เข้าสู่ระบบنمسك أيدي بعضنا. ننظر إلى ابنتنا تلعب مع جدتها، ننظر إلى المدعوين يضحكون ويتحدثون، ننظر إلى سماء ميلانو الزرقاء فوق رؤوسنا. لا نقول شيئًا. لا نحتاج الكلام. كل شيء هناك، في الصمت، في الضوء، في أيدينا المتشابكة. ثم تأتي الحفلة. قاعة الاحتفال بسيطة، كما أرادت جوليا. قاعة بلدية كبيرة، مزينة بزهور بيضاء وأكاليل مضيئة. طاولات مستديرة، مغطاة بمفارش بيضاء، بقطع مركزية من الفاوانيا، نفس الفاوانيا التي كنت أهديها لها في بداية قصتنا، عندما كان كل شيء بسيطًا ونقيًا. حلبة رقص في الوسط، فارغة في الوقت الحالي، تنتظر الراقصين. نأكل. وجبة بسيطة، إيطالية، أعدها متعهد طعام من الحي. مقبلات، ريزوتو، لحم، تيراميسو. لا شيء متطور، لا شيء متكلف. فقط طعام جيد، نبيذ جيد، مزاج جيد. نضحك. تتوالى الخطب، مؤثرة ومضحكة. يروي ماركو صداقتنا، سنوات الجامعة، جنون الشباب، ثم اللحظات الأكثر ظلمة، ثم الولادة الجديدة. تروي كيارا صداقتها مع جوليا، لقاءهما، تواطؤهما، ثم الدموع، ثم الفرح. الوالدان، متأثران، يتمتمان ببعض الكلمات، أكثر تأثرًا من أن يلقيا خطبًا طويلة. نرقص. أرقص وستيلا بين ذراعي. إنها متعبة، اليوم كان
لورينزو نتبادل القبلة. ليست قبلة سريعة، كما نفعل للصورة. ليست قبلة مجاملة، مثل تلك التي يتبادلها العروسان أمام الكاهن لأنها اللحظة، لأنه يجب فعلها، لأن الحفل يتطلبها. لا. قبلة حقيقية. قبلة طويلة، عميقة، صادقة. قبلة تأتي من الروح، تصعد من أعمق كياني، تعبر جسدي كله قبل أن تصل إلى شفتيّ. قبلة تحتوي كل الدموع التي ذرفتها، كل الليالي التي قضيتها أكره نفسي، كل الصباحات التي ظننت فيها أنني لن أراها أبدًا. قبلة تحتوي كل اعتذاراتي، كل وعودي، كل حبي. شفتاها على شفتيّ. حلوة، دافئة، حية. شفتا جوليا، شفتا زوجتي. زوجتي. هاتان الكلمتان ترنان في رأسي كجرس، كموسيقى، كصلاة. زوجتي. إنها زوجتي. بعد كل ما عبرناه، بعد الجحيم والمطهر وكل المحن التي وضعها القدر في طريقنا، إنها هناك، بين ذراعي، شفتاها على شفتيّ، وهي زوجتي. يداها في شعري. أصابعها تداعب رقبتي، تخدش فروة رأسي بخفة، تجذبني أقرب إليها بعد. تلك الإيماءة التي نسيتها لأشهر، تلك الإيماءة التي لم تعد تجرؤ على فعلها، تلك الإيماءة التي ظننت أنني لن أتلقاها أبدًا. واليوم، في هذه الكنيسة، أمام كل من نحب، تعيدها. يداها في شعري. كأول يوم. كأول قبلة. ك
جوليا كتبنا عهودنا بأنفسنا. لا صيغ جاهزة، لا عبارات منسوخة من الإنترنت، لا كلمات لا تشبهنا. جلسنا ذات مساء في الصالون، كل منا بقلم وورقة، وكتبنا. منفصلين، دون أن يرى أحدنا الآخر، دون غش. لورينزو على طاولة المطبخ، وأنا على الأريكة، الدفتر على ركبتيّ. من وقت لآخر، نرفع أعيننا، ننظر إلى بعضنا، نبتسم. ونواصل الكتابة، الأصابع ترتعش، القلب منتفخ بالعاطفة. اليوم، أمام الجميع، نقرؤها لبعضنا. الكنيسة صغيرة، حميمية، مليئة بكل من يهم. الجدران الحجرية، النوافذ الزجاجية القديمة، باقات الفاوانيا البيضاء التي تعطر الهواء. تزوجت جدتي هنا منذ ستين عامًا، واليوم جاء دوري. ضوء ما بعد الظهر يعبر النوافذ الزجاجية ويلقي بقعًا ملونة على الأرضية الحجرية. كل شيء صامت، خاشع، مقدس. يقف لورينزو أمامي، طويل، وسيم في بدلته الداكنة، العينان تلمعان بالفعل بدموع لا يسعى لحبسها. يداه ترتعشان قليلاً، يمسك الورقة المطوية أربع طيات التي أخرجها من جيبه الداخلي، تلك التي كتبها منذ ثلاثة أسابيع ولم يتوقف عن إعادة قراءتها، تصحيحها، إتقانها. أعرفه، لا بد أنه أعاد كتابتها عشر مرات، عشرين مرة، حتى أصبحت كل كلمة بالضبط ما
