Home / الرومانسية / في تلك الليلة / 🥀_6_: نشوة الوداع

Share

🥀_6_: نشوة الوداع

last update publish date: 2026-08-30 05:28:57

في العتمة الناعمة التي يقطعها فقط ضوء القمر الفضي المتسلل من النافذة، ظلّت شفتاهما ملتصقتين في قبلةٍ عميقةٍ وبطيئة، كأن الزمن نفسه قد توقف ليسمح لهما أن يذوق كلٌّ منهما الآخر للمرة الأولى.

العقد الذهبي الرقيق ما زال متشابكاً بقفل قميصه، يشدّ جسديهما أقرب فأقرب، حتى لم يعد بينهما إلا دفء الجلد ونبض القلبين المتسارعين. لم يحاول جورج فكّه. لم يرد أن ينفصل عنها ولو لثانية. بدلاً من ذلك، انزلقت يداه الكبيرتان ببطءٍ على خصرها، يتحسسان انحناءات جسدها تحت قماش الفستان الحريري الرقيق، كأن أصابعه تقرأ خريطةً جديدةً لم يعرفها من قبل.

سيندي رفعت ذراعيها أكثر، وطوّقت عنقه بإحكام، بينما كانت أصابعها ترتجف قليلاً وهي تنزلق تحت ياقة قميصه المفتوح. لمست جلد كتفيه العاري، الدافئ، الصلب، وشعرت بقشعريرةٍ تسري في جسدها كله. همست لنفسها من جديد، خلف القناع الأسود:

"هذا الجسد… هذا الرجل… هو لي الليلة.،ولو لمرةٍ واحدة فقط."

انفصلت شفاههما قليلاً، فقط بما يكفي ليتنفسا، ثم عادتا تلتقيان بشهوةٍ أهدأ وأعمق. لسانه لمس شفتها السفلى بلطف، ففتحتهما له، واستسلم كلاهما لرقصةٍ بطيئةٍ من المداعبة والذوق. كان طعمها حلواً، دافئاً، مألوفاً بطريقةٍ غريبةٍ جعلت قلب جورج يخفق بقوةٍ أكبر.

يده اليمنى انزلقت إلى ظهرها، تبحث عن السحّاب الصغير في منتصف فستانها. وجدته. سحبها ببطءٍ شديد، سنتمتراً بعد سنتمتر، حتى انفتح الفستان من الخلف، وانكشف جلد ظهرها الناعم لبرودة الهواء ثم لدفء كفه. مرّر أصابعه على عمودها الفقري، من أسفل رقبتها حتى خصرها، فارتعشت سيندي وارتمى رأسها إلى الخلف قليلاً، تاركةً عنقها مكشوفاً تحت ضوء القمر.

انحنى جورج وقبّل ذلك العنق، ببطء، بشفاهٍ جافةٍ ثم مبتلة، يتذوق ملح بشرتها الخفيف ورائحتها الأنثوية النقية. العقد الذهبي ما زال يشدّهما، فمدّ يده الأخرى وحاول فكّه بلطف، لكن أصابعه ارتبكت. ضحكت سيندي ضحكةً مكتومةً خافتة، ثم ساعدته. انفصل العقد أخيراً، وسقط اللؤلؤ الصغير على الوسادة كنجومٍ بيضاء صغيرة.

الآن أصبح جسدهما أكثر حرية.

سيندي دفعت قميصه عن كتفيه بيدين مرتجفتين، وكشفت صدره العريض وكتفيه القويتين لضوء القمر. لمست صدره براحة يدها، تحس نبض قلبه السريع تحت جلدها، ثم انحنت ووضعت شفتيها على عظمة الترقوة، تقبّل بلطف، ثم بلسانٍ دافئ. سمعته يتنهد تنهيدةً عميقةً من صدره، فابتسمت خلف القناع.

يده انزلقت تحت فستانها المفتوح، ترفع القماش ببطء عن كتفيها، ثم عن ذراعيها، حتى انزلق الفستان كله إلى خصرها. بقيت في حمّالة الصدر السوداء الشفافة والسروال القصير الحريري. ضوء القمر رسم خطوط جسدها الناعم، منحنيات صدرها، خصرها النحيل، ووركيها المستديرين. نظر إليها جورج لحظاتٍ طويلة، كأنّه يرى امرأةً للمرة الأولى في حياته.

