หน้าหลัก / الرومانسية / على مسافة من الخطأ / الفصل الرابع: في زاوية الضوء والألوان

แชร์

الفصل الرابع: في زاوية الضوء والألوان

ผู้เขียน: إيلا
last update วันที่เผยแพร่: 2026-08-15 05:12:51

​في الصباح التالي، كان المقهى الأسفل للبرج الهندسي يحمل حركة هادئة. لم يلتقيا في المكتب هذه المرة، بل اقترحت ميار أن يعقدا جلسة اختيار ألوان الهوية البصرية في المساحة المفتوحة للحديقة الملحقة بالمبنى، حيث الضوء الطبيعي يظهر الدرجات اللونية بوضوح.

​رفض كرم الفكرة في البداية لكونها غير رسمية، لكنها استطاعت إقناعه بمهنية جادة أن الإضاءة الاصطناعية داخل المكتب تُزيف درجات الألوان وتخدع العين.

​جلس كرم على إحدى الطاولات الخشبية في الحديقة الخارجية المغطاة بسقف زجاجي بارز. كان يرتدي بليزر كاجوال باللون الكحلي فوق قميص رمادي فاتح، ويمسك بفنجان قهوته الكلاسيكية. أما ميار، فكانت ترتدي سترة من الصوف الناعم بلون المشمش الدافئ، تعكس دفئاً على بشرتها الخمرية، وحولها ينتشر عدد لا يحصى من بطاقات درجات الألوان (Pantone cards).

​قالت ميار وهي تضع ثلاث بطاقات ملونة أمام كرم على الطاولة:

— "انظر يا كرم. هذا هو اللون الترابي الدافئ (Terracotta)، وهذا درجات الرمادي الخرساني الذي تحبه. ألا ترى كيف يحتضن اللون الترابي البرودة في الرمادي ويعطيه حياة؟"

​نظر كرم إلى البطاقات بتمعن، ينحني قليلاً نحو الطاولة. كان ينظر للألوان بنظرة تحليلية مهندس:

— "اللون الترابي قوي جداً يا ميار. إذا استخدمناه على الواجهات الرئيسية، سيسرق النظر عن الفراغات المعمارية التي تعبت في تصميمه. الجدار يجب أن يكون خلفية للفن، لا أن يكون هو الفن نفسه."

​رفعت ميار الكارت القريب من يده وقربته من وجهه محاولة تفسير وجهة نظرها:

— "لكن الفن ليس معزولاً عن المكان! القادم إلى هذا المركز يجب أن يشعر بالأمان والحميمية فور دخوله. اللون الرمادي وحده يذكر المستشفى أو المقرات الحكومية الباردة. الناس يحتاجون للدفء!"

​أخذ كرم الكارت من بين أصابعها بهدوء. في تلك اللحظة، لامست أنامله أطراف أصابعها الدافئة. كانت لمسة عابرة، لكنها جعلت كرم يتوقف عن الحديث لثانية. رفعت ميار عينيها إليه، وساد صمت قصير بينهما، لم تتخلله أي كلمات، بل كان التناقض بين برودة يده ودفء يدها هو الحديث الوحيد.

​استعاد كرم ثباته سريعاً، ووضع البطاقة على الطاولة:

— "يمكننا استخدام هذا اللون الترابي بنسبة لا تتجاوز عشرين بالمئة، وفي المساحات الداخلية فقط، كاستراحات الجمهور. أما الواجهة الخارجية، فستبقى ناصعة ومحايدة."

​أمالت ميار رأسها جانباً، تنظر إليه بنظرة تحمل مزيجاً من الغيظ والتقدير:

— "أنت عنيد جداً! تحسب كل شيء بميزان الذهب. ألا توجد مرة واحدة تتخذ فيها قراراً بناءً على ما تشعر به وليس على ما تحسبه؟"

​رد كرم وهو يحتسي جشعة من قهوته، ونظرة عميقة ترتسم في عينيه العسليتين:

— "المشاعر متغيرة يا ميار. ما تشعرين به اليوم قد يتغير غداً. لكن الحسابات والقواعد الهندسية تبقى ثابتة لا تتغير مع الوقت. ولهذا السبب أبني أشياء تدوم."

