Share

تابع الفصل الخامس

last update Tanggal publikasi: 2026-06-11 13:17:47

جملة بسيطة، لكنها كانت زي الصاعقة اللي نزلت على ليلى. انتفضت ليلى في مكانها بتوتر واضح، ووشها اتخطف لونه، وقالت بسرعة وصوت عالي شوية: "لا.. لا، مش عايزين!"

​ياسين، اللي كان بيبص لصاحب المعرض، لف وشه لليلى فوراً. سكت تماماً، وبص لها بأسى واستغراب، نظرة كانت أعمق من مجرد رد فعل على إجابة، كانت نظرة "وجع" من سرعة رفضها للفكرة وللجوازة ككل.

​ليلى حست بنظراته اللي بتخترق دفاعاتها، وارتبكت بشدة. حاولت تداري الموقف وتغير المعنى، فقالت بتلعثم وهي بتبص في الأرض: "أ.. أصل.. قصدت يعني، إحنا محتاجين نجهز أوضة نوم تانية.. للضيوف، عارف.. عشان لو حد جه وبات عندنا، مش أكتر."

​ياسين فضل ساكت، نظراته لسه محملة بنوع من الخيبة، وكأنه فهم إن "الضيوف" دي مجرد حجة عشان تداري خوفها من فكرة إنها "تتشارك" معاه حياة حقيقية. لف وشه تاني لصاحب المعرض وقال بصوت بارد وجاف: "لا.. مش محتاجين، شكراً."

​ومشي خطوة ناحية باب المعرض، وساب ليلى واقفة وراها، حاسة إن الفجوة اللي بينهم اتسعت أكتر بكلمة واحدة، وإن اللحظة اللي كانوا بيحاولوا يبنوا فيها "شراكة"، اتهدت في ثانية.

كانوا ماشيين في الطريق للعربية وسط ضوضاء الورش، ياسين كان ساكت تماماً، ملامحه محفورة في الجمود، وليلى كانت حاسة بتقل في الجو بينهم بعد موقف محل الموبيليا. حاولت تكسر الحاجز ده بصوت مهزوز: "على فكرة.. ذوقك كمان كويس، كنت مختار حاجات قيمة برضه."

​ياسين رد عليها من غير ما يبصلها، وبنبرة باردة كأنها ثلج: "طول عمري."

​سكتت ليلى لثواني، حست إن الرد ده قفل السكة، فقررت تدخل في "المسكوت عنه"، سألت بنبرة مترددة: "ياسين.. هو إنت ليه مخبي عليّ؟ ليه معرفتنيش من الأول إنك ابن كمال السيوفي؟"

​وقف ياسين فجأة، وبصلها بنظرة محملة بوجع سنين واستعلاء مضاد، سألها بصوت خافت بس مليان مرارة: "هيفرق معاكي في حاجة؟ ولا عشان مكنتش هشوف نظرة الاستعلاء اللي كانت في عينك دي، وكنتي هتشوفيني ساعتها 'ابن ناس' بجد؟"

​ليلى ارتبكت، وحست إنها انكشفت: "أنا.. أنا مكنش قصدي كدة خالص، إنت ليه بقيت هجومي أوي كدة؟"

​انفجر ياسين، الغضب اللي كان كاتمه من جوه المعرض طلع أخيراً: "أنا اللي هجومي؟ إنتي حتى مش عارفة تداري نفورِك وتوترك قدام الناس، إنتي بتعاملي كل حاجة بترفُض، حتى فكرة حياتنا سوا بتشوفيها 'عيب'!"

​سبها ومشي بخطوات سريعة وغاضبة. ليلى اتخضت من انفجاره، حاولت تلحقه ومدت إيدها بسرعة عشان تمسك دراعه وتوقفه وتبرر موقفها، بس التوازن خانها. مع حركة جسمها المفاجئة وكعب الجزمة العالي اللي كان بيعاني أصلاً من "عنادها"، اتلوت رجلها بعنف، ووقعت لقدام، وكعب الجزمة اتكسر تماماً، ورجلها انجرحت من حافة الرصيف الخشنة.

