Partager

الفصل الثامن...

last update Date de publication: 2026-05-10 17:48:10

حين حل الليل، كان حسين يجلس في مكتبه وأمامه ممدوح الذي كان يحدق به بغضبٍ عارم، فابتسم حسين ببرودٍ أردف مستهينًا بفعله صديقه:

_ أنا قلت لك متقلقش، وفهمتك إن خسارتك أقل بكتير من اللي أنا خسرته، والدين اللي في رقبة ياسمين كبير يا ممدوح ولازم آخده مهما استخبت، ومهما أبوها حاول يستغفلنا هفضل وراه لحد ما أجيبها، وساعتها أنتَ عارف هعمل إيه، المهم دلوقتي نهدى ونشوف اللي هيحصل وإحنا ساكتين، نغمض عيننا مرة واتنين لحد ما رفعت يطمن لنا ويرجع يتعامل معانا، ولو حتى شفناهم نتعامل عادي، أنا عاوزك تنسى إن دي ياسمين لحد ما ييجي وقتها، ووقتها ده لازم يليق بيها، وخلي بالك يا ممدوح، أنا مش هعيد كلامي تاني، ولو حصل غير اللي اتفقنا عليه هزعلك، وأنتَ عارف حسين لما بيزعل حد، بيكون الزعل شكله إيه!

انتفض ممدوح بعصبيةٍ مفرطة، وضرب سطح المكتب بقبضتيه بقوةٍ جعلت الأوراق تنتفض، وقال بغضبٍ لاهث:

_ مش ممدوح الدمرداش يا دياش اللي تهدده! ومتنساش إن اللي ليا زي اللي ليك، ولا أنتَ عاوزني أقف أتفرج عليها؟ طب ما أفتح لها بيتي وأهننها وأدلعها! ما تفوق ولا الحشيش اللي بتضربه مع رفعت لحس عقلك وخلاك تخرف؟ فوق يا حسين عشان اللي أنا عايزه هعمله، ولو البت دي طلعت مستخبية في الشقة يبقى كدة جبرت وأنا هجيبها بطريقتي، وخليك أنتَ بقى للحنية اللي سكنت قلبك ترجع لك حقك!

تطلع حسين إلى ممدوح بعيونٍ نارية، وزفر أنفاسه بصعوبةٍ ليخمد بركان انفجاره؛ فهو لا يريد خسارة ممدوح الآن، ولكن إن لم يطاوِعه الأخير، فسينفذ حسين أمره مهما كانت الخسائر.

في حين أحس ممدوح بالخطر يحيط به حين طال صمت حسين وتغيرت نظراته؛ فأدرك أنه تمادى في غضبه، فسحب عدة أنفاسٍ ليهدأ، ثم جلس بعيدًا عن نظرات حسين المُسلطة عليه وأردف محاولًا تلطيف الأجواء:

_ خلاص يا حسين، أنا معاك للأخر طالما النهاية هترضينا، واعذرني إن كنت احتديت معاك في الكلام، بس أنتَ عارف الموضوع ده بيضايقني إزاي؟ عمومًا أنا هدعمك باللي أنتَ عايزه، من جنيه لمليون وأكتر، بس المهم ننجز ونجيبها.

التف حسين حول مكتبه ووقف أمام صديقه، ثم ربت على كتفه بقوةٍ موحية وقال:

_ وأنا هجيبها وهسلمها لك، بس أنتَ اقعد وريح وبلاش تقول للي عندك أي حاجة عنها مؤقتًا، وعمومًا مش هيعدي اليوم يا ممدوح إلا وهنشوف القطة وهي بتهرب من النار.. ووقتها اللعب هيبدأ بجد.

...

تسلل فوق سطح البناية بخفةٍ، يحدق في الظلام الدامس بعينين اعتادتا رصد الفريسة، حتى وقع بصره على ذلك العمود الذي تناثرت فوقه أجهزة إرسال التلفاز؛ ربط حبله بإحكامٍ ثم تدلى بحذرٍ شديد ليهبط داخل تلك الشرفة التي تُركت أبوابها مفتوحة على مصراعيها، أمعن "سنارة" النظر من مكانه محاولًا تبين من بداخل الغرفة، لكن العتمة كانت حائلة بينه وبين الرؤية الواضحة، فدلف على أطراف أصابعه، ليقع بصره على الفراش حيث رأى جسدًا ممددًا يلتحف بدثارٍ سميك، فغادر الغرفة باحثًا بعينيه في كل ركنٍ عن أي شخصٍ آخر، فلمح باب الغرفة الأخرى الموصد؛ اتجه صوبه وفتحه بحذرٍ بالغ، وركز عينيه على مشتملات الغرفة فلم يجد أثرًا لأحد.