​تأملت ميار كلامه لبرهة. كانت كلماته تحمل عمقاً يفسر طبيعة شخصيته الجادة. هذا الرجل لا يهرب من المشاعر كبراً، بل يهرب منها بحثاً عن الثبات والسلام.

​قالت بصوت أهدأ بكثير من نبرتها السابقة:

— "لكن الأشياء التي تدوم دون مشاعر... تبقى مجرد حجارة صامتة يا كرم. الجمال الحقيقي هو ما يلمس القلب قبل العين."

​نظر كرم إليها مطولاً. كانت هذه أول مرة يستمع فيها إلى وجهة نظرها دون أن يحاول نقضها فوراً. كان هناك شيء في صدقها ينفذ إلى داخل حصونه ببطء.

​— "ربما..." قال كرم بصوت خفيض جداً كأنه يحدث نفسه، "لكن الحجارة الصامتة تحمي من يعيش داخلها على الأقل."

​ساد بينهما هدوء دافئ لم يكن مزعجاً هذه المرة. بدأت فجوات التناقض بينهما تضيق، لا لأن أحدهما غير رأيه بالكامل، بل لأن كل منهما بدأ يفهم الفلسفة التي يحملها الآخر في قلبه وعقله.

​وانتهت الجلسة باتفاق متوازن على لوحة الألوان، حيث دمجت ميار حيوية ألوانها بدقة أطر كرم الصارمة.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • على مسافة من الخطأ   الفصل الخامس عشر: ظلال على أرض هشة

    ارتفعت شمس الظهيرة لتتوسط كبد السماء فوق موقع البناء الشاسع، متلقيةً أشعتها الملتهبة على الهياكل الحديدية المكشوفة وأعمدة الخرسانة العارية. كان غبار التراب الرملي يرتفع كضباب خفيف مع حركة شاحنات النقل الثقيلة وآلات الحفر التي تصدر صخباً ممتداً يهز الأرجاء. وسط هذا الضجيج الميداني العارم، كان كرم يقف على مرتفع ترابي يطل على أساسات الجناح الشرقي لـ "مركز الفنون العصرية"، ممسكاً بمخطط تنفيذي ضخم تنعكس عليه أشعة الشمس، بينما كانت رأسه مكشوفة بعد أن خلع خوذته البيضاء لثوانٍ ليمسح العرق المتجمع على جبينه، متجاهلاً الحرارة والضغط ومكتفياً بنظراته الثاقبة التي تزن كل شبر في الأرض.اقتربت ميار منه بخطوات حذرة، تتفادى كابلات الكهرباء الممتدة على الأرض المبتلة برذاذ صهاريج المياه. كانت ترتدي سترة العمل الميدانية الحافظة، وتحمل بين يديها دفتر الملاحظات الجلدي مع عينات صغيرة ملموسة من الخشب الترابي المعالج. كانت تتطلع إلى كرم بإعجاب مكتوم؛ فهذا الرجل الذي أظهر لها بالبارحة رقة وحناناً يذيب الروح داخل شقته الهادئة تحت المطر، يقف الآن وسط الأتربة والصخب كجدار خرساني صلب لا تهزه الرياح.قبل أن تصل إل

  • على مسافة من الخطأ   الفصل الرابع عشر: "بين الصلب والروح"

