Share

الفصل 759

Author: سمكة الكارب الصغيرة
عقدت ليان حاجبيها وسألتها ذلك بصوت خافت.

ظلت جدتها ممسكة بمعصمها الذي يحيط به السوار، وضحكت قائلة: "ما الذي ترتدينه؟ ماذا يوجد في يدك؟ أما أنك لم تستيقظي تمامًا بعد؟"

رفعت ليان يدها وحدقت في السوار المتلألئ حول معصمها وقالت: "ألا ترين أنني أرتدي شيئًا؟"

قالت جدتها: "أجل." ونظرت إليها باستغراب هي الأخرى.

أنزلت ليان يدها وقالت: "آه، لقد حلمت للتو بأنني اشتريت سوارًا جديدًا..."

يبدو إذًا أن الناس في هذا الزمان والمكان، باستثنائها هي، لا يستطيعون رؤية هذا السوار؟

لكن جدتها تذكرت ما قالته، وبعد أن ان
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 760

    ما بعد المركز الخمسين...لطالما كان رائد يحتل المركز الأول على مستوى دفعته.اشتعلت ليان غضبًا: رائد، ماذا تفعل بحق السماء؟لكن رائد ظل واقفًا منتصبًا فحسب، فلا هو أجاب الأستاذة، ولا كان قادرًا على سماع صراخها الغاضب.قالت الأستاذة بصبر، محاولةً مساعدته على حل مشكلته: "رائد، هل تواجه أي صعوبة؟ أخبرني. سواء كانت في الدراسة، أو في حياتك، أو حتى... حيرة في أمورك العاطفية، يمكنك التحدث معي عنها."لكن رائد لم يجبها إلا بجملة واحدة: "شكرًا يا أستاذة، أنا أعرف ما أفعله.""أنت..." كاد رده يثير غضب الأستاذة بشدة، لكنها تمالكت نفسها، وظلت تتحدث إليه بهدوء: "رائد، أعرف أنك لطالما كنت طالبًا صاحب رأي ومنضبطًا. وفي مقتبل العمر، لا بد أن يواجه الإنسان بعض الانتكاسات، لكن عليك أن تفهم شيئًا واحدًا: ما يهزم الانتكاسات ليس الاستسلام والإحباط أبدًا، بل أن تصبح أقوى من نفسك السابقة ومن منافسيك أيضًا. أما إذا انهرت بسبب هذا وتركت مستواك يتراجع باستمرار، فعندها فقط ستجعل الآخرين يحتقرونك حقًا."حسنًا، حتى ليان فهمت ما ترمي إليه الأستاذة بهذه الكلمات.كانت تلمح لرائد إلى أنه إن كان قد انهار بسبب فشل عاطفي، ف

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 759

    عقدت ليان حاجبيها وسألتها ذلك بصوت خافت.ظلت جدتها ممسكة بمعصمها الذي يحيط به السوار، وضحكت قائلة: "ما الذي ترتدينه؟ ماذا يوجد في يدك؟ أما أنك لم تستيقظي تمامًا بعد؟"رفعت ليان يدها وحدقت في السوار المتلألئ حول معصمها وقالت: "ألا ترين أنني أرتدي شيئًا؟"قالت جدتها: "أجل." ونظرت إليها باستغراب هي الأخرى.أنزلت ليان يدها وقالت: "آه، لقد حلمت للتو بأنني اشتريت سوارًا جديدًا..."يبدو إذًا أن الناس في هذا الزمان والمكان، باستثنائها هي، لا يستطيعون رؤية هذا السوار؟لكن جدتها تذكرت ما قالته، وبعد أن انتهتا من زيارة المعرض، أخذتها لشراء سوار.مدت ليان اليد التي كان السوار موجودًا حول معصمها أصلًا، لكن موظفة المبيعات لم تفعل سوى مدح بشرتها، وقالت إن السوار الذي تجربه يليق بها كثيرًا، ثم وضعت السوار الجديد في الموضع نفسه الذي كان السوار الآخر يحيط به بالفعل.إذًا، لم يكن أحد يستطيع رؤية ذلك السوار حقًا...ولولا أنها كانت تشعر بوضوح تام بوجود السوار حول معصمها، لبدأت هي نفسها تشك في أنه مجرد وهم.لكنه موجود فعلًا حول معصمها...بعد ذلك، ظلت تدخل الحلم كل بضعة أيام، لكنها لم تندمج مجددًا مع ليان ال

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 758

    بعد ذلك، رأت رائد يخرج من أعماق درج مكتبه علبة سجائر، ثم يسحب منها سيجارة.لم تعرف ليان ماذا تقول. ومنذ متى صار يدخن أيضًا؟فهو في كلا العالمين لم يكن يدخن قط!صاحت ليان من دون تفكير: "رائد! ضع تلك السيجارة فورًا!"لكن رائد لم يستطع سماعها، بل أشعل السيجارة فعلًا، وما إن أخذ منها نفسًا حتى شرع يسعل من شدة الدخان، وظل يسعل بلا توقف.قالت ليان بشماتة: "تستحق ذلك!"وفي النهاية، أطفأ السيجارة وألقاها في سلة المهملات.ثم استلقى على السرير.ما إن رأت ليان ذلك حتى أدركت أن الفرصة قد حانت، فوقع بصرها على قلم حبر أسود عادي فوق المكتب.حشدت كل قوة إرادتها وحاولت لمس القلم.ونجحت في الإمساك به.ثم كتبت على ورقة المسودة التي تركها فوق المكتب: "رائد، لا تنس ما وعدتني به. ممنوع أن تصاحب كريم ومازن ورانيا، وممنوع أن تلتحق بالجامعة نفسها معهم، وممنوع أن تصبح صديقًا لهم."كان الأمر شاقًا حقًا...لم تتوقع ليان أن كتابة سطر كهذا في الحلم ستتطلب منها كل هذا الجهد.ظلت تطفو في الهواء، تنظر إلى الرسالة التي استنزفت منها تقريبًا كل "قوتها". وتحت الضوء الأصفر الدافئ للمصباح المكتبي، ورغم أن خطها كان متعجلًا و