تابع بحثه الدقيق في أرجاء الشقة كما أوصاه عصام، حتى وصل إلى ذلك الدرج؛ فتحه ببرودٍ وسحب مظروف المخدر مفرغًا إياه تمامًا من محتواه قبل أن يعيده إلى مكانه خاليًا، فاستدار وأسرع في خطاه نحو المطبخ، وقف أمام الموقد ولمح أنبوب الغاز، فأخرج سلاحه الحاد وقطع صمام الأمان بضربةٍ واحدة، ثم عاد متسللًا من حيث أتى ليصعد مجددًا إلى سطح البناية، وأخرج هاتفه وضغط زر الاتصال بعصام وقال بنبرةٍ منتصرة:

_ كله تمام يا عصام، الهيروين بح، وخرطوم الغاز قطعته، وكلها نص ساعة بالكتير والغاز يملأ الشقة كلها، بس للأسف أنا مشفتش إلا الراجل بس، والأوضة التانية فاضية.

أتاه صوت عصام يرتجف ذعرًا عبر الهاتف:

_ يخرب عقلك يا سنارة! مين قالك تقطع الخرطوم؟ هو مش الباشا موصيك وقايل لك تفتح زرار واحد بس في البوتاجاز عشان يفتكروا إنه اتنسى؟ بقولك إيه، أنتَ ترجع تاني وتتصرف، الباشا لو عرف إنك جودت من دماغك هيطيرهالك! ارجع واقفل الأنبوبة قبل ما الراجل يموت مخنوق والباشا يعلقنا!

في تلك الأثناء، تململت ياسمين فوق ذلك المقعد الذي انكمشت فوقه في غرفتها، بعدما نخر الصقيع جسدها النحيل، فتحت عينيها والتفتت تنظر إلى جسد والدها المتدثر بدثارها السميك، وحركت عنقها تدلكها بأصابعها بعدما ألمتها تلك النومة الغريبة التي اعتادت عليها مؤخرًا، منذ أن صارحها والدها بأن ذلك المقعد كان هو المفضل لدى والدتها الراحلة؛ فأصبحت تجلس وتنام فوقه لتستشعر طيف أمها وقربها، فغامت عيناها بدموع الاشتياق والفقد، تنهدت بمرارة ووقفت تتمطى، ليقع بصرها على الشرفة التي تركها والدها مفتوحة خلفه.

تأففت بضيقٍ وتوجهت لإغلاقها، لكنها تسمرت في مكانها حين تسللت رائحة الغاز النفاذة إلى أنفها، فعبست وهي تتساءل في رعب: هل غفلت وتركت أحد أزرار الموقد مفتوحًا؟ أسرعت في خطىً متعثرة باتجاه المطبخ لتزداد الرائحة حدة، وشعرت باختناقٍ شديد جعلها تسعل بقوة، فبحثت بعينيها عن مصدر التسريب، حتى وقع نظرها على الصمام المقطوع؛ تلفتت حولها بهلعٍ تبحث عن شيءٍ يمنع هذا الموت المتسرب، فسحبت إحدى المناشف واغرقتها بالماء ووضعتها فوق الصمام في محاولةٍ يائسة، ثم ركضت نحو الردهة وفصلت التيار الكهربائي تمامًا.

اتجهت إلى غرفتها تحاول إيقاظ والدها، لكنه لم يستجب بتاتًا لانتشائه الشديد وغيابه عن الوعي، فخرجت مرة أخرى مسرعة لطلب النجدة، ولم تنتبه لطرف السجادة الذي تشابكت خيوطه بأصابع قدميها؛ اختل توازنها واندفع جسدها بقوةٍ مريعة إلى الأمام، ليرتطم رأسها بحافة طاولة والدها الرخامية، فسقطت أرضًا والدماء تنزف بغزارةٍ من جبهتها، فشعرت بدوارٍ قاسٍ يبتلع وعيها، ولم تلحظ ياسمين في غمرة ألمها ذلك الظل الذي عاد ليتسلل إلى الداخل من جديد.

