Share

الفصل 3: الرماد 2

Author: Déesse
last update publish date: 2026-06-17 03:19:46

لورينزو

كانت الطموحة التي ظننت أنني أعرفها ستقاتل. كانت ستستخدم أسلحتها، تلك النظرة، تلك الابتسامة التي أضاعتني، لتلطف مصيرها. كانت ستحاول إغرائي مجددًا، استعادة السيطرة.

لكن جوليا... جوليا تبدو فقط تنجو. وكأنها تحمل ثقلًا ساحقًا يسلبها حتى الرغبة في الدفاع عن نفسها.

أعود إلى النافذة الزجاجية. المطر ازداد غزارة، يغرق المدينة. لماذا عدتِ، جوليا؟ لماذا قبلتِ هذا المنصب في شركتي الخاصة؟ هل هو الشعور بالذنب؟ بقية حنان؟ أم مجرد طمع مادي، حتى في منصب دوني؟

أجرت تحريات عنها. حياتها في السنوات الأخيرة صحراء. زواج مصلحة من رجل صناعي عجوز، توفي قبل عامين، تاركًا لها راحة متواضعة ولكن ليس الثروة التي كانت تطمح إليها على ما يبدو. لا عشيق. لا فضيحة. وجود باهت ومتحفظ.

لا شيء يتطابق مع صورة المرأة المادية التي تركتني لحساب بنكي أكثر سمكًا.

طرق خفيف على الباب. إنه ماركو، ذراعي اليمنى والوحيد الذي يعرف حقيقة ماضينا. يدخل، وجهه جاد.

— لورينزو. وثائق الاندماج جاهزة. لكن... يجب أن تعرف. جوليا في الملف. قسمها معني.

— وماذا في ذلك؟

— إذن، إنها تقوم بعمل جيد. بل ممتاز، تقاريرها. الناس يحبونها. هي متحفظة، فعالة. هذا... الاضطهاد. سيلاحظ في النهاية. قد يؤثر على الروح المعنوية، على الصورة...

— الصورة؟ أبصق. أتتحدث عن صورتي، ماركو؟ صورة الرجل الذي رمته كصحيفة قديمة؟ لتموت، الصورة.

ماركو يتنهد، يقترب.

— أفهم غضبك. فهمته طوال خمس سنوات. لكن انظر إليها، لورينزو. حقًا. هل هذه المرأة تشبه نسرًا بلا قلب؟ تبدو... محطمة.

— إنها تمثيل! تتظاهر بأنها الضحية! أصرخ، ضاربًا بقبضتي الزجاج البارد.

الصمت الذي يلي ذلك أبلغ من أي عتاب. ماركو رأى جوليا قديمًا، حين كانت نور حياتي. يرى الظل الذي أصبحته.

— أنا فقط خائف، يتابع بهدوء، أن الشخص الذي تدمره الآن ليس من تظن.

يخرج، تاركًا إياي مع شبح شكوكي الخاصة.

أنهار في كرسييّ، رأسي بين يديّ. الذكريات، التي ظننتها محكمة الإغلاق، تندفع كشياطين.

رأسها على كتفي، في شقتنا الصغيرة التي كانت تفوح بالقهوة والكتب. «سترى، لورينزو، سنبني كل شيء. لا حاجة لإمبراطورية. فقط نحن.» أصابعها المتشابكة مع أصابعي. وعدها.

ثم، اليوم الذي انقلب فيه كل شيء. وجهها الرخامي. «انتهى، لورينزو. لا أستطيع. وجدت أفضل. أكثر أمانًا. دعني.» لا دمعة. برودة جراحية. وبعد أسابيع قليلة، الصور في الصحف: ابتسامتها المشعة بجانب أوغو بالاردي، العجوز بما يكفي ليكون أباها، الغني بما يكفي لشراء إمارة.

في ذلك المساء نفسه، عرفت أن شركتي الناشئة، التي كانت تعرف وحدها نقاط ضعفها، كانت هدفًا لهجوم بورصي موجه. صدفة؟ لم أؤمن بالصدف أبدًا.

