تسجيل الدخولليوناردوالمحرك يخرخر، منتظم، لكن الهواء في المقصورة يصبح شبه صلب، مشبع بالحرارة والتوتر.أحس بناديا تتحرك. تتشنج يداها على ركبتيها، كتفاها تخونان الجهد لتبقى مستقيمة.تستنشق، ببطء، مرتعشة، مستعدة لإفلات سر أخفته طويلاً.— ليوناردو... تبدأ أخيرًا، الصوت مرتعش لكنه مصمم، ... الاثنتان الأخريان... تشاجرتا.أدع كلماتها تسقط، كحجارة في بئر. الصمت الذي يلي ثقيل، كضغط يسحق كل شيء. لا أرد فورًا. أشعر مسبقًا برائحة خوفهن، تحديهن، الأدرينالين الذي لا يزال ساخنًا على جلودهن.— تشاجرتا؟ أكرر، هادئًا، كل كلمة سوط.— نعم... فازي... أستا... لم تعدا تتفقان. لقد... واجهتا بعضهما.أدع الصمت يمتد. يعرفن أنني أراهن. أحس بهياجهن، بخوفهن المحسوس تقريبًا. لا أتحرك، لا أتنفس. كل نفس أحبسه يصبح فخًا لهن.— اشرحن، أقول أخيرًا، يداي على المقود. كل كلمة تسقط كمقصلة.— لقد... حاولت أن أقول لها... لكن فازي... هي من بدأت! تصمت ناديا، الحلق معقود.— كيف بدأت؟ أريد كل شيء. كل إيماءة، كل كلمة، كل عضة غضب.تستنشق أستا ببطء، مرتعشة:— لقد لمست أغراضي. لقد تجاوزت حدودي. أنا فقط رددت!— رددت؟ تتمتم فازي، دفاعية، ابتسامة م
ليوناردوأفتح الباب ويبقى الليل خارجًا، مقطوع الرأس بطقطقة المعدن الجافة.في الداخل، الهواء دافئ، مشبع بعطر النساء الثلاث. ليس العطر نفسه، أبدًا.ناديا، الزوجة الشرعية، تفوح برائحة العسل والحجر البارد.أستا، شعلتي، بالفولاذ المصقول ونار الخشب.فازي... الظل. دائمًا أريج فانيليا داكن، شبه مرمّد.المحرك يزأر تحت قدمي كحيوان نافذ الصبر. المصابيح تخدش الطريق. السيارة تسير، وأبقى بلا حراك، راسيًا في جلد مقعدي. كل اهتزاز للمقصورة، كل رعشة في التعليق، هي صلاة توجهها لي.لا أنظر إليهن فورًا. أشعر بهن. يعرفن أنني أشعر بهن.أدع الصمت يستقر، صمتًا ثقيلاً ينتفخ كعاصفة في المقصورة.تتصلب ناديا. يتوقف زفيرها تقريبًا عندما ألامس خدها. أحس بالتوتر في عضلاتها. أميل برأسي، شفتاي تلامسان صدغها، تنزل على جبهتها. قبلة خفيفة، لكنها مشحونة بالتملك.أحس بقلبها يقفز. لا تجرؤ على التنفس بقوة.تنتصب أستا. ينقبض فكها، مستعدة لتحديي، مستعدة للرضوخ. أقترب، يداي بالكاد تلمسان كتفيها. أنزل، ببطء، مقبلاً شفتيها، بما يكفي فقط لأعلّم وجودي، سيطرتي. ينقطع زفيرها. تلمع عيناها. مزيج من الإعجاب والخوف.فازي، هي، تميل نحوي ب
