Início / الرومانسية / رماد الثأر / تابع الفصل الخامس

Compartilhar

تابع الفصل الخامس

last update Data de publicação: 2026-06-11 13:17:47

جملة بسيطة، لكنها كانت زي الصاعقة اللي نزلت على ليلى. انتفضت ليلى في مكانها بتوتر واضح، ووشها اتخطف لونه، وقالت بسرعة وصوت عالي شوية: "لا.. لا، مش عايزين!"

​ياسين، اللي كان بيبص لصاحب المعرض، لف وشه لليلى فوراً. سكت تماماً، وبص لها بأسى واستغراب، نظرة كانت أعمق من مجرد رد فعل على إجابة، كانت نظرة "وجع" من سرعة رفضها للفكرة وللجوازة ككل.

​ليلى حست بنظراته اللي بتخترق دفاعاتها، وارتبكت بشدة. حاولت تداري الموقف وتغير المعنى، فقالت بتلعثم وهي بتبص في الأرض: "أ.. أصل.. قصدت يعني، إحنا محتاجين نجهز أوضة نوم تانية.. للضيوف، عارف.. عشان لو حد جه وبات عندنا، مش أكتر."

​ياسين فضل ساكت، نظراته لسه محملة بنوع من الخيبة، وكأنه فهم إن "الضيوف" دي مجرد حجة عشان تداري خوفها من فكرة إنها "تتشارك" معاه حياة حقيقية. لف وشه تاني لصاحب المعرض وقال بصوت بارد وجاف: "لا.. مش محتاجين، شكراً."

​ومشي خطوة ناحية باب المعرض، وساب ليلى واقفة وراها، حاسة إن الفجوة اللي بينهم اتسعت أكتر بكلمة واحدة، وإن اللحظة اللي كانوا بيحاولوا يبنوا فيها "شراكة"، اتهدت في ثانية.

كانوا ماشيين في الطريق للعربية وسط ضوضاء الورش، ياسين كان ساكت تماماً، ملامحه محفورة في الجمود، وليلى كانت حاسة بتقل في الجو بينهم بعد موقف محل الموبيليا. حاولت تكسر الحاجز ده بصوت مهزوز: "على فكرة.. ذوقك كمان كويس، كنت مختار حاجات قيمة برضه."

​ياسين رد عليها من غير ما يبصلها، وبنبرة باردة كأنها ثلج: "طول عمري."

​سكتت ليلى لثواني، حست إن الرد ده قفل السكة، فقررت تدخل في "المسكوت عنه"، سألت بنبرة مترددة: "ياسين.. هو إنت ليه مخبي عليّ؟ ليه معرفتنيش من الأول إنك ابن كمال السيوفي؟"

​وقف ياسين فجأة، وبصلها بنظرة محملة بوجع سنين واستعلاء مضاد، سألها بصوت خافت بس مليان مرارة: "هيفرق معاكي في حاجة؟ ولا عشان مكنتش هشوف نظرة الاستعلاء اللي كانت في عينك دي، وكنتي هتشوفيني ساعتها 'ابن ناس' بجد؟"

​ليلى ارتبكت، وحست إنها انكشفت: "أنا.. أنا مكنش قصدي كدة خالص، إنت ليه بقيت هجومي أوي كدة؟"

​انفجر ياسين، الغضب اللي كان كاتمه من جوه المعرض طلع أخيراً: "أنا اللي هجومي؟ إنتي حتى مش عارفة تداري نفورِك وتوترك قدام الناس، إنتي بتعاملي كل حاجة بترفُض، حتى فكرة حياتنا سوا بتشوفيها 'عيب'!"