خسرت كل شيء ذلك اليوم. شركتي. إيماني. قلبي.

ورغم ذلك...

التقرير الذي يجب أن تعيده. مهمة سخيفة. نزوة طاغية. أعلم أنها ستكون هناك طوال الليل. في هذا المكتب الجليدي، على الجانب الآخر من الممر.

فجأة، لا أتحمل فكرة تخيلها هناك، وحدها في الضوء الشاحب لشاشتها. لا أتحمل فكرة نفسي، يأكلني هذا الضعف.

أقف وثبًا، أمسك معطفي. يجب أن أغادر. أرى كيارا. أتذكر لماذا أفعل كل هذا. أغرق في طبيعتها المشرقة، لأخنق هذا الصوت الملعون الذي يهمس، بصوت أعلى فأعلى، بأنني قد أكون مخطئًا.

أنني يجب أن أكون مخطئًا.

لأنه إذا لم تكن جوليا الخائنة التي كرهتها كل هذه السنوات... فماذا أكون أنا؟ الرجل الذي يعذب المرأة التي يحبها عن طريق الخطأ المحض؟ الجلاد لتضحية لم يفهمها حتى؟

لا. مستحيل. الحقيقة مرعبة جدًا لدرجة لا تطاق.

أغادر المكتب كالإعصار، مارًا أمام الباب المغلق للمساحة المفتوحة حيث، أعلم، ما زالت تسهر. كل خطوة معركة. المغادرة. البقاء. كرهها. أخذها بين ذراعيّ وسؤالها لماذا.

في المصعد الهابط إلى موقف السيارات، انعكاسي في المرآة المصقولة يحدق بي، غريب بعيون جوفاء، يسكنه شبح. رماد قصتنا ما زال ساخنًا، وأشعر، مرعوبًا، أن شرارة واحدة من الحقيقة قد تشعل كل شيء. وتحرقني أنا أولاً.

---

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • في كنفِ كراهيتك   الفصل 127 – الصبر

    لورينزوأنا صبور.أصبح هذا انضباطي، فني، ديني. دخل الصبر حياتي بقوة الأشياء، بضرورة إصلاح ما كنت قد دمرته. وشيئاً فشيئاً، أصبح طبيعة ثانية، طريقة للوجود في العالم، فلسفة.قبل، لم أكن أعرف ما هو الصبر. كنت أريد كل شيء، فوراً. النساء، المال، السلطة، النجاح. كنت آخذ، أمتلك، أستهلك. كنت أخلط بين السرعة والفعالية، بين نفاد الصبر والتصميم، بين العنف والشغف.الآن، أتعلم الانتظار.لا أجبر شيئاً. هذه هي القاعدة رقم واحد. لا أجبر جوليا على التحدث إلي عندما تحتاج إلى الصمت. لا أجبر جسدها عندما لا تكون مستعدة. لا أجبر قلبها عندما يكون لا يزال مغلقاً. أقترح، أقدم، أمد يدي. وأنتظر.لا أطلب شيئاً. هذه هي القاعدة رقم اثنان. لا أطلب حسابات، لا أطلب أدلة حب، لا أطلب اعترافاً. أعطي، دون انتظار مقابل. أحب، دون أن أطلب أن أكون محبوباً في المقابل. أنا هنا، دون أن أسأل كم من الوقت سيدوم هذا.أنتظر. هذه هي القاعدة رقم ثلاثة. أنتظر أن تعود الثقة، ببطء، بهشاشة، كنبتة تنمو في تربة قاحلة. أنتظر أن تتباعد الكوابيس، أن تتلاشى المخاوف، أن تف