لم يدرِ أيمن ما السبب الذي أيقظه فجأةً من نومه، فتطلع حوله في حيرةٍ بالغة، ورفع أصابعه يخلل بها خصلات شعره المبعثرة قبل أن يمسح على وجهه؛ لكنه أوقف حركته فجأةً ليصغي السمع بتركيزٍ شديد. انتفض أيمن نافظًا الدثار عنه، وترك فراشه ليهرع إلى صديقه النائم ويهزه بقوةٍ مفرطة، فانتفض شادي وجلس محدقًا بوجهه بغضبٍ عارمٍ لأفزاعه. وحين همَّ شادي بزجره، كمم أيمن فمه بيده وأشار إليه لينصت، فقطب شادي حاجبيه للحظاتٍ قبل أن ينتفض من مكانه وهو يصيح بلوعةٍ تفتت الصخر:

_ ده صوت ياسمين!

سلم الصديقان ساقيهما للريح وهرولا صعودًا إلى الطابق الأعلى، حيث انهالا على باب الشقة بالطرقات العنيفة مع ضغط جرس الباب دون توقف؛ وحين لم يجبهما أحد، تبادلا نظرةً واحدةً صامتة قررا فيها دفع الباب بكل قوتهما. وتحت وطأة اندفاعهما العنيف، انفتح الباب أخيرًا، ليندفعا إلى داخل الشقة، فوقع بصرهما على ظلٍ يسرع في خطاه باتجاه إحدى الغرف، بينما كانت ياسمين تنكمش حول نفسها تصرخ بهستيريا مريعة، وهي تسحب ملابسها الممزقة في محاولةٍ بائسةٍ لستر جسدها.

أسرع أيمن خلف ذلك الظل وهو يصيح بغضبٍ مشتعل:

_ أنا هشوف مين ده، وأنتَ خليك مع ياسمين يا شادي!

تجمد شادي في مكانه أمام ياسمين، يشعر بقلبه يئنُّ تحت وطأة عذابها، وارتعدت فرائصه وهو يرى تلك الدماء التي غطت وجهها الشاحب، فركع أرضًا أمامها ومد أصابعه المرتجفة نحو وجهها، ليفاجأ بها تدفع يده عنها بخوفٍ قاتل وتصرخ رافضة أن يلمسها؛ آلمه رفضها الشديد، فوقف وأشاح ببصره عنها بحثًا عن أي شيءٍ يستر به جسدها، لعلها تشعر بالأمان، واتجه خلف صديقه ورأى الدثار فوق الفراش فسحبه بسرعة، ليقف مصعوقًا حين وجد والدها نائمًا غافلًا تمامًا عما يحدث حوله.

انتبه شادي إلى دفع أيمن له وقوله المسرع:

_ ملحقتوش، ده زي ما يكون فص ملح وداب! بقولك روح أنتَ لياسمين حاول تهديها، على ما أشوف ده نايم ولا ميت ولا ماله بالظبط؟

عاد شادي بالدثار ولفه بحذرٍ وخوفٍ حول جسد ياسمين، التي بدأت تستعيد وعيها تدريجيًّا ونظرت إليه بعينين زائغتين، فابتعد عنها بضع خطواتٍ ليوفر لها مساحةً من الأمان وقال بصوتٍ هادئ:

_ سمعنا صوتك من تحت و..

قطع شادي حديثه فجأةً إثر نوبة سعالٍ حادة أصابته، فنظر إليها بتركيزٍ وقال:

_ دي ريحة غاز!

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • في قلب إبليس    الثاني والثمانون والأخير من الجزء الأول...