​سبها ومشي بخطوات سريعة وغاضبة. ليلى اتخضت من انفجاره، حاولت تلحقه ومدت إيدها بسرعة عشان تمسك دراعه وتوقفه وتبرر موقفها، بس التوازن خانها. مع حركة جسمها المفاجئة وكعب الجزمة العالي اللي كان بيعاني أصلاً من "عنادها"، اتلوت رجلها بعنف، ووقعت لقدام، وكعب الجزمة اتكسر تماماً، ورجلها انجرحت من حافة الرصيف الخشنة.

​ياسين سمع صوت وقوعها، لف وبخفة وسرعة "صنايعي" مبيعرفش يغفل، سندها قبل ما وشها يلمس الأرض. بصلها، ملامح الغضب لسه موجودة بس بدلها قلق مكتوم، سأل بنبرة سريعة: "أنتي كويسة؟ هتعرفي تمشي للعربية؟"

​حاولت تقف، بس الألم كان لاذع في رجلها، بصت له بعيون مليانة دمع ووجع، وهزت راسها بنفي: "لا.. مش قادرة."

​بص لرجليها المجروحة، وبص للكعب اللي اتكسر، تنهد تنهيدة طويلة وكأنه بيستسلم لضعفها اللي بيجبره يلين. من غير كلام، طىّ وخلع لها الجزمة المكسورة ورماها، وفجأة شالها بين إيديه، رفعها بسهولة تامة وكأنها ريشة، ومشي بيها تجاه العربية.

​ليلى كانت متشنجة في إيديه، حاسة بضربات قلبه، وبقوة دراعاته اللي شايلها، وحست إنها لأول مرة.. "ليلى العزايزي" مش قادرة تسيطر، ولا قادرة تتكلم، ومحتاجة بس تستسلم للواقع اللي هو فارضه عليها دلوقتي

ياسين ركب العربية، وقفل الباب بعنف مكتوم، وشه كان لسه مشدود، لكن بمجرد ما شاف أثر الدم على رجلها، ملامحه اتغيرت من الغضب لقلق خفي.

​"نروح المستشفى، الجرح ممكن يكون محتاج خياطة." صوت ياسين كان آمر، لكن ليلى اللي كانت لسه بتتنفس بصعوبة من الموقف، هزت راسها برفض: "لا.. مش مستاهلة، ده جرح بسيط، والحمد لله إنها مورمتش.. بلاش مستشفى، مش عايزة دوشة."

​بصلها نظرة طويلة، نظرة فيها عتاب ممزوج بحنية، ودار العربية واتحرك. وقف قدام أقرب صيدلية، نزل وجاب مطهر وشاش وبلاستر، ورجع

فتح الباب وقال بصوت واطي: "اقعدي على طرف الكرسي، وخلي رجلك لبرا."

نفذت كلامه وهي حاسة برعشة في جسمها. ياسين وطى على ركبته قدامها، في الشارع، وسط الزحمة، ولا همه نظرات الناس. سند رجلها المصابة ببطء على ركبته، وبدأ يفتح المطهر.

​بمجرد ما الكحول لمس الجرح، ليلى حست بنار سريعة بتنهش رجليها. بصوت عالي وبحركة لا إرادية، إيدها اندفعت وشدت شعره بقوة وهي بتصوت بوجع: "آه! ياسين.. بالراحة!"

​ياسين اتجمد مكانه، ممسكش إيدها، بالعكس، سابها وهي بتشد شعره، وكأنه بيسمح لها تفرغ ألمها فيه. وبحركة احترافية وحنية غير متوقعة، بدأ يدلك مكان الوجع بصباعه التاني ببطء شديد، وهو بيبص لها بعيون فيها نظرة تخلي أي بنت تنهار: "خلاص.. أنا آسف.. اهدي، الجرح بينضف."

​كانت قريبة منه لدرجة إنها شايفة ملامح التعب في عينيه، وشايفة إزاي إيده اللي بتتعامل مع الخشب الصلب بقسوة، بتتعامل مع جرحها برقة مفرطة. ليلى سكتت، أنفاسها كانت مسموعة، وإيدها لسه ملمستش شعره، بس قربها منه خلى دقات قلبها تعلى.