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 757

    كانت ليان تطفو داخل غرفة رائد.كانت هذه أول مرة تدخل فيها غرفة رائد في أيام دراسته.كان طابع الغرفة يشبه ذوقه بعد زواجهما؛ نظيفة ومرتبة وبسيطة. ووجودها في غرفة كهذه جعلها تشعر وكأنها عادت إلى غرفة مكتبه في سنوات زواجهما.وعلى الجدار الذي يستند إليه المكتب، كانت معلقة جداول كتبها بخط يده. اقتربت لترى ما كُتب عليها، وبدا منظورها وكأنها تطفو فوق مكتبه.كانت خطة دراسية وضعها بنفسه.إنه حقًا شخص شديد الانضباط، فلم يترك حتى ربع ساعة من يومه من دون أن يخطط لها.كانت خطته تتضمن خطة عامة، تليها خطط أسبوعية وشهرية.وكانت الخطة العامة تنتهي في أغسطس من العام المقبل، أي خلال العطلة الصيفية التي تلي امتحان القبول الجامعي. وعند ذلك الموعد، لم يكتب سوى ثلاث كلمات: الذهاب إلى العاصمة.الذهاب إلى العاصمة...ظلت تحدق في تلك الكلمات شاردة، لكنها سمعت فجأة حركة خلفها.استدارت بسرعة، لتجد رائد قد جلس بالفعل إلى المكتب.كان قد انتهى للتو من الاستحمام، وشعره لا يزال مبللًا تتساقط منه قطرات الماء.وكان شعورها في تلك اللحظة وكأنها تتقرفص فوق مكتبه، ووجهها يكاد يلتصق بوجهه.بل خُيّل إليها أن قطرات الماء المتساق

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 756

    كان ترتيب الجلوس في السيارة في تلك اللحظة كالتالي: جلس رائد ورنا في المقعد الخلفي، وهذا يعني أن منظور ليان كان محصورًا بين رائد وباب السيارة.انطلق صوت رنا: "رائد، هل غيرت رأيك مرة أخرى؟"سأل رائد بفتور: "بشأن ماذا؟""خياراتك الجامعية." سألته رنا بتردد: "ألم تكن تنوي من قبل الالتحاق بجامعة في العاصمة؟""لا، لم يحدث ذلك. لطالما كنت أنوي البقاء في مدينة الساحل."قالت رنا وهي تختلس النظر إليه: "هذا غير صحيح. لقد بدأت حتى بالبحث عن سكن في العاصمة. أنا... لم أتعمد التجسس عليك، لكنني سمعتك ذات يوم تتحدث مع وسيط عقاري عبر الهاتف."صمت رائد للحظات، ثم قال: "كان أحد أصدقائي قد طلب مني الاستفسار نيابة عنه. لقد أسأتِ الفهم."رفعت رنا صوتها قائلة: "لم أسئ الفهم! إنه بسبب ليانو، أليس كذلك؟"صمت رائد مجددًا.سألته رنا بحذر، وهي تختبر رد فعله: "هل لأن ليانو لم تعد تعيرك اهتمامًا في الآونة الأخيرة، فشعرت بالإحباط وفقدت الأمل؟""لا."قالت رنا بصوت خافت محاولة إقناعه: "رائد، لا تكن هكذا. مهما حدث، فنحن جميعًا ما زلنا أصدقاء. وليانو..."قاطعها رائد: "قلت إنه ليس كذلك. لا تتحدثي عن هذا مجددًا."تنهدت رنا،

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 755

    لكن رائد لم يكن يستطيع رؤيتها. مد يده ليصافح كريم الواقف أمامه، وقد تهلل وجهه بابتسامة عريضة.نظرت ليان إلى موضعها، فوجدت نفسها ملاصقة لرائد تمامًا، لكنها لم تستطع الشعور بوجوده، كما أنه لم يشعر بوجودها.لم يكن بوسعها إلا أن تقف عاجزة وتشاهد رائد وهو يصافح كريم ويعانقه.ثم شاهدتهم يضعون أذرعهم حول أكتاف بعضهم بعضًا، ويتفقون على الذهاب معًا لتناول الطعام في مطعم رائد.ومهما صرخت خلفه، بل حتى حين تعلقت بظهره وأخذت تعصر عنقه بغيظ، لم يشعر بشيء على الإطلاق.ثم نظرت إلى ليان ذات السبعة عشر عامًا، فوجدتها تسير إلى جانب أيمن، يتحدثان ويضحكان.فألقت بنفسها على ليان ذات السبعة عشر عامًا، محاولة معرفة ما إذا كان بإمكانها الاندماج في جسدها، لكن بلا جدوى. لم ينفع ذلك إطلاقًا.لم يعد بيدها شيء. فهي الآن لم تكن حتى ظلًا، ولم تستطع سوى مشاهدتهم بصمت وهم يغادرون المدرسة السابعة والأربعين.بل إنها لم تستطع الإفلات من هذا الحلم، إذ ظل منظورها يتبعهم خارجًا عن سيطرتها.غادروا بسيارات أجرة، وظل منظورها ينساب خلف السيارة التي كان يستقلها رائد، حتى وصلت معهم إلى المطعم.كان من الواضح أن هذه أول زيارة لكريم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status