    الثاني والثمانون...استرجعت ياسمين تلك اللحظات العصيبة، حين وقفت أمام البناية التي كانت تقطن بها، لتفاجأ بسيارة دفع رباعي تتوقف بحدة أمامها، ويندفع منها عدد من الرجال الأشداء الذين اختطفوها في ثوانٍ معدودة، شعرت ياسمين حينها ببرودة تسري في جسدها؛ فقد ظنت أنها سقطت أخيراً في فخ "حسين الدياش"، فاستسلمت لقدرها وجلست في السيارة بهدوء غريب أثار تعجب الخاطفين المحيطين بها، بعد بضع دقائق تحدث أحدهم في الهاتف، فسمعته ياسمين وقد جذب انتباهها طاعته ومهادنته لمحدثه: _ اطمني يا هانم هي معانا.. لحقناها قبل ما تدخل.صمت الرجل ليستمع للطرف الآخر، ثم أردف بعد دقيقة:_ لا يا فندم محدش ماشي ورانا اطمني، كلها ساعة وهنكون عند حضرتك.سيطرت الحيرة والفضول على ياسمين؛ من تكون تلك المرأة؟ هل هي والدتها التي أرسلت هؤلاء الرجال لإنقاذها؟ لكن صدمتها كانت عنيفة حين وصلت لتجد في استقبالها امرأة غريبة تماماً عنها، ملامحها حادة ونظراتها ثاقبة، سحبتها تلك المرأة من يدها وولجت بها إلى إحدى الغرف، وقالت وهي تشير لها بالجلوس بلهجة آمرة:_ بقى في حد عاقل يغلط غلطتك دي ويرجع للنار برجليه؟ عموماً كويس إنك معايا دلوقتي ع

  • في قلب إبليس    الحادي والثمانون...

    وصلت أشواق إلى مدينة الأقصر، وكان التوتر ينهش أعصابها، والخوف من رفض ياسمين لها يطاردها كظلّ لا يفارقها. شعر طايع بارتجاف جسدها، فضمها إليه بقوة محاولاً بث الطمأنينة في قلبها وقال بنبرة حانية:_ اهدي يا أشواق واطمني، بنتك عمرها ما هترفض وجودك. والـلي حصل آخر مرة لما شافتك فيها كان دليل إن عندها النية تفتح صفحة جديدة معاكِ، صدقيني أنا حاسس إن الأيام الجاية دي هتتصلح فيها كل حاجة يا حبيبتي، وبعدين متخافيش، أنا جنبك ومعاكي ومش هسيبك أبداً.سكنت أشواق داخل صدر طايع، تشعر بهدوء نسبي يتسلل إلى أعماقها، وتنهدت بعمق وهي تراقب معالم الطريق، وما إن توقف سائق السيارة أمام المنزل الذي تقطن به ابنتها، حتى سارعت بالخروج بلهفة ممزوجة بالرعب، بينما اندفع "مجد" من خلفها يهرول باتجاه الباب، ليطرق عليه بضربات طفولية متلاحقة ومبتهجة.في الداخل، كان جلال يتابع ياسمين وهي تحل بعض المسائل التي أعطاها لها، متجاهلاً تذمرها اللطيف وطلبها المتكرر لفترة راحة، وحين سمع صوت الطرقات، اتجه إلى الباب ليفتحه، ليفاجأ بذلك الصبي الصغير الذي اقتحم المكان بحماس، ثم وقع بصره على تلك المرأة التي كانت تتشبث بذراع رجل غريب لم

  • في قلب إبليس    الثمانون...

    تجمدت نظرات ياسمين أمام ذلك القرب الطاغي الذي فرضه جلال، وشعرت بجدران المطبخ تضيق عليها، بينما تسللت أنفاسه لتداعب خصلات شعرها المتمردة، فخفق قلبها بشدة بين أضلعها كعصفور سجين، إلا أن غصة الماضي كانت لا تزال عالقة في حنجرتها كقطعة من الزجاج المكسور، تحول دون أن ينفذ صوته الدافئ إلى أعماقها، فتراجعت خطوة إلى الوراء، ودفعت صدره برفق بيدين مرتجفتين وهي تهز رأسها يميناً ويساراً كأنها تطرد حلماً جميلاً تخشى الاستيقاظ منه على واقع مرير، وقالت بصوت مخنوق تغلبه العبرات: _ وحشتك إزاي يا جلال؟ وحشتك وأنا اللي كنت عبء تقيل عليك؟ أنا مش قادرة أنسى كلام رقية ليا، ولا قادرة أمحي من دماغي وهي واقفة قصادي بتبص في عيني بكل ثقة وجبروت وبتقول لي إن وجودي في حياتك هو أكبر ضرر ليك، وأكدت لي إنك مش متمسك بيا حباً فيا، لأ دي قالت إنك متمسك بيا شفقة، مجرد شفقة على واحدة وحيدة ملهاش حد في الدنيا غيرك، وخايف لو سبتها تضيع. ابتعدت عنه بضع خطوات، محاولةً خلق مسافة أمان تحميها من تأثيره، ومسحت دمعة فرت رغماً عنها بطرف كفها، ثم تابعت بمرارة تقطر من كل حرف: _ قالت لي إني حمل تقيل عليك بسبب أدمان بابا وانتحاري، و

