرتفعات "أراغون" تداعب زجاج ورشة "جسور" في حي أكتور. لكن الدفء في الداخل كان يبعث على الأمل؛ فقد أصبح المهدي جزءاً أساسياً من طاقم العمل، يمسك بملفات الإرشاد الإداري والتأطير بجدية نادرة، محاولاً كل يوم أن يمحو بأمانته آثار خطأ الماضي.​كان أمين يجلس مع المحامي "ألبرتو غوميز" والمهدي حول طاولة الاجتماعات الصغيرة. كانت أمامهما خريطة لإسبانيا ومجموعة من الأوراق الرسمية الصادرة عن حكومة الإقليم.​"المبادرة تنمو أسرع مما توقعنا يا أمين..." قال ألبرتو وهو يضع نظارته الطبية. "النجاح الذي حققتموه في سرقسطة دفع بلديات مدن أخرى مثل 'تيرويل' و'هويسكا' إلى طلب افتتاح فروع مصغرة لـ 'جسور' لتأطير الشباب المهاجرين وتأهيلهم مهنياً."​نظر أمين إلى المهدي وابتسم: "وهنا يأتي دورك يا مهدي... خبرتك السابقة في التدريس وتأطير الجمعيات بالمغرب ستكون المحرك الأساسي لتنظيم هذه الفروع وتدريب المشرفين الجدد."​اطرق المهدي رأسه بتواضع ونبرة امتنان: "هذا شرف كبير لي يا أمين... وسأبذل كل جهدي لنقل هذه الرسال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status