Home / الرومانسية / خاضعات لعرش السيوفي / الفصل الثاني: استراتيجية كسر العظام

Share

الفصل الثاني: استراتيجية كسر العظام

last update publish date: 2026-06-08 09:22:19

القاهرة كانت بتتنفس زحمة، بس جوه شركة "العزايزي"، الهواء كان مقطوع. الساعة كانت لسه ما جابتش تسعة، والكل في حالة استنفار غير مسبوقة. مفيش موظف كان بيتحرك بره مكتبه، وكأن الشركة بقت ثكنة عسكرية.

​الباب الرئيسي اتفتح، ودخلت "ليلى". مكنتش ليلى اللي الموظفين يعرفوها؛ اللي بتدخل بضحكة وموبايل في إيدها. النهارده، كانت داخلة بهيبة مرعبة، لابسة "بدلة" سوداء مفصلة، وشعرها مشدود لورا كأنها بتشد أعصابها معاه. وراها كان أبوها، "مراد بيه"، اللي كان ماشي وراها زي الظل، عينه على كل حركاتها، وكأنه بيراقب قنبلة موقوتة.

​ليلى وقفت في نص "الصالة الكبيرة" (الريسبشن)، بصت يمين وشمال بنظرة فاحصة، وكأنها بتقيم المكان كأنها غريبة عنه. الموظفين نزلوا راسهم للأرض، والهدوء كان لدرجة إن صوت الكعب بتاعها وهو بيخبط في الرخام كان بيتردد في الأركان زي طلقات الرصاص.

​دخلت مكتبها، رميت الشنطة على المكتب، ووقفت عند الشباك القزاز اللي بيكشف مكتب "ياسين". كان قاعد ببروده المعتاد، بيشرب قهوته، وموش مهتم بضجيج دخولها.

​ليلى حسّت بحرارة بتطلع من صدرها، مسكت التليفون الداخلي (الإنتركم)، وطلبت رقمه.

​ليلى (بصوت هادي لدرجة السم): "ياسين.. سيب كل اللي في إيدك وتعالى مكتبي فوراً. قدامك دقيقة واحدة، عايزة أراجع ملفات التقرير المالي للشركة في الـ ٥ سنين اللي فاتوا، وعايزاهم متحللين ورقة ورقة.. مفهوم؟"

​ياسين كان بيسمعها، لا قام ولا اتحرك، فضل ساند ضهره لورا ومربع إيديه.

​ياسين (ببرود مستفز): "٥ سنين؟ ده طلب كبير أوي يا آنسة ليلى، ومحتاج مجهود ووقت."

​ليلى (بحدة): "أنا مش بسألك محتاج وقت ولا لأ، أنا بديك أمر مباشر. نفذ!"

​ياسين (بهدوء شديد): "أنا آسف.. بس معنديش وقت. الجد كان واضح جداً في تعليماته امبارح، وأنا دلوقتي مشغول في مراجعة صفقاتك الأخيرة اللي كادت تودي الشركة في داهية. وبعدين، قانونياً وإدارياً، أنا حالياً تحت إشراف 'مراد بيه'، فأي شغل جديد أو تكليفات خارج نطاق الحسابات المباشرة، لازم تاخدي إذن منه أولاً.. عشان ميبقاش فيه تعارض بين اللي هو طالبه مني وبين اللي أنتِ عايزاه."

​ليلى وشها جاب ألوان من الغيظ، قبضتها على التليفون زادت لدرجة إن مفاصل صوابعها ابيضت. "أنت بتلوي دراعي يا ياسين؟ أنت عارف إن أنا..."

​ياسين (قاطعها ببرود أشد): "أنا مش بلوي دراع حد، أنا بس بشتغل بنظام.. النظام اللي جدي طلب نطبقه عشان نصلح أخطاءك. استأذني من مراد بيه، ولو هو وافق، أنا تحت أمرك.. عن إذنك، ورايا شغل كتير."

​طووووووط.. طووووووط..

​قفل السكة في وشها!

​ليلى وقفت مذهولة، التليفون لسه في إيدها، والصمت في المكتب كان مطبق. ياسين قفل السكة؟ هو بجد قفل السكة في وش ليلى العزايزي؟

​رمت التليفون على المكتب بجنون، وبصت ناحية الباب، كانت مستعدة تخرج وتقتحمه في مكتبه، بس وقفت لما شافت أبوها "مراد" واقف عند باب مكتبها، بيبص لها بنظرة تحذير.. نظرة بتقول لها: "أنا سامع كل حاجة، وما تحاوليش."

​ليلى قعدت على الكرسي، وطلعت نفس طويل، الغضب كان محبوس جوه صدرها زي بركان، وبدأت تدرك إنها مش بس في حرب، هي في سجن.. ياسين هو السجان، وأبوها هو الحارس، وجدها هو اللي رامي المفتاح بعيد.