صوفيالم يعد للسواد حدود.لا أعرف إن كانت جفوني مغلقة أم مفتوحة. كل شيء صار كتلة، محيطًا ساكنًا. الهواء نادر، ثقيل، خشن في رئتيّ. كل نفس يكلفني شظية حياة.أظافري ملطخة بالدماء. سلامياتي ترتعش. المخمل شرب دموعي، صراخي، والآن يشرب دمي. إنه في كل مكان. يلتصق بجلدي كحيوان حي، أفعى من قماش تلتف حولي لتهضمني ببطء.أريد الصراخ مجددًا، لكن صوتي ينكسر، مختنقًا في حلقي.وفي هذا الصمت اللزج، صوت واحد يعود، بلا كلل: طقطقة الغطاء.صوت جاف، حاد، نهائي.كحكم إله.أراه مجددًا، أحسه مجددًا. طقطقة إدانتي.حينها يعود كل شيء. فمي. كلماتي. سريعة جدًا. صريحة جدًا. أنا جدًا.أراه مجددًا، هو. نظرته باردة كمشرط، هدوءه اللاإنساني.وأفهم: ليس الصندوق هو ما يخنقني، بل صوتي.ما كان يجب أن أتكلم.لكن كيف أصمت؟كيف أحني الرقبة وكل ليفة من جسدي صُنعت للمقاومة؟كل مرة أتكلم، يعاقبني.كل مرة أرفع رأسي، يسحقني.ومع ذلك، كل مرة، أعيد الكرة.فمي هو سلاحي، لكنه أيضًا صليبي.أخرى غيري كانت لتصمت.أخرى غيري كانت لتبتسم، أن تمّحى في ملاءاته، أن تصير ظلًا مطيعًا كـ"فازي"، ذراعًا وفيًا كـ"أستا"، ملاذًا هشًا كـ"ناديا".لكن أنا.
صوفياصوت الغطاء لا يزال يرن، بلا نهاية.صفقة ليست ضجيجاً، لكنها نهاية.كلمة أخيرة يلقيها العالم قبل أن يبتلعني الصمت.السواد كامل. سواد ثقيل، لزج، لا يكتفي بإخفاء الضوء عني: إنه يسحقني. يزحف في رئتيّ، يتسلل إلى مسامي. لا أرى شيئاً، لا أميز حتى يديّ عندما أحركهما أمام وجهي.المخمل يلتصق ببشرتي. ناعم جداً، ضيق جداً. نعومة تصبح تعذيباً، كما لو أن هذا القماش صمم ليدفني حية.أضرب. أخدش. أظافري تصر، تنخلع. المعدن لا يعيد سوى صدى أصم، مكتوم. لا يمكن لأي نجدة أن تسمعني. أنا صوت ضائع في قبر.الهواء ينقص بالفعل. شهيقي ينكسر إلى شهقات قصيرة، حادة. رائحة جلد، غراء وغبار تغزوني، لاذعة، مقززة. جسدي يتعرق، بشرتي تلمع، صدغي يخفقان.أعوي. صرختي ترتد على الجدار وتعود مشوهة، بشعة. كما لو أن الصندوق يسخر مني.وعندها، في وسط ذعري، يرتفع همس داخلي:لم أتحد ملكاً. لقد أيقظت المفترس.ليوناردوفي الخارج، ينتصب ببطء محسوب. يده تنزلق على قماش سترته، التي يعيد تعديلها كما بعد عشاء اجتماعي. لا قطرة عرق. لا تش
صوفيا فالينتييثخن الصمت كغطاء من رصاص بعد كلماته.« وأنت، صوفيا... عشيقتي الثالثة. »ثالثة. الرقم يرن كإدانة. ليس اسماً. ليس امرأة. ليس كائناً بشرياً. مجرد مكان في حريمه، مرقم، مختزل، ممحو.ينقبض حلقي. قلبي يخفق بقوة لدرجة أن لدي انطباعاً أنه يريد القفز خارجاً مني. أصابعي ترتعش، لكن ليس الخوف هو ما يهزها: إنه الغضب. غضب أسود، حارق، بركاني.يقف ليوناردو أمامي، بلا حراك، واثقاً من انتصاره. ذراعاه تنفتحان كما لو أنه رفعني للتو إلى مرتبة المختارة. خلفه، رجاله ينتظرون، صور ظلية جامدة، لكن نظراتهم تلمع بترقب صامت. يعرفون أن لحظة فريدة تجري، شرخ في الرخام.والنساء... أوه، النساء. يشكلن جوقة صامتة.ناديا الشرعية تمسد بطنها بهدوء يخفي بصعوبة تشنجها: تنكمش في دور الأم المقدسة، التي لا تمس.أستا، الملتهبة، لا تشيح بنظرها: عيناها تبتلعاني، متلهفتين، شبه محترمتين، كما لو أن ثورتي توقظ شيئاً فيها.فازي، الجليدية، تترك على شفتيها تلك الابتسامة السامة، ابتسامة تتذوق بالفعل سقوطي كنبيذ نادر.هدير يصعد فيّ. أشعر بصدري ين