    أخذت أقطار المطر تتساقط بصوت أكثر كثافة على زجاج النافذة البانورامية، تاركةً خلفها خطوطاً مائية متعرجة تكسر انعكاس الأضواء الدافئة المنبعثة من مجسّم "مركز الفنون العصرية". كانت ميار لا تزال تجلس على طرف الطاولة الخشبية، متسندة بيديها الخلفيتين إلى سطحها الصقيل، وعيناها تتبعان قطرات المطر الخارجية في لحظة سكون صافية. لكنّ ذلك الهدوء الرغيد لم يدم طويلاً؛ إذ أحدث صوتُ رنين هاتف كرم، الذي كان موضوعاً فوق المكتب، ذبذبةً حادة شقت صمت الغرفة. توقف كرم عن تأمل وجهها، واستدار بجسده نحو المكتب. ألقى نظرة سريعة على الشاشة المضيئة، ولثانية واحدة، مرت على ملامحه الحادة لمحة خاطفة من التردد، قبل أن يسحب الهاتف ويجيب بصوت خفيض وبارد يعكس تحوله الفوري إلى رجل الأعمال الصارم: — "أهلاً وسيم... ألم نتفق على تأجيل مناقشة تقارير التربة إلى الغد؟" ساد صمت قصير وهو يستمع للطرف الآخر. بدأت معالم الراحة تتلاشى تدريجياً عن وجه كرم، لتستبدل بقسوة رزينة عادت لتكسو خطوط فكّه. انقطعت حدقة عينيه في الفراغ، واشتدت قبضته على الهاتف حتى ابيضّت مفاصل أصابعه. تعدّلت ميار في جلستها، وراقبت تبدّل تعابيره بقلق مكتوم.

  • على مسافة من الخطأ   الفصل الثالث عشر: ظلال على جدار الخرسانة

    كانت أضواء الشارع الرئيسي تتلألأ فوق الأسفلت المبتل برذاذ المطر التشريني الخفيف، بينما كانت سيارة كرم السوداء تشق طريقها بسلاسة بين ازدحام المساء. ساد داخل السيارة دفء خفيض تشيعه أنفاسهما المتناغمة ورائحة القهوة المركزة الممزوجة بعطر كرم الخشبي وعرق الفانيليا الناعم الذي يضوع من ميار.كانت ميار تسند رأسها إلى المقعد المخملي الناعم، وتتأمل ان انعكاس أضواء المحلات على نافذتها الزجاجية. ورغم الإرهاق اللذيذ الذي خلفه يوم طويل من معاينة الخشب والألوان في الورشة الميدانية، إلا أن قلبها كان ينبض بسكينة عارمة لم تعهدها من قبل.التفتت بجسدها قليلاً نحو كرم. كان يمسك مقود السيارة بيده اليسرى بتمكن واسترخاء، بينما يده اليمنى تستقر بثبات فوق يدها المتروكة بينهما. كانت خطوط فكه الحاد تضيء وتظلم مع مرور أضواء الشوارع المتعاقبة، ويبدو في هذا الضوء الخافت كأنه منحوتة إغريقية جمعت بين الصرامة والجمال الساحر.قالت ميار بصوت ناعم يحمل نبرة مداعبة خفيفة:— "كرم... ألم تتعب بعد كل هذه الساعات؟ أدارت الورشة، والاجتماعات، والتدقيق الميداني... ومع ذلك لا يظهر عليك أي أثر للإرهاق."التفت كرم بنظره إليها لثوان

  • على مسافة من الخطأ   ​الفصل الثاني عشر: صدى القرار والأمواج الدافئة

    ​استيقظت ميار في الصباح التالي على صوت رذاذ المطر الخفيف وهو يداعب زجاج نافذة غرفتها. كانت الشمس تشرق بشحوب من خلف سحب خريفية ناعمة، تدفع بأشعة ذهبية خافتة لتنساب فوق أثاث الغرفة الخشبي ومراسمها المبعثرة باللوحات والألوان.​جلست على أريكتها الصغيرة، تطوق جسدها برداء صوفي دافئ، وتحمل بين يديها فنجان القهوة الساخن. كانت نظراتها شاردة في الفراغ، بينما تتداعى إلى ذهنها تفاصيل الليلة الماضية بأكملها: دفء سترة كرم، لمسة يده الحازمة، ونبرة صوته الرخيمة وهو ينطق بكلماته الحاسمة التي أذابت آخر حواجز الخوف والتردد في قلبها.​لم تعد العلاقة بينهما مجرد تقاطعات مهنية أو جدال بين زوايا خرسانية وألوان ترابية؛ لقد أصبحت حقيقة عميقة، ناضجة، ومشتعلة بالشغف والاطمئنان.​على المكتب الصغير بجوارها، أضاءت شاشة هاتفها إشعاراً جديداً. ابتسمت تلقائياً قبل أن تفتح الرسالة، كانت من كرم:​"صباح الخير يا ميار. أتمنى أن تكوني قد حظيتِ بنوم دافئ. لا تجهدي نفسكِ بالقدوم المبكر للموقع اليوم، الرياح شديدة وسأكون في اجتماع مع الموردين حتى الظهيرة. سأمر عليكِ لننتقل معاً إلى الورشة الميدانية."​قرأت الرسالة مرتين، وسرت

