Share

149

last update publish date: 2026-09-29 21:51:50

مرّ أسبوع منذ ليلة العشاء الأولى، لكنه كان كافيًا ليغيّر الكثير بين كريم ونسرين. لم تعد رسائلهما مجرد تحية صباحية عابرة، بل أصبحت نسرين تستيقظ أحيانًا على رسالة منه قبل أن تفتح عينيها بالكامل، فتبتسم دون أن تشعر، بينما كان هو يجد نفسه يلتقط هاتفه أكثر من مرة خلال يومه، يبحث عن اسمها بين المحادثات حتى لو لم يكن هناك سبب حقيقي للاتصال. كانت مكالماتهما المسائية تمتد لساعات، يتحدثان خلالها عن كل شيء ولا شيء، عن العمل، عن ذكريات الطفولة، عن الأشياء التي يحبها كل منهما، وحتى عن تفاصيل صغيرة لم يكن أي
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   151

    لم يعرف أي منهما من الذي اقترب أولًا، لكن المسافة بينهما اختفت في النهاية. انحنى كريم ببطء، وكأنه يمنحها فرصة للتراجع، إلا أن نسرين لم تبتعد، بل رفعت وجهها نحوه، فالتقت شفتاهما في قبلة هادئة، قصيرة في بدايتها، لكنها حملت كل المشاعر التي ظلت تتراكم بينهما طوال الأيام الماضية.حين ابتعد كريم قليلًا، بقيت نسرين قريبة منه، وعيناها مغمضتان، وكأنها تحتاج إلى لحظة حتى تستوعب ما حدث.ابتسم وهو ينظر إليها.ـ هل أنتِ بخير؟فتحت عينيها ببطء.ـ نعم.ـ متأكدة؟أومأت، ثم قالت بصوت خافت:ـ فقط... لم أتوقع أن أشعر بهذا.ـ بأي شيء؟نظرت إليه طويلًا قبل أن تجيب:ـ بالأمان.اختفت ابتسامته قليلًا، وحل مكانها شيء أكثر عمقًا.ـ نسرين...ـ لا، دعني أقولها.توقفت لحظة، وكأن الكلمات أصبحت أثقل من أن تخرج بسهولة.ـ أعتقد أنني بدأت أقع في حبك.ظل كريم صامتًا لثوانٍ.راقبته نسرين بقلق خفيف.ـ لماذا تنظر إليّ هكذا؟ظهرت ابتسامة كبيرة على وجهه، ابتسامة لم تستطع إلا أن تجعلها تبتسم معه.ـ لأنني انتظرت أن أسمع هذه الجملة منك منذ وقت طويل.ضحكت بخجل.ـ لا تجعلني أندم على قولها.ـ مستحيل.ثم أمسك يدها وضم أصابعها إلى

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   150

    بقي الصباح ممتدًا أكثر مما توقعا. لم تكن هناك خطة حقيقية، ولذلك لم يشعر أي منهما بالحاجة إلى إنهائه بسرعة. تحدثا عن الكتب والأفلام، وعن أشياء مضحكة حدثت لكل منهما في طفولته، واكتشفت نسرين أن كريم يخاف من القطط بطريقة لم تستطع مقاومة السخرية منها.ـ لحظة، هل تريد أن تقول لي إنك تخاف من القطط؟رفع كريم حاجبه.ـ لم أقل أخاف.ـ قلت إنك لا تثق بها.ـ وهذا مختلف.ضحكت نسرين بصوت عالٍ.ـ كيف يكون مختلفًا؟ـ لأنني لا أخاف منها، أنا فقط أرفض أن أثق بمخلوق يمكنه أن ينظر إليك عشر دقائق ثم يقرر فجأة أنه يريد إسقاط شيء من فوق الطاولة.ضحكت أكثر، بينما ظل كريم ينظر إليها بابتسامة.ـ لا تضحك كثيرًا.ـ لماذا؟ـ لأنني أحب ضحكتك، وقد أبدأ في فعل أشياء سخيفة فقط لأسمعها.توقفت عن الضحك للحظة.ـ أنت تعرف كيف تجعلني أخجل.ـ وأنتِ تعرفين كيف تجعلينني أقول أشياء لم أكن أنوي قولها.خفضت نسرين عينيها، لكن ابتسامتها بقيت واضحة.بعد الظهر، اقترح كريم أن يخرجا في نزهة قصيرة. لم تكن هناك وجهة محددة، فقط حديقة عامة قريبة، وبعض الوقت بعيدًا عن كل شيء.خرجا معًا، وكان المشي بجانبه يبدو طبيعيًا بشكل غريب. لم يكن بينه

