LOGINلورينزوأستيقظ وهي بين ذراعيّ.هذه أول مرة منذ شهور، منذ تلك الليلة، منذ الجحيم الذي عبرناه. أول مرة أستيقظ فيها في سريرها، في ملاءاتها، في حميميتها. أول مرة أفتح فيها عينيّ ويكون أول شيء أراه، هو هي.ضوء الصباح يعبر الستائر، ناعم، ذهبي، شبه سائل. يمسد جدران الغرفة، يلامس الأثاث، يرسم أشكالاً متغيرة على الباركيه. إنه ضوء ربيعي، دافئ وواعد، تفوح منه رائحة التجدد والأيام الأفضل.جوليا لا تزال نائمة. رأسها يستقر على كتفي، ذراعها موضوعة على صدري، شعرها متناثر على الوسادة كنهر داكن. تتنفس بهدوء، بسلام، بدون كوابيس، بدون انتفاضات، بدون رعب ليلي. وجهها مسترخ، هادئ، شبه طفولي. لم تكن أبداً بهذا الجمال كما في هذه اللحظة، ضعيفة وواثقة، مستسلمة في النوم.لا أجرؤ على التحرك. لا أجرؤ على التنفس بقوة شديدة. أخاف من إيقاظها، من كسر هذه اللحظة المثالية، من قطع هذا التوازن الهش الذي استغرقنا شهوراً لبنائه. أبقى بلا حراك، العينان مفتوحتان على اتساعهما، أتأمل السقف ثم وجهها، السقف ثم وجهها، كما لو كنت أريد حفر كل تفصيل في ذاكرتي للأيام الأكثر ظلمة
جولياهذه الليلة، لأول مرة منذ شهور، أطلب منه البقاء.ليس على الأريكة. ليس في الصالون. ليس عن بعد.في سريري.كان النهار طويلاً، مليئاً بالإيحاءات والنظرات المتبادلة، باللمسات غير الإرادية والابتسامات المتواطئة. شيء ما تغير منذ هذا الصباح، منذ تلك القبلة عند الفجر. شيء ما انفك فيّ، قفل كان يقاوم منذ شهور، خوف ذاب في ضوء الصباح.هذا المساء، عندما ينهض للرحيل، ككل مساء، أضع يدي على ذراعه.— ابق.كلمة واحدة. ليس جملة، ليس شرحاً، ليس تبريراً. فقط هذه الكلمة، ابق، التي تحتوي كل ما لا أجرؤ على قوله بعد.ينظر إلي، متفاجئاً. لم يكن يتوقع هذه الدعوة. ولا أنا، في الحقيقة. خرجت من فمي دون أن أتحكم بها، كما لو أن قلبي تكلم قبل عقلي.— هل أنت متأكدة؟ يسأل.— لا. لكنني أريد المحاولة.هذه هي الحقيقة. لست متأكدة. لست متأكدة من شيء، لا منه، ولا مني، ولا منا. لكنني أرغب في المحاولة. هذه أول مرة منذ زمن طويل تكون فيها الرغبة أقوى من الخوف، يكون فيها الرغبة أقوى من الذكرى.نصعد إلى غرفتي
لورينزويشرق الفجر على ميلانو.يدخل الضوء بهدوء إلى الصالون، خجولاً أولاً، ثم أكثر فأكثر تأكيداً. يمسد الجدران، يلامس الأثاث، يجعل جزيئات الغبار ترقص في الهواء. إنه ضوء ناعم، شبه سائل، يعطي لكل شيء مظهراً غير واقعي، سحرياً.جوليا لا تزال هناك، جالسة على الأرض، يدها في يدي. لم ترحل. بقيت طوال الليل، دون حراك، دون كلام، فقط حاضرة. عيناها مغمضتان الآن، ملامحها مسترخية، تنفسها منتظم. تنام نصف نوم، في تلك الحالة الغريبة بين اليقظة والنوم حيث تختلط الأحلام بالواقع.أنظر إليها.يمكنني النظر إليها لساعات. أيام. سنوات. حياة كاملة لن تكفيني لأمل من هذا الوجه. شعرها منسدل، متشابك، منتشر على كتفيها كنهر داكن. رموشها تلقي ظلاً خفيفاً على وجنتيها. شفتاها منفرجتان، متشققتان قليلاً من الليل، وترسمان منحنى مثالياً يجعلني أرغب في لمسهما بطرف أصابعي.إنها جميلة جداً.ليست جميلة كعارضات المجلات، ليست جميلة كتلك النساء الماكياجات جداً اللواتي نراهن في الحفلات المخملية. جميلة بشكل آخر. جميلة بعمق. جميلة بذلك الجمال الذي يأتي من الدا
جولياأستيقظ في منتصف الليل.إنها واحدة من تلك الاستيقاظات المفاجئة، بدون سبب واضح، كما لو أن يداً غير مرئية هزتني. الصمت تام في الشقة. لا صوت في الشارع، لا سيارة، لا دراجة نارية. حتى ميلانو، المدينة التي لا تنام أبداً، تأخذ استراحة هذه الليلة.تنام ستيلا بسلام في غرفتها. أعرف ذلك دون حاجة للتحقق. منذ ولادتها، طورت نوعاً من الرادار الأمومي، حاسة سادسة تسمح لي بمعرفة عن بعد إذا كانت بخير. إنها نائمة، تتنفس بهدوء، كل شيء طبيعي.أنا عطشى. ذلك العطش الليلي الذي يأخذ بالحلق، فجأة، دون سابق إنذار. أنهض بهدوء، أضع قدميّ العاريتين على الباركيه البارد. أعبر الرواق بخطوات خافتة، منتبهة لعدم إحداث أي ضجيج، لكي لا أوقظ ستيلا، لكي لا أزعج لورينزو.في الصالون، يضيء القمر الغرفة بضوء فضي، شبه غير واقعي. ينام لورينزو على الأريكة. انزلق الغطاء أثناء نومه، سقط على الأرض، مكوناً بركة صوف على الباركيه. إنه متكوم على نفسه، الركبتان مطويتان، الذراعان متقاطعتان على الصدر. إنه برد، أراه من طريقة ارتعاشه قليلاً، من طريقة ارتعاش كتفيه بشكل غير محسوس.