​بعد ما خلص، لزق البلاستر بحذر، وبصلها وهي لسه قاعدة في وضعيتها دي، عيونهم اتلاقت للحظة طويلة، لحظة مشحونة بكل حاجة.. الغضب، الندية، والوجع المشترك.

​قام ووقف، قفل الباب، وركب مكانه. العربية اتحركت في صمت مريب. الطريق للقصر كان طويل، وليلى كانت باصة من الشباك، بس قلبها كان لسه في الصيدلية، في إيدين ياسين اللي بتلمس رجليها.

​قطعت الصمت ده وهي بتسأل بصوت مخنوق: "ليه عملت كدة؟ كان ممكن تروح المستشفى وترتاح من همي."

​ياسين مردش عليها، بس قبضته على الدركسيون زادت بقوة، ورد بصوت مبحوح: "عشان مهما كبرت الخناقة بينا يا ليلى، ومهما حاولتي تبعدي وتستعلي.. في الآخر، اللي بيوجعك بيوجعني. إحنا خلاص بقينا حتة واحدة، حتى لو أنتي لسه مش عايزة تعترفي."

وصلت العربية قدام بوابة القصر العالية. ياسين نزل بوقار وهدوء، ولف فتح الباب لليلى، اللي نزلت وهي بتحاول تعرج بخفة عشان متبيّنش ألمها، بس "بهدلتها" كانت فاضحة؛ الفستان عليه أثر تراب الورش، وشعرها مش زي ما خرجت بيه، والأهم.. إنها حافية في رجل، ولابسة فردة جزمة واحدة في التانية.

​مراد العزايزي كان واقف في الجنينة، أول ما شاف المنظر، عيونه لمعت بضحكة مش قادر يحبسها. حط إيده على وسطه وبص لليلى بسخرية أب عارف بنته كويس: "يا أهلاً يا أهلاً.. كنت حاسس إنك راجعة بـ 'نيو لوك' جديد. مش قلت لك يا ليلى يا حبيبتي بلاش تنزلي المناطق دي باللبس ده؟ إنتي اللي صممتي تعملي فيها 'أبو العريف' وتثبتي إنك قدها.. استحملي بقى اللي جالك!"

​ليلى اتنفخت ودودها من الغيظ، وبصت لأبوها بغضب: "يا بابا ده مش وقت تريقة!"

​التفتت لياسين اللي كان واقف وراها، وكان بيحاول يمسك نفسه بالعافية، ملامحه كانت بتترعش من الضحك المحبوس. ليلى رمقت ياسين بنظرة "نار"، نظرة كفيلة إنها تحرقه في مكانه.

​ياسين، بذكاء "السيوفي"، لمح نضرتها، فجأة ملامحه اتحولت لجدية تامة، وكشر وشه بسرعة وهو بيبص لمراد، وبيكتم ضحكته لدرجة إن عروق رقبته ظهرت.

​ليلى سابتهم بقلبة وش، وطلعت تجري على السلم، مسمعة صوت كعبها المكسور وهي بتطلع، ومن جوه بتغلي من التريقة اللي شافتها في عيونهم.

​مجرد ما اختفت ليلى من على السلم، انفجر مراد في ضحكة عالية، وياسين أخيراً ساب لنفسه العنان وضحك بصوت عالي، ضحكة صافية ومختلفة عن كل ضحكاته اللي فاتت، ضحكة راجل بيشارك "حماه" سر صغير.

​مراد مسح دموع الضحك وبص لياسين: "والله يا ابني ليلى دي جننتني، بس أول مرة أشوفها مبهدلة كدة وفي نفس الوقت هادية ومستسلمة.. أنت عملت فيها إيه؟"

​ياسين ابتسم بهدوء، وهز كتفه: "دي ضريبة 'العناد' يا عمي. كانت لازم تعرف إن في أماكن في الدنيا اللبس الغالي فيها ملوش قيمة، والواقع هو اللي بيفرض كلمته."