  • على مسافة من الخطأ   الفصل الحادي عشر: ليلة خارج الإطار

    ​كان المطعم الذي اختاره كرم يقع في زاوية هادئة من الحي القديم للمدينة. مطعم دافئ ذو طابع كلاسيكي، جدرانه من الحجر الدافئ المزين بلمسات خشبية وأضواء صفراء خافتة تنبعث من مصابيح نحاسية عتيقة. صوت الموسيقى الكلاسيكية الهادئة كان ينساب في الخلفية كهمس رقيق، والنافذة القريبة من طاولتهما تطل على حديقة صغيرة تحممها قطرات المطر المتساقطة برفق.​كان يجلس كرم قبالة ميار على طاولة خشبية عريضة تغطيها مفرش ناعم وتتوسطها شمعة دافئة تتراقص شعلتها بهدوء.​كان كرم قد خلع سترة بدلتيه الميدانية، واكتفى بقميصه الأسود الذي فتح زره الأعلى وطوى أكمامه بأسلوب كاجوال متقن ينمّ عن ارتياح نفسي نادراً ما يظهره. أما ميار، فكانت قد خففت من طابعها الميداني عبر رفع شعرها البني المموج بالكامل بدبوس أنيق، تاركة عنقها الناعم يبدو في أبهى حليته تحت الإضاءة الذهبية الدافئة.​جلس كرم يتأملها، يمسك بكأس الماء البلوري بيده القوية، وعيناه العسليتان تعكسان ضوء الشمعة المشتعلة بينهما.​قالت ميار بابتسامة ساحرة وهي تستند بساعديها على الطاولة وتقترب منه قليلاً:— "لا أصدق أننا نجلس في مكان لا يحتوي على أي مخططات هندسية أو شاشات

  • على مسافة من الخطأ   الفصل العاشر: أطياف من الضوء والمجازفة

    ​كانت النماذج العيّنية لطلاء الواجهات مفرودة على طاولة خشبية طويلة تحت مظلة مؤقتة في الساحة الميدانية. تسللت أشعة الشمس الدافئة من بين السحب الركامية لتلقي ضوءاً ناصعاً وطبيعياً على درجات الألوان المختلفة.​يقف كرم ببدلته الميدانية الداكنة، والقميص الأسود المرفوع الأكمام يبرز حسم وقفته. وإلى جانبه تقف ميار، تطوف بسبابتها فوق البطاقات الملونة الممتدة. ورغم أن المساعدين والعمال كانوا يقفون على مسافة قريبة ينتظرون التوجيهات الرسمية، إلا أن الهالة المحيطة بكرم وميار كانت تعزلُهما تماماً عن محيطهما الميداني.​كانت اللمسة الناعمة والقبلة الدافئة التي انطبعت على جبهتها داخل الكرفان لا تزال تلقي بظلالها على نبرة صوتيهما ونظراتهما المتبادلة. لم يعد التحدي بينهما يحمل قسوة الصدام القديم، بل أضحى عبارة عن مداعبة عاطفية راقية يُغلفها الشغف والمرح.​رفعت ميار بطاقة لونية بدرجة الترابي الدافئ (Terracotta) المشبع بلمسة ذهبية، وقربتها من كتف كرم الخرساني الجاف، وقالت بمكر جذاب:— "انظر يا مهندس... هذه الدرجة بالذات هي التي ستمنح مدخل المبنى حيوية ساحرة. إنها تعكس الضوء عند الظهيرة وتجعل الخرسانة البا

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status