​ياسين سمع صوت وقوعها، لف وبخفة وسرعة "صنايعي" مبيعرفش يغفل، سندها قبل ما وشها يلمس الأرض. بصلها، ملامح الغضب لسه موجودة بس بدلها قلق مكتوم، سأل بنبرة سريعة: "أنتي كويسة؟ هتعرفي تمشي للعربية؟"

​حاولت تقف، بس الألم كان لاذع في رجلها، بصت له بعيون مليانة دمع ووجع، وهزت راسها بنفي: "لا.. مش قادرة."

​بص لرجليها المجروحة، وبص للكعب اللي اتكسر، تنهد تنهيدة طويلة وكأنه بيستسلم لضعفها اللي بيجبره يلين. من غير كلام، طىّ وخلع لها الجزمة المكسورة ورماها، وفجأة شالها بين إيديه، رفعها بسهولة تامة وكأنها ريشة، ومشي بيها تجاه العربية.

​ليلى كانت متشنجة في إيديه، حاسة بضربات قلبه، وبقوة دراعاته اللي شايلها، وحست إنها لأول مرة.. "ليلى العزايزي" مش قادرة تسيطر، ولا قادرة تتكلم، ومحتاجة بس تستسلم للواقع اللي هو فارضه عليها دلوقتي

ياسين ركب العربية، وقفل الباب بعنف مكتوم، وشه كان لسه مشدود، لكن بمجرد ما شاف أثر الدم على رجلها، ملامحه اتغيرت من الغضب لقلق خفي.

​"نروح المستشفى، الجرح ممكن يكون محتاج خياطة." صوت ياسين كان آمر، لكن ليلى اللي كانت لسه بتتنفس بصعوبة من الموقف، هزت راسها برفض: "لا.. مش مستاهلة، ده جرح بسيط، والحمد لله إنها مورمتش.. بلاش مستشفى، مش عايزة دوشة."

​بصلها نظرة طويلة، نظرة فيها عتاب ممزوج بحنية، ودار العربية واتحرك. وقف قدام أقرب صيدلية، نزل وجاب مطهر وشاش وبلاستر، ورجع

فتح الباب وقال بصوت واطي: "اقعدي على طرف الكرسي، وخلي رجلك لبرا."

نفذت كلامه وهي حاسة برعشة في جسمها. ياسين وطى على ركبته قدامها، في الشارع، وسط الزحمة، ولا همه نظرات الناس. سند رجلها المصابة ببطء على ركبته، وبدأ يفتح المطهر.

​بمجرد ما الكحول لمس الجرح، ليلى حست بنار سريعة بتنهش رجليها. بصوت عالي وبحركة لا إرادية، إيدها اندفعت وشدت شعره بقوة وهي بتصوت بوجع: "آه! ياسين.. بالراحة!"

​ياسين اتجمد مكانه، ممسكش إيدها، بالعكس، سابها وهي بتشد شعره، وكأنه بيسمح لها تفرغ ألمها فيه. وبحركة احترافية وحنية غير متوقعة، بدأ يدلك مكان الوجع بصباعه التاني ببطء شديد، وهو بيبص لها بعيون فيها نظرة تخلي أي بنت تنهار: "خلاص.. أنا آسف.. اهدي، الجرح بينضف."

​كانت قريبة منه لدرجة إنها شايفة ملامح التعب في عينيه، وشايفة إزاي إيده اللي بتتعامل مع الخشب الصلب بقسوة، بتتعامل مع جرحها برقة مفرطة. ليلى سكتت، أنفاسها كانت مسموعة، وإيدها لسه ملمستش شعره، بس قربها منه خلى دقات قلبها تعلى.

​بعد ما خلص، لزق البلاستر بحذر، وبصلها وهي لسه قاعدة في وضعيتها دي، عيونهم اتلاقت للحظة طويلة، لحظة مشحونة بكل حاجة.. الغضب، الندية، والوجع المشترك.

​قام ووقف، قفل الباب، وركب مكانه. العربية اتحركت في صمت مريب. الطريق للقصر كان طويل، وليلى كانت باصة من الشباك، بس قلبها كان لسه في الصيدلية، في إيدين ياسين اللي بتلمس رجليها.

​قطعت الصمت ده وهي بتسأل بصوت مخنوق: "ليه عملت كدة؟ كان ممكن تروح المستشفى وترتاح من همي."

​ياسين مردش عليها، بس قبضته على الدركسيون زادت بقوة، ورد بصوت مبحوح: "عشان مهما كبرت الخناقة بينا يا ليلى، ومهما حاولتي تبعدي وتستعلي.. في الآخر، اللي بيوجعك بيوجعني. إحنا خلاص بقينا حتة واحدة، حتى لو أنتي لسه مش عايزة تعترفي."