  • في قلب إبليس    التاسع والسبعون...

    توقف جلال فجأة عن الاسترسال، وشحب لونه حين أدرك أنه يقف على حافة الهاوية؛ فلو أكمل القصة وقص عليها تفاصيل تعنت والدها وما جرى خلف الكواليس، ستنكشف خيوط الماضي، وستعلم ياسمين يقيناً ما حدث بينه وبين رقية، وستدرك دوره في تلك المأساة، وحتماً ستوجه إليه أصابع الاتهام بالجرم والخيانة. نظر إليها بارتباك واضح، ليرى تلك الابتسامة وهي تتلاشى عن شفتيها، وتنطفئ جذوة السعادة في عينيها لتحل محلها صدمة مروعة.تهالكت ياسمين فوق المقعد أمام ذهوله، وانفجرت في بكاء مرير وهي تتخيل حجم الظلم الذي وقع على قلبين لم يتمنيا سوى الحلال، وقالت بصوت يملؤه الرفض والاستنكار: _ والله حرام اللي حصل دا! طيب ليه يرفض أيمن وهو إنسان كويس أوي وبيحبها؟ ليه يحرمها من الإنسان اللي بتحبه؟ وهي.. هي إزاي وافقت تتجوز واحد غيره؟ أنا.. أنا مش فاهمة!أمام صمت جلال المطبق وشروده الذي بدا كأنه يغرق في بحر من تأنيب الضمير، بدأت ياسمين في نسج خيوط جملته التي بترها، ووجهت إليه تساؤلاتها كأنها سهام تخترق صمته: _ طيب أنت محاولتش تعرف عمك رفض أيمن ليه؟ محاولتش تقنعه إنه يغير رأيه؟ ليه سيبته يا جلال يجوز فجر من واحد تاني؟ ليه خليته يك

  • في قلب إبليس    الثامن والسبعون...

    صرخة جعلته ينتفض فوق فراشه من فرط الرعب، ثم رأى الحقنة تطير في الهواء بعد أن قذفتها بقوة نحو الحائط لتتحطم ويتناثر سائلها القاتل فوق الأرض. التفتت إليه وعيناها تفيضان بمرارة السنين، وقالت بنبرة ممزوجة بالقهر والوعيد: _ أنا لو شيطان يا حسين فدا لأنك أنت وممدوح اللي وصلتوني للي أنا فيه دا! أنت وممدوح اللي طمعتوا في الكيلاني وفي فلوسه وضربتوه وغدرتوا بيه وقتلتوه زي ما قتلتوا نور الدين وولاده، وزي ما غدرتم بياسمين وأشواق واستخسرتوا إني أعيش حياتي.. حرمتوني منه ومن قبله حرمتوني من ابني لما ولعتم بيا المخزن!توقفت للحظة وكأنها تستعيد وهج النيران وصور الدخان، ثم تابعت بصوت مخنوق: _ ابني اللي كنت حامل فيه، والدخان والحريقة والرعب اللي عشته خلاه يموت في بطني وأتسبب إني أشيل الرحم علشان ممتش! كل دا عملتوه ومش عاوزني أكون شيطان؟ دا أنا لو أطول أكون إبليس نفسه هكون وانتقم منكم وأعيد انتقامي مرة واتنين وعشرة ومية، لحد ما أشفي غليلي منكم وآخد حق كل واحد ضربتوه في ضهره، وعلى فكرة يا حسين، اللي أنا عملته فيك دا ولا حاجة، دا لسه كتير وبكرة تشوف بعنيك باقي انتقامي منك ومن ممدوح وابنه هيبقى إزاي!استم

  • في قلب إبليس    السابع والسبعون...