لورينزوإنها أمامي. رائعة.رأيت أعمالاً فنية في حياتي، لوحات أساتذة، منحوتات عباقرة، كاتدرائيات تتحدى السماء. لا شيء، لا شيء على الإطلاق، يصل إلى جمال الجمال الذي يقف أمامي في هذه اللحظة.فستانها بسيط، عاجي، يلتصق بتقاطيعها دون كشفها. ينساب على جسدها كالماء، انسيابي وخفيف، وكل حركة تقوم بها تجعله يتموج كموجة. لا دانتيل مبالغ فيه، لا مجوهرات مبهرجة، لا زخارف. فقط هي، في حقيقتها، في جمالها الطبيعي، في نقائها.شعرها مرفوع في كعكة متقنة، لكن بعض الخصلات أفلتت وتتدلى على وجهها، مؤطرة وجنتيها المحمرتين بالعاطفة. زهور بيضاء صغيرة مضفورة في تجعيداتها، فاوانيا صغيرة تذكر بقصتنا، تذكر بتلك الحديقة التي بدأ فيها كل شيء.عيناها تلمعان. تلمعان بدموع مكبوتة، بفرح فائض، بحب لا نهائي. عيناها اللتان نظرتا إليّ بحب، بخوف، بكراهية، بصفح. عيناها اللتان تنظران إليّ اليوم بثقة، بأمل، بوعد.— أنت جميلة، أهمس.صوتي ضعيف جدًا لدرجة أنني لا أعرف إن كانت تسمعني. لكنها تبتسم، تميل رأسها قليلاً، وأعرف أنها فهمت.— أنت أيضًا، تقول
جوليااليوم الموعود.أستيقظ قبل المنبه. تنفتح عيناي في ظلمة غرفة طفولتي، تلك الغرفة التي كبرت فيها، حلمت فيها، بكيت فيها، تمنيت فيها. الجدران لا تزال مغطاة بملصقات قديمة، مغنيين إيطاليين كنت أعشقهم في المراهقة، قصائد بودلير منسوخة بخط اليد، صور سنوات الثانوية. بقي كل شيء كما كان، كأن الزمن توقف، كأن جوليا الصغيرة التي كنتها لا تزال تنتظر في مكان ما في هذه الغرفة.أبقى مستلقية لحظة طويلة، بلا حراك، العينان على السقف. اليوم، سأتزوج. اليوم، أقول نعم للورينزو. اليوم، أصبح زوجته أمام الله، أمام القانون، أمام كل من نحب.تطرق أمي الباب بهدوء، تدخل دون انتظار الرد، كما كانت تفعل عندما كنت صغيرة. عيناها حمراوان بالفعل، المنديل في يدها، الابتسامة على الشفتين.— استيقظت يا حبيبتي.— نعم، ماما. استيقظت.تجلس على حافة السرير، تمسح شعري كما كانت تفعل عندما كنت مريضة، عندما كانت لدي حمى، عندما كنت بحاجة للطمأنينة. واليوم، أحتاج للطمأنينة. اليوم، أنا خائفة ومتلهفة، مبهجة وقلقة، واثقة وشاكة.— هل أنت مستعدة؟ تسأل.
جوليا عشية الزفاف، أنا وحدي. إنه التقليد. يجب ألا يرى العريس العروس عشية الحفل. لورينزو في منزله، في فيلته، مع ماركو وبعض الأصدقاء. أرسل لي رسالة قبل قليل، رسالة نصية بسيطة تقول: "غدًا، سأكون أسعد رجل في العالم. أحبك." أجبت: "وأنا أيضًا." لا أكثر، لا أقل. الأساس. ستيلا نائمة في غرفتها. نامت بسلام، دون عناد، كأنها تعرف أن الغد يوم مهم ويجب أن تكون في لياقة. جاءت كيارا لأخذها قبل قليل لتوصلها إلى والديّ، اللذين سيعتنيان بها خلال الحفل. ستعود للحفلة، محمولة بين ذراعي شخص ما، ترمي البتلات أو تأكلها، لا يهم. أنا وحدي في الشقة. الصمت كامل، شبه غير حقيقي. لا لورينزو يحضر العشاء في المطبخ، لا ستيلا تثرثر في روضها، لا تلفاز يهدر في الخلفية. فقط صمت الليل الميلاني، وخفقان قلبي الذي يرن في صدري. أنظر من النافذة. أضواء ميلانو تتلألأ في الظلام، كسماء نجوم سقطت على الأرض. هذه المدينة حيث بدأ كل شيء، حيث تحطم كل شيء، حيث أعيد بناء كل شيء. هذه المدينة الشاهدة على دموعي وضحكاتي، مخاوفي وآمالي. هذه المدينة التي