لم يتكلم. لم يسأل. فقط رفع يديه ووضعها على خصرها، ثم رفعها ببطءٍ إلى صدرها، يتحسس وزنه ودفأه من فوق القماش الرقيق. عندما لمست إبهاماه حلمتيها من خلال الحرير، أصدرت سيندي صوتًا خافتًا، نصف تنهيدة ونصف أنين، وأمسكت بكتفيه بقوة أكبر.

انحنى وقبلها من جديد، بينما كانت يداه تنزلقان خلف ظهرها وتفكان مشبك حمّالة الصدر بمهارةٍ بطيئة. انزلقت الحمّالة عن كتفيها، وسقطت بين جسديهما. الآن لم يعد هناك شيء يفصل صدرها العاري عن صدره. التصقا. دفءٌ على دفء، جلدٌ على جلد، ونبضان يتسابقان.

سيندي كانت هي من بدأت بنزع حزام بنطاله. أصابعها كانت ترتجف، لكنها لم تتوقف. سحبت السحّاب، ثم دفعت القماش عن وركيه مع ملابسه الداخلية في حركةٍ واحدةٍ بطيئة. شعر جورج ببرودة الهواء على بشرته العارية، ثم بدفء يديها وهي تلمسه للمرة الأولى هناك، بحنانٍ وفضولٍ وشهوةٍ مكتومة.

رفعها قليلاً، وأزاح ما تبقى من فستانها وسروالها الحريري في حركةٍ واحدةٍ سلسة. الآن كانا عاريين تماماً تحت ضوء القمر، مقنّعين فقط، وجسدان ملتصقان في فراشٍ واحد.

استلقى فوقها ببطء، مستنداً على ساعديه حتى لا يسحقها، ونظر في عينيها خلف القناعين. لم يرَ ملامحها، لكنها رأت فيه شيئاً يشبه الرهبة والدهشة والرغبة معاً. قبل جبينها أولاً، ثم أنفها، ثم شفتيها من جديد، قبل أن ينزلق لسانه على عنقها، ثم على عظمة الترقوة، ثم على صدرها.

أخذ وقته.

قبّل كل جزءٍ من جسدها كأنه يكتشف أرضاً مقدسة. لسانه دار حول حلمتها ببطء، ثم امتصها بلطفٍ حتى ارتجف جسدها تحته. يده الأخرى انزلقت بين فخذيها، تلمسها برفقٍ أولاً، ثم بجرأةٍ متزايدة عندما شعرت بمدى بللها وحرارتها. فتحت سيندي ساقيها له أكثر، ورفعت وركيها قليلاً لتلتقي بأصابعه، بينما كانت أنفاسها تتحول إلى همساتٍ متقطعةٍ بلا كلمات.

عندما أدخل أصبعه فيها أخيراً، أغلقت عينيها بقوة وعضّت شفتها السفلى حتى لا تصرخ باسمه. ست سنوات ونصف من الجفاف والوحدة والانتظار انفجرت في تلك اللحظة داخلها كموجةٍ دافئة.

رفع رأسه ونظر إليها من جديد. وضع نفسه عند مدخلها، وانتظر. لم يدخل مباشرة. فقط لامسها هناك، يفرك ببطءٍ، يتركها تشعر به، حتى رفعت وركيها بنفسها وأخذته داخلها في حركةٍ واحدةٍ بطيئةٍ وعميقة.

كلاهما توقف لحظة.

التنفس فقط. والدقات. والشعور بالامتلاء الكامل.

ثم بدأ يتحرك.

بطيئاً في البداية، عميقاً، كأنّه يريد أن يحفر مكانه داخلها إلى الأبد. كل دفعةٍ كانت مصحوبةً بقبلةٍ على فمها أو عنقها أو كتفها. يداها تشبثان بظهره، أظافرها تحفر خطوطاً خفيفةً على جلده، وساقاها تلفان حول خصره لتسحبه أعمق.

زادت الوتيرة تدريجياً. صوت الجلد على الجلد امتزج بأنفاسهما المتسارعة وهمساتها المكتومة. ضوء القمر كان يرقص على أجسادهما المتعرقة، وعلى القناعين الأسودين اللذين يخفيان هويتيهما ويحولان اللحظة إلى شيءٍ أسطوريٍّ تقريباً.