وصلت العربية قدام بوابة القصر العالية. ياسين نزل بوقار وهدوء، ولف فتح الباب لليلى، اللي نزلت وهي بتحاول تعرج بخفة عشان متبيّنش ألمها، بس "بهدلتها" كانت فاضحة؛ الفستان عليه أثر تراب الورش، وشعرها مش زي ما خرجت بيه، والأهم.. إنها حافية في رجل، ولابسة فردة جزمة واحدة في التانية.

​مراد العزايزي كان واقف في الجنينة، أول ما شاف المنظر، عيونه لمعت بضحكة مش قادر يحبسها. حط إيده على وسطه وبص لليلى بسخرية أب عارف بنته كويس: "يا أهلاً يا أهلاً.. كنت حاسس إنك راجعة بـ 'نيو لوك' جديد. مش قلت لك يا ليلى يا حبيبتي بلاش تنزلي المناطق دي باللبس ده؟ إنتي اللي صممتي تعملي فيها 'أبو العريف' وتثبتي إنك قدها.. استحملي بقى اللي جالك!"

​ليلى اتنفخت ودودها من الغيظ، وبصت لأبوها بغضب: "يا بابا ده مش وقت تريقة!"

​التفتت لياسين اللي كان واقف وراها، وكان بيحاول يمسك نفسه بالعافية، ملامحه كانت بتترعش من الضحك المحبوس. ليلى رمقت ياسين بنظرة "نار"، نظرة كفيلة إنها تحرقه في مكانه.

​ياسين، بذكاء "السيوفي"، لمح نضرتها، فجأة ملامحه اتحولت لجدية تامة، وكشر وشه بسرعة وهو بيبص لمراد، وبيكتم ضحكته لدرجة إن عروق رقبته ظهرت.

​ليلى سابتهم بقلبة وش، وطلعت تجري على السلم، مسمعة صوت كعبها المكسور وهي بتطلع، ومن جوه بتغلي من التريقة اللي شافتها في عيونهم.

​مجرد ما اختفت ليلى من على السلم، انفجر مراد في ضحكة عالية، وياسين أخيراً ساب لنفسه العنان وضحك بصوت عالي، ضحكة صافية ومختلفة عن كل ضحكاته اللي فاتت، ضحكة راجل بيشارك "حماه" سر صغير.

​مراد مسح دموع الضحك وبص لياسين: "والله يا ابني ليلى دي جننتني، بس أول مرة أشوفها مبهدلة كدة وفي نفس الوقت هادية ومستسلمة.. أنت عملت فيها إيه؟"

​ياسين ابتسم بهدوء، وهز كتفه: "دي ضريبة 'العناد' يا عمي. كانت لازم تعرف إن في أماكن في الدنيا اللبس الغالي فيها ملوش قيمة، والواقع هو اللي بيفرض كلمته."

​ياسين بدأ يستأذن عشان يمشي، وكان لسه بيعدل كرافتته، لكن مراد وقف وبص له بجدية فجأة:

"لا يا ياسين، مش هتمشي قبل ما نتغدى سوا. ليلى هتغير وتيجي، وبعدين أنا عايزك في موضوع.. موضوع يخص 'السيوفي' و 'العزايزي'، ومحتاجك تسمعني كويس."

​ياسين سكت لحظة، وبص لمراد بتركيز، حس إن الموضوع أكبر من مجرد غدا. هز راسه بالموافقة: "اللي تشوفه يا عمي، أنا موجود."

​في اللحظة دي، الجو في القصر كان هادي، لكن ياسين كان حاسس إن الساعات اللي جاية دي، ممكن تغير موازين كتير في حياته، وحياة "ليلى" اللي لسه من شوية كانت شايلة وجعها بين إيديه.

​​اتجمعوا كلهم على مائدة الغداء، الجو كان مشحون بضغوط القصر الرسمية. الجد "العزايزي" (جد ليلى) كان قاعد بوقاره المعهود، عينيه حادة زي الصقر، ولما خلصوا الأكل، مسح بقه ببطء وبص لياسين وليلى وقال بلهجة لا تقبل النقاش:

"بما إن العفش جهز وكل حاجة بدأت تاخد وضعها.. الفرح يوم الخميس الجاي. حجزت القاعة، وفندق شهر العسل جاهز، مفيش وقت للتباطؤ أكتر من كدة."