  • في كنفِ كراهيتك   الفصل 126 – الشكوك

    جولياتمر الأيام. سعيدة. هادئة.لورينزو هنا، كل يوم، كل ليلة. ينام في سريري الآن، ليس على أريكة الصالون. يشاركني صباحاتي وأمسياتي، أفراحي وتعبي، ضحكاتي وصمتي. أصبح بديهية، وجوداً طبيعياً مثل الهواء الذي أتنفسه، لا غنى عنه مثل الماء الذي أشربه.تكبر ستيلا. تحقق تقدماً كل يوم. كلمات جديدة، إيماءات جديدة، اكتشافات جديدة. تمشي الآن، تكاد تركض، تستكشف العالم بفضول لا يشبع. ولورينزو هنا، عند كل مرحلة، فخور كالطاووس، مندهش كطفل.الأيام مليئة بسعادات صغيرة بسيطة. قهوة الصباح التي يعدها بالضبط كما أحبها. المشتريات التي نقوم بها معاً في سوق الحي. الوجبات التي نطهوها بأربعة أيد. حمامات ستيلا، قصص المساء، العناق على الأريكة أمام فيلم.نضحك كثيراً. نتحدث بشكل هائل. نعيد ممارسة الحب، بهدوء، بحنان، بشكل مختلف. كل إيماءة هي اكتشاف، كل مداعبة هي إعادة استيلاء، كل ليلة هي انتصار صغير على الماضي.لكن الشكوك تعود.تعود في الليل، خاصة. عندما يكون كل شيء هادئاً، عندما ينام لورينزو بجانبي، عندما يغلف الصمت الشقة. هناك تصعد الذكريات،

  • في كنفِ كراهيتك   الفصل 125 – الصباح

    لورينزوأستيقظ وهي بين ذراعيّ.هذه أول مرة منذ شهور، منذ تلك الليلة، منذ الجحيم الذي عبرناه. أول مرة أستيقظ فيها في سريرها، في ملاءاتها، في حميميتها. أول مرة أفتح فيها عينيّ ويكون أول شيء أراه، هو هي.ضوء الصباح يعبر الستائر، ناعم، ذهبي، شبه سائل. يمسد جدران الغرفة، يلامس الأثاث، يرسم أشكالاً متغيرة على الباركيه. إنه ضوء ربيعي، دافئ وواعد، تفوح منه رائحة التجدد والأيام الأفضل.جوليا لا تزال نائمة. رأسها يستقر على كتفي، ذراعها موضوعة على صدري، شعرها متناثر على الوسادة كنهر داكن. تتنفس بهدوء، بسلام، بدون كوابيس، بدون انتفاضات، بدون رعب ليلي. وجهها مسترخ، هادئ، شبه طفولي. لم تكن أبداً بهذا الجمال كما في هذه اللحظة، ضعيفة وواثقة، مستسلمة في النوم.لا أجرؤ على التحرك. لا أجرؤ على التنفس بقوة شديدة. أخاف من إيقاظها، من كسر هذه اللحظة المثالية، من قطع هذا التوازن الهش الذي استغرقنا شهوراً لبنائه. أبقى بلا حراك، العينان مفتوحتان على اتساعهما، أتأمل السقف ثم وجهها، السقف ثم وجهها، كما لو كنت أريد حفر كل تفصيل في ذاكرتي للأيام الأكثر ظلمة

  • في كنفِ كراهيتك   الفصل 124 – الليل

    جولياهذه الليلة، لأول مرة منذ شهور، أطلب منه البقاء.ليس على الأريكة. ليس في الصالون. ليس عن بعد.في سريري.كان النهار طويلاً، مليئاً بالإيحاءات والنظرات المتبادلة، باللمسات غير الإرادية والابتسامات المتواطئة. شيء ما تغير منذ هذا الصباح، منذ تلك القبلة عند الفجر. شيء ما انفك فيّ، قفل كان يقاوم منذ شهور، خوف ذاب في ضوء الصباح.هذا المساء، عندما ينهض للرحيل، ككل مساء، أضع يدي على ذراعه.— ابق.كلمة واحدة. ليس جملة، ليس شرحاً، ليس تبريراً. فقط هذه الكلمة، ابق، التي تحتوي كل ما لا أجرؤ على قوله بعد.ينظر إلي، متفاجئاً. لم يكن يتوقع هذه الدعوة. ولا أنا، في الحقيقة. خرجت من فمي دون أن أتحكم بها، كما لو أن قلبي تكلم قبل عقلي.— هل أنت متأكدة؟ يسأل.— لا. لكنني أريد المحاولة.هذه هي الحقيقة. لست متأكدة. لست متأكدة من شيء، لا منه، ولا مني، ولا منا. لكنني أرغب في المحاولة. هذه أول مرة منذ زمن طويل تكون فيها الرغبة أقوى من الخوف، يكون فيها الرغبة أقوى من الذكرى.نصعد إلى غرفتي