    سرقت أصوات محرك سيارة طايع التي لاحت في الأفق "أشواق" من دوامة ذكرياتها المريرة، فانتفضت تستعيد رباطة جأشها، والتفتت إلى صغيرها "مجد" الذي كان يلح عليها بجذب يدها لفت انتباهها، فقالت بصوت يحاول استجماع القوة: _ أهو بابا جه يا مجد، بقولك إيه، تعالى معايا نتمم على البيت ونشوف كل حاجة متظبطة وفي مكانها قبل ما نمشي.أوقف طايع سيارته وترجل منها متجهاً نحو مدخل المنزل، وحين وقعت عيناه على الحقائب المصطفة، تجمدت نظراته عليها وهو يحاول استرجاع تفاصيل اتفاقه الأخير مع "نجلا" بشأن السفر إلى الأقصر، فزم شفتيه بضيق وارتمى بتعب وإنهاك فوق أحد المقاعد، ليهرع إليه مجد ويحتضنه بلهفة طفل طال انتظاره قائلاً: _ اتأخرت أوي يا بابا، وأنت عارف إن ميعاد الطيارة بدري!تجنب طايع تلاقي نظراته مع عيني نجلا، التي لمحت على الفور تجهم وجه زوجها وارتباكه، فزفرت بحدة وقد بدأ الشك يقيناً في صدرها، وقالت بنبرة حادة: _ متقولش إنك نسيت تحجز يا طايع!أومأ طايع برأسه في خجل وانكسار، ورد بصوت خفيض: _ أنا نسيت خالص يا نجلا، بس والله غصب عني، الشغل كان كتير وراح عن تفكيري إني أحجز الطيارة والفندق، بس أقولك، أنا هحاول أحل

  • في قلب إبليس    الفصل الخامس والعشرون...

    انتفضت ياسمين كأنما أصابتها صعقة كهربائية ما أن تردد سؤال فجر، وغادرت الفراش لتقف ترتجف وهي تحدق بوجه جلال بخوف وقلق، أما هو فقد بادلها نظرة غاضبة عجزت عن إخفاء توتره، مما جعلها تخفض رأسها أرضًا بكسرة نفس، وجاءت إجابته كخنجر مسموم صدم ياسمين قبل أي شخص آخر: _ دي.. دي ياسمين قريبة عمي مهدي، أصل وال

  • في قلب إبليس    الفصل الثاني والعشرون..

    تملك جلال صمتٌ غريب وهو يلمح الصدق يشع من أعماق عينيها، صدقٌ لجم ثورته وجعله يترك فكها ببطء ويقف مكانه يتابع تحديقها الثابت به بنظراتها التي امتزج فيها الانكسار بالكبرياء، بينما بقيت ياسمين قابعة في مكانها أسفل قدميه، جسدها يرتجف في حين تلاقت ملامحها في عين جلال للمرة الثانية مع صورة شقيقته "نورا"،

  • في قلب إبليس    الفصل الحادي والعشرون...

    تسللت ياسمين من غرفتها كعادتها في الأيام الأخيرة بمجرد تأكدها من مغادرة جلال للمنزل، وذهبت لتجلس أمام "مهدي" في المطبخ تساعده في إعداد أصناف الطعام. التفت إليها مهدي بابتسامة إعجاب وتقدير لمهارتها قائلًا: _ أنا بقيت أخاف منك يا ياسمين لتخدي مكاني، أنا بصراحة مكنتش عارف أنك شاطرة أوي في المطبخ ونفس

  • في قلب إبليس    الفصل السابع عشر...

    الفصل السابع عشر...انسلت ياسمين من أسفل ذراع جلال ما إن منحها الموافقة، وهرولت نحو غرفتها بخطواتٍ متعثرة يطاردها القلق، ولم تمضِ سوى ثوانٍ معدودة حتى اخترق سكون المكان صوت صرختها الجزعة التي خلعت القلوب، فأسرع حارس جلال باقتحام الغرفة بأسلوبه الاحترافي ظنًا منه أن هناك من كان يترصدها بالداخل، وتبع

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status