​ليلى وشها جاب ألوان، حسّت إن الدنيا بتضيق حواليها، نطت من مكانها بذهول: "إيه؟ خميس إيه؟ إنتوا بتتكلموا بجد؟ إحنا لسه بنتعرف على بعض! إنتوا مستعجلين كدة ليه؟ هو إنتوا عاوزين تخلصوا مني وخلاص؟ الجواز مش بالعافية يا جدي.. أنا مش هكمل الجوازة دي!"

​ياسين كان قاعد، موطي راسه في طبقه، ملامحه متجمدة، لا حاول يدافع ولا حاول يعترض، سكوته كان تقيل ومريب.

​الجد قام وقف، خبط بعصايته على الأرض خبطة خلت الكل يتنفض، وصوته رعد في المكان: "قرار الجد العزايزي مش عيلة صغيرة اللي هتراجعني فيه! قولت الفرح الخميس الجاي، والكلام انتهى!"

بص لمراد بغضب: "من إمتى البت دي بقت بتجرؤ ترد عليا نِد بِنِد؟ ربي بنتك يا مراد.. ولا شكلك نسيت الأصول؟"

​مراد، اللي كان صابر على دلال بنته، فقد أعصابه من إحراج الجد له، وقام من مكانه و "لطشها" قلم، صوته كان حاد: "صبري عليكي بدأ ينفذ يا ليلى! فرحك الخميس الجاي، جهزي حالك مفيش نقاش تاني."

​ليلى حطت إيدها على خدها، عيونها مليانة صدمة ودموع محبوسة، كانت بتبص لياسين بقلة حيلة، مستنية منه كلمة. ياسين اتنهد، قام وقف بهدوء، وبص لمراد وللجد بصوت رزين:

"يا جماعة.. سبوها على راحتها. أدونا وقت، مش عايز أقفّل بيتنا علينا من أول يوم ويكون سجن لبعض."

​الجد بصله بحزم، وقاله وهو بيشاور بعصايته: "ياسين، قراري اتاخد. بالعافية أو بالذوق.. هو ده الموجود، مش عاجبها؟ تخبط دماغها في الحيطة."

​ياسين سكت لحظة، بص لليلى اللي كانت بتغلي من جواها ومنكسرة من برة، وبعدين رجع بص للجد وقال بنبرة ميتة: "اللي تشوفه حضرتك."

​ساد صمت مرعب في الأوضة، ليلى بصت لياسين نظرة أخيرة كلها خيبة أمل، نظرة بتقوله "كنت فاكرة إنك راجل، بس طلعت زيهم"، وطلعت تجري على أوضتها وهي بتعيط، وسابت الكل في حالة جمود

دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا بكل قوتي، صوت القفل وهو بيتحرك كان بيتردد في ودني كأنه صوت "قفص" بيتقفل عليا.. رميت نفسي على السرير، والدموع اللي حبستها قدامهم انفجرت كأنها سد انهار.

​موجوعة؟ آه، بس الوجع الحقيقي مش من القلم اللي خدته، ولا حتى من نظرات جدي السامة.. الوجع كله كان في نظرة ياسين. الراجل اللي كنت فاكرة إني بدأت ألمس حنيته، الراجل اللي كان من ساعة واحدة بس بيداري جرحي، هو نفسه اللي "استسلم" ببرود ووافق يبيعني في سوق الأصول والقرارات الجاهزة.

​هل ياسين خايف على مكانه؟ ولا خايف من جدي؟ ولا هو من الأول كان جزء من اللعبة دي؟

الخميس الجاي.. يوم مش هيعدي بالساهل، وأنا ليلى العزايزي، مش هقبل أكون مجرد عروسة في مسرحية خيوطها مش بإيدي.

​ياسين.. أنا هعرف إنت معايا ولا عليا، بس ورب البيت، ما أنا سايباك تتهنى بقرار جدي ده!

​أعزائي القراء، أتمنى يكون الفصل الخامس وصل لكم التوتر اللي عايشينه أبطالنا. لو عجبتكم الأحداث وحابين تعرفوا "ليلى" ناوية على إيه في الفرح، ما تنسوش الدعم بالـ "Vote" والكومنتات، رأيكم بيفرق جداً في كتابة اللي جاي. استنوني في الفصل السادس، اللعبة لسه بتبدأ!

