LOGINمرّت الأيام الأولى من زواج لينا وزياد، وبدأت الحياة تستقر بينهما تدريجيًا. لم تعد كل لحظة تحمل دهشة البداية، ولم يعد المنزل مكانًا جديدًا يحاول كل منهما اكتشافه، بل أصبح مساحة مشتركة تتشكل فيها عاداتهما الصغيرة يومًا بعد يوم.اكتشفت لينا أن زياد يفضل الاستيقاظ مبكرًا حتى في الأيام التي لا يحتاج فيها إلى الخروج، وأنه لا يستطيع بدء يومه قبل أن يشرب قهوته. أما زياد، فقد اكتشف أنها تحب الهدوء في الصباح، وأنها تحتاج إلى بعض الوقت قبل أن تصبح مستعدة للحديث مع أي شخص.في أحد الصباحات، دخل المطبخ فوجدها واقفة أمام آلة القهوة، تحدق فيها بعبوس.اقترب منها.«هل حدثت مشكلة؟»التفتت إليه.«القهوة لا تعمل.»نظر إلى الآلة، ثم ضغط أحد الأزرار.«لأنك لم تشغليها.»حدقت فيه لينا لثانيتين، ثم قالت:«كنت أعرف ذلك.»رفع حاجبيه.«بالطبع.»«كنت أختبرك فقط.»«وهل نجحت في الاختبار؟»أخذت كوبها من الطاولة.«سأقرر بعد أن أتذوق القهوة.»ضحك زياد، ثم أعد كوبه وجلس معها. وبينما كانا يتناولان الإفطار، أخبرته لينا بأنها تريد الخروج لشراء بعض الأشياء التي تحتاج إليها.عرض عليها أن يرافقها، لكنها أخبرته أنها تستطيع الذ
عندما عاد زياد إلى المنزل في المساء، وجد لينا جالسة على الأريكة، تحمل كتابًا بين يديها، بينما كان كوب الشاي الموضوع بجانبها قد برد منذ وقت طويل.رفعت رأسها عندما سمعت الباب، وظهرت ابتسامتها قبل أن تتمكن من إخفائها.«لقد عدت!»وضع زياد مفاتيحه على الطاولة، ثم نظر إليها مبتسمًا.«هل كنتِ تنتظرينني، أم أنكِ سعيدة فقط لأنني أحضرت معي شيئًا للأكل؟»أغلقت لينا الكتاب.«كنت أنتظرك، لكنني الآن أشعر بالفضول لمعرفة ما الذي أحضرته.»ضحك وهو يقترب منها.«كنت أعلم أن الطعام سيحتل مكانة مهمة في زواجنا.»نهضت لينا، ثم عانقته عناقًا قصيرًا قبل أن تبتعد لتنظر إلى وجهه.«كيف كان يومك؟»«طويلًا، لكنه أصبح أفضل الآن.»«هل تقول ذلك لأنك عدت إلى المنزل، أم لأنني هنا؟»وضع يده على صدره.«هذا سؤال خطير. هل توجد إجابة واحدة مقبولة؟»ابتسمت.«فكر جيدًا قبل أن تجيب.»اقترب منها قليلًا وقال:«لأنك هنا، يا لينا. أما المنزل، فكان مجرد مكان أنتظر فيه أن أعود إليكِ.»شعرت بالخجل، فضربت ذراعه بخفة.«كنت تمزح معي قبل قليل، والآن تتحدث بهذه الطريقة!»«هل تفضلين أن أعود إلى أسلوبي السابق؟»«لا، لا بأس بهذا الأسلوب.»ضحك
ساد الهدوء المنزل بعدما انتهت ضحكاتهما، وبقيت لينا بين ذراعي زياد للحظات، تستمع إلى نبضات قلبه وتشعر بأن التوتر الذي رافقها منذ الصباح بدأ يتلاشى.لم تكن تتخيل أن أول ليلة لهما في منزلهما ستكون بهذه البساطة. لا ضيوف، ولا موسيقى، ولا أصوات تهنئة، ولا أحد ينتظر منهما أن يبتسما أمام الكاميرا. كان هناك فقط منزل هادئ، ورجل اختارته بقلبها، وحياة جديدة لم تبدآ بعد في اكتشاف تفاصيلها.ابتعدت لينا قليلًا لتنظر إليه.«أتعرف ما الغريب في الأمر؟»مرر زياد إبهامه برفق على يدها.«هناك أشياء كثيرة غريبة حدثت اليوم. هل ستختارين واحدة منها فقط؟»ابتسمت.«كنت أعتقد أنني سأكون أكثر ارتباكًا الآن.»«وهل أنتِ لستِ مرتبكة؟»ترددت قبل أن تجيب.«قليلًا.»لم يسخر منها زياد، ولم يحاول أن يجعل ارتباكها يبدو سخيفًا. اكتفى بالنظر إليها باهتمام.«هل هناك شيء يزعجك؟»هزت رأسها.«لا. أظن أنني فقط أحاول استيعاب أنني أصبحت زوجتك فعلًا.»ابتسم ابتسامة هادئة.«وأنا أحاول استيعاب أن المرأة التي كانت تهددني بإعادة ترتيب مطبخي أصبحت الآن صاحبة القرار فيه.»ضحكت لينا، فضحك معها.«لا تتظاهر بأنك لا تعرف أنني سأفعل ذلك.»«لقد
