首頁 / الرومانسية / في قلب إبليس / الفصل الست وخمسون...

分享

الفصل الست وخمسون...

last update publish date: 2026-05-27 08:02:40

للمرة الثانية، باغته صدقها العاري وجرأتها في فضح تلك المشاعر الذبيحة التي تسكن أحشاءها؛ فشعر أيمن، ولأول مرة، بعجزٍ تام يشل لسانه، وكأن كلمات ياسمين كانت من القوة بحيث أخرست كل الحجج المنطقية لديه، عاد إلى مقعده يجر أذيال الحيرة، يحلل في صمت كيف أن حبها العظيم لجلال هو نفسه المحرك الذي يدفعها للانتحار المعنوي والاعتزال؛ فهي لا تهرب منه كراهية، بل تهرب منه صيانة له من "عارٍ" تتوهم أنها تحمله.

لكنه أيمن، الذي لا يعرف الاستسلام، أبى أن يتركها تغرق في مستنقع هذا الجلد الذاتي، وقرر أن ينتشلها من بين
在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP
已鎖定章節

最新章節

  • في قلب إبليس    الثاني والثمانون والأخير من الجزء الأول...

    الثاني والثمانون...استرجعت ياسمين تلك اللحظات العصيبة، حين وقفت أمام البناية التي كانت تقطن بها، لتفاجأ بسيارة دفع رباعي تتوقف بحدة أمامها، ويندفع منها عدد من الرجال الأشداء الذين اختطفوها في ثوانٍ معدودة، شعرت ياسمين حينها ببرودة تسري في جسدها؛ فقد ظنت أنها سقطت أخيراً في فخ "حسين الدياش"، فاستسلمت لقدرها وجلست في السيارة بهدوء غريب أثار تعجب الخاطفين المحيطين بها، بعد بضع دقائق تحدث أحدهم في الهاتف، فسمعته ياسمين وقد جذب انتباهها طاعته ومهادنته لمحدثه: _ اطمني يا هانم هي معانا.. لحقناها قبل ما تدخل.صمت الرجل ليستمع للطرف الآخر، ثم أردف بعد دقيقة:_ لا يا فندم محدش ماشي ورانا اطمني، كلها ساعة وهنكون عند حضرتك.سيطرت الحيرة والفضول على ياسمين؛ من تكون تلك المرأة؟ هل هي والدتها التي أرسلت هؤلاء الرجال لإنقاذها؟ لكن صدمتها كانت عنيفة حين وصلت لتجد في استقبالها امرأة غريبة تماماً عنها، ملامحها حادة ونظراتها ثاقبة، سحبتها تلك المرأة من يدها وولجت بها إلى إحدى الغرف، وقالت وهي تشير لها بالجلوس بلهجة آمرة:_ بقى في حد عاقل يغلط غلطتك دي ويرجع للنار برجليه؟ عموماً كويس إنك معايا دلوقتي ع

  • في قلب إبليس    الحادي والثمانون...

    وصلت أشواق إلى مدينة الأقصر، وكان التوتر ينهش أعصابها، والخوف من رفض ياسمين لها يطاردها كظلّ لا يفارقها. شعر طايع بارتجاف جسدها، فضمها إليه بقوة محاولاً بث الطمأنينة في قلبها وقال بنبرة حانية:_ اهدي يا أشواق واطمني، بنتك عمرها ما هترفض وجودك. والـلي حصل آخر مرة لما شافتك فيها كان دليل إن عندها النية تفتح صفحة جديدة معاكِ، صدقيني أنا حاسس إن الأيام الجاية دي هتتصلح فيها كل حاجة يا حبيبتي، وبعدين متخافيش، أنا جنبك ومعاكي ومش هسيبك أبداً.سكنت أشواق داخل صدر طايع، تشعر بهدوء نسبي يتسلل إلى أعماقها، وتنهدت بعمق وهي تراقب معالم الطريق، وما إن توقف سائق السيارة أمام المنزل الذي تقطن به ابنتها، حتى سارعت بالخروج بلهفة ممزوجة بالرعب، بينما اندفع "مجد" من خلفها يهرول باتجاه الباب، ليطرق عليه بضربات طفولية متلاحقة ومبتهجة.في الداخل، كان جلال يتابع ياسمين وهي تحل بعض المسائل التي أعطاها لها، متجاهلاً تذمرها اللطيف وطلبها المتكرر لفترة راحة، وحين سمع صوت الطرقات، اتجه إلى الباب ليفتحه، ليفاجأ بذلك الصبي الصغير الذي اقتحم المكان بحماس، ثم وقع بصره على تلك المرأة التي كانت تتشبث بذراع رجل غريب لم

  • في قلب إبليس    الثمانون...

