Share

256

last update publish date: 2026-10-17 06:03:55

في اليوم التالي، ذهبت لينا إلى مكتبة قريبة من منزلها، بعدما قررت أن تبحث عن بعض الدورات التي يمكنها الالتحاق بها. لم تكن قد اختارت مجالًا محددًا، لكنها أرادت أن تبدأ من مكان ما بدل أن تترك الفكرة معلقة في ذهنها.

تصفحت الإعلانات الموجودة على لوحة صغيرة قرب المدخل، ثم جلست إلى طاولة وبدأت تقرأ عن برامج مختلفة. وجدت دورة في مجال كانت تهتم به منذ سنوات، لكنها لم تتوقع أن تكون متاحة في الوقت الحالي.

أخرجت هاتفها والتقطت صورة للإعلان، ثم أرسلتها إلى يزن.

«ما رأيك في هذه؟»

لم تتأخر إجابته.

«تبدو مناسب
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   401

    رسالة ختامية من الكاتبةالزواج ليس لعبة، وليس قرارًا بسيطًا نتخذه في لحظة اندفاع أو تحت تأثير مشاعر عابرة، بل هو مسؤولية كبيرة تحتاج إلى تفكير ووعي واختيار صادق. فعندما نقرر مشاركة حياتنا مع شخص آخر، فإننا لا نختار من نضحك معه في الأيام الجميلة فحسب، بل نختار أيضًا من نأتمنه على قلوبنا وأسرارنا وضعفنا، ومن نأمل أن يكون إلى جانبنا عندما تصبح الحياة أصعب مما توقعنا.لهذا، لا ينبغي أن يكون الزواج مجرد وسيلة للهروب من الوحدة، أو استجابة لضغط العائلة والمجتمع، أو قرارًا نتخذه لأننا نخشى خسارة شخص ما. فالاختيار الصحيح يحتاج إلى معرفة حقيقية بالشخص الذي سنشاركه حياتنا، وفهم لطبيعته وأخلاقه وطريقة تعامله معنا ومع الآخرين. فالكلمات الجميلة قد تجذبنا في البداية، والوعود قد تجعلنا نحلم بمستقبل مثالي، لكن المواقف وحدها هي التي تكشف لنا حقيقة الإنسان، ومدى استعداده لتحمل مسؤولية اختياره.والخيانة لا تبررها الإغراءات، ولا تمنح الظروف الصعبة أحدًا الحق في إيذاء شريكه. فكل علاقة تمر بأوقات من الفتور والخلاف والاختلاف، لكن التعامل مع هذه المشكلات يحتاج إلى الصراحة والحوار وتحمل المسؤولية، لا إلى البحث

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   400

    كان المنزل أكثر دفئًا من المعتاد في ذلك المساء.اجتمعت العائلة للاحتفال بلقاء لم يحتج إلى مناسبة كبيرة؛ فقد أرادت لينا وزياد أن يقضيا بعض الوقت مع جنى ويزن وطفلتهما، وأن يتيحوا للأطفال فرصة اللعب معًا بينما يستمتع الكبار بوجبة هادئة بعيدًا عن انشغالات الأيام السابقة.وصلت جنى برفقة يزن وطفلتهما، وكانت الصغيرة متحمسة منذ اللحظة التي دخلت فيها المنزل. ما إن رأت آدم حتى بدأت تشير إليه بيديها، ثم نظرت إلى والدتها وكأنها تريد أن تخبرها بشيء مهم.ضحكت لينا وهي تستقبلهم.«يبدو أنها جاءت لزيارة آدم أكثر مما جاءت لزيارتنا.»أجابتها جنى:«لا أستبعد أن تطلب البقاء هنا عندما يحين وقت العودة.»اقترب زياد وهو يحمل آدم، ثم قال مازحًا:«سنعتبر ذلك طلبًا رسميًا، وسنناقشه عندما يكبر الطفلان.»نظر إليه يزن.«لا تتسرع. قد تتغير آراؤهما بعد أن يكتشفا مقدار الضوضاء التي يستطيع كل منهما إحداثها.»ضحك الجميع، ثم جلسوا إلى المائدة.كانت الأحاديث تتنقل بين أخبار العمل، وتفاصيل الأطفال، والمواقف الطريفة التي حدثت خلال الأيام الماضية. تحدثت لينا عن آخر مرة حاول فيها زياد تجهيز حقيبة آدم بنفسه، بينما اعترض زياد ع

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   399

    مرّت الأسابيع، وبدأت الحياة تأخذ إيقاعًا جديدًا في منزل لينا وزياد.لم تعد الأيام تدور حول انتظار الولادة، بل حول احتياجات آدم الصغيرة؛ مواعيد نومه، ورضاعته، والملابس التي سرعان ما أصبحت ضيقة عليه، واللحظات التي يستيقظ فيها في منتصف الليل بينما يكون والداه قد أقنعا نفسيهما أخيرًا بأنهما سيحصلان على بعض الراحة.كان زياد يكتشف الأبوة يومًا بعد يوم. أحيانًا ينجح في تهدئة آدم من المحاولة الأولى، وأحيانًا يجرب عدة طرق قبل أن يكتشف أن الطفل لا يريد سوى أن يحمله ويتجول به قليلًا. أما لينا، فكانت تتعلم كيف تتعامل مع تغير إيقاع حياتها، وتمنح نفسها وقتًا للراحة دون أن تشعر بالذنب لأنها لم تنجز كل ما خططت له.في إحدى الأمسيات، وجدتها جنى تتحدث مع زياد عبر الهاتف بينما كان آدم نائمًا إلى جوارها.«أخبره أنك تحتاجين إلى الراحة، وسأساعدك غدًا في بعض الأمور»، قالت جنى حين انتهت لينا من المكالمة.ابتسمت لينا.«أنتِ تساعدينني كثيرًا بالفعل.»«وهذا لا يعني أن عليكِ رفض المساعدة عندما تحتاجين إليها.»تنهدت لينا، ثم نظرت إلى طفلها.«أحيانًا أشعر أنني يجب أن أكون قادرة على القيام بكل شيء بنفسي.»جلست جنى إ

