หน้าหลัก / الرومانسية / على قيد الاستثناء / بين جفاف الصالونات ودفء الأرواح

แชร์

بين جفاف الصالونات ودفء الأرواح

ผู้เขียน: إسراء أحمد
last update วันที่เผยแพร่: 2026-08-06 06:55:10

كانت طاولة الطعام الكريستالية في فيلا عاصم تتسع لعشرة أشخاص، لكنها لم تكن تجمع سوى اثنين: عاصم وفريدة. خيم صمت ثقيل على القاعة الفاخرة، صمت لا يقطعه إلا صوت حركة الأطباق الفضية الخفيفة. كانت فريدة تجلس في الطرف المقابل، ممسكة بهاتفها الذكي، تتابع صور إحدى الصديقات في حفل خيرات رفيع المستوى، ووجهها يحمل تعابير باردة لا تتبدل.

رفعت فريدة عينيها نحو عاصم وقالت بنبرة يسودها الرسمية والجفاف: "عاصم.. نادي الروتاري يقيم حفل عشاء الأسبوع القادم، وحضورنا معاً أصلٌ اجتماعي لا بد منه. أرجو ألا تعتذر كالعادة بحجة مشروعات المصنع القديم".

نظر إليها عاصم بهدوء، وضع شوكته جانباً وقال برزانته المعتادة: "سأحاول التواجد يا فريدة إن لم تتداخل المواعيد مع اجتماعات مجلس الإدارة".

تأففت فريدة بزفرة حادة، وقالت بتكلف ينضح بالمرارة: "اجتماعاتك لا تنتهي، وبيتنا أشبه بفندق مهجور. لو كان لدينا أطفال يملؤون هذا الفراغ لربما وجدتُ عذراً لهذا الصمت، لكن حتى هذا الحق حرمتني الأيام منه".

كانت تلك الجملة بمثابة سهم مسموم يُرمى في المكان كلما أرادت فريدة إشعال الشعور بالذنب في صدره. لم يرد عاصم؛ فالحديث في هذا الموضوع بالذات قُتل بحثاً على مدار سنوات، وزواجهما أصبح مجرد بروتوكول اجتماعي خالٍ من الروح. مسح شفتيه بالمنديل الورقي، وقام بهدوء قائلاً: "الحمد لله.. سأكون في مكتبي".

صعد عاصم السلالم الرخامية نحو مكتبه، وجلس خلف مقعده الجلد الخاطف للأعصاب. أغمض عينيه واستند برأسه إلى الخلف، متعباً من هذا الجفاف العاطفي والمظاهر الخاوية. وفي لحظة صفاء غير مقصودة، تذكر فجأة مشهد سلمى في الشقة الملحقة وهي تدافع عن مهاراتها في الطهي وتتهمه بـ "الانحياز للخبرة على حساب الموهبة الشابة".

ارتسمت على شفتي عاصم ابتسامة دافئة وصادقة للغاية، ابتسامة لم تخرج من قلبه منذ سنين. سارع بفتح عينيه وعدّل جلسته فوراً، واستغفر ربه في سرّه، محاولاً استعادة حزمه الأربعيني ورسميته الشديدة، مدركاً أن تلك الفتاة البسيطة أمانة صيانة في رقاب الرجال، وأن المسافة بين عالميهما يجب أن تظل قائمة بلا أدنى تهاون.

في صباح اليوم التالي داخل حرم الجامعة، كانت الحيوية تملأ الحديقة العامة للكلية. تجلس سلمى برفقة ميار تحت ظل شجرة ياسمين كبيرة، تتبادلان الضحكات العفوية أثناء مراجعة إحدى المحاضرات الصعبة.

قالت ميار وهي تنظر لوجه سلمى بإعجاب ودود: "سلمى.. هل تعلمين أن بشرتكِ وضحكتكِ أصبحتَا مختلفين تماماً؟ في أول يوم التقينا فيه بالجامعة كنتِ تدرسين كأنكِ تؤدين واجباً ثقيلاً، أما اليوم فأرى سلمى القديمة التي حكيتِ لي عنها!".