صوفيا فالينتيصدغي يخفقان كطبول صماء. لم أعد أعرف منذ متى لم أبتلع شيئاً. الجوع تحول إلى نصل مغروس تحت أضلاعي، شحذته كل تنفس. العطش أسوأ: حرق يلصق لساني بحنكي، يشقق شفتيّ، يحول كل كلمة مبتلعة إلى ألم.الزمن يتشوش. في لحظات، لم أعد في هذه الطائرة بل في مكان آخر. أعتقد أنني أسمع صوت أمي، ضحكة مكتومة، خشخشة أدوات مائدة على طبق. ثم ينطفئ كل شيء ولا يبقى سوى الطنين العميق للمحرك، كوحش غير مرئي يلتهمني من الداخل.أفكاري تصبح سراباً. أعيد رؤية ماء نافورة صاف، أمد يدي – لكن لا شيء. فقط أصابعي المرتعشة، أظافري المزرقّة، بشرتي الشاحبة جداً. أغمض عينيّ لأهرب من هذا الوهم، لكن الظلام أسوأ: يجلب لي صور دم، سلاسل، ظلال تنغلق.حركة. تميل الطائرة. يلتصق جسدي بالمقعد، يبدأ رأسي بالدوران. ينقصني الهواء.— نحن نصل، يتمتم ليوناردو.صوته يعيدني بعنف. إنه هادئ، شبه حنون، لكن كل مقطع يحمل سماً يجمدني. يراقبني، رزين، صبور، كمفترس ينتظر سقوط فريسته. عيناه لا ترمشان. يبدو أنه يتذوق إنهاكي، انهياري التدريجي.أعصر قبضتيّ. أرفض السقوط. ليس أمام
النسر الملكي (كارلوس)أصعد إلى جناح جنيفر وأجدها مستلقية عارية على السرير، ساقاها مفتوحتان على مصراعيهما في دعوة صامتة. يدها في فرجها تستمني، وأصابعها مبللة بمذاقها.· من أعطاكِ الإذن للمس نفسك؟· سامحني سيدي، لقد مر أسبوع ولم تلمسني، لقد اشتقت لذلك بشدة.أنظر إليها بغضب.· أعتقد أنكِ نسيتِ لماذا أ
أوراسيو (كارلوس)تنظر إليّ وتنفجر باكية.· لا تبكي، أخبريني ما بك؟أرى الجميع يحبسون أنفاسهم. إنهم مندهشون لرؤيتي بهذا القدر من التعاطف، وأنا أيضًا.· اسمي سيبيل.· سيبيل الجميلة، هَمْ...· لقد اختُطفت مع صديقتي.· ماذا؟ منذ متى وأنتِ تعملين في الاختطاف يا "أومادا"؟ (اسم البارونة)· أنا... أنا... ت
النسر الملكيأتجه إلى غرفتي لأخذ حمام سريع، ثم أذهب إلى مكتبي ومعي دائمًا تلك الصورة، ذلك الوجه في رأسي.أجد ماريو مركزًا على بعض الملفات المعلقة:· هل أنت متأكد أن "لا مورتي" قبلت الهدية؟ لن يكون هناك انتقام؟· لا، كل شيء على ما يرام. تحدثنا، وعادت الأمور إلى نصابها.· ما رأيك في اقتراح "الدموي"؟
سيبيلأعرف أندريا منذ المدرسة الابتدائية، إنها تكبرني بسنة، وهي منفتحة جدًا، مضحكة جدًا، وتطلب مني دائمًا الخروج من منطقة راحتي.نتمايل على حلبة الرقص، أعود إلى طاولتنا لأروي عطشي. قبل العودة للرقص، من كان سيصدق؟ أنا أحب الرقص وأحب الأجواء.· لمن قالت إنها لا تريد المجيء، إنها تستمتع، أليس كذلك؟أن