​ياسين بدأ يستأذن عشان يمشي، وكان لسه بيعدل كرافتته، لكن مراد وقف وبص له بجدية فجأة:

"لا يا ياسين، مش هتمشي قبل ما نتغدى سوا. ليلى هتغير وتيجي، وبعدين أنا عايزك في موضوع.. موضوع يخص 'السيوفي' و 'العزايزي'، ومحتاجك تسمعني كويس."

​ياسين سكت لحظة، وبص لمراد بتركيز، حس إن الموضوع أكبر من مجرد غدا. هز راسه بالموافقة: "اللي تشوفه يا عمي، أنا موجود."

​في اللحظة دي، الجو في القصر كان هادي، لكن ياسين كان حاسس إن الساعات اللي جاية دي، ممكن تغير موازين كتير في حياته، وحياة "ليلى" اللي لسه من شوية كانت شايلة وجعها بين إيديه.

​​اتجمعوا كلهم على مائدة الغداء، الجو كان مشحون بضغوط القصر الرسمية. الجد "العزايزي" (جد ليلى) كان قاعد بوقاره المعهود، عينيه حادة زي الصقر، ولما خلصوا الأكل، مسح بقه ببطء وبص لياسين وليلى وقال بلهجة لا تقبل النقاش:

"بما إن العفش جهز وكل حاجة بدأت تاخد وضعها.. الفرح يوم الخميس الجاي. حجزت القاعة، وفندق شهر العسل جاهز، مفيش وقت للتباطؤ أكتر من كدة."

​ليلى وشها جاب ألوان، حسّت إن الدنيا بتضيق حواليها، نطت من مكانها بذهول: "إيه؟ خميس إيه؟ إنتوا بتتكلموا بجد؟ إحنا لسه بنتعرف على بعض! إنتوا مستعجلين كدة ليه؟ هو إنتوا عاوزين تخلصوا مني وخلاص؟ الجواز مش بالعافية يا جدي.. أنا مش هكمل الجوازة دي!"

​ياسين كان قاعد، موطي راسه في طبقه، ملامحه متجمدة، لا حاول يدافع ولا حاول يعترض، سكوته كان تقيل ومريب.

​الجد قام وقف، خبط بعصايته على الأرض خبطة خلت الكل يتنفض، وصوته رعد في المكان: "قرار الجد العزايزي مش عيلة صغيرة اللي هتراجعني فيه! قولت الفرح الخميس الجاي، والكلام انتهى!"

بص لمراد بغضب: "من إمتى البت دي بقت بتجرؤ ترد عليا نِد بِنِد؟ ربي بنتك يا مراد.. ولا شكلك نسيت الأصول؟"

​مراد، اللي كان صابر على دلال بنته، فقد أعصابه من إحراج الجد له، وقام من مكانه و "لطشها" قلم، صوته كان حاد: "صبري عليكي بدأ ينفذ يا ليلى! فرحك الخميس الجاي، جهزي حالك مفيش نقاش تاني."

​ليلى حطت إيدها على خدها، عيونها مليانة صدمة ودموع محبوسة، كانت بتبص لياسين بقلة حيلة، مستنية منه كلمة. ياسين اتنهد، قام وقف بهدوء، وبص لمراد وللجد بصوت رزين:

"يا جماعة.. سبوها على راحتها. أدونا وقت، مش عايز أقفّل بيتنا علينا من أول يوم ويكون سجن لبعض."

​الجد بصله بحزم، وقاله وهو بيشاور بعصايته: "ياسين، قراري اتاخد. بالعافية أو بالذوق.. هو ده الموجود، مش عاجبها؟ تخبط دماغها في الحيطة."

