Se connecterتسللت إحدى الخادمات بسرية إلى سكن الخادمات. وتحققت بدقة من عدم وجود مَن يتعقبها قبل أن تغلق الباب خلفها بفيء وهدوء.كانت خادمة تعمل في القصر.أخرجت هاتفها وطلبت الرقم بيدين ترتجفان. ظل الهاتف يرن حتى انقطع الاتصال دون أن يجيب أحد. حاولت للمرة الثانية، وفي هذه المرة رُفع الخط.قالت المتلقية بنبرة حادة يملؤها الاستياء من الطرف الآخر: "ما مشكلتكِ بحق السماء! لماذا تزعجين راحتي، كفي عن هذا لوجه الله!"أجابت الخادمة بصوت خفيض: "أنا آسفة يا سيدتي، ولكن هناك مشكلة."قالت السيدة بنبرة أشد قسوة من ذي قبل: "ما الأمر؟ أتمنى ألا يكون موضوع الحديث عن الأمر الذي ناقشناه في المرة الأخيرة."تنهدت الخادمة وهي تلقي نظرة خلفها لتتأكد من أمان المكان: "إنه بخصوص ذلك الأمر بالذات يا سيدتي.""ما الذي حدث إذن؟"أعلنت الخادمة: "لقد أُطلق سراحها من الزنزانة."شهقت السيدة على الطرف الآخر من الصدمة: "كيف سمحتِ بحدوث ذلك بحق الجحيم!"أجابت الخادمة: "لم يكن خطئي يا سيدتي. لقد نفذتُ كل ما طلبته مني، ولكن جرى إثبات براءتها، والان يطالب السيد بفحص بصماتنا جميعًا فجأة."سخرت السيدة وقالت دون أن تمنح الخادمة فرصة أخرى
"صه، لا بأس. ستكونين بخير،" تمتمت بيلا بنبرة حنون وهي تمسد شعر ليليان وتمرر يدها عليه محاولة تهديئتها.ظليتا على هذا الحال لدقائق قبل أن تفك بيلا عناقها أخيرًا.سألتها بنبرة يملؤها القلق: "هل أكلتِ شيئًا؟"تمتمت ليليان وهي تهز رأسها خفيفًا: "أجل."لم تعد تبكي بكاءً مريرًا كما كانت من قبل، وكان الفضل في ذلك يعود لبيلا.جالت عينا بيلا في جسدها تبحث عن أي إصابة، وأطلقت تنهيدة طويلة يائسة حين ألمحت بعض الجروح على ركبتها.سألتها وهي تثبت نظراتها على موضع الإصابة: "هو من فعل بكِ هذا، أليس كذلك؟" ثم زفرت بحدة حين لم تتلقَّ منها إجابة.قالت بيلا وهي تنظر إليها بعين الرحمة: "صدقيني، أنا آسفة جدًا على كل ما حدث، وسأبذل قصارى جهدي لتتجاوزي كل هذا."ثم أسرعت ترُدف: "ما دمتِ لا تعلمين شيئًا عن كيفية تعرضه للإطلاق النار." وهزت ليليان رأسها في صمت.عادت بيلا تقول وهي تخرج منديلًا: "والآن، امسحي دموعكِ."حاولت مساعدتها في مسح آثار الدموع عن وجهها، لكن ليليان تأوهت ألمًا فلتزمت بيلا الصمت وتوقفت.سألتها بيلا وقد لاحظت ملامح الانزعاج على وجهها: "ما الخطب؟"أجابتها ليليان وهي تلمس الجانب الأيمن من وجهها
"أرجو أن تكون مدركًا أن هذه ستكون زيارتك الأخيرة إلى هنا،" قالها دون وهو يرمق الطبيب بنظرة خاطفة.أجابه الطبيب بابتسامة خفيفة: "نعم. لقد أصبحت بخير الآن، ولن تكون هناك حاجة لمجيئي إلى هنا مجددًا."ثم عاد الطبيب يسأل بابتسامة يعلوها التوتر: "من فضلك، أين زوجتك السيدة دين؟ لم أرها حولك منذ أن أتيت إلى هنا."على الرغم من أنه كان طبيب عائلة "دين" لسنوات وشريكًا لدون، إلا أنه لم يكن يشعر بالارتياح الكافي في حضرته بعد.رد دون بنظرة صارمة وعدائية: "أنت هنا بصفتك طبيبًا وليس وصيًا على رفاهيتها، لذا ركّز في عملك."اعتذر الطبيب على الفور وهو يتلعثم في كلامه: "أنا... أنا أسف. أرجوك سامحني." فقد كان يتجنب دائمًا أي شيء قد يثير غضبه.سأله دون بنزق: "هل انتهيت؟" فقد بدأ يتملكه النفاد من فحص الطبيب الذي لا ينتهي."أوشكت على..."قاطعه اقتحام أحدهم للغرفة بقوة. التفت كلاهما ليروا من القادم، فإذا بها بيلا الغاضبة.وقالت وهي تحدج شقيقها بنظرات حادة كالسوهام: "اتركنا بمفردنا يا طبيب."فالتفت دون إليها بالكامل بينما ترك الطبيب قائلًا: "آنسة بيـ..."قطعت حديثه وهي تحول نظراتها القاسية نحو الطبيب: "قلت لك أ