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل 45: سادة القصر

    ياسين قفل السكة في وش منير زهران، ورزع التليفون في المكتب اللي جنب السرير بكل غِل، لدرجة إن الشاشة اِتشرخت. الصوت عمل دبة زلزلت جدران الأوضة. التفت ياسين بكل طوله وعرضه لـ رانيا، وعينيه الصقر كانت بتطلع شرار من كتر الغضب، وعروق رقبته وإيديه نَفَرت وبقت زي الحبال. ​رانيا كانت واقعه في الأرض، ساندة بضهرها على السرير وجسمها كله بيرتعش وهي كاتمة بوقها بإيديها والدموع نازلة زي الشلالات من الرعب. ياسين قرب منها بخطوات تقيلة بتهد الأرض، وقف فوق راسها وزعق بصوت جهوري رجولي زلزل الجناح كله: ​"أنتِ عبيطة يا رانيا؟! جاوبيني.. أنتِ مخك ده جرى له إيه؟! بقالك أيام منير زهران بيلعب بيكي ويلاوعك في التليفونات، ويهددك ويلوي في دراعك بأخوكي.. وأنتِ كاتمة في قلبك وقاعدة وسطيا ولا كأن فيه حاجة؟! فاكراني إيه يا بنت الناس؟! فاكراني عيل صغير مش هعرف أحمي أهلك؟! ولا فاكراني ماليش كلمة في السوق وهيسترجي مخلوق يدوسلي على طرف؟!" ​رانيا شهقت بدموع وانهيار، وحاولت تسند على السرير وتقوم تقف قصاده وهي بترتعش وهرمونات الحمل واكلاها، ونطقت بصوت متقطع ومبحوح من كتر العياط: ​"خوفت يا ياسين.. والله العظيم خوفت! أنت

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل 44: تحالف الدم.. وحرب الرماد

    أخيرًا.. فُتحت البوابات الحديدية الضخمة لقصر كمال السيوفي، وعادت الروح للجدران اللي غاب عنها النور لسنين. الشمس كانت بتميل للغروب، وخيوطها الحمراء بتنعكس على واجهة القصر الفخمة والرخام اللي رجع يلمع زي الألماظ بعد ما رجالة ياسين شطبوا كل صغيرة وكبيرة ليل نهار. ​عربيات النقل الكبيرة كانت واقفة في الممشى، والحراس ورجال ياسين شغالين زي خليه النحل؛ بينزلوا الشنط، الصناديق، والعفش الجديد اللي يليق بأول ليلة في قصر الكيان. ​في وسط الجنينة الواسعة، كان ياسين السيوفي واقف كأنه أسد بيرصد مملكته المستردة. لابس قميص أسود مأنتك على جسمه، ومربع دراعاته وعينيه الصقر بتابع كل تكة نفس في المكان. وعن يمينه كانت واقفة ليلى العزايزي بكبريائها وأناقتها الطاغية، وفستانها الكاجوال الراقي، وعن شماله رانيا الأسيوطي بعبايتها الهادية، وملامحها اللي بتحاول تصطنع الهدوء وتداري وراها بركان الخوف من تهديد زهران. ​ياسين أخد نَفَس عميق محمل بريحة الشجر والياسمين، وبص لليلى ورانيا ونطق بصوت رجولي رخيم ودافئ: ​"مبروك علينا يا بنات.. قصر السيوفي رجع لأصحابه، ومن النهارده، ده حصننا الكبير اللي هيلمنا سوا.. عاوز عتبة