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   149

    مرّ أسبوع منذ ليلة العشاء الأولى، لكنه كان كافيًا ليغيّر الكثير بين كريم ونسرين. لم تعد رسائلهما مجرد تحية صباحية عابرة، بل أصبحت نسرين تستيقظ أحيانًا على رسالة منه قبل أن تفتح عينيها بالكامل، فتبتسم دون أن تشعر، بينما كان هو يجد نفسه يلتقط هاتفه أكثر من مرة خلال يومه، يبحث عن اسمها بين المحادثات حتى لو لم يكن هناك سبب حقيقي للاتصال. كانت مكالماتهما المسائية تمتد لساعات، يتحدثان خلالها عن كل شيء ولا شيء، عن العمل، عن ذكريات الطفولة، عن الأشياء التي يحبها كل منهما، وحتى عن تفاصيل صغيرة لم يكن أي منهما يتوقع يومًا أن تصبح مهمة إلى هذا الحد. وفي تجمعات العائلة، كانا يتبادلان ابتسامات خفية، نظرات قصيرة لا يلاحظها أحد، لكنهما يفهمان معناها جيدًا.في صباح يوم سبت هادئ، رن هاتف نسرين باكرًا أكثر من المعتاد. مدت يدها بتكاسل نحو الطاولة بجانب السرير، وحين رأت اسم كريم على الشاشة، ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها رغم النعاس.أجابت بصوت مبحوح:ـ هل تعلم كم الساعة؟ضحك كريم في الطرف الآخر.ـ أعلم أنها مبكرة.ـ مبكرة؟ إنها جريمة أن تتصل بشخص في يوم إجازته بهذا الوقت.ـ وهل كنتِ نائمة؟ـ كنت أحاول العو

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   148

    اختارت نسرين فستانها بعناية فائقة تلك الليلة، غيّرته ثلاث مرات قبل أن تستقر على فستان أزرق بسيط أنيق، يداها ترتجفان قليلاً وهي تضع اللمسات الأخيرة على مكياجها.اتصلت بإيلينا في اللحظة الأخيرة، صوتها متوتر عبر الهاتف. "إيلينا، ماذا لو كان هذا غريبًا؟ ماذا لو أفسدنا كل شيء؟""نسرين، توقفي عن القلق." قالت إيلينا بصوت مطمئن. "هذا كريم، الرجل الذي تعرفينه منذ سنوات، فقط في سياق مختلف قليلاً. ستكونين بخير."طرق الباب في السابعة تمامًا، وفتحت نسرين لتجد كريم واقفًا هناك، يرتدي قميصًا أنيقًا غير معتاد، يحمل باقة زهور صغيرة بسيطة."هذه لكِ." قال بابتسامة متوترة قليلاً، يمد الزهور نحوها. "لم أكن متأكدًا أي نوع تفضلين، فاخترتُ الأكثر بساطة.""إنها جميلة." قالت نسرين بصدق، تأخذها بيد ترتجف قليلاً. "شكرًا لك."نظر إليها كريم طويلاً، إعجاب واضح يلمع في عينيه. "تبدين مذهلة الليلة."احمر وجه نسرين قليلاً. "وأنتَ تبدو وسيمًا بشكل غير معتاد."ضحكا معًا، توتر البداية يذوب قليلاً بهذا التبادل البسيط الصادق.اختار كريم مطعمًا صغيرًا هادئًا، بعيدًا عن الضجيج، طاولة في زاوية هادئة مضاءة بشمعة صغيرة."غريب."