​بعد ساعة من "المشادة التليفونية"، صوت أجراس الاجتماعات رن في الشركة كلها. الكل اتجه لغرفة الاجتماعات الكبرى. "مراد بيه" دخل وهو في إيده ملف الصفقة الجديدة، ووراه ليلى اللي كانت بتحاول تبان طبيعية، بس عينيها كانت بتراقب كل حركة لياسين اللي دخل وقعد في مكانه بهدوء.

​مراد بدأ الاجتماع بلهجة حازمة: "الشركة محتاجة دفعة قوية، والصفقة دي هي طوق النجاة. عايز أفكار عملية، مش مجرد خطط على ورق."

​بدأ الموظفون يعرضوا أفكارهم، وليلى كانت بتعرض فكرتها "الجرئية" اللي كانت شايفاها عبقرية. خلصت كلامها وهي بتبص لأبوها بانتظار نظرة الرضا، بس مراد هز راسه بضيق: "الفكرة مكلفة ومخاطرتها عالية، ليلى.. إحنا مش في مرحلة تجارب دلوقتي."

​ليلى حست بدمها بيغلي، بصت لياسين ولقيته بيبتسم ابتسامة خفيفة، وكأنه كان متوقع رد فعل أبوها.

​مراد لف وشه لياسين: "أنت يا ياسين.. شايف إيه في الصفقة دي؟"

​ياسين اتعدل في قعدته، وفتح اللاب توب بتاعه وبدأ يعرض "تحليل دقيق" للأرقام والأسواق، كان حل عبقري، بيضمن ربح مضمون بأقل تكلفة ومخاطرة. الشرح كان منظم، مقنع، ومبهر لدرجة إن مراد فضل باصص للورق بانبهار.

​مراد قفل الملف بابتسامة لأول مرة تظهر على وشه: "ده اللي كنت بدور عليه.. أرقام حقيقية وحلول ذكية."

​بص لياسين بنظرة فيها تقدير كبير: "أنا مستغرب يا ياسين.. أنت ليه حريص أوي كدة؟ المجهود اللي بتبذله، والولاء اللي بتظهره، كأن الشركة دي بتاعتك أنت شخصياً.. كأنك واحد من العيله مش مجرد موظف."

​الصالة سكتت تماماً، وليلى كانت بتعصر إيدها تحت الطرابيزة، بانتظار "رد الموظف" اللي هيتغر بالكلمة دي.

​ياسين بص في عين مراد بثبات، ومن غير أي تكلف، قال بصوت مسموع للكل: "يا مراد بيه، المكان ده هو اللي بياكلني وبيشربني، هو اللي بيخليني أعيش بكرامتي. الولاء مش للعيلة، الولاء لأكل العيش.. لأني مؤمن إن اللي مبيخافش على رزقه، رزقه مبيخافش عليه."

​الجملة كانت بمثابة صفعة على وجه ليلى. ياسين ما حبش يمتدح العيلة، هو حب يمتدح "العمل".

​ليلى مقدرتش تتحمل أكتر، قاطعت بحدة وهي بتبص لياسين بتحدي: "كلام جميل يا ياسين.. بس الكلام سهل، التنفيذ هو اللي بيبين المعادن!"

​مراد خبط بإيده على الطرابيزة: "كفاية يا ليلى! اتعلمي منه الأصول بدل ما تحاولي تطلعي فيه العيوب."

​ليلى حست إن الأرض بتضيق عليها. خرجت من الاجتماع وهي بتنهج، حاسة بمرارة الفشل، والكلمات اللي سمعتها من أبوها كانت بتمزق كبريائها حتة حتة. وقفت في الممر، ولقيت ياسين خارج وراها، قرب منها وبصوت واطي مسمعهاش غير هي بس قال: "الرزق بيحب اللي يخاف عليه يا آنسة ليلى.. حاولي تفهمي الجملة دي، يمكن تتغيري."

​ومشي، تاركها واقفة في الممر، نار الحقد في عينيها وصلت لمرحلة الغليان

​كان ياسين واقفاً في الأسانسير، مستني الباب يقفل عشان ينزل ياخد استراحته، وفجأة، إيد ليلى اتمدت من بره تمنع الباب من إنه يقفل. دخلت بوقفة متصلبة، عيونها بتلمع بشر، وبمجرد ما الباب اتحرك، بدأت ليلى "وصلة التوبيخ".

​ليلى (بصوت حاد ونظرة احتقار): "فاكر نفسك بطل النهاردة عشان والدي مدحك؟ أنت مجرد موظف، ياسين. وجودك هنا منة مننا، ومكانتك مش هتتخطى أبداً كرسيك في مكتب الحسابات. كفاية تمثيل دور 'ابن الأصول' اللي متمسك برزقه، لأنك في نظري وفي نظر أي حد بيفهم، مش أكتر من واحد عايز يترقى على حساب أسياده."

