Masukفي الليلة الثالثة بعد عودتهما من المستشفى، جلس أدريان في الثالثة فجرًا على حافة السرير، يحمل لينا الباكية بذراعين مرتبكتين، بينما كانت إيلينا تراقبه من مكانها، منهكة لكن مبتسمة."لماذا تبكي؟" سأل أدريان بصوت يائس تقريبًا، يهز الطفلة بحركة خرقاء غير منتظمة. "أطعمتُها، بدّلتُ حفاضها، دفأتُها... ماذا تريد أكثر من هذا؟"ضحكت إيلينا رغم تعبها الشديد. "أحيانًا يبكين فقط لأنهن يستطعن ذلك.""هذا غير منطقي على الإطلاق." تذمر أدريان، لكنه استمر في هزها بلطف، يمشي جيئة وذهابًا في الغرفة، يهمس لها كلمات متقطعة غير مفهومة حتى له نفسه.بعد دقائق طويلة من المحاولات المتنوعة، توقفت لينا فجأة عن البكاء، وحدّقت في وجه أبيها بعينين صغيرتين فضوليتين، كأنها قررت أخيرًا أن تمنحه استراحة."شكرًا لكِ." همس أدريان بارتياح مبالغ فيه، يقبّل جبينها الصغير. "لم أكن أعرف أن رجلًا بالغًا يمكن أن يشعر بالهزيمة أمام إنسانة بهذا الحجم الصغير.""مرحبًا بك في الأبوة." ابتسمت إيلينا وهي تفرك عينيها المتعبتين. "الأسبوع الأول هو الأصعب، أخبرتني الطبيبة."جلس أدريان بجانبها أخيرًا، لينا نائمة الآن بين ذراعيه بعد كل هذا العن
كانت الطريق إلى المستشفى أطول ما شعرت به إيلينا في حياتها، رغم أنها لم تستغرق أكثر من عشرين دقيقة فعلية.جلست في المقعد الخلفي، يداها تقبضان على يد أدريان بقوة مع كل تقلص، بينما كان يهمس لها كلمات تشجيع متقطعة، عيناه لا تفارقانها للحظة رغم أن السائق كان يقود بسرعة حذرة عبر شوارع المدينة الليلية شبه الخالية."تنفسي معي." قال أدريان، محاولاً أن يبدو هادئًا رغم أن قلبه كان يدق بعنف يضاهي عنف تقلصاتها. "هكذا، ببطء، ادخلي الهواء... أخرجيه...""لا تخبرني كيف أتنفس." لهثت إيلينا بين الألم والضحك الخفيف. "أنتَ لم تلد طفلاً من قبل."ضحك أدريان رغم توتره، وقبّل يدها. "أنتِ محقة تمامًا. آسف."وصلا إلى المستشفى، حيث كانت الطبيبة تنتظر بالفعل، وسارعت ممرضتان بكرسي متحرك، ونُقلت إيلينا بسرعة إلى غرفة الولادة، بينما بقي أدريان يمشي بجانب الكرسي، ممسكًا يدها بقوة لا يريد أن يفلتها للحظة واحدة."سيد أدريان، ستحتاج إلى ارتداء هذا." قالت ممرضة وهي تمد له زيًا طبيًا أزرق. "يمكنك البقاء معها طوال الوقت إن أردت.""لن أذهب إلى أي مكان." قالها بحزم تام.في غرفة الانتظار، بدأ الجميع يتقاطرون واحدًا تلو الآخر
مرت الأشهر بسرعة مدهشة، وبطن إيلينا نما ليصبح كبيرًا مستديرًا، وهي الآن في أسبوعها السادس والثلاثين، تقترب من نهاية الرحلة أكثر من أي وقت مضى.قضت الأسابيع الأخيرة في تحضير الغرفة الصغيرة المجاورة لغرفة نومهما، بجدران طُليت بلون بنفسجي فاتح هادئ، ونجوم صغيرة لامعة لُصقت على السقف تتوهج في الظلام، وسرير خشبي أبيض أنيق اختارته إيلينا بنفسها بعد أسابيع من البحث المتأني في كل متجر أثاث أطفال في المدينة تقريبًا."هل تعتقد أنها ستحب النجوم؟" سألت إيلينا وهي تقف في منتصف الغرفة، تتأمل العمل المكتمل تقريبًا، يدها تسند ظهرها المتعب من وقفة طويلة."ستحب كل شيء صنعتِه بحب." أجاب أدريان وهو يعلّق آخر لوحة صغيرة على الجدار، رسمة بسيطة لقمر مبتسم رسمها بنفسه بعد أن رفض كل اللوحات الجاهزة التي عرضتها عليه إيلينا، مصرًا على أن ابنته تستحق شيئًا صنعه أبوها بيده، رغم أن مهارته في الرسم لم تكن استثنائية.جلست إيلينا على الكرسي الهزاز الذي وضعاه في الزاوية، ووضعت يدها على بطنها الكبير، تشعر بركلات خفيفة متكررة."إنها نشيطة اليوم." ابتسمت.جلس أدريان على ركبتيه أمامها، ووضع يده بلطف على بطنها، منتظرًا بصب