​ياسين سكت لحظة، بص لليلى اللي كانت بتغلي من جواها ومنكسرة من برة، وبعدين رجع بص للجد وقال بنبرة ميتة: "اللي تشوفه حضرتك."

​ساد صمت مرعب في الأوضة، ليلى بصت لياسين نظرة أخيرة كلها خيبة أمل، نظرة بتقوله "كنت فاكرة إنك راجل، بس طلعت زيهم"، وطلعت تجري على أوضتها وهي بتعيط، وسابت الكل في حالة جمود

دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا بكل قوتي، صوت القفل وهو بيتحرك كان بيتردد في ودني كأنه صوت "قفص" بيتقفل عليا.. رميت نفسي على السرير، والدموع اللي حبستها قدامهم انفجرت كأنها سد انهار.

​موجوعة؟ آه، بس الوجع الحقيقي مش من القلم اللي خدته، ولا حتى من نظرات جدي السامة.. الوجع كله كان في نظرة ياسين. الراجل اللي كنت فاكرة إني بدأت ألمس حنيته، الراجل اللي كان من ساعة واحدة بس بيداري جرحي، هو نفسه اللي "استسلم" ببرود ووافق يبيعني في سوق الأصول والقرارات الجاهزة.

​هل ياسين خايف على مكانه؟ ولا خايف من جدي؟ ولا هو من الأول كان جزء من اللعبة دي؟

الخميس الجاي.. يوم مش هيعدي بالساهل، وأنا ليلى العزايزي، مش هقبل أكون مجرد عروسة في مسرحية خيوطها مش بإيدي.

​ياسين.. أنا هعرف إنت معايا ولا عليا، بس ورب البيت، ما أنا سايباك تتهنى بقرار جدي ده!

​أعزائي القراء، أتمنى يكون الفصل الخامس وصل لكم التوتر اللي عايشينه أبطالنا. لو عجبتكم الأحداث وحابين تعرفوا "ليلى" ناوية على إيه في الفرح، ما تنسوش الدعم بالـ "Vote" والكومنتات، رأيكم بيفرق جداً في كتابة اللي جاي. استنوني في الفصل السادس، اللعبة لسه بتبدأ!

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • رماد الثأر   الفصل ال73 والاخير: ​"انقشاع الرماد.. ونبضة البداية"

    وصلت العربية قدام العمارة، السكون ملتقط أطراف المكان مع ساعات الفجر الأولى. أضواء العمارة الخافتة ودرجات السلم كانت شايلة ذكريات طفولة ياسين وضحكات أمه وأبوه قبل ما الدنيا تطحنه في جحيم العزايزي والسيوفي. ​وقف منصور العربية، وبص لـ ياسين في المراية بقلق وقال: ​"أطلع معاك يا باشا؟ ولا أستنى تحت؟ هز ياسين راسه برفض هادي وهو بينزل من العربية بخطوات ثقيلة ومحملة بوجع الجرح والنفس: ​"لأ يا منصور.. ارجع أنت، ومتبلغش حد نهائي بمكاني ده." ​تردد منصور لحظة وسأله بتوجس: ​"ومدام ليلى يا ياسين بيه؟ أقولها إيه لو سألت؟" ​حدجه ياسين بنظرة حادة ونافذة وقاطعة: ​"ولا حتى مدام ليلى.. ولا مراد بيه! محدش يعرف مكاني مطلقاً يا منصور.. السر ده يفضل معاك." ​تنفس ياسين بجهد وكمل كلامه بأمر واصل وصارم: ​"الصبح.. تبلغ مدام ليلى إن شغل شركة السيوفي كله في إيدها مؤقتاً.. هتقولها إن الأستاذ ياسين بعتلك إنه واخد هدنة من كل حاجة في حياته، حتى الشغل.. وسايب ليكي الإدارة تحت ايدك، وبيطلب منك تنفذ كل اللي اتعلمتيه منه في البيزنس الفترة اللي فاتت." ​هز منصور راسه بطاعة وكسرة: ​"أوامرك يا ياسين ب