​ياسين كان واقف ساند ضهره، ساكت، بيسمع إهاناتها اللي بتنزل عليه زي الرصاص. ملامحه كانت صخرة صماء.

​ليلى (زادت في تعاليها): "أنا اللي هخليك تستقيل يا ياسين، وهوريك إن الفلوس والسلطة اللي في إيدي دي، هي اللي بتحدد قيمتك، واللي مش بيعجبني، بمشيه بكلمة."

​ياسين اتنفس بعمق، وبص لها بنظرة هادية فيها وجع مكتوم، لكن صوته كان قوي ورزين: "الفلوس والسلطة اللي أنتِ فرحانة بيهم دول.. ما يسووش مليم قصاد عزة نفس البني آدم. إحنا كلنا فقراء لله يا آنسة ليلى، ومحدش فينا واخد منها حاجة. بلاش الكلام الجارح ده، لأن الدنيا دوارة، ومحدش عارف بكرة مخبي إيه."

​قبل ما ليلى ترد، حصلت الكارثة. رعشة خفيفة هزت الأسانسير، وفجأة.. الدنيا أظلمت تماماً. الموتور سكت، وصوت "الزنة" المعتادة اختفى، وحل سكون مرعب.

​ليلى (بصرخة مكتومة): "إيه ده؟! أسانسير؟ افتح.. افتح يا ياسين!"

​بدأت ليلى تضغط على كل الأزرار بجنون، بس مفيش فايدة. الظلام كان مطبق، والجو جوه الأسانسير بدأ يضيق. ليلى اللي كانت لسه من لحظات بتتعالى عليه، بدأت أنفاسها تتسارع، صوت "شهقاتها" بدأ يعلى، والرهاب من الأماكن الضيقة والمظلمة (Claustrophobia) سيطر عليها.

​ليلى (بصوت بيرتجف وبكاء مفاجئ): "أنا.. أنا مش قادرة أتنفس.. ياسين.. افتح الباب.. أرجوك.."

​نزلت على الأرض، ضمت ركبتيها لصدرها، وبدأت تتنفس بصعوبة. ياسين، اللي كان لسه بيسمع إهاناتها، شاف "انهيارها" قدامه. نسي كل اللي قالته، ونسي كرامته اللي اتجرحت.

​قرب منها بالراحة في الظلام، ونزل لمستواها على الأرض: "ليلى.. بصي لي. اهدِي، أنا معاكي. الأسانسير معلق، بس الأكسجين موجود. ركزي معايا.. اطلعي النفس ببطء."

​ليلى في لحظة ضعفها، من غير ما تحس، مسكت في كم قميصه بقوة، وكأنها بتمسك في طوق نجاة: "أنا.. أنا بموت هنا.. ياسين، أنا خايفة!"

​ياسين حط إيده في جيبه، طلع كشاف الموبايل الصغير، ونوره هدى الموقف شوية. بص لليلى اللي كانت دموعها مغرقة وشها، والغرور اللي كانت لابسه زي الدرع اتكسر تماماً، وبانت قدامه.. فتاة خائفة، مكسورة، ومحتاجة لأمان

ليلى كانت قاعدة بتضم ركبتيها، أنفاسها بدأت تنتظم شوية بفضل وجود ياسين، بس كان لسه جواها شكوك بتمزقها. بصت له في ضوء كشاف الموبايل الخافت، وقالت بصوت مكسور:

​ليلى: "أنت.. أنت أكيد بتعمل كل ده عشان توصل لأهلي.. عشان تاخد ثقتهم وتتقرب منهم وتوصل لمكانة في العيلة دي، صح؟ أنت لابس وش الموظف المثالي، بس أنا عارفة إن وراه حاجة تانية.. أنت زي أي حد عايز يوصل على كتافنا."

​ياسين اتنهد بمرارة، وبص قدامه في الظلام، مكنش متفاجئ من تفكيرها، بس كان مستغرب ضيق أفقها.