لم تتوقف لينا عن النظر إلى الخاتم في إصبعها طوال الطريق إلى المنزل. كانت ترفعه قليلًا كلما انعكس عليه ضوء المصابيح، ثم تبتسم لنفسها قبل أن تعود بنظرها إلى الطريق.لاحظ زياد ذلك، فابتسم وهو يقود السيارة.«أعتقد أن الخاتم أصبح منافسي الأول.»التفتت إليه لينا.«ماذا تقصد؟»«منذ ركبنا السيارة، وأنتِ تنظرين إليه أكثر مما تنظرين إليّ.»رفعت يدها أمامه قليلًا.«ألا يحق لي أن أتأمله؟ لقد أصبح جزءًا من يدي الآن.»«بالطبع يحق لكِ. لكنني كنت أتمنى أن أحصل على بعض الاهتمام أيضًا، خصوصًا أنني قضيت اليوم كله أحاول إقناعك بأنني أجمل من الخاتم.»ضحكت لينا.«هل كنت تحاول إقناعي بذلك فعلًا؟ لم ألاحظ.»هز زياد رأسه بأسف مصطنع.«بدأت أشعر بأنني ارتكبت خطأً عندما وافقت على هذا الزواج.»التفتت إليه بدهشة مبالغ فيها.«ماذا قلت؟»ابتسم فورًا.«قلت إنني محظوظ لأنك وافقتِ على الزواج بي.»«هكذا أفضل.»ضحك زياد، ثم عاد إلى التركيز في الطريق.كانت لينا سعيدة، لكنها شعرت بشيء من التوتر كلما اقتربا من المنزل. لقد أمضيا اليوم وسط العائلتين والضيوف والموسيقى، وكان كل شيء محاطًا بالتهاني والوجوه المألوفة. أما الآن، فس
ما إن انتهت مراسم الزواج حتى عادت الأصوات والضحكات تملأ المكان. اقترب أفراد العائلتين من العروسين لتقديم التهاني، وتعالت الدعوات بأن تكون حياتهما مليئة بالسعادة والتفاهم.كانت لينا تنظر إلى الخاتم في إصبعها بين الحين والآخر، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن اليوم الذي انتظرته أصبح حقيقة.اقتربت منها إيلينا وعانقتها بقوة.«مبارك يا حبيبتي.»ابتسمت لينا وهي تضمها.«شكرًا لكِ على كل شيء. لم أكن لأستطيع المرور بهذا اليوم دونك.»ابتعدت إيلينا قليلًا، وأمسكت وجهها بين يديها.«أريدك أن تتذكري شيئًا واحدًا، يا لينا. استمتعي بحياتك، وكوني سعيدة، لكن لا تنسي نفسك وسط كل ما ستتعلمينه في حياتك الجديدة.»أومأت لينا برأسها، ثم احتضنتها مرة أخرى.«لن أنسى.»ابتعدت إيلينا لتسمح لبقية أفراد العائلة بتهنئتها، بينما اقترب زياد ووقف بجانبها.قال وهو ينظر إلى عينيها:«هل انتهت التهاني، أم علينا أن ننتظر حتى يهنئنا كل شخص موجود هنا؟»ضحكت لينا.«لا تكن قليل الصبر. الجميع سعداء من أجلنا.»«أنا سعيد أيضًا، لكنني أريد أن أتحدث مع زوجتي قليلًا دون أن يقاطعنا أحد.»رفعت حاجبها.«زوجتك؟ يبدو أنك استمتعت باستخدام
بدأت أجواء الاحتفال تهدأ قليلًا عندما دُعي العروسان للاستعداد لمراسم الزواج. انتقل أفراد العائلتين إلى الأماكن المخصصة لهم، وبدأ الجميع يتبادلون الابتسامات والتهاني، بينما انشغل بعضهم بترتيب المقاعد والتأكد من أن كل شيء جاهز.جلست لينا في مكانها، ويداها متشابكتان فوق حجرها. كانت سعيدة، لكن قلبها يخفق بسرعة كلما تذكرت أن اللحظة التي انتظرتها أصبحت على بعد دقائق قليلة.التفتت إلى زياد، فوجدته ينظر إليها.ابتسمت بخجل.«لماذا تنظر إليّ هكذا؟»أجابها بهدوء:«أحاول أن أتذكر ملامحك في هذه اللحظة.»ضحكت بخفة.«يمكنك أن تنظر إليّ بعد الزواج أيضًا. لن أختفي.»«أعرف، لكنني أريد أن أتذكر كل شيء. حتى الطريقة التي تحاولين بها إخفاء توترك.»رفعت ذقنها بثقة مصطنعة.«أنا لست متوترة.»نظر إلى يديها المتشابكتين، ثم عاد إلى وجهها.«بالطبع. وأنتِ أيضًا لا تعصرين أصابعك منذ خمس دقائق.»نظرت لينا إلى يديها بسرعة، ثم أطلق زياد ضحكة قصيرة.«لقد وقعتِ في الفخ.»ضربته بخفة على ذراعه، وهمست:«سأنتقم منك لاحقًا.»«سأنتظر بفارغ الصبر.»كانت مزاحاته تخفف عنها، لكنها لم تستطع التخلص تمامًا من رهبة اللحظة. فهذه المرة