  • رماد الثأر   الفصل ال72:"حيث ينكسر الأمل.. ويبكي الحنين"

    ​مر أسبوع كامل على وجود ياسين في أسر الغيبوبة، أسبوع كان كأنه دهر وثقيل زي جبل على صدر ليلى. مسبتهوش دقيقة واحدة، ولا خرجت من الأوضة.. كانت بايتة جنبه على الكرسي، عيونها مابتفارقش ملامحه الباهتة وصدره اللي بيطلع وينزل ببطء مع جهاز التنفس. ​لحد ما جه اليوم المنتظر.. ​ياسين كان لسه طريح الفراش، الأجهزة حواليه بتصوت بصوت منتظم، والدنيا برة وجوه الأوضة هادية تماماً. ليلى كانت قاعدة جنبه، ماسكة إيده الباردة بكفيها المرتجفين، ودموعها بتنزل بغزارة على صوابعه وهي بتبوسها بلهفة ورعشة ندم: ​"ياسين.. أرجوك اصحى بقى.. أنا اشتقت لك أوي يا حبيبي.. اشتقت لصوتك ونظرة عينيك." ​سكتت لحظة، ونزلت راسها على إيده وشهقات عياطها بقت تملأ الأوضة وهي بتتوسل له بصوت مكسور: ​"اصحى واضربني يا ياسين.. موتني، اعمل اللي إنت عاوزه فيا، قطعني حتت بس متسبنيش! أنا حياتي من غيرك مالهاش أي طعم ولا معنى.. أنا مشفتش حنية ولا أمان في دنيتي دي كلها غير على إيدك أنت!" ​كان كلامها الدايب ودموعها الحارة اللي نازلة على إيده كأنها طوق نجاة صحى روحه الغايبة. جوة ظلام الغيبوبة، كان صدى صوتها بيخترق السكون، وعقله بدأ يعيد

  • رماد الثأر   الفصل ال71:​"غيبوبة الروح.. وندم لا ينتهي"

    الوقت جوه المستشفى كان بيعدي كأنه سنين من التوتر والدموع. السكون اللي برة غرفة العمليات كان مرعب ومخنق، وعيون مراد وليلى متبتة على باب الأوضة، مستنيين أي طوق نجاة. ​فجأة.. اتفتح باب العمليات، وطلع الدكتور وملامح وجهه محملة بالإرهاق والتعب. ​جريت عليه ليلى بلهفة ورعب، وقلبها بيدق بجنون، ومسكت في كوت الجلدي بتاعه وهي بتصرخ بصوت مكسور: ​"طمني يا دكتور! ياسين عامل إيه؟! أرجوك طمني!" ​تنفس الدكتور بعمق وقال بصوت هادئ وحذر: ​"الحمد لله قدرنا نطلع الرصاصة.. حالته مبدئياً مستقرة والجرح تماسك، بس للأسف.. ياسين دخل في غيبوبة." ​وقفت الدنيا بـ ليلى، وكأن جبل سقط فوق دماغيها، وفتحت عيونها بصدمة وقالت بانهيار: ​"غيبوبة؟! يعني إيه يا دكتور؟! ياسين هيصحي إمتى؟! أرجوك قولي إنه هيفوق حالا!" ​حط الدكتور إيده على راسه بأسف وقال: ​"للأسف يا مدام، الإصابة كانت قوية والصدمة العصبية والنزيف أثروا بشكل كبير.. إحنا عملنا اللي قدرنا عليه كدكاترة، وباقي الشغل كله على ياسين نفسه؛ هو لازم يحارب ويساعد نفسه عشان يرجع لوعيه.. الباقي كله بقى في إيد ربنا وحده." ​قبل ما ليلى تستوعب الصدمة، بصلها ال

  • رماد الثأر   الفصل ال70:​"مأساة العهد القديم.. الرصاصة الأخيرة"