ضمت ليليان وسادتها بقوة إلى صدرها وهي تفكر في كل ما حدث مؤخراً. لم تستطع ببساطة أن تفهم من الذي أراد قتله.من الذي أغضبه ليرغب في إنهاء حياته؟ والأنكى من ذلك، هل يُعقل أنه لم يفعل أي شيء حيال الأمر؟ أم أنه يفعل؟ماذا لو لم يصل الطبيب في وقت مبكر، ماذا كان سيحدث حينها؟أخذت نفساً حاداً وطرحت الوسادة جانباً.تمتمت لنفسها وهي تنقر بلسانها ثم التقطت هاتفها: «إذا كان لن يتصل بالشرطة، فسيتوجب عليّ مساعدته في ذلك.»عادت لتنقر بلسانها وقالت: «ولكن عند التفكير في الأمر، لا أملك رقم أي شرطي.»وأضافت وهي تطلب رقم أخيها: «سأتصل بفريد، ربما يكون لديه رقم أحدهم.»أجاب على الرنة الثانية.قال: «أهلاً يا أختي الصغرى.»ردت بسخرية خفيفة: «أين أنت بحق السماء؟ المكان صاخب جداً لديك.»قال فريد: «أنا آسف، سأخرج بعد ثانية.» ساد الصمت لبعض الثواني قبل أن يتحدث مجدداً: «أنا بالخارج الآن، ما الخطب؟»تنهدت وقالت: «أنا بخير، وأرى أنك بخير أيضاً؟»«نعم.»قالت: «اتصلت لأعرف ما إذا كان لديك رقم أي شرطي.»كرر فريد: «رقم شرطي؟»، فأومأت برأسها وكأنه يستطيع رؤيتها.أكدت قائلة: «نعم.»سألها فريد: «هل تتكرمين بإخباري لماذ
ارتسمت الصدمة على وجه دون، لكنها لم تدم سوى أجزاء من الثانية. كان ما قالته صحيحاً؛ فهو بحاجة إلى تناول الطعام لكي يتمكن من أخذ أدويته والنهوض من السرير.كان يرغب بشدة في معرفة من أقدم على فعل هذا به، ولم يكن يطيق صبراً للإمساك بأي شخص كان وراء الأمر. تنهد وتمكن من إنزال قwدميه من السرير.حاولت ليليان القول: «لا ينبغي أن تجهد نفسك، سأضع الـ...»، لكنه أوقفها برفع يده الحرة.قاطعها وهو ينزل قدميه أخيراً: «لا تتكلفي.» وساعدته ليليان في وضع الطاولة أمامه بشكل مناسب.كشفت عن الطعام، وبدأ هو بالأكل بينما كانت هي ترقبه بنظراتها.قال دون بعد أن لاحظ نظراتها دون أن ينظر إليها: «هل ستستمرين في التحديق بي بهذا الشكل أم ستعودين إلى غرفتكِ؟»أجابت بإيماءة خفيفة: «سأبقى هنا بناءً على ما قاله الطبيب.» فسخر دون لكنه لم ينبس بكلمة.قالت ليليان مجدداً بعد برهة: «تعلم، تبدو أكثر وسامة عندما تتخلى عن هذه الملامح الباردة.» فاستمر في التوقف عن الأكل لثوانٍ معدودة.نقل نظراته إليها، لكنها لم تكن تنظر إليه، فأعاد بصره إلى الصينية وواصل تناوله لطعامه متجاهلاً كلامها.واصلت قائلة بابتسامة خفيفة تزامنت مع إغلاق
مشت ليليان بخطى بطيئة وهي تتجه نحو غرفة دون. توقفت في خطواتها عندما أصبحت وشيكة من الباب، مترددة عما إذا كان من المناسب أن تذهب لتتفقد حاله في هذا الوقت.لم تكن تعلم ما إذا كان الطبيب قد انتهى من معاينته بعد، لكن لم يكن هناك سوى طريقة واحدة لمعرفة ذلك. تنهدت واستأنفت خطواتها من جديد.كانت قد ذهبت معهم أثناء نقله إلى غرفته في وقت سابق وبقيت معه، ولكن عندما وصل الطبيب، طلب من الجميع الخروج، حتى عندما أصرّت هي على البقاء بصفتها زوجته. قررت العودة إلى غرفتها مع الانتظار بصبر لسماع أي مستجدات، ولكن مرت عشرون دقيقة دون أن تصلها أي أخبار.وصلت إلى حيث يقف الحراس عند المدخل وأخذت نفساً عميقاً.سألت وهي تتطلع من أحدهما إلى الآخر: «من فضلكم، هل يمكنني رؤيته الآن؟»تبادل الحراس النظرات ثم التفتوا إليها.قالريكس: «انتظري هنا»، ثم دخل إلى الغرفة. خرج بعد فترة وجيزة وأفسح لها المجال للمرور. دخلت لتجد الطبيب أنهى حزم أمتعته بالفعل.كانت هناك ممرضة بالداخل أيضاً، تقوم بوضع كيس يحتوي على الدم؛ حيث كانت توصله بأنبوب رفيع إلى جسده.سألته وهي تضع يدها على مقبض الباب وقائمة بالقرب منه: «كيف حاله الآن يا د