  • في كنفِ كراهيتك   الفصل 123 – القبلة

    لورينزويشرق الفجر على ميلانو.يدخل الضوء بهدوء إلى الصالون، خجولاً أولاً، ثم أكثر فأكثر تأكيداً. يمسد الجدران، يلامس الأثاث، يجعل جزيئات الغبار ترقص في الهواء. إنه ضوء ناعم، شبه سائل، يعطي لكل شيء مظهراً غير واقعي، سحرياً.جوليا لا تزال هناك، جالسة على الأرض، يدها في يدي. لم ترحل. بقيت طوال الليل، دون حراك، دون كلام، فقط حاضرة. عيناها مغمضتان الآن، ملامحها مسترخية، تنفسها منتظم. تنام نصف نوم، في تلك الحالة الغريبة بين اليقظة والنوم حيث تختلط الأحلام بالواقع.أنظر إليها.يمكنني النظر إليها لساعات. أيام. سنوات. حياة كاملة لن تكفيني لأمل من هذا الوجه. شعرها منسدل، متشابك، منتشر على كتفيها كنهر داكن. رموشها تلقي ظلاً خفيفاً على وجنتيها. شفتاها منفرجتان، متشققتان قليلاً من الليل، وترسمان منحنى مثالياً يجعلني أرغب في لمسهما بطرف أصابعي.إنها جميلة جداً.ليست جميلة كعارضات المجلات، ليست جميلة كتلك النساء الماكياجات جداً اللواتي نراهن في الحفلات المخملية. جميلة بشكل آخر. جميلة بعمق. جميلة بذلك الجمال الذي يأتي من الدا

  • في كنفِ كراهيتك   الفصل 122 – اليد

    جولياأستيقظ في منتصف الليل.إنها واحدة من تلك الاستيقاظات المفاجئة، بدون سبب واضح، كما لو أن يداً غير مرئية هزتني. الصمت تام في الشقة. لا صوت في الشارع، لا سيارة، لا دراجة نارية. حتى ميلانو، المدينة التي لا تنام أبداً، تأخذ استراحة هذه الليلة.تنام ستيلا بسلام في غرفتها. أعرف ذلك دون حاجة للتحقق. منذ ولادتها، طورت نوعاً من الرادار الأمومي، حاسة سادسة تسمح لي بمعرفة عن بعد إذا كانت بخير. إنها نائمة، تتنفس بهدوء، كل شيء طبيعي.أنا عطشى. ذلك العطش الليلي الذي يأخذ بالحلق، فجأة، دون سابق إنذار. أنهض بهدوء، أضع قدميّ العاريتين على الباركيه البارد. أعبر الرواق بخطوات خافتة، منتبهة لعدم إحداث أي ضجيج، لكي لا أوقظ ستيلا، لكي لا أزعج لورينزو.في الصالون، يضيء القمر الغرفة بضوء فضي، شبه غير واقعي. ينام لورينزو على الأريكة. انزلق الغطاء أثناء نومه، سقط على الأرض، مكوناً بركة صوف على الباركيه. إنه متكوم على نفسه، الركبتان مطويتان، الذراعان متقاطعتان على الصدر. إنه برد، أراه من طريقة ارتعاشه قليلاً، من طريقة ارتعاش كتفيه بشكل غير محسوس.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status