    نزل ياسين من القصر بسرعة الصاروخ، عيونه مابتنطقش غير شرار، وخطواته سريعة وواثقة كأنه رايح لمعركة حتمية. أول ما وصل للعربيات برة، جري عليه واحد من حراس مراد وقال بقلق: ​"على فين يا ياسين بيه في الوقت متأخر ده؟!" ​بصه ياسين بطرف عينه ورد بنبرة حادة ونافذة: ​"وصلنا لمكان رانيا.. هطلع أخلص عليها. استنوا أنتوا هنا، وإياك حد يزعج مراد بيه أو يصحيه دلوقتي، أنا هخلص كل حاجة بنفسي ومش هطول." ​عقد الحارس (حسن) حواجبه وقال بنبرة مليانة حرص: ​"أوامرك على راسي يا باشا.. بس برضه رأيي إنك تزود معاك الحراسة، إنت رايح لوكر عاصفة وماتضمنش إيه اللي مستنيك هناك!" ​دخل منصور في اللحظة دي وهو بينظم رجالة الموكب، وقال بصوت جاد: ​"معاه حق يا ياسين بيه.. متشكر لثقتك فينا، بس كلام حسن صح مفيش أي مشكله لو خدنا دعم زيادة، كله أمان وتأمين لحضرتك." ​تنفس ياسين بعمق وقال بحسم: ​"اللي شايفينه صح نفذوه.. بس يلا بسرعة اتحركوا عشان منضيعش وقت." ​في ثواني معدودة، دارت عربيات الموكب وطلعت بسرعة مجنونة تشق سواد الليل وظلمة الفجر، ومضت عربيات الحرس وراها في طابور أسود سريع. ​في القصر.. الجناح العلوي

  • رماد الثأر   الفصل ال 69:"فجر الثأر الأخير"

    بينما كانت رانيا هاربة من مكان للثاني، بتتحرك بحذر شديد وتستخبى في شقة جديدة على أطراف المحافظة، كانت بتخلص أوراق سفرها المزورة عشان تخلع برة البلد.. كانت مفكرة إنها ذكية وهربت، لكنها كانت جاهلة إن "رجالة مراد العزايزي" كانوا ماسكين خيطها بالمللي، ومستنيين اللحظة المناسبة اللي تطمن فيها وتستقر في مكانها عشان يكبسوا عليها مرة واحدة وتقع في المصيدة من غير ما ترفرف! ​مرت تلات أسبوع كاملة.. ليلى كانت خرجت من المستشفى وصحتها اتحسنت ورجعت القصر. وفي الوقت ده، كانت رانيا قاعدة في مخبها ميتة من الرعب ومستغربة: "إزاي كل الوقت ده عدى ومفيش حس ولا خبر؟! محدش بينكش ورايا ولا بيلاحقني؟!".. الهدوء ده كان مرعبها ومخليها حاسة إن فيه مصيبة أكبر بتتحضر لها في الخفاء. ​في قصر العزايزي.. الجناح الخاص ​كانت ليلى قاعدة على السرير، ومنسجمة بضحك وحب وهي بتلاعب ابن رانيا الرضيع، وبتهزر معاه برقة. ​في اللحظة دي، فتح باب الجناح ودخل ياسين. كان شكله تعبان نفسياً، ملامحه شاحبة ومحملة بآثار السهر والضغط العصبي والذكريات السودا اللي مش راضية تسيبه. وقف عند باب الجناح، وفضل باصص لـ ليلى وهي شايلة الطفل وبتلا

  • رماد الثأر   الفصل ال 68: "أشواك الستار.. ووهم الطعم"