عندما اقتربت سيندي من الذروة، أمسكت بشعره خلف رأسه وشدّته إليها بقوة، وهمست بصوتٍ مكسورٍ لا يكاد يُسمع:

— لا تتوقف… من فضلك…

فلم يتوقف.

دفع أعمق، أسرع قليلاً، وما زال يقبّل وجهها ورقبتها وصدرها، حتى انفجرت داخلها موجةٌ طويلةٌ من اللذة جعلتها ترتجف بكل جسدها وتحفر أظافرها في ظهره وتعضّ كتفه كي لا تصرخ باسمه الحقيقي. شعورٌ بالاكتمال والبكاء والفرح معاً اجتاحها، فبقيت تتشبث به وهي ترتعش.

وبعد لحظاتٍ قليلة، تبعها جورج. انغرس فيها حتى النهاية، وتنهد تنهيدةً طويلةً عميقةً من صدره، كأنّه يفرغ سنواتٍ من الوحدة داخلها. بقي فوقها لوقتٍ طويل بعد ذلك، لا يتحرك، فقط يتنفس معها، ويقبّل جبينها بين الحين والآخر من فوق القناع.

عندما انزلق أخيراً إلى جانبها، لم يبتعد. سحبها إليه، ووضع رأسها على صدره، ولفّ ذراعه حول خصرها العاري. ضوء القمر ما زال يسقط عليهما، والجسدتان ما زالتا رطبتين ودافئتين ومتشابكتين.

سيندي أغلقت عينيها خلف القناع الأسود، وسمعت دقات قلبه القوية تحت أذنها، وهمست لنفسها للمرة الأخيرة تلك الليلة:

(هذه الليلة… لن أنساها أبداً. ولو لم يعرف أبداً أنني كنت أنا.)

أما جورج، فقد ظلّ يحدّق في السقف المظلم، ويداه تتجولان ببطءٍ على ظهرها الناعم، وهو يفكر في شيءٍ واحدٍ فقط:

أن هذه المرأة المقنّعة… جعلته يشعر، للمرة الأولى منذ زمنٍ طويل، أنه حيٌّ حقاً.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • في تلك الليلة    🥀_23_الغرفة المغلقة

    في صباح اليوم التالي، تستيقظ سيندي وهي تشعر بثقل خفيف في جسدها. تمد يدها نحو بطنها قبل أن تفتح عينيها تمامًا، فتجد جنينها يتحرك بهدوء تحت راحة يدها. تبتسم، ثم تتمتم: «صباح الخير أيها المشاغب.» تأتي ركلة صغيرة كأنها إجابة، فتضحك وحدها وتجلس على السرير. منذ أن بدأت تشعر بحركته بوضوح، أصبحت أيامها مختلفة. لم تعد تستيقظ وهي تفكر فقط في الماضي أو في جورج أو في السنوات التي ضاعت منها. أصبح هناك شخص صغير ينتظرها في نهاية هذه الرحلة، وهذا وحده يمنحها سببًا للاستمرار. بعد الإفطار، تعود سيندي إلى الورشة القديمة. تحمل معها ملف والدتها والمفتاح الذي أعطتها إياه إيلين، ثم تقف أمام الباب الموجود في آخر الممر. الباب خشبي قديم، لونه أغمق من بقية الأبواب، والمقبض المعدني عليه طبقة خفيفة من الغبار. تضع يدها عليه، لكنها تتردد للحظة. «ماذا كنت تخفين هنا يا أمي؟» تدخل المفتاح في القفل وتديره ببطء. يصدر صوت طقطقة خافت، ثم ينفتح الباب. تدخل سيندي بحذر، فتجد نفسها أمام غرفة واسعة لم تشبه بقية أجزاء الورشة. الرفوف تمتد على الجدران، وعلى بعضها عشرات القوارير الزجاجية القديمة، بينما توجد في المنتصف طاولة خ