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل 43: وكر الأفاعي

    ​مرت أيام والوضع في قصر العزايزي وفيلا رانيا هادي بشكل مريب، بس هو الهدوء اللي بيسبق طوفان جهنم. رانيا كتمت سر مكالمة منير زهران والمساومة القذرة في قلبها، مجابتش سيرة لأي مخلوق، ولا حتى لياسين.. الخوف على أخوها طارق من جوة السجن كان مكتفها، والبركان كان بيغلي جواها وهي بتحاول تظهر طبيعية قدام الكل عشان تحمي بيتها الصغير اللي بدأ يتبني. ​في ليلة من الليالي، ياسين رجع من برة بعد يوم طويل ومطحون في تكتكة صفقات السيوفي الجديدة. دخل الفيلا، لقى رانيا قاعدة في صمت وهدوء. مشى بخطواته الرزينة وقعد قصادها، عينيه الصقر كانت بتدرس ملامحها بدقة، ونطق بنبرة رجولية هادية وصريحة عشان يفتح الموضوع اللي شاغل باله وبال الجد العزايزي: ​"رانيا.. قصر السيوفي خلاص بيتحط فيه آخر لمسة وبقى جاهز.. قوليلي بصراحة، هل عندك مشكلة إننا نتجمع أنا وأنتِ وليلى تحت سقف واحد؟" ​رانيا سكتت شوية.. الكلمة هزت كبريائها كأنثى، فكرة إنها تشارك جوزها وحبيبها مع ضرتها في مكان واحد مش سهلة على أي ست، بس افتكرت كلام ياسين ليها وحمايته، واعتذارها ليه عن أيام الجامعة، وبلعت غصتها وأخدت نَفَس طويل وبصت في عينه وقالتله بهدوء:

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل 42: عود الكبريت

    ياسين وقف بعربيته قدام فيلا رانيا بعنف خلى الكاوتش يصرخ في الأرض. نزل من العربية وجسمه كله شاحن غضب وقلق، دخل من بوابة الفيلا بخطوات سريعة وواسعة هزت المكان. أول ما داس عتبة الصالة الكبيرة، عينه نزلت على الأرض.. شاف تليفون رانيا مرمي ومكسور ميت حتة، الشاشة متدمرة تماماً والـبوردة باينة منها. المنظر ده كان كفيل يعرفه إن البركان جوة انفجر خلاص. ​طلع السلم وضغط على مقبض باب أوضتها، وفتحه ودخل. ​رانيا كانت قاعدة على طرف السرير، لسه بعبايتها السودا، وشها شاحب وزي الأموات، وعينيها مثبتة في الفراغ.. سرحانة غرقانة في ملكوت تاني خالص وكأن روحها فارقتها ورا السلك. ياسين هدا خطواته، وقرب منها ونطق بنبرة رجولية هادية بس محملة بعتاب تقيل: ​"ليه روحتي يا رانيا؟ ليه مشيتي من ورايا وروحتِ السجن هناك؟" ​رانيا مَكنش ليها أي رد فعل، مكنش فيه حتى خضة من دخوله. لفت راسها ببطء شديد، وبصت له بعيون مكسورة ومطفية، ونطقت بصوت جاف ومبحوح: ​"مبقاش ليا حد يا ياسين.. ماليش حد في الدنيا دي خلاص، وحبيت أروح أطمن على أخويا.. الحتة اللي باقية ليا." ​ياسين أخد نَفَس عميق، وقعد جنبها على السرير ونطق وهو بيحا

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل 41: حبال الدم.. وشِباك الغول

    الحد الفاصل مابين الحرية والأسير كان عبارة عن سلك ضيق، ريحته صديد حديد وتراب. رانيا كانت قاعدة على الكرسي الخشبي المتهالك، إيديها ساندة على التربيزة وبتفرك في بعضها برعب، ونضارتها السودا محطوطة جنبها عشان طارق يشوف عينيها.. يشوف الكسرة والخوف اللي فيها. ​الباب الحديدي الصغير اتفتح بدقة عالية، ودخل طارق الأسيوطي. شكله كان متبهدل، هدمة السجن زرقا ومبهدلة، شعره نكش ودقنه نبتت بغزارة، بس عينه.. عينه كانت مليانة غل وشرار يكفي يحرق القاعة كلها. أول ما قعد على الكرسي المقابل ليها، مبصش عليها بلهفة الأخ اللي غايب، بصة عينه كانت أشبه بنصل السكينة. ​رانيا بلعت ريقها بالعافية ونطقت بصوت مرتعش ومبحوح: ​"طارق.. عامل إيه يا حبيبي؟ أنا.." ​طارق مقاطعهاش بسلام، ضحك ضحكة ساخرة وعالية هزت السلك اللي بينهم، ونزل بجسمه لقدام ونطق بصوت حاد ومسموم: ​"حبيبي؟ لسه فاكرة إن ليكي أخ يا مدام ياسين السيوفي؟ ولا جاية الليلة تتطمني على الكلب اللي اترمى ورا القضبان عشان تفضي الساحة للبشمهندس؟" ​رانيا اتصدمت، الدم هرب من وشها تماماً وعينيها برقت برعب: ​"طارق.. أنت.. أنت عرفت؟" ​طارق ضرب بقبضة إيده على