​ياسين (بصوت هادي وواقعي): "أنتِ ليه دايماً شايفة إن العالم بيدور حول مطامعكم؟ ليه مش قادرة تتخيلي إن ممكن يكون فيه حد بيحب شغله بجد؟ ليه مش شايفة إني ببساطة عايز مصلحة الشركة؟"

​سكت لحظة، وكمل بنبرة حادة شوية بس من غير عصبية:

​ياسين: "فكري فيها بعقلك يا ليلى.. لو الشركة دي وقعت، أنا هروح فين؟ أنا كمان هخسر أكل عيشي، هخسر المكان اللي بقضي فيه أكتر من تلت يومي. ولائي للشركة مش ولائي ليكم أنتم كأشخاص، ولائي هو لكيان أنا بنيت فيه عمري ومجهودي. لو المركب غرقت، أنا أول واحد هيغرق معاكم.. ليه مش قادرة تستوعبي إن مصلحتي هي هي مصلحتكم؟"

​ليلى سكتت، الكلمات نزلت عليها كأنها مية ساقعة. كانت متعودة إن الكل بينافقها عشان خاطر اسمها، بس ياسين كان بيتكلم بمنطق "الموظف اللي بيخاف على بيته"، منطق بعيد تماماً عن عالم المصالح اللي هي عايشة فيه.

​ياسين كمل: "أنا مش محتاج ألبس وش يا ليلى، ولا محتاج أوصل لعيلتك عشان أعيش. أنا بشتغل عشان أروح آخر الشهر راضي عن نفسي وعن اللي قدمته، مش أكتر من كدة."

​في اللحظة دي، الكهرباء رجعت فجأة.. الإضاءة القوية في الأسانسير نورت فجأة وكشفت ملامحهم لبعض. الأسانسير اتحرك بسلاسة وبدأ يكمل طلوعه، واللحظة الإنسانية اللي جمعتهم في الظلام انتهت، ورجع كل واحد فيهم لمكانه.. بس نظرة ليلى لياسين كانت اتغيرت، وبدأت تحس إنها كانت بتحارب "عدو" طلع في الآخر هو "أصدق" واحد في شركتها.

​بعد ساعات من انتهاء يوم العمل، كان القصر في حالة سكون تام. الجد "عز الدين" كان يجلس في شرفته المطلة على الحديقة، يرتشف قهوته بهدوء، حين اقترب منه ابنه "مراد" بخطوات ثقيلة، ملامحه كانت تحمل مزيجاً من الحيرة والإعجاب.

​عز الدين (بهدوء): "قلقان يا مراد؟ وشك مش مريحني."

​مراد (جلس على الكرسي المجاور): "مش قلقان يا والدي.. أنا مبهور. مبهور باللي حصل النهاردة في الشركة. أنت كان عندك حق في كل كلمة قولتها، ياسين مش مجرد موظف.. ياسين ده مكسب حقيقي."

​الجد رفع حاجبيه باهتمام، ومراد بدأ يسرد كل التفاصيل، بدءاً من أسلوبه في تحليل الصفقات اللي عجز كبار المديرين عن فهمها، وصولاً لموقفه الإنساني مع ليلى في الأسانسير، وإصراره على كرامته وشغله بعيداً عن ألاعيب السلطة.

​مراد (بنبرة فخر): "ياسين حقق في يوم واحد اللي ليلى مكنتش قادرة تحققه في شهور. أنا كنت فاكره طماع أو مستني فرصة عشان يتقرب مننا، بس اتفاجئت إنه بيتعامل بمنطق 'ابن الأصول' اللي بيخاف على رزقه. ليلى حاولت تستفزه بكل الطرق، وهو فضل ثابت، هادي، ومحترم.. لا اتكسر ولا نزل لمستواها."

​الجد اتكأ بظهره لورا وابتسم ابتسامة خفيفة، وكأنه كان متوقع ده من البداية: "أنا مكنتش هختاره وأحطه في طريق ليلى من فراغ يا مراد. كنت عارف إن اللي يربي نفسه في ظروف صعبة، ويحترم أكل عيشه، هو الوحيد اللي يقدر يكسر الغرور اللي عند بنتك."

​مراد: "أنا بجد شايفه الموظف المثالي اللي عليه العين. حتى ليلى، رغم عنادها، بدأت نظرتها ليه تتغير، خصوصاً بعد موقف الأسانسير. أنا بدأت أفكر.. لو ياسين ده فضل معانا بالطريقة دي، ممكن جداً يكون هو الجسر اللي نعدي بيه بالشركة لبر الأمان، بل وممكن يكون شريك نجاح مش مجرد موظف."

​عز الدين (بصوت حازم): "ياسين عنده مبادئ، والمبادئ دي في زمننا بقت عملة نادرة. المهم دلوقتي يا مراد، إننا نحميه من شرور ليلى، وفي نفس الوقت نختبره أكتر.. الراجل اللي مبيغرهوش منصب ولا بيذله احتياج، هو اللي يستحق يشيل المسؤولية."

​صمت الجد قليلاً، وعيونه كانت بتلمع بخطة جديدة: "سيبه هو وليلَى، خلي النار اللي بينهم دي تنضجهم.. ليلى محتاجة تتربى، وياسين محتاج يثبت إنه قد المسؤولية اللي أنا ناوي أرميها على كتفه."