    تجمدت نظرات ياسمين أمام ذلك القرب الطاغي الذي فرضه جلال، وشعرت بجدران المطبخ تضيق عليها، بينما تسللت أنفاسه لتداعب خصلات شعرها المتمردة، فخفق قلبها بشدة بين أضلعها كعصفور سجين، إلا أن غصة الماضي كانت لا تزال عالقة في حنجرتها كقطعة من الزجاج المكسور، تحول دون أن ينفذ صوته الدافئ إلى أعماقها، فتراجعت خطوة إلى الوراء، ودفعت صدره برفق بيدين مرتجفتين وهي تهز رأسها يميناً ويساراً كأنها تطرد حلماً جميلاً تخشى الاستيقاظ منه على واقع مرير، وقالت بصوت مخنوق تغلبه العبرات: _ وحشتك إزاي يا جلال؟ وحشتك وأنا اللي كنت عبء تقيل عليك؟ أنا مش قادرة أنسى كلام رقية ليا، ولا قادرة أمحي من دماغي وهي واقفة قصادي بتبص في عيني بكل ثقة وجبروت وبتقول لي إن وجودي في حياتك هو أكبر ضرر ليك، وأكدت لي إنك مش متمسك بيا حباً فيا، لأ دي قالت إنك متمسك بيا شفقة، مجرد شفقة على واحدة وحيدة ملهاش حد في الدنيا غيرك، وخايف لو سبتها تضيع. ابتعدت عنه بضع خطوات، محاولةً خلق مسافة أمان تحميها من تأثيره، ومسحت دمعة فرت رغماً عنها بطرف كفها، ثم تابعت بمرارة تقطر من كل حرف: _ قالت لي إني حمل تقيل عليك بسبب أدمان بابا وانتحاري، و

  • في قلب إبليس    التاسع والسبعون...

    توقف جلال فجأة عن الاسترسال، وشحب لونه حين أدرك أنه يقف على حافة الهاوية؛ فلو أكمل القصة وقص عليها تفاصيل تعنت والدها وما جرى خلف الكواليس، ستنكشف خيوط الماضي، وستعلم ياسمين يقيناً ما حدث بينه وبين رقية، وستدرك دوره في تلك المأساة، وحتماً ستوجه إليه أصابع الاتهام بالجرم والخيانة. نظر إليها بارتباك واضح، ليرى تلك الابتسامة وهي تتلاشى عن شفتيها، وتنطفئ جذوة السعادة في عينيها لتحل محلها صدمة مروعة.تهالكت ياسمين فوق المقعد أمام ذهوله، وانفجرت في بكاء مرير وهي تتخيل حجم الظلم الذي وقع على قلبين لم يتمنيا سوى الحلال، وقالت بصوت يملؤه الرفض والاستنكار: _ والله حرام اللي حصل دا! طيب ليه يرفض أيمن وهو إنسان كويس أوي وبيحبها؟ ليه يحرمها من الإنسان اللي بتحبه؟ وهي.. هي إزاي وافقت تتجوز واحد غيره؟ أنا.. أنا مش فاهمة!أمام صمت جلال المطبق وشروده الذي بدا كأنه يغرق في بحر من تأنيب الضمير، بدأت ياسمين في نسج خيوط جملته التي بترها، ووجهت إليه تساؤلاتها كأنها سهام تخترق صمته: _ طيب أنت محاولتش تعرف عمك رفض أيمن ليه؟ محاولتش تقنعه إنه يغير رأيه؟ ليه سيبته يا جلال يجوز فجر من واحد تاني؟ ليه خليته يك

  • في قلب إبليس    الثامن والسبعون...

    صرخة جعلته ينتفض فوق فراشه من فرط الرعب، ثم رأى الحقنة تطير في الهواء بعد أن قذفتها بقوة نحو الحائط لتتحطم ويتناثر سائلها القاتل فوق الأرض. التفتت إليه وعيناها تفيضان بمرارة السنين، وقالت بنبرة ممزوجة بالقهر والوعيد: _ أنا لو شيطان يا حسين فدا لأنك أنت وممدوح اللي وصلتوني للي أنا فيه دا! أنت وممدوح اللي طمعتوا في الكيلاني وفي فلوسه وضربتوه وغدرتوا بيه وقتلتوه زي ما قتلتوا نور الدين وولاده، وزي ما غدرتم بياسمين وأشواق واستخسرتوا إني أعيش حياتي.. حرمتوني منه ومن قبله حرمتوني من ابني لما ولعتم بيا المخزن!توقفت للحظة وكأنها تستعيد وهج النيران وصور الدخان، ثم تابعت بصوت مخنوق: _ ابني اللي كنت حامل فيه، والدخان والحريقة والرعب اللي عشته خلاه يموت في بطني وأتسبب إني أشيل الرحم علشان ممتش! كل دا عملتوه ومش عاوزني أكون شيطان؟ دا أنا لو أطول أكون إبليس نفسه هكون وانتقم منكم وأعيد انتقامي مرة واتنين وعشرة ومية، لحد ما أشفي غليلي منكم وآخد حق كل واحد ضربتوه في ضهره، وعلى فكرة يا حسين، اللي أنا عملته فيك دا ولا حاجة، دا لسه كتير وبكرة تشوف بعنيك باقي انتقامي منك ومن ممدوح وابنه هيبقى إزاي!استم

  • في قلب إبليس    السابع والسبعون...