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل 40:هدنة الجسد.. وبركان المجهول

    بعد ما عربية رانيا مشيت وتحركت وراها حراسة قصر العزايزي، ساد سكون غريب في الصالة الكبيرة. ليلى وقفت لثواني، بصت للأرض وهي بتفكر في كلام رانيا اللي نزل عليها زي المية الساقعة، حست بانتصار كبريائها كأنثى بس معاه غصة وجع. من غير ما تنطق بكلمة، لفت بضهرها وتحركت بخطوات هادية، ولمت فستانها الأخضر الملكي وطلعت على السلم متجهة لجناحها في المكتب، ياسين كان لسه واقف، حاطط إيديه في جيوبه وعينيه بتابع أثر ليلى وهي طالعة. مراد العزايزي قعد ورا مكتبه، عدل نضارته وبص لجوز بنته بنظرة صقر عجوز قاري الدنيا صح، سحب نَفَس من سيجاره ونطق بصوت فخم ورزين: ​"ليلى اتعلمت درس قاسي قوي الفترة اللي فاتت يا ياسين.. والقرصة اللي أخدتها في عِندها كَسرت حتة الغرور اللي جواها. خليك هادي عليها الليلة." ​ياسين التفت لحماه، ملامحه كانت لسه قاسية والزعل باين في عينيه، بس مراد كمل بجدية وأبوة: ​"أنا عارف إن قلبك مقفول منها بعد اللي عملته وموضوع البيبي .. بس في الآخر ليلى دي مراتك، ومن حقها تكسبها وتلمها في حضنك تاني، وخصوصاً بعد ليلة النهاردة ووقفتها في ضهرك. ليلى لو حطتك في دماغها بعناد وجفاء، هتبوظ كل حاجة برغم

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل السادس: في حضرة المدير

    طول الأسبوع اللي سبق الفرح، كان القصر بيتحول لساحة احتفالات، بس داخل أروقة الشركة، الجو كان مختلف تماماً. مراد العزايزي كان حاسم، سحب من ليلى جزء كبير من صلاحياتها، وحطها "تحت التدريب" المباشر لياسين السيوفي. ​ياسين كان بيتعامل معاها بمنتهى الجدية اللي بتوصل للبرود. ماكانش بيشوفها "صاحبة شركة"، كا

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل الخامس: زيارة إلى "الخط الأحمر"

    ليلى حست للحظة بضعف موقفها، وخصوصاً بعد ما شافت "الرعب" الحقيقي في عين ياسين لما اتكلم عن أمه. حست إنها محتاجة تلطف الجو عشان تضمن إن الأمور متبوظش أكتر، وبنفس الوقت حست بشوية "امتنان" متداري إنه مكنش نذل معاها قدام أبوها. ​ساد صمت طويل ومكهرب داخل العربية، ليلى بدأت تفرك في إيديها بتوتر، وبعد فتر

  • خاضعات لعرش السيوفي   تابع الفصل الرابع

    ليلى انقضت على تليفون ياسين، أصابعها بتتحرك بسرعة البرق. أول حاجة لفتت نظرها "سجل المكالمات".. رقم "ولاء" متكرر كتير، مكالمات مدتها طويلة، ربع ساعة وتلت ساعة.. حست بغيظ، مين دي اللي بيكلمها بالساعات وهو المفروض ميت في الشغل؟ ​بس اللي صدمها أكتر كان الملف اللي لقته متسمي باسم مشفر في آخر الجاليري.

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل الرابع : "خبطة راس في الحيط"

    في الشركة، كان الجو مشحوناً بهدوء لا يطمئن. طوال اليوم، كان ياسين يمارس عمله بجدية مفرطة، متجاهلاً وجود ليلى تماماً. لم يلقِ نظرة واحدة تجاه مكتبها، وكأنها غير موجودة، وهذا التجاهل كان يحرق أعصابها أكثر من أي كلام. ​مع دقات ساعة "البريك"، تحرك ياسين بهدوء، أخذ معطفه واتجه نحو المصعد. ليلى، التي كا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status