في مكتب الجد، كانت الكلمات تتردد كأنها حكم قضائي. مراد كان يقلب في تقارير اليوم، ثم نظر إلى والده بجدية تامة.

​مراد: "يا والدي، ليلى عندها ذكاء، بس ناقصها الخبرة والواقعية اللي عند ياسين. إيه رأيك لو ياسين يكون هو المسؤول عن تدريبها الفترة الجاية؟ هو اللي يراجع شغلها، هو اللي يوجهها، وهو اللي يعلمها إزاي تفكر بمنطق أصحاب الشركات، مش بمنطق المراهقين."

​الجد "عز الدين" سكت للحظات، يراقب وجه ابنه، ثم أومأ برأسه ببطء.

​عز الدين: "اقتراح جريء.. أنت عارف إن ليلى ممكن تحرق المكتب لو سمعت الكلام ده."

​مراد (بابتسامة واثقة): "دي الطريقة الوحيدة يا والدي. ليلى محتاجة حد مبيخافش منها، وحد يواجهها بأخطائها بكل برود.. وياسين أثبت إنه الشخص ده."

​في صباح اليوم التالي، ليلى دخلت مكتب والدها بملامح واثقة، متوقعة تكليفاً جديداً يخص صفقة كبيرة، لكنها صُدمت بوجود "ياسين" واقفاً بجانب مكتب والدها، يمسك بملف تدريبي.

​مراد (بصوت حازم): "ليلى، من النهاردة، ياسين هيكون مشرف على كل أعمالك. أي خطوة، أي قرار، وأي فكرة.. لازم تعرضيها عليه، وهو اللي هيقيمها ويقولك هي صح ولا غلط."

​الصمت خيّم على الغرفة. ليلى حست إن الأكسجين سُحب من المكان، بصت لوالدها بذهول، وبعدين بصت لياسين اللي كان واقف بملامح جامدة ومحايدة تماماً.

​ليلى (بصوت يرتجف من الغضب): "أنت بتهزر يا بابا؟ ده؟ ده اللي هيدربني؟ أنا اللي دافعة في الشركة دي ومتربية في أروقتها.. هتعلم على إيد موظف؟"

​ياسين، من غير ما يهتز، فتح الملف اللي في إيده وحطه على المكتب قدام ليلى.

​ياسين (بصوت هادئ ومستفز): "الموضوع مش مين يعلم مين يا آنسة ليلى. الموضوع إن الشركة محتاجة نتائج، ومراد بيه شايف إن طريقتك محتاجة.. 'تعديل'. أنا جاهز للبدء فوراً، وعندي جدول أعمال مضغوط للتدريب. ياريت ننسى المشاكل الشخصية ونركز في اللي يفيد الشركة."

​ليلى بصت لياسين، عيونها كانت بتطلع شرار، وكانت مستعدة ترفض وتقلب الطرابيزة، لكنها لمحت نظرة والدها "الحازمة" التي تمنع أي اعتراض.

​ليلى (بين أسنانها): "ماشي يا بابا.. مفيش مشكلة. بس يا ترى 'المعلم' ياسين جاهز للدروس اللي هديها له؟"

​ياسين ابتسم ابتسامة خفيفة، ابتسامة "واثق" عارف إنها لسه مراهقة بتحاول تثبت قوتها.

​ياسين: "أنا جاهز لأي شيء.. يالا بينا نبدأ، قدامنا شغل كتير."

كان مكتب الحسابات "جحيمًا" صغيرًا بالنسبة لليلى. الضجيج، أصوات الكيبوردات، زحمة الورق، وكرسي خشبي بسيط لا يقارن بكرسيها الجلد المريح في مكتبها. ياسين رما كومة من الملفات قدامها بكل برود وقال:

​"راجعي فواتير الموردين للأسبوع اللي فات، واكتشفي فين الغلطة اللي خلت الشركة تخسر ٥٪ من أرباحها."

​ليلى بصت للملفات بقرف، ورمت القلم على المكتب وقالت بلهجة متعالية: "أنت اتجننت؟ أنا مديرة الشركة، مش محاسبة تافهة تراجع فواتير! هات حد من الموظفين يعمل ده، أنا وقتي أغلى من الورق ده."

​ياسين اتعدل في قعدته، وبص لها ببرود قاتل، وقال بصوت واطي بس كان مسموع لكل اللي في المكتب: "المدير اللي ميعرفش القرش بيطلع منين وبيدخل فين، ميعرفش يدير شركة يا آنسة ليلى. قدامك ساعتين.. ولو مخلصتيش، اعتبري إن تدريبك فشل."