ابتسمت سلمى بامتنان ووداعة، وهي تطوي دفتر ملاحظاتها: "الحمد لله يا ميار.. الفضل لله ثم للاستقرار والهدوء الذي أعيشه. عندما يشعر الإنسان أن حقه محفوظ وأن هناك من يرعاه بحكمة دون أن يمن عليه، تسترد الروح عافيتها".

غمزت ميار بعينيها بمرح: "قصدكِ ذلك السيد عاصم الوقور؟ حقيقةً، كلما حكيتِ لي عن صرامته ورسميته أتخيل خروج رجل من أفلام الأبيض والأسود!".

ضحكت سلمى بخفة ودم هادئ: "إياكِ أن يسمعكِ! إنه رجل جاد جداً، وله هيبة تجعلكِ تفكرين ألف مرة قبل أن تنطقي بكلمة مزاح أمامه.. لكنه أمين وأبٌ روحي بحق".

وعلى الطرف الآخر من المدينة، وفي منزل بائس تملؤه البغضاء، كانت سهام تجلس مع المحاسب مدحت في أحد الكافيهات البعيدة عن المصنع. كانت تسمع منه تفاصيل استقرار سلمى وعودتها للجامعة وتخصيص مصروفها المستمر من أرباح الأسهم.

اقتربت سهام من الطاولة وقالت بنبرة خبيثة ومكتومة: "يعني الأستاذ عاصم يعاملها كأميرة ويصرف عليها من أرباح المصنع، ونحن نقتات على الفتات؟ استمر في جمع الحسابات والأوراق يا مدحت.. السكوت لن يطول، والضربة القادمة لن تكون في المحاكم، بل في سمعة هذا الرجل الذي يرتدي ثوب النزاهة أمام الجميع!".

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • على قيد الاستثناء    أمل فى مهد التفوق

    أطلّت أيام الامتحانات الجامعية بحملها الثقيل وضغوطها النفسية المتلاحقة، لكن هذه المرة لم تكن سلمى تلك الفتاة المكسورة التي تخشى مواجهة العالم أو تنكفئ على أوضاعها المحزنة؛ بل كانت تتسلح بإصرار فولاذي لترفع رأس والدها الراحل في قبره، وتثبت لنفسها وللجميع أن الظروف القاسية لا تصنع إلا النفوس الشامخة.كانت الساعات تمضي في جناحها العاطر بالفيلا بين أوراق المذكرات وأكوام الكتب المتراكمة على المكتب الخشبي العتيق. كانت تعكف على الدراسة لليالٍ طويلة متأخرة، وعيناها العسليتان تنبضان بتركيز شديد وشغف متجدد، محاولةً غسل أوجاع الماضي بين سطور المحاضرات والتحصيل العلمي.ورغم مشاغله الجسام وإدارته لشركاته ومسؤولياته الكبرى، كان عاصم يتابع كل ذلك بحسه الثاقب واهتمامه الهادئ الموزون. لم يكن يفرض وجوده أو يربك عزلتها، بل كان يحيطها برعاية راقية تُشعرها بالأمان المطلق دون أن يمس كبرياءها أو يسبب لها أدنى حرج.في ليلة الامتحان الأول، كانت أجواء الفيلا تسودها سكينة مهيبة. دخلت الدادة فاطمة إلى غرفة سلمى وهي تحمل صينية أنيقة عليها كوب من المشروب الدافئ المهدئ وبعض التمر والفاكهة، وضعتها بابتسامة حنونة وقا