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   398

    امتلأ المنزل في ذلك اليوم بالأصوات التي افتقدها منذ مدة.كان أفراد العائلة يتنقلون بين غرفة المعيشة والمطبخ، يحملون الأطباق ويجهزون مكانًا يجتمعون فيه للاحتفال بقدوم آدم. وعلى الطاولة، وُضعت هدايا صغيرة وملابس للطفل، بينما كانت لينا تجلس في مكان مريح تحمل ابنها وتستمع إلى الأحاديث التي تدور حولها.لم يكن الاحتفال كبيرًا، لكنه كان مليئًا بالدفء. أرادت العائلة أن تمنح لينا وزياد فرصة للاحتفال بهذه البداية، من دون أن يتحول اليوم إلى مناسبة مرهقة لهما.اقتربت جنى من لينا، وجلست إلى جوارها.«كيف تشعرين اليوم؟»ابتسمت لينا وهي تنظر إلى آدم.«متعبة، لكنني سعيدة. أحيانًا أنظر إليه وأشعر أنني لا أصدق أنه أصبح هنا فعلًا.»مدت جنى يدها لتلمس قدم الطفل الصغيرة.«أعتقد أنك ستحتاجين بعض الوقت حتى تعتادي على وجوده في كل لحظة من يومك.»ضحكت لينا.«هل تتحدثين من تجربة؟»«بالطبع. لكنني لن أخبرك بكل ما ينتظرك، وإلا ستطلبين مني إعادة آدم إلى المستشفى حتى تستريحي قليلًا.»ضحكت لينا، ثم هزت رأسها.«أنت لا تساعدينني.»«أنا أحاول أن أكون صادقة معك.»«إذن كوني صادقة وقولي لي متى سأتمكن من النوم ليلة كاملة.»ف

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   397

    لم يكن زياد يعرف كم مرة نظر إلى الساعة منذ وصولهما إلى المستشفى.كان الوقت يمر بطريقة غريبة؛ أحيانًا يشعر أن دقائق طويلة مضت، ثم يكتشف أن عقارب الساعة لم تتحرك إلا قليلًا. أما لينا، فكانت منشغلة بما تمر به، تتلقى الرعاية اللازمة وتحاول أن تتعامل مع كل مرحلة كما تأتي.ظل زياد إلى جوارها، يمسك يدها عندما تحتاج إليه، ويتحدث معها عندما تجد في الكلام بعض الراحة. لم يحاول أن يطلب منها الهدوء، ولم يتصرف كأنه يعرف ما تشعر به أكثر منها.في إحدى اللحظات، التفتت إليه لينا وقالت بصوت متعب:«هل ما زلت هنا؟»اقترب منها فورًا.«أنا هنا.»نظرت إلى وجهه، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم تعبها.«أعرف، لكنني أردت أن أسمعها منك.»ضغط على يدها برفق.«سأبقى إلى جوارك ما استطعت، وسيتولى الفريق الطبي مساعدتنا في بقية الأمور.»أغمضت عينيها للحظة، ثم عادت تركز على ما يطلبه منها المختصون. كان زياد يشعر بالعجز لأنه لا يستطيع أن يخفف عنها كل ما تمر به، لكنه أدرك أن وجوده لا يحتاج إلى أن يحل محل الرعاية الطبية أو أن يمنحه القدرة على التحكم في كل شيء. يكفي أن يكون حاضرًا، وأن يستجيب لما تحتاج إليه.ومع مرور الوقت، ازداد

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   396

    كانت حقيبة المستشفى تنتظر قرب باب المنزل، وقد وضعت لينا إلى جوارها حقيبة صغيرة أخرى تحتوي على ملابس آدم وبطانيته.مرّت على الأغراض للمرة الأخيرة، ثم التفتت إلى زياد الذي كان يقف في منتصف الغرفة ممسكًا بقائمة طويلة كتبتها له.«هل أخذت كل شيء؟» سألته.نظر إلى القائمة.«أخذت الأوراق، والهاتف، والشاحن، والأغراض التي طلبتِها.»«والملابس؟»«في الحقيبة.»«والبطانية؟»«أي بطانية؟»حدقت فيه لينا للحظة، ثم أشارت إلى الحقيبة الصغيرة.«هذه البطانية التي أخبرتك عنها ثلاث مرات.»نظر زياد إلى الحقيبة، ثم عاد إليها بابتسامة مرتبكة.«إذن هي موجودة. كنت أختبر انتباهك فقط.»ضحكت لينا، رغم أنها كانت تشعر بالتوتر منذ الصباح. لم يكن الأمر متعلقًا بالحقيبة وحدها، بل بأن موعد الولادة أصبح قريبًا إلى درجة جعلت كل تفصيل يبدو مهمًا.اقترب زياد منها وأخذ القائمة من يدها.«حسنًا، لنراجعها مرة أخيرة، ثم نتوقف عن التفتيش. لا أريد أن نصل إلى المستشفى ونحن نحمل المنزل كله معنا.»جلست لينا على الأريكة، ووضعت يدها على بطنها.«أنا لا أعرف إن كنت سأتمكن من التفكير في أي شيء عندما يبدأ الأمر.»جلس بجوارها.«لن تحتاجي إلى

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status