​ليلى وشها احمرّ من الإهانة، حاولت تجمّع كل كبريائها عشان "تتنك" عليه وتصغر من شأنه، بس ياسين قاطعها بابتسامة صفراء وقال:

​"سبحان الله.. نفس البنت المتعالية دي، هي هي نفس الشخص اللي كان ميت من الرعب إمبارح، وبتبكي زي الأطفال واحنا عطلانين في الأسانسير، وبتترجاني أفتح لها الباب عشان تخرج.. الدنيا بتغير الوشوش بسرعة أوي، مش كدة؟"

​الكلمات كانت كالسهم في قلب ليلى. افتكرت ضعفها، افتكرت "ياسين" وهو بيواسيها، وبدأ الغيظ يوصل لمرحلة الانفجار. مفيش رد في دماغها يقدر يكسر بروده ده، مفيش إهانة تقدر توجع "ياسين" أكتر ما هو وجع كرامتها.

​في لحظة طيش، ومن غير ما تفكر، مسكت كوباية المية اللي كانت على مكتبه ورشتها في وشه بكل قوتها!

​الصمت خيّم على مكتب الحسابات كله. ياسين فضل ثابت في مكانه، المية بتنزل من على وشه وعلى قميصه، بس ملامحه ما اتغيرتش.. فضل باصص لها بنظرة هادية ومرعبة.

​ليلى سابت كوباية المية في مكانها، واتحركت بخطوات سريعة ناحية الباب وهي بتنفخ من كتر الغيظ، مش حاسة ولا واخدة بالها إن "مراد بيه" (أبوها) كان واقف عند باب المكتب التاني، بيراقب المشهد كله من أوله لآخره.. وعينيه كانت بتتحول لشرار من منظر اللي بنته عملته في ياسين

.

يتبع..

​

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل ال52

    صوت الموتور كان بيهدر في الشارع الهادي وهو راكن تحت العمارة الشيك اللي سكنوا فيها زمان.. العمارة اللي لجأوا ليها واأجروا فيها شقة بعد ما اتصفوا واتسرقوا وخرجوا من عزهم بالهدوم اللي عليهم، أيام ما كانت الضربة لسه سخنة وكل الأبواب مقفولة في وشهم. ​نزل ياسين وقفل الباب، وبص لمدخل العمارة بـ بصة فيها مرار وذكريات قاسية.. أيام ما كان أبوه بيقعد في الصالة المكسور بيموت بـ بطء من الحسرة وقلة الحيلة بعد ما كل حاجة راحت منه. ​طلع السلم لحد الشقة، وقف قدام الباب، وسحب المفتاح الصغير من ميداليته. لف المفتاح تكتين، وزق الباب اللي أصدر صرير خفيف. ​دخل ياسين ورزع الباب وراه.. ريحة الكتمة والتراب والزمن القديم كانت مالية المكان. الشقة كانت بسيطة ومستورة، عفش هادي متغطي بـ ملايات بيضا عشان التراب. ​مشي بـ خطوات ثقيلة ناحية الأوضة الجوانية.. أوضة أبوه المرحوم. فتح الدولاب الخشب، وإيده راحت لـ الرف الأخير تحت الكراكيب والأوراق القديمة. ​سحب علبة قديمة ملفوفة بـ حبل تيل. فك الحبل بـ هدوء، وفتح العلبة.. جوة كان فيه أجندتين سلك، وشوية أوراق ومستندات مربوطة بـ أستك دايب. ​قعد ياسين على حرف السر

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل ال 51

    في الصالون الهادي، بعد ما ياسين خرج ورزع الباب وراه، كان السكون أتقل من الحجر. ليلى ورانيا قاعدين قصاد بعض، كاسات العصير على الترابيزة محدش قرب لها. عيونهم كانت سرحانة في نقطة فراغ، لحد ما رانيا سحبت نفس مهدود، وبصت لـ ليلى ونطقت بـ صوت هادي فيه حسرة: ​"كنا أصحاب جداً في الجامعة يا ليلى.. واتحولنا لأعداء بعد ما اتخرجنا، ورجعنا النهاردة أهو أصحاب تاني بس بشكل مختلف شويه .. بس وإحنا على ذمة راجل واحد." ​ليلى رفعت عينها، وبصت لها بـ رزانة مكسورة وقالت: ​"أنتِ أذيتيني زمان يا رانيا.. عشان كده كرهتك." ​رانيا ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت: ​"أنا غلطت وقتها في حقك، مش هنكر.. منعت أخويا إنه يتجوزك، وخليته يبعد عنك وأنا ما كانش بيني وبينك حاجة، بل بالعكس كنا أصحاب.. أنتِ وقتها شوفتي إني طعنتك، وللنهاردة ما كنتيش عارفة السبب." ​سكتت رانيا ثواني، ورجعت بـ ظهرها لورا وهي بتفتكر وجع القديم، وكملت: ​"بسبب وفاة أمي.. طلعت أنا وطارق سوا في الدنيا، بقيت بغير عليه منك، حسيت إنك هتاخديه مني ومن البيت.. بس حبّي لـ طارق ما كانش نفس حبه ليا.. أنا كنت أفديه بـ روحي، إنما هو باع روحي وكان عايز يقت

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل ال50

    الشمس بدأت تفرش دهبها على ساحة قصر السيوفي، ونسمة الصبح الدافي بتطير ستائر الصالون الكبير المعشوق بـ الزجاج الملون. حركة الخدم كانت زي الساعة، صواني الفطار الفاخرة طالعة نازلة من المطبخ الرئيسي، ريحة العيش الفينو الصابح والقهوة العربي المركزة بتملى المكان، والأجواء برة القصر كانت هادية، بس هدوء يخلي الشعر يقف من كتر الحذر. ​على السلم الرخام العريض، نزل ياسين السيوفي بـ خطواته الثقيلة اللي لها رنة تحفظها حيطان القصر. كان لابس قميص أبيض كاجوال مفتوح أول زراير منه، وبنطلون كحلي أنيق، وشه فيه رواقة هادية ونصر صافي بعد ليلة طويلة ما كانتش سهلة.. ليلة حسم فيها المعركة في الميناء، ولمّ فيها شمل بيته في الجناح الرئيسي. ​جنبه كانت ماشية ليلى العزايزي.. ليلى الصبح كانت حاجة تانية خالص. لابسة جلابية حرير أسود مطرزة بـ الدهبي عند الرقبة، شعرها الأسود المفرود نازل على ضهرها بـ انسيابية، وعلى وشها مسحة خجل ناعمة ووردية اتخلقت بعد العاصفة والشغف اللي عاشتهم في حضن ياسين. عيونها الكحيلة كانت كل شوية تتسرق وتبص لـ ياسين بـ إعجاب وخضوع أنثوي مطلق.. المرأة المغرورة العنيدة راحت، وحل محلها ست عاشقة بتم

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل ال٤٩: ظلال الفجر

    كانت السكتة كابسة على الجناح الرئيسي في قصر السيوفي، نسيـم الفجر البارد بيدخل من بين ستائر البلكونة العالية، وجو الأوضة مكسي بـ هدوء تقيل يسبق أي عاصفة. ياسين السيوفي كان قاعد على الكنبة الجلد العريضة، فادد كتافه بـ هيبة وراحة بعد ما المعركة التجارية في الميناء انطوت لـ صالحه، وجنبه ليلى واقفة بكل رزانة بتعدل ياقة قميصه بـ صوابعها الناعمة وتلقي عليه نظرات دهشة وإعجاب بقوته ونفوذه. ​رانيا كانت قاعدة في الناحية التانية، ساندة ظهرها على مخاد الحرير ومادة رجليها بتعب، إيدها مابتفارقش بطنها المشدودة من الحمل، وعينيها رايحة جاية بين ياسين وليلى، جواها خليط مرعب من القلق على أخوها طارق المحبوس تحت، والخوف من إنها تخسر مكانتها قدام جوزها. ​فجأة، خبط الباب الخشبي الضخم بـ ثلاث دقات محسوبة وموزونة. ​ياسين رفع رأسه بـ نبرة آمرة هزت المكان: ​"ادخل يا منصور." ​اتفتح الباب بـ ثقل، ودخل منصور، كبير حراس القصر، بطوله وعرضه، لابس بدله الحراسة السودا وسلاحه الجانبي في جرابه. وقف انتباه على بعد خطوات، ونزل رأسه خفيف بـ احترام شديد ورجولة: ​"صباح الخير يا سيوفي باشا.. التمام كله تمام في الساح

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل ٤٨:ليلة الفتنة والعرش

    ​ظلمات الليل كانت لسه كابسة على الطرقات، وساعة الفجر بتقرب ببطء وسط شبورة باردة نازلة تغطي الأسفلت الممتد. أربع عربيات دفع رباعي سوداء ومصفحة كانت بتشق الطريق بسرعة ثابته وهدوء مرعب، من غير سرينات ولا أنوار عالية، كأنها موكب للموت بيتحرك في الصمت. ​جوة العربية الرئيسية، ياسين السيوفي كان قاعد في الكنبة الوراانية، ساند ركبته ولابس جاكت جلد أسود ثقيل فوق قميصه، وعينيه الصقر بتبص على الطريق الصحراوي من ورا القزاز الفاميه. السكون جوة العربية كان يقطع بالموس، مفيش غير صوت الموتور الجبار اللي بيصرخ تحت الكابوت. ​جنبه كان قاعد مراد العزايزي، ماسك تليفونه المشفر وبيتابع حركة الحراس والعيون اللي زرعها في الميناء، وشه كان مشدود والعروق نافرة في رقبته من كتر التوتر والغل اللي جواه من أفعال منير زهران. ​مراد التفت لـ ياسين ونطق بصوت حاد ومكتوم: ​"ياسين.. العيون بلغوني إن رجالة زهران بداوا يتحركوا حوالين الرصيف رقم 7 في الميناء! المحامي بتاعه نازل بـ ورق رسمي مزور عشان يوقف الشحنة، وفيه حركة مش مظبوطة بين رجالة التفريغ هناك.. الكلب ناوي يولع في البضاعة أو يثبت عليها مخالفات جمركية تخلي الدولة