  • في تلك الليلة    🥀_22_:ركلة من جنين

    تستيقظ سيندي قبل شروق الشمس بقليل، لا بسبب صوت أو حلم، بل بسبب حركة خفيفة تحت يدها. تفتح عينيها ببطء وتبقى ساكنة للحظات، ثم تضع كفها على بطنها المنتفخ وتبتسم عندما تشعر بالحركة مرة أخرى.«صباح الخير يا حبيبي .»تخرج الكلمات منها هامسة، وكأنها تخشى أن توقظ الطفل الذي يقضي معظم وقته هادئًا داخلها. تمرر أصابعها فوق بطنها برفق، ثم تستلقي على جانبها وتتنفس بعمق. منذ أيام بدأت تشعر بركلات واضحة، لكنها في كل مرة تشعر بها تتوقف عن أي شيء تفعله وكأن العالم كله يمكنه الانتظار.تضحك عندما تأتي ركلة أخرى أقوى من سابقتها.«أنت مستعجل جدًا، أليس كذلك؟»تجلس على طرف السرير، وتضع يدها على ظهرها قبل أن تنهض. الحمل جعل أبسط الحركات تحتاج إلى لحظة تفكير، لكن سيندي لم تسمح لذلك بأن يوقفها. منذ أن وصلت إلى فرنسا، وهي تحاول ترتيب حياتها من جديد، خطوة بعد أخرى. أمامها بيت العائلة القديم، وملفات والدتها، وإرث العطر الذي اكتشفت أنه كان ينتظرها طوال هذه السنوات، وفوق كل ذلك طفل سيأتي إلى حياتها قريبًا.تدخل الحمام وتغسل وجهها، ثم تقف أمام المرآة للحظات. تنظر إلى انعكاسها وإلى بطنها الواضح تحت قميص النوم، فتضع

  • في تلك الليلة    🥀_21_ بيت الوريثة

    تتوقف سيارة الأجرة أمام الطريق الحجري المؤدي إلى أطراف القرية، فتنزل سيندي وهي تحمل حقيبتها والصندوق الخشبي الذي أصبح منذ الأمس أثمن ما تملكه. تدفع للسائق، ثم تبقى للحظات تنظر إلى الطريق الممتد أمامها. المكان أكثر هدوءًا مما تخيلت، والبيوت القديمة تنتشر بين الأشجار، بينما يظهر في نهاية الطريق مبنى حجري ضخم تحيط به حديقة واسعة وسياج حديدي قديم. تخرج الورقة من حقيبتها مرة أخرى وتتأكد من العنوان، ثم تبدأ بالسير. كلما اقتربت، تشعر بشيء غريب في داخلها. لا تعرف المكان، ومع ذلك تشعر أن هناك شيئًا مألوفًا فيه. ربما الرائحة القادمة من الحديقة، أو شكل الأشجار القديمة، أو ذلك الهدوء الذي يحيط بالمبنى. تتوقف أمام البوابة، وتجد العلامة المعدنية نفسها التي رأتها على الزجاجة القديمة؛ وردة محفورة داخل دائرة. تمد يدها وتلمسها بأطراف أصابعها. «إذن أنت هنا.» تسمع صوتًا خلفها، فتلتفت بسرعة. إنها امرأة في الخمسينيات تقف قرب المنزل وتحمل مجموعة من المفاتيح. تنظر إليها للحظات قبل أن تسأل: «هل أنت سيندي؟» تتردد سيندي. «نعم.» تتقدم المرأة ببطء. «اسمي إيلين. كنت أعمل مع عائلتك منذ سنوات، ثم بقيت هنا بع

  • في تلك الليلة    🥀_20_:الطريق إلى فرنسا

    في صباح اليوم التالي، تضع سيندي الصندوق الخشبي فوق طاولة العمل وتبقى أمامه للحظات دون أن تفتحه. منذ عودتها من لقائها بهنري، لم تستطع النوم جيدًا. كلما أغمضت عينيها، رأت الزجاجة القديمة وتوقيع والدتها واسم القرية الفرنسية المكتوب على الورقة الصغيرة. وأكثر ما يربكها أنها لم تعد قادرة على النظر إلى عملها بالطريقة نفسها. العطور التي صنعتها بيديها طوال الأشهر الماضية لم تعد بالنسبة إليها مجرد محاولة لبناء مشروع صغير من الصفر، وربما كانت تلك الموهبة جزءًا من شيء ورثته دون أن تعرف. تفتح الصندوق وتلتقط الزجاجة القديمة، ثم تضع قطرة صغيرة على قطعة ورق مخصصة للاختبار. تنتظر للحظات، فتظهر رائحة ناعمة أولًا، ثم تتغير تدريجيًا إلى مزيج من الورد والياسمين ولمسة خشبية دافئة، قبل أن تظهر رائحة أخرى لا تستطيع تحديدها. تقرب الورقة من أنفها مرة ثانية، ثم تتمتم: «أين شممت هذه الرائحة من قبل؟» تتوقف قليلًا عندما تتذكر شيئًا. منذ أشهر، عندما بدأت تطوير أول تركيبة خاصة بها، أضافت مادة عطرية معينة دون تخطيط. لم تعرف وقتها لماذا شعرت أن وجودها ضروري، لكنها أبقتها في التركيبة. والآن تدرك أن الرائحة قريبة جدًا