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   147

    ابتسمت إيلينا بحنان عارف، تمسك يد صديقتها بلطف. "هذا واضح جدًا يا نسرين. أنتِ معجبة به بشكل حقيقي، أكثر مما كنتِ تعترفين به لنفسكِ طوال هذه الأشهر.""لكن ماذا لو كنتُ أفسد صداقة جميلة استمرت لسنوات طويلة؟" قالت نسرين بقلق حقيقي، تنظر إلى يديها المتشابكتين في حجرها. "ماذا لو أخبرتُه بمشاعري، ولم يشعر بالمثل؟ سأخسر أعز صديق لديّ، وهذا يخيفني أكثر من أي شيء آخر.""من واقع ما رأيتُه بينكما في المطبخ ذلك اليوم." قالت إيلينا بثقة هادئة، تتذكر النظرات المتبادلة والضحكات المشتركة. "لا أعتقد أن هذا القلق له أساس حقيقي. رأيتُ الطريقة التي ينظر بها إليكِ، نسرين. ليست نظرة صديق عادي."في اليوم التالي، اتصل كريم بنسرين كعادته المسائية المعتادة منذ أسابيع، لكن هذه المرة، بعد دقائق من الحديث العابر عن يومهما، ذكر شيئًا جعل قلبها يتوقف للحظة."بالمناسبة، التقيتُ بزميلة لكِ أمس، هالة أعتقد اسمها." قال بنبرة عابرة، لا يبدو أنه يعلق أهمية كبيرة على الأمر. "طلبت رقمي عند مغادرتها المقهى، لكنني اعتذرتُ بلطف."جمدت نسرين على الطرف الآخر من الهاتف، يدها تشد على الهاتف بقوة أكبر مما تدرك. "لماذا؟""لا أعرف ب

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   146

    مرت الأيام، ونسرين بدأت تلاحظ شيئًا جديدًا في نفسها لم تعتد الشعور به من قبل: كانت تتحقق من هاتفها أكثر من المعتاد بكثير، تنتظر رسالة من كريم دون أن تعترف بذلك حتى لنفسها بوضوح تام، وتشعر بابتسامة تلقائية تعلو وجهها كلما رأت اسمه يضيء على الشاشة.في مكتبها بشركة أدريان، حيث كانت تعمل منذ سنوات سكرتيرة ، وبينما كانت تراجع ملفات صباحية متراكمة على مكتبها، دخلت زميلة لها، فتاة شابة جديدة نسبيًا في الشركة تُدعى هالة، بابتسامة متحمسة وخطوات سريعة مليئة بالحيوية."نسرين، هل تعرفين صديقك كريم؟" سألت هالة بحماس واضح، تجلس على حافة مكتبها دون دعوة. "التقيتُ به أمس في المقهى القريب من هنا، ذهبتُ لشراء قهوة الصباح ووجدتُه هناك يقرأ كتابًا، كان لطيفًا جدًا ووسيمًا! تحدثنا قليلاً وهو مضحك جدًا أيضًا."شعرت نسرين بشيء غريب يتصلب في صدرها، إحساس لم تتوقعه، ولم تعرف كيف تسميه بالضبط، برودة مفاجئة تسري في معدتها رغم دفء المكتب."صديقي، نعم." قالت بحياد مصطنع، تعود إلى شاشتها بسرعة أكبر من اللازم، تحاول أن تبدو منشغلة تمامًا بالملف أمامها رغم أنها لم تعد تفهم كلمة واحدة مما تقرأ."هل هو أعزب؟" سألت هال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status