امتلأت غرفة الانتظار في العيادة بالضحكات قبل أن يبدأ الفحص حتى. جلست نسرين وكريم على كرسيين متجاورين، يتجادلان بحماس زائد. "أراهن أنها بنت." أعلنت نسرين بثقة. "طريقة حمل إيلينا، شكل بطنها، كل شيء يقول بنت." "هذا خرافات قديمات." رد كريم بسخرية محبة. "أراهن أنه ولد. أشعر بذلك." "أنتَ لا تشعر بشيء، أنتَ فقط تريد مخالفتي دائمًا." جلس وسام بجانبهما، ممسكًا بورقة صغيرة كتب عليها احتمالات بجدية غير متوقعة، كأنه يستعد لمرافعة قانونية. "بناءً على تحليلي للعوامل الوراثية،" بدأ يقول بجدية مصطنعة جعلت الجميع يضحكون، "أعتقد أن..." "وسام، هذا ليس محكمة." ضحكت إيلينا وهي تدخل الغرفة، أدريان بجانبها يمسك يدها بتوتر متحمس. "أنا فقط أحاول أن أكون دقيقًا علميًا." دافع وسام عن نفسه بابتسامة خجولة. دخلت الطبيبة أخيرًا، ودعت إيلينا وأدريان إلى غرفة الفحص، بينما بقي الآخرون في الخارج ينتظرون بفارغ الصبر. استلقت إيلينا على السرير، وبدأت الطبيبة الفحص بجهاز الموجات فوق الصوتية، وظهرت الصورة الرمادية المألوفة على الشاشة. "ها هو." قالت الطبيبة بابتسامة. "طفلكما بصحة ممتازة. هل تريدان معرفة الجنس الآ
قضت إيلينا وأدريان يومين كاملين غارقين في الأوراق: سجلات الشركة، تقارير مالية، أسماء مساهمين صغار قد يكونون على استعداد للتحدث."وجدتُ شيئًا." قالت إيلينا في مساء اليوم الثاني، وهي تشير إلى شاشة حاسوبها المحمول. "مساهم صغير اسمه فادي، يملك نصف بالمئة فقط من الأسهم، لكنه رفض عرض فينكس السخي بشكل ملفت. أرسل رسالة اعتراض رسمية إلى مجلس الإدارة قبل أسبوع، نادرًا ما يفعل صغار المساهمين ذلك."اتصل أدريان به مباشرة، ورتّب لقاءً في مقهى هادئ بعيدًا عن أي أنظار.جلس الرجل، في الأربعينيات من عمره، يرتدي نظارة سميكة وبدلة بسيطة، متوترًا قليلاً من فكرة لقاء رئيس الشركة نفسه."سيد أدريان، لم أتوقع أن تتصل بي شخصيًا." قال بارتباك واضح."قرأتُ رسالتك." قال أدريان بلطف. "رفضتَ عرضًا سخيًا جدًا. أريد أن أفهم لماذا."تردد فادي قليلاً، ثم أخرج من حقيبته ملفًا رقيقًا."عملتُ محاسبًا في فينكس لمدة عام تقريبًا، قبل أن أُستغنى عن خدماتي بشكل مفاجئ قبل ستة أشهر." قال بمرارة خفيفة. "حين عرفتُ أنهم يستهدفون شركتك بالتحديد، شعرتُ أن عليّ أن أرفض بيع حصتي، كنوع من الاحتجاج الصغير.""لماذا استُغني عن خدماتك؟" سأل
مرّ شهران بهدوء نسبي جميل، الحمل يتقدم بسلام، وكرش إيلينا الصغير بدأ يظهر بوضوح تحت ملابسها الأنيقة، وأدريان تعلّم أخيرًا أن يسأل "هل أنتِ بخير؟" مرتين فقط في اليوم بدل ست.في صباح أحد الأيام، دخلت إيلينا إلى مكتب أدريان لتجده يحدّق في شاشة حاسوبه بجبين مقطّب، وأوراق متناثرة أمامه بفوضى غير معتادة منه."ما الأمر؟" سألته وهي تجلس بحذر، يدها تسند ظهرها المتعب قليلاً هذه الأيام."عرض استحواذ." قال دون أن يرفع عينيه. "شركة منافسة كبرى قدّمت عرضًا عدائيًا لشراء حصة مسيطرة من أسهمنا، مستغلة تذبذبًا بسيطًا في سعر السهم بعد كل الأخبار السلبية التي رافقت قضايا الأشهر الماضية.""كم يملكون من الأسهم حتى الآن؟""اثنان وعشرون بالمئة." رفع عينيه أخيرًا، متعبتين وقلقتين. "ويحاولون إقناع صغار المساهمين ببيع حصصهم، وبعضهم بدأ يستجيب بالفعل."نظرت إيلينا إلى الشاشة، إلى الأرقام والرسوم البيانية المعقدة. "ومن خلف هذا العرض؟""شركة تُدعى فينكس القابضة. لا أعرف الكثير عنها، ظهرت فجأة في السوق قبل عام تقريبًا."توقفت إيلينا، شيء في الاسم أثار فضولها. "فينكس؟ الطائر الذي يبعث من الرماد؟""نعم، لماذا؟"فكرت