  • على قيد الاستثناء    السهم المرتد

    في المنزل القديم، كان الصمت يغيم على الحجرات كأنه سرادق عزاء مكتوم. جلسَت نورهان على طرف الأريكة، تُمسك بهاتفها بيدين ترتجفان من الصدمة، وعيناها مثبتتان على الشاشة في ذهولٍ مطلق لا تستوعبه أركان عقلها. دخلت سهام الغرفة بخطوات مضطربة، ورأت الشحوب الذي يعلو ملامح ابنتها، فسألتها بنبرة متوجسة: "ما بكِ يا نورهان؟ لمَ وجهكِ أصفر كالموتى؟ هل حدث جديد بشأن تلك الفتاة؟". رفعت نورهان عينيها المغرورقتين بدموع الغيظ والندم المسموم، وقال بصوت خفيض يرتجف من قاع القهر: "لقد انتشر الخبر يا أمي.. الأستاذ عماد أبلغ المعارف رسمياً.. سلمى لم تُطرد، ولم تتلوث سمعتها كما أردنا.. سلمى أصبحت الآن زوجة السيد عاصم عبد الغني! وانتقلت للعيش معه في فيلته الفارهة!". سقطت العلبة التي كانت في يد سهام على الأرض، واتسعت عيناها بذهول وجل. تراجعت خطوة إلى الخلف، وخرج صوتها كحيح مذعور: "ماذا تقولين؟! عاصم عبد الغني؟! يتزوجها هو؟!". وانفجرت نورهان ببكاء طافح بالحسرة والغل، وصاحت بوجه أمها بانهيار شديد: "نعم! عاصم عبد الغني بنفوذه وماله وجاهه! الرجل الذي تمناه الجميع، بوقاره ووسامته وكاريزمته الطاغية التي تهز الأرض! كن

  • على قيد الاستثناء    ظلال العزلة

    صعدت الخطوات المتزنة على الدرج الرخامي لفيلا عاصم، يسودها سكون حذر. اقتاد عاصم سلمى والدادة فاطمة نحو الطابق العلوي، وتوقف أمام جناح واسع هادئ تفيض جنباته بالأناقة والراحة.التفت عاصم بثبات ورزانة، ووجه نظراته الجذابة والوقورة إلى سلمى القابعة في صمتها، وقال بصوت خفيض ودافئ: "هذا الجناح سيكون مكانكِ الخاص أنتِ والدادة فاطمة.. لكِ مطلق الحرية في الحركة، وفيلا عاصم عبد الغني هي بيتكِ وآمنكِ. إن احتجتِ أي شيء، فالأستاذ عماد والدادة معكِ، وأنا في المكتب السفلي دائماً".أومأت سلمى برأسها دون أن ترفع عينيها العسليتين الشاحبتين، ومرت بصوت خفيض: "شكراً لك يا سيد عاصم".انسحب عاصم بهيبته الشامخة، تاركاً إياهما للراحة. وفي داخل الجناح، ارتمت سلمى على الفراش الناعم، تضم ذراعيها إلى صدرها وتنظر إلى السقف المطرز بالنقوش الفاخرة. لم تكن تفكر في فخامة المكان بقدر ما كانت تصارع الشتات والذهول الذي خلفته الحادثة في روحها.مع إشراقة صباح اليوم التالي، تجلّت بذور الصمود في نفس سلمى. ورغم الشحوب الذي يكسو وجهها الصغير، نظرت إلى الدادة فاطمة وقالت بصوت خفيض ينبض بالكبرياء: "دادة.. أرجوكِ اتصلي بميار، أريُ

  • على قيد الاستثناء    عقد الحماية وعتبة المصير

    كانت أجواء الشقة الملحقة في ذلك المساء طافحة بسكونٍ أليم يشبه سكون ما بعد العواصف الكبرى. لم تكن هناك مظاهر فرح أو أهازيج، بل حالة من الخشوع والتراجيديا الوارفة التي تليق بعقد زواج أُقيم على أرضية من التضحية والستر وحماية الشرف.وقبل وصول المأذون والشهود بساعة، طلب عاصم الوقوف مع سلمى والدادة فاطمة في صالة الشقة لدقائق معدودة.وقف عاصم بقامته الرياضية الممشوقة وهيئته الجذابة، ووسامته الشابة التي تنبض بالكاريزما والحضور القيادي الصارم. نظر إلى سلمى التي كانت تجلس متلفعة بمعطفه، مطرقة الرأس بعينين عسليتين ذابلتين، وقد أضنى الحزن براءتها.قال عاصم بنبرة عميقة، هادئة، يملؤها الصدق والنبل الإنساني الأصيل: "سلمى.. أريدكِ أن تسمعيني جيداً وتفهمي قصدي قبل أن يوضع القلم على الورق. هذا الزواج ليس استغلالاً لظرف، ولا فرضاً لواقع، بل هو مجرد درع أحميكِ به وأقطع به ألسنة الناس، وأمنحكِ به اسمي وحمايتي ورعايتي أمام القانون والشرع".رفعت سلمى بصرها ببطء، ونظرت إليه بنظرة مكسورة تنبض بالحرج والخجل.وتابع عاصم بنبرة متينة تشع نبلاً وكبرياء: "هذا العقد لن يفرض عليكِ أي التزام كزوجة، ولن يمس استقلاليتكِ

  • على قيد الاستثناء    طوق الستر وكبوة الكبرياء

    كانت حجرة عاصم المكتبية تسودها صمتٌ مهيب. يقف بقامته الرياضية الممشوقة وكتفيه العريضين أمام النافذة الزجاجية المطلة على الساحة، ينظر إلى المدى بملامح حادة جذابة تزينها هيبة هادئة وكاريزما نادرة تجعل سماته الشابة في سن السابعة والثلاثين تبدو أكثر سحراً ورشاقة ورزانة. لم تكن سنين عمره تظهر عليه بقدر ما يظهر عليه نضج رجولي جاذب يفرض احترامه على الجميع.استدعى عاصم كلاً من الأستاذ عماد والدادة فاطمة، والتفت إليهما بوقار هادئ ونبرة واثقة لا تحتمل التردد: "لقد اتخذتُ قراري، ولا يوجد خيار آخر يصون كرامة هذه الفتاة ويقطع ألسنة الناس إلى الأبد سوى أن ترتبط بي زواجاً رسمياً وشرعياً. ستكون سلمى زوجتي أمام العالم والقانون".شهقت الدادة فاطمة بذهول أمتزج بالفرح والأمل، بينما أومأ الأستاذ عماد بتقدير وإجلال لهذه الشهامة النبيلة.وتابع عاصم بنبرته الصارمة الحنونة: "لكن ليعلم الجميع، هذا الزواج سيبقى على الورق لحمايتها وسترها فقط.. لن أفرض عليها أي قيود أو حقوق زوجية، بل أعدها بأنني في اليوم الذي تجد فيه قلبها ورغبتها في الحياة، سأخلصها من قيود هذا العقد فوراً. وبعد كتب الكتاب، لن تبقى هنا لحظة واحدة

  • على قيد الاستثناء    انكسار الروح ونار الألسن

    خَيَّمَ على الشقة الملحقة حزنٌ أسود ثقيل، كأنما طُعنت الركائز التي تُقيم هذا البيت في صلبها. مضت ثلاثة أيام على تلك الليلة الشنعاء، وسُحب سامح إلى غياهب التحقيق مكبلاً بالحديد، لكن الجرح الذي أحدثه في روح سلمى النقية كان أغور من أن تداويه المحاضر الرسمية أو زنازين الاحتجاز. كانت سلمى تجلس على طرف الفراش في غرفتها المظلمة، تعانق ركبتيها إلى صدرها، وقد أُطفئت في عينيها العسليتين كل جذوة للحياة. لم تكن تبكي ببلل الدموع الجارية، بل بشرودٍ جاف وشخاصٍ أليم في الفراغ، وانعقاد تام للسانهـا؛ لقد أخرست الصدمة حنجرتها، وحرمتها القدرة على نطق كلمة واحدة. كانت ترتجف هلعاً مع كل هبة يدفع بها الهواء ستائر النافذة، وتغلق عينيها بشدة كلما سمعت وقع قدم بالخارج، وكأن مشهد الخسة والغدر يعاد تشغيله خلف جفنيها في شريط لا يتوقف من العذاب. حاولت الدادة فاطمة، التي كانت تضم رأسها بضمادة بيضاء أثر سقطتها الأليمة، أن تقرب منها كنزاً من الطعام الدافئ، وقالت بنبرة أمومية تقطر بالبكاء واللوعة: "كلِي شيئاً يا بنيتي.. لأجلي يا سلمى.. الله يمهل ولا يهمل، وأنتِ طاهرة نقية لم يمسكِ سوء بفضل الله.. لا تقتلي نفسكِ بالح

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status