FAZER LOGINليلى انقضت على تليفون ياسين، أصابعها بتتحرك بسرعة البرق. أول حاجة لفتت نظرها "سجل المكالمات".. رقم "ولاء" متكرر كتير، مكالمات مدتها طويلة، ربع ساعة وتلت ساعة.. حست بغيظ، مين دي اللي بيكلمها بالساعات وهو المفروض ميت في الشغل؟
بس اللي صدمها أكتر كان الملف اللي لقته متسمي باسم مشفر في آخر الجاليري. فتحته، ولقيت كنز من الصور.. صور لبنت تانية خالص، مش ولاء! صور قديمة، ذكريات محفورة في كل زاوية، صور في حديقة الحيوان، صور وهما حاضنين بعض على البحر.. ملامح ياسين في الصور دي كانت مختلفة، كان بيضحك من قلبه، كان شخص تاني غير اللي هي عارفاه. ليلى حست بنار قايدة في صدرها. "خيانة؟ ده مش بس بيخون، ده عنده جيش!"، قالتها بينها وبين نفسها وهي بتبعت رقم "ولاء" وكل الصور دي على تليفونها الشخصي بسرعة جنونية. قفلت التليفون ورجعته مكانه، ورجعت قعدت ببرود الجليد، عيونها مابتتحركش، بس بتغلي من جوه. ياسين قرب من العربية، فتح الباب وكان في إيده كيس الأكل والمشروبات. بص لها بنظرة فيها بقايا أمل إنها تكون هديت، وقال بهدوء: "اتفضلي، ده أكلك.. وده عصير عشان الحر." ياسين مد لها الأكل بكل ذوق، وهي خدته منه ببرود من غير ما تنطق، وكأنها بتعمله "جميلة". ياسين ركب، وبص لها وقال بهدوء: "هتحرك بينا عشان أروحك." ليلى بصتله وقالت بنبرة فيها تعالٍ: "اقف كله.. عشان ما تشيلنيش ذنبك." ياسين ابتسم ابتسامة هادية وهو بيشغل الماتور: "لا يا ستي، ابقي كلي في بيتنا لما تروحي." بدأوا يتحركوا، وريحة الأكل اللي ياسين جابه كانت شهية جداً ومغرية. ليلى حاولت تقاوم، بس الجوع غلبها، وبكل تلقائية فتحت شنطة الأكل وخدت حتة. حاولت تفتح العصير وهي بتحاول تحافظ على "برستيجها"، بس حركة العربية والسرعة خلت العصير يتدلق حبة صغيرين على هدومها. ياسين كان شايفها في المراية، وشايف توترها، بس حب يخليها تحس بقلة حيلتها، فعمل نفسه "عبيط" ومخدش باله. فجأة، وبطريقة هادية جداً، ركن العربية على جنب الطريق وبصلها وقال: "اتفضلي كلي براحتك، المكان هنا أهدى." ليلى اتفاجئت، وبصتله: "أنت مش هتاكل؟" ياسين رد ببرود: "لا، هاكل لما أروح." ليلى باستغراب: "أنت مش كنت لسه بتزن عليا من شوية عشان آكل؟" ياسين نزل من العربية ومشي ناحية كبوت العربية وقعد عليه بصلها من الإزاز، فنزلت هي كمان وقعدوا يأكلوا سوا. الصمت كان مسيطر، لحد ما ليلى قررت تفتح موضوع يضايقه، فقالت وهي بتنقي كلامها بتعالي: "بقولك إيه.. إحنا لما نتجوز، هنقعد فين؟" ياسين مسح بقه بهدوء: "في شقة ليا في كومباوند جديد في التجمع.. شقة كويسة وهتكون مناسبة لينا، بعيد عن بيت أهلي لأن حياتي هناك مش هتناسبك." ليلى سابت الساندوتش اللي في إيدها، وبصتله بنظرة كلها استحقار: "أقعد في شقة؟ مستحيل! إحنا هنسكن في القصر مع بابا وجدي، ده الطبيعي." ياسين ملامحه اتغيرت، وبص لها بجدية وحزم: "أنا أسف، أنا ما أقبلش أكون 'جوز الست' اللي عايش في بيت أهلها، أنا راجل وليا بيتي." ليلى ضحكت بسخرية: "يعني إيه؟ ده مش بمزاجك يا ياسين، ده قرار العيلة." ياسين هنا خلاص "فصل"، نبرة صوته اتغيرت وبقت حادة جداً: "هو إيه اللي مش بمزاجي؟ هو مين الