بيت / الرومانسية / على قيد الاستثناء / هدوء الحاضر وترصد الظلال

مشاركة

هدوء الحاضر وترصد الظلال

last update تاريخ النشر: 2026-08-07 05:36:35

كانت أروقة الكلية تضج بحركة الطلاب وتوترهم المعتاد مع اقتراب امتحانات منتصف العام الدراسي. وفي المكتبة المركزية الهادئة، كانت سلمى تجلس بجوار ميار أمام أكوام من المراجع والملاحظات المنظمة بدقة.

رفعت ميار رأسها وزفرت بقلة حيلة وقالت بنبرة خفيضة ومرحة: "سلمى.. أعتقد أن خفاش المكتبة سيرحمنا وينادي بالخروج قبل أن تستوعب ذاكرتي هذه الصفحة الأخيرة!".

ابتسمت سلمى بذكاء ولطافة، وعدلت ترتيب أوراقها وقالت بدمها الخفيف العادي: "لو سمعكِ المشرف يا ميار لن نخرج مطرودين فقط، بل سنحصل على حظر دائم من دخول المكتبة حتى تخرجنا! استجمعي شتات عقلكِ، لم يبقَ سوى جدول واحد وننهي مراجعة اليوم بنجاح".

نظرت إليها ميار بامتنان صادق وقالت: "حقيقي يا سلمى.. لا أعلم كيف كانت ستمر هذه السنة بدونكِ. أنتِ تعيدين لي الهدوء في أكثر الأوقات توتراً".

ردت سلمى بابتسامة دافئة ووداعة: "ونحن لبعضنا يا ميار.. الرفقة الطيبة هي التي تهون كل صعب".

في تلك الأثناء، وفي عالم آخر مختلف تماماً، كانت فريدة تجلس في صالون فيلتها الأنيق، تحتسي قهوتها بطريقة متكلفة وهي تتحدث عبر الهاتف مع إحدى معارفها النافذات في بعض الدوائر الإدارية. لم تكن فريدة امرأة تمرر الأمور بسهولة؛ كبرياؤها الجريح وشكوكها الطبقية دفعتها لبدء البحث الصامت عن تفاصيل تلك الفتاة المقيمة في الشقة الملحقة، والتأكد من طبيعة الأوراق والأسهم التي يُشرف عليها عاصم بنفسه.

أنهت فريدة المكالمة بابتسامة باردة، متوعدة في سرها بأن تلتقط أي ثغرة قد تمس مكانتها الاجتماعية أو تكسر كبرياء عاصم ورسميته الشديدة أمامه.

وفي ظهيرة اليوم نفسه، التقت المواعيد بالصدفة؛ توقفت سيارة عاصم أمام المصنع القديم لمتابعة الصيانة الدورية لإحدى وحدات الإنتاج. وبعد إتمام جولته مع المهندسين، كان بحاجة لتسليم نسخة معتمدة من إيصالات الأرباح السنوية لسلمى، بصفتها شريكة رسمية في حصة والدها الراحل.

ترجل عاصم بخطواته الثابتة ورزانتها المعهودة نحو الشقة الملحقة. قرع الباب بهدوء، ولبت الدادة فاطمة النداء مرحبة به بوقار.

خرجت سلمى من غرفتها وهي تحمل دفاترها الدراسية، وفوجئت بوجوده. وقفت بوقار واحترام وقالت بصوت ناعم: "أهلاً سيد عاصم.. تفضل".

بقي عاصم واقفاً عند عتبة الصالة، متمسكاً بالمسافة الرسمية القاطعة التي يفرضها دائماً، وقال بنبرة جادة ودافئة في آن واحد: "أهلاً يا سلمى.. لن أطيل عليكِ، هذه هي المستندات المالية الخاصة بحصتكِ لهذا الفصل، أردت تسليمها لكِ بنفسي للتأكد من استكمال توقيعاتكِ الرسمية".

أخذت سلمى الأوراق ووقعتها بهدوء، ثم رفعت عينيها العسليتين وقالت بخفة دم عفوية ولطيفة: "شكراً جزيلاً لاهتمامك الدائم يا سيد عاصم.. أعدك أنني أراجع المستندات المالية بتركيز أكبر من مراجعتي لمواد الجامعة، حتى لا تتهمني بالتقصير الإداري!".

لم يملك عاصم أمام روحها الخفيفة وبراءتها الصافية إلا أن يبتسم ابتسامته النادرة التي تكسر جفاف ملامحه الصارمة، وقال برزانة ووقار: "دراستكِ هي الأهم دائماً يا سلمى.. والمستندات في أيدٍ أمينة. أستأذنكِ الآن".

غادر عاصم المكان، وهو يشعر براحة نفسية خاطفة تعيد لقلبه الدفء، قبل أن يستقل سيارته ويعود لعالمه البارد ومسؤولياته الثقيلة.

وفي المساء، كان المحاسب الخبيث مدحت يجري اتصالاً هاتفياً مع سهام، ونبرة الخبث تملأ صوته: "يا سهام هانم.. الأخبار تحركت! زوجة عاصم بيك بدأت تسأل وتستفسر بنفسها عن الشقة الملحقة وعن بنت عبد الحميد.. النيران بدأت تشتعل من الداخل دون أن نتدخل بشرارة واحدة!".

ضحكت سهام بابتسامة شامتة وقالت: "ممتاز يا مدحت.. دع نار الشك تأكل جدران بيته ببطء، وحينها لن يجد عاصم عبد الغني مخرجاً لحماية سمعته ونزاهته أمام الناس!".

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • على قيد الاستثناء    أريج الصيف وظِلال الخديعة

    استقرت أجواء العطلة الصيفية في الشقة الملحقة بالحديقة الخلفية للمصنع القديم، وصارت الأيام تتوالى في هدوء ودفء يبعثان على السكينة. في صباح أحد الأيام المشمسة، كانت سلمى تقف في المطبخ البسيط تتشارك مع الدادة فاطمة إعداد إفطار خفيف يفوح منه عبق المخبوزات الطازجة.رفعت سلمى عينيها العسليتين ونظرت إلى الدادة فاطمة بدُعابة وخفة دمها العفوية وقالت: "دادة فاطمة.. أظن أن مهاراتي في إعداد الشاي قد تطورت كثيراً هذا الصيف! ألا تستحق هذه المحاولة شهادة تقدير منكِ، أم أن الحكّام الأكاديميين في المطبخ لا يعترفون إلا بالخبرة العريقة؟".ضحكت الدادة فاطمة بحنان أمومي وهي تعدل أطباق الحلوى وقالت: " شهادتى مجروحة يا بنيتي! الشاي من يدكِ له طعم آخر، لكن المخبوزات لا تزال تحت سيادتي وإشرافي التام!".وفي الظهيرة، وصلت ميار يحمل وجهها البهجة والاندفاع المعهود. دخلت الصالة البسيطة وعيناها تتأملان ترتيب المكان الدافئ، وقالت بدمها الخفيف: "سلمى! جئتُ محملة بخطة كاملة لقضاء هذا الأسبوع! لا مذاكرة ولا حسابات ختامية، فقط جولات في المدينة وأطباق حلوى من يد الدادة فاطمة!".انطلقت الضحكات الصافية بين الصديقتين في أجو

  • على قيد الاستثناء    براءة اللقاء وظلال الحقد

    حلّت العطلة الصيفية لتضفي هدوءاً ولطافة على أيام سلمى. وفي صبيحة يوم مشمس، خرجت سلمى مع صديقتها ميار في جولة بسيطة بالمدينة، بعيداً عن ضغوط الدراسة وأجواء الامتحانات. كانتا تجلسان في مقهى هادئ يطل على نيل القاهرة، وتتناولان العصائر الطازجة وتبادلان الأحاديث الخفيفة.قالت ميار وهي تنظر لسلمى بابتسامة دافئة: "سلمى.. لا تتصوري مدى سعادتي برؤيتكِ هكذا! ابتسامتكِ وروحكِ الخفيفة عادتَا كأنكِ لم تصلي يوماً لتلك الأيام القاسية التي حكيتِ لي عنها".ابتسمت سلمى بصفاء ورقة، وعدلت حجابها وقالت بذكاء ولطافة: "الحمد لله يا ميار.. الحياة تعطينا دائما فرصة جديدة لنسترد أنفسنا، والرفقة الطيبة مثلكِ ومثل الدادة فاطمة تجعل كل صعب يمر بسلام بفضل الله".ضحكت ميار وقالت بخفة: "طب الحمد لله أنني صرتُ ضمن قائمة الرفقة الطيبة! لكن بشرط.. ألا يحرمنا هذا الصفاء من جولة تسوق لطيفة قبل أن نعود للشقة!".وانطلقت الضحكات العفوية بينهما في تجسيد لعمق هذه الصداقة النقية والبسيطة.وعلى الجانب الآخر من المدينة، وفي أحد الكافيهات البعيدة عن الأنظار، كانت فريدة تجلس وبيدها حقيبتها الأنيقة، وعيناها تشعان بمرارة وغضب مكتوم

  • على قيد الاستثناء    وقار المواجهة وثبات العهد

    كانت شمس الصباح تشرق دافئة على الحديقة الملحقة بالمصنع القديم، تنعكس أوعية زهرها على نوافذ الشقة البسيطة. في الداخل، كانت ألحان الفرح الخفيف تعم المكان؛ سلمى والدادة فاطمة تجلسان حول طاولة الطعام يتناولون الشاي مع الكعك، بينما أصوات زغاريد الدادة فاطمة الخفيضة ومباركاتها تملأ الصالة احتفاءً بتفوق سلمى وحصولها على تقدير ممتاز في امتحانات الكلية.رن هاتف سلمى بتموجات مرحة، لتظهر صورة "ميار" على الشاشة. رفعت سلمى الخط وقالت بنبرة ملؤها الدعابة وخفة الدم العفوية: "أهلاً بالمتفوقة العظيمة! هل استوعب عقلكِ المصدوم حتى الآن أننا عبرنا هذا الفصل بتقدير ممتاز، أم أنكِ ما زلتِ تشكين في الموقع الإلكتروني للجامعة؟".جاء صوت ميار عبر الهاتف ضاحكاً ومرتفعاً ببهجة: "سلمى! أقسم لكِ أنني أعدت تنشيط الصفحة عشر مرات متتالية للتأكد من أن الاسم هو اسمى حقاً! لولا شرحكِ وتعبكِ معي لكنتُ الآن ألملم أوراق إعادة المادة! أنتِ صديقة لا تُقدّر بمال يا سلمى".ردت سلمى بابتسامة دافئة ووداعة: "الله هو الموفق يا ميار.. المهم الآن أن نفي بعهدنا ونعدّ خطة لإجازة هادئة وممتعة، وأنتِ معزومة عندنا على طبق إضافي من صنع ال

  • على قيد الاستثناء    وقار المواجهة وثبات العهد

    كانت شمس الصباح تشرق دافئة على الحديقة الملحقة بالمصنع القديم، تنعكس أوعية زهرها على نوافذ الشقة البسيطة. في الداخل، كانت ألحان الفرح الخفيف تعم المكان؛ سلمى والدادة فاطمة تجلسان حول طاولة الطعام يتناولون الشاي مع الكعك، بينما أصوات زغاريد الدادة فاطمة الخفيضة ومباركاتها تملأ الصالة احتفاءً بتفوق سلمى وحصولها على تقدير ممتاز في امتحانات الكلية.رن هاتف سلمى بتموجات مرحة، لتظهر صورة "ميار" على الشاشة. رفعت سلمى الخط وقالت بنبرة ملؤها الدعابة وخفة الدم العفوية: "أهلاً بالمتفوقة العظيمة! هل استوعب عقلكِ المصدوم حتى الآن أننا عبرنا هذا الفصل بتقدير ممتاز، أم أنكِ ما زلتِ تشكين في الموقع الإلكتروني للجامعة؟".جاء صوت ميار عبر الهاتف ضاحكاً ومرتفعاً ببهجة: "سلمى! أقسم لكِ أنني أعدت تنشيط الصفحة عشر مرات متتالية للتأكد من أن الاسم هو اسمى حقاً! لولا شرحكِ وتعبكِ معي لكنتُ الآن ألملم أوراق إعادة المادة! أنتِ صديقة لا تُقدّر بمال يا سلمى".ردت سلمى بابتسامة دافئة ووداعة: "الله هو الموفق يا ميار.. المهم الآن أن نفي بعهدنا ونعدّ خطة لإجازة هادئة وممتعة، وأنتِ معزومة عندنا على طبق إضافي من صنع ال

  • على قيد الاستثناء    زيارة دافئة وظلال الشك

    حلّ صباح يوم جديد يحمل معه نسائم الإجازة والتنفس بعد عناء الاختبارات. وفي الشقة الملحقة بالحديقة الخلفية، كانت سلمى تقف في الصالة البسيطة تعيد ترتيب المزهرية الصغيرة على الطاولة، بينما كانت الدادة فاطمة تتابعها بابتسامة حنونة وتضع أطباق الحلوى والفاكهة استعداداً واستقبالاً للضيفة المنتظرة.قرع الباب بنقرات خفيفة وسريعة توحي بالحيوية والاندفاع، لتهرع سلمى وتفتحه بابتسامة واسعة. كانت ميار تقف عند العتبة تحمل بيديها حقيبة أنيقة مملوءة بالحلويات، وعيناها تتجولان باستكشاف وانبهار في أرجاء المكان.دلتها سلمى للدخول وهي تقول بخفة دمها العفوية: "أهلاً وسهلاً بضيفتنا العزيزة! لكن أرجو ألا تكوني قد أفرغتِ المخبز بالكامل يا ميار، فالدادة فاطمة لم تترك صنفاً من الحلوى إلا وأعدته احتفالاً بقدومكِ!".دخلت ميار وضاحكتها تملأ المكان، وقالت ببهجة: "ما شاء الله يا سلمى! المكان هنا أشبه ببيت ريفي دافئ بعيد عن ضوضاء المدينة وسرعتها! لو كنت أعلم أن شقتكِ بهذا الهدوء والجمال لكنتُ انتقلتُ للإقامة معكِ منذ البداية!".استقبلتها الدادة فاطمة بترحاب أمومي دافئ، وسرعان ما ذابت الحواجز بينهن. جلست الصديقتان تتبا

  • على قيد الاستثناء    خيوط غير مرئية ووقار متين

    مرت أيام الامتحانات بسلاسة على سلمى وميار، وتكلل الجهد والتعب براحة مستحقة مع انتهاء آخر الموعد الاختبارات. وفي صبيحة يوم مشمس يفيض بالدفء، كانت الصديقتان تجلسان في الكافتيريا الخارجية للكلية، تحتفيان بهذا الخلاص المؤقت. كانت طاولة المذاكرة الدائمة، التي طالما ازدحمت بالكتب والملاحظات، مكسوة هذه المرة بكؤوس العصائر الطازجة والضحكات المتواصلة التي كسرت رهبة الأسابيع الماضية.استندت ميار بظهرها إلى المقعد الخشبي وتنهدت براحة درامية وهي تقول: "أخيراً يا سلمى! أقسم لكِ أن عقلي كان يستغيث في السؤال الأخير من المادة.. لولا إصراركِ العجيب على مراجعة ذلك الفصل المعقد الليلة الماضية، لكنتُ الآن أعدّ خطة بديلة لإعادة المادة في الفصل الصيفي!".ضحكت سلمى برقة وخفة دمها العفوية، وعدلت أوراقها المنظمة في حقيبتها وهي تجيب بذكاء: "الحمد لله أن الأمر مرّ على خير يا ميار.. لكن لا تفرحي كثيراً وتستبقين الأحداث؛ فالنتيجة هي الحاكم الفعلي والنهائي بيننا. وإن لم تحصلي على تقدير ممتاز يرفع الرأس، سأطالب بتعويض معنوي ومادي عن كل ساعات الشرح الشاقة تلك!".بادلتها ميار الضحك بصفاء ومرح قائلاً: "لكِ ما تشائين س

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status