  • في تلك الليلة    🥀_19_وريثة العطر القديم

    بقيت سيندي تحدق في شاشة هاتفها بعد انقطاع المكالمة. الرجل قال إنه يعرف شيئًا عن والدتها. لم يكن صوته مألوفًا، ولم يذكر اسمه، لكنه تحدث بثقة جعلت قلبها يضطرب بطريقة لم تستطع تفسيرها. تنظر إلى الملف الموجود أمامها، ثم تعود إلى الهاتف. تضغط على الرقم وتحاول الاتصال. مرة. مرتين. ثلاثًا. لا إجابة. تضع الهاتف على الطاولة، ثم تلتقطه من جديد عندما يصل إشعار برسالة. تفتحها فورًا. «إذا كنتِ تريدين معرفة الحقيقة عن والدتك، تعالي إلى العنوان المرفق. سأكون هناك لمدة ساعة واحدة فقط.» أسفل الرسالة يظهر عنوان مقهى صغير في إحدى البلدات القريبة. تقرأه مرتين. ثم تنظر إلى الملف. «ماذا كنتِ تخفين عني يا أمي؟» تبقى للحظات في مكانها، قبل أن تغلق الورشة وتغادر. لم تأخذ معها سوى حقيبتها والوثيقة التي تحمل توقيع والدتها. بعد نحو نصف ساعة، تدخل المقهى. المكان هادئ، لا يوجد فيه سوى عدد قليل من الزبائن. تتفحص الوجوه حتى ترى رجلًا يجلس في الزاوية الأخيرة، أمامه فنجان قهوة لم يلمسه. رجل في أواخر الستينيات، شعره رمادي، وملامحه هادئة. عندما يراها، ينهض. «سيندي؟» «نعم.»

  • في تلك الليلة    🥀_18_:حقيقة من الماضي

    في صباح اليوم التالي، تستيقظ سيندي قبل أن يرن المنبه. تبقى للحظات تحدق في السقف، بينما تعود صورة الظرف البني إلى ذهنها بكل تفاصيله؛ ختم عائلة أبراهام، الأوراق التي تحمل اسمها، ونسبة العشرين بالمئة المكتوبة بوضوح في إحدى الصفحات. تمد يدها إلى الطاولة بجانب السرير وتفتح الملف مرة أخرى. تقرأ السطر نفسه للمرة الثالثة. عشرون بالمئة. تحتها توقيع والدتها. تشعر بانقباض في صدرها، فتغلق الملف ببطء وتضع كفها على بطنها. «أمي... ماذا كنت تخفين عني؟» لا يأتيها جواب سوى الصمت. تنهض وتستعد للذهاب إلى ورشة العطور. لديها طلبات يجب تجهيزها، وبعض الزجاجات التي وعدت بإرسالها إلى متجر صغير في المدينة، لكنها تجد نفسها عاجزة عن التركيز. كلما أمسكت بزجاجة أو بدأت في كتابة ملاحظة، عادت عيناها إلى الملف. لماذا اختار جيرالد أن يترك هذه الوثائق الآن؟ لماذا انتظر كل هذه السنوات قبل أن يكشف لي شيئًا يتعلق بأبي وأمي؟ تضع القلم جانبًا عندما تسمع طرقًا على الباب الخارجي للورشة. تتجمد للحظة. لا أحد يعرف عنوان منزلها، ولا تسمح لأي شخص بالوصول إليه. لكن هذه ورشة العمل، ومواعيدها المهنية ليست سرًا.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status