    كانت غرفة المستشفى يغمرها هدوء ثقيل، لا يقطعه سوى صوت أجهزة الرصد المنتظمة. ياسين قاعد جنب سرير ليلى، مش مفارقها لثانية واحدة. كفه الدافئ كان ضامم إيدها بحنان شديد، وعيونه المرعوبة والمجهدة بتتفحص كل إنش في وشها عشان يطمن إنها بخير، وإن الجنين جوه بطنها لسه بينبض بالحياة. ​بدأت ليلى تفتح عيونها ببطء، ورموشها بتترعش من أثر المخدر والرضوض. أول ما شافته قاعد جنبها بالمنظر ده، وعيونه مليانة نيران غضب مكتوم، فتحت شفايفها بصوت خافت ومجهد: ​"ياسين.." ​قرب ياسين منها فوراً، مال على رأسها وباس جبينها برقة بالغة وقال بصوت دافي يحاول يداري بيه رعب قلبه: ​"حمد الله على سلامتك يا ليلى.. الحمد لله إنك بخير أنت والبيبي، ربنا نجاكم من الموت بأعجوبة." ​نزلت دمعة حارة من عين ليلى، وشدت على إيده بصوابعها المرتعشة، وقالت بصوت مخنوق مليان ندم وتوسل: ​"اهدى يا ياسين.. أرجوك اهدى، بلاش ترمي نفسك في النار عشان خاطري وخاطر ابننا! أنا.. أنا السبب في اللي حصل.." ​عقد ياسين حواجبه باستغراب وحنان، وقال: ​"سبب إيه يا ليلى؟ دا كمين معمول بدقة، إنتي مالكيش ذنب." ​اتنهدت ليلى بوجع وقالت بصوت بيتقطع:

  • رماد الثأر   الفصل الأول: الحساب اللي ملوش راجع

    المقدمه.. ​"في عالمٍ لا يُؤمن إلا بلغة الأرقام والمصالح، ولدت 'ليلى العزايزي'. ابنة القصر المنيع، والوريثة التي ظنت أن العالم مجرد رقعة شطرنج، وأن الجميع فيها ليسوا أكثر من قطعٍ لتحريكها. كانت تمارس غطرستها كفعلٍ يومي، وتظن أن مال عائلتها يمنحها حصانة أبدية ضد الخطأ.​لكنها لم تكن تعلم أن خلف أسو

  • رماد الثأر   الفصل السادس: في حضرة المدير

    طول الأسبوع اللي سبق الفرح، كان القصر بيتحول لساحة احتفالات، بس داخل أروقة الشركة، الجو كان مختلف تماماً. مراد العزايزي كان حاسم، سحب من ليلى جزء كبير من صلاحياتها، وحطها "تحت التدريب" المباشر لياسين السيوفي. ​ياسين كان بيتعامل معاها بمنتهى الجدية اللي بتوصل للبرود. ماكانش بيشوفها "صاحبة شركة"، كا

  • رماد الثأر   الفصل الخامس: زيارة إلى "الخط الأحمر"

    ليلى حست للحظة بضعف موقفها، وخصوصاً بعد ما شافت "الرعب" الحقيقي في عين ياسين لما اتكلم عن أمه. حست إنها محتاجة تلطف الجو عشان تضمن إن الأمور متبوظش أكتر، وبنفس الوقت حست بشوية "امتنان" متداري إنه مكنش نذل معاها قدام أبوها. ​ساد صمت طويل ومكهرب داخل العربية، ليلى بدأت تفرك في إيديها بتوتر، وبعد فتر

  • رماد الثأر   تابع الفصل الرابع

    ليلى انقضت على تليفون ياسين، أصابعها بتتحرك بسرعة البرق. أول حاجة لفتت نظرها "سجل المكالمات".. رقم "ولاء" متكرر كتير، مكالمات مدتها طويلة، ربع ساعة وتلت ساعة.. حست بغيظ، مين دي اللي بيكلمها بالساعات وهو المفروض ميت في الشغل؟ ​بس اللي صدمها أكتر كان الملف اللي لقته متسمي باسم مشفر في آخر الجاليري.

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status