لورينزوفي صباح اليوم التالي، نرفع طاولة العشاء.إنه صباح عادي، صباح كغيره من الصباحات. الشمس تدخل من نافذة الصالون، الطيور تغني في أشجار الفناء، ستيلا تلعب في حظيرتها وتصدر أصواتاً. لم يتغير شيء، ومع ذلك كل شيء مختلف. هناك في الهواء خفة جديدة، تواطؤ مستعاد، شيء يشبه السعادة البسيطة والنقية.جوليا في بيجاما، الشعر مشعث، بدون مكياج. إنها أكثر جمالاً هكذا، طبيعية، أصيلة، بدون تصنع. تكدس الأطباق المتسخة، تطوي المفرش، ترتب الكؤوس. أساعدها، بارتباك كالعادة.ثم تبدأ في حكاية قصة. قصة غبية، حكاية بدون أهمية. أمس، بينما كنت أحرس ستيلا، حاولت أن تعطيها ياغورت. ياغورت فراولة، الأول في حياتها. أحبته ستيلا كثيراً. لدرجة أنها وضعت منه في كل مكان. على الطاولة، على الكرسي العالي، على الأرض، على أمها. انفجار وردي، تسونامي ياغورت، ساحة معركة حليبية.— كان يجب أن ترى ذلك، تقول جوليا ضاحكة بالفعل. كارثة حقيقية. كان لدي منه حتى في شعري. اضطررت لأخذ حمام وتنظيف كل شيء. وهي، خلال هذا الوقت، كانت تضحك بصوت عال، الفم مليء بالياغورت، كملكة صغيرة على عرشها.تمثل المشهد، تعيد تقليد وجه ستيلا، تبالغ في كل شيء. و
جولياذات مساء، أدعوه للعشاء.ليس عشاءً مرتجلاً، ليس وجبة سريعة قبل أن يرحل ككل مساء، ليس معكرونة تبتلع واقفاً في المطبخ بينما تبكي ستيلا. عشاء حقيقي. عشاء مفكر فيه، محضر، منظم. بمفرش أبيض لم أخرجه من الخزانة منذ سنوات، بشموع تنشر ضوءاً ذهبياً ومرتعشاً، بنبيذ أحمر اشتريته خصيصاً من بائع النبيذ في الحي.ارتديت فستاناً. فستاناً حقيقياً، ليس بنطالاً رياضياً، ليس لباساً ضيقاً، ليس تلك الملابس غير المحددة التي أرتديها كل يوم منذ ولادة ستيلا. فستان أزرق، بسيط جداً، يليق بي دون أن يكون استفزازياً. وضعت مكياجاً، قليلاً، فقط ما يلزم لإخفاء الهالات وإحياء بريق نظراتي. صففت شعري، وضعت أقراطاً، عطراً خلف الأذنين.عندما يصل لورينزو، يتوقف على العتبة، مذهولاً. ينظر إلي كما لو لم يرني أبداً، كما لو كان يكتشف امرأة جديدة، نسخة غير معروفة من نفسي.— أنت رائعة، يتمتم.— شكراً.— ماذا نحتفل؟صوته مفتون، مرتاب قليلاً. يبحث بنظراته عن أدلة، قالب عيد ميلاد، بالونات، هدايا. لكن لا شيء من هذا. فقط طاولة معدة بشكل جميل، طبقان، كأسان، وأنا في فستاني الأزرق.— لا شيء، أجيب بابتسامة. كل شيء. لا أعرف.هذه هي الحق