    سرقت أصوات محرك سيارة طايع التي لاحت في الأفق "أشواق" من دوامة ذكرياتها المريرة، فانتفضت تستعيد رباطة جأشها، والتفتت إلى صغيرها "مجد" الذي كان يلح عليها بجذب يدها لفت انتباهها، فقالت بصوت يحاول استجماع القوة: _ أهو بابا جه يا مجد، بقولك إيه، تعالى معايا نتمم على البيت ونشوف كل حاجة متظبطة وفي مكانها قبل ما نمشي.أوقف طايع سيارته وترجل منها متجهاً نحو مدخل المنزل، وحين وقعت عيناه على الحقائب المصطفة، تجمدت نظراته عليها وهو يحاول استرجاع تفاصيل اتفاقه الأخير مع "نجلا" بشأن السفر إلى الأقصر، فزم شفتيه بضيق وارتمى بتعب وإنهاك فوق أحد المقاعد، ليهرع إليه مجد ويحتضنه بلهفة طفل طال انتظاره قائلاً: _ اتأخرت أوي يا بابا، وأنت عارف إن ميعاد الطيارة بدري!تجنب طايع تلاقي نظراته مع عيني نجلا، التي لمحت على الفور تجهم وجه زوجها وارتباكه، فزفرت بحدة وقد بدأ الشك يقيناً في صدرها، وقالت بنبرة حادة: _ متقولش إنك نسيت تحجز يا طايع!أومأ طايع برأسه في خجل وانكسار، ورد بصوت خفيض: _ أنا نسيت خالص يا نجلا، بس والله غصب عني، الشغل كان كتير وراح عن تفكيري إني أحجز الطيارة والفندق، بس أقولك، أنا هحاول أحل

  • في قلب إبليس    الفصل الرابع والستون...

    مرت نصف ساعة كاملة ورقية لا تزال متشبثة بعنق والدتها، ترفض الابتعاد أو إرخاء قبضتها، وكأنها تخشى إن تركته أن تكتشف أن كل ما يحدث ليس سوى حلمٍ من أحلامها المرة، لكن صوت والدتها الخافت والواقعي جعلها تفيق من غيبوبتها حين سمعتها تهمس: _ أنتِ نمتي يا رقية؟ تطلعت رقية إلى والدتها بصمتٍ يفيض بالحب والن

  • في قلب إبليس    الفصل الثالث والستون...

    أشرق صباح يوم جديد، ووقفت إنتصار في منتصف شقتها تتابع بنظرات يملؤها الفخر والحزن معاً ابنها "أيمن" وهو يرتب طاولة الطعام بهدوء، وكأنه يحاول أن يشغل يديه عن التفكير فيما يؤلم قلبه. اقتربت منه وربتت على كتفه بحنان، وحاولت رسم ابتسامة خفيفة فوق شفتيها وهي تدعو له: _ ربنا يبارك لي فيك يا ابني، دايماً

  • في قلب إبليس    الفصل الثاني والستون

    حاول حسين أن يغادر فراشه بكل ما أوتي من قوة متبقية، ولكن جسده خانه، فنظر حوله بعينين يملؤهما العجز والحنق يبحث عما يستند إليه، ليرى مقعده المتحرك مطوياً وبعيداً عن متناول يده، مما أشعل فتيل الغضب في صدره فصاح بنبرةٍ غليظة هزت جدران المكان: _ أنتو يا اللي بره! حد يجيلي، أنا عاوز أقوم، أنا زهقت من ا

  • في قلب إبليس    الفصل الستون...

    انهارت "انتصار" والدة يامن على المقعد وهي تنخرط في بكاء مرير، فاتجهت إليها نبيلة وحاولت تهدئتها، فرفعت انتصار وجهها الحزين وقالت بكسرة:_ أهدى إيه يا نبيلة بس؟ البنت ضيعت سمعة إخواتها وسمعتنا بطيشها وتصرفاتها اللي ملهاش حساب.نظرت نبيلة إلى ابنها جلال وإلى الشابين، ثم طرحت حلها الأخير بذكاء:_ لو م

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status