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل ٤٧: ​قوانين القصر الجديد

    الليل كان رامي سدوله الثقيلة فوق فوق قصر السيوفي الحصين. السكون كان يلف المكان، مفيش صوت غير صوت الهواء وهو بيهز سعف النخيل العالي حوالين الأسوار العالية. القصر من برة كان شبه حصن في القرون الوسطى، كشافاته العالية منورة بنور أصفر خافت بيزيد هيبته في قلب الضلمة. ​في الجناح العلوي، كانت رانيا واقفة ورا زجاج البلكونة الضخم، إيديها الاثنين لافين حوالين بطنها اللي بدأت تبرز خفيف، وأصابعها بترتعش بوضوح من كتر التوتر والخوف. عيونها كانت متسمرة على البوابة الكبيرة للأسوار. وجنبها بظبط، كانت ليلى واقفة بـ ثبات ورزانة وهيبة، كتفها في كتف رانيا، عيونها حادة وذكية بتبص على الأفق.. مدت إيدها ببهدوء ومسكت كف رانيا المرتجف، وضغطت عليه بخفة كـ رسالة دعم صامتة ومفاجئة بين ضرتين جمعتهم ليلة تاريخية. ​صوت زئير محركات جبارة بدأ يقرب من برة.. أربع عربيات دفع رباعي سوداء ومصفحة، فاميه كاحل، قطعت البوابة الحديدية الضخمة اللي اتفتحت أوتوماتيك لـ رجالة القصر، ودخلت ببطء مهيب عشان تتوسط ساحة القصر الواسعة المرصوفة بالحجر. ​قلب رانيا كان هيقف من صدرها، وانحنت أكتر على القزاز وهي بتهمس بصوت مبحوح ومقطوع: ​"

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل السادس: في حضرة المدير

    طول الأسبوع اللي سبق الفرح، كان القصر بيتحول لساحة احتفالات، بس داخل أروقة الشركة، الجو كان مختلف تماماً. مراد العزايزي كان حاسم، سحب من ليلى جزء كبير من صلاحياتها، وحطها "تحت التدريب" المباشر لياسين السيوفي. ​ياسين كان بيتعامل معاها بمنتهى الجدية اللي بتوصل للبرود. ماكانش بيشوفها "صاحبة شركة"، كا

  • خاضعات لعرش السيوفي   تابع الفصل الخامس

    جملة بسيطة، لكنها كانت زي الصاعقة اللي نزلت على ليلى. انتفضت ليلى في مكانها بتوتر واضح، ووشها اتخطف لونه، وقالت بسرعة وصوت عالي شوية: "لا.. لا، مش عايزين!" ​ياسين، اللي كان بيبص لصاحب المعرض، لف وشه لليلى فوراً. سكت تماماً، وبص لها بأسى واستغراب، نظرة كانت أعمق من مجرد رد فعل على إجابة، كانت نظرة

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل الخامس: زيارة إلى "الخط الأحمر"

    ليلى حست للحظة بضعف موقفها، وخصوصاً بعد ما شافت "الرعب" الحقيقي في عين ياسين لما اتكلم عن أمه. حست إنها محتاجة تلطف الجو عشان تضمن إن الأمور متبوظش أكتر، وبنفس الوقت حست بشوية "امتنان" متداري إنه مكنش نذل معاها قدام أبوها. ​ساد صمت طويل ومكهرب داخل العربية، ليلى بدأت تفرك في إيديها بتوتر، وبعد فتر

  • خاضعات لعرش السيوفي   تابع الفصل الرابع

    ليلى انقضت على تليفون ياسين، أصابعها بتتحرك بسرعة البرق. أول حاجة لفتت نظرها "سجل المكالمات".. رقم "ولاء" متكرر كتير، مكالمات مدتها طويلة، ربع ساعة وتلت ساعة.. حست بغيظ، مين دي اللي بيكلمها بالساعات وهو المفروض ميت في الشغل؟ ​بس اللي صدمها أكتر كان الملف اللي لقته متسمي باسم مشفر في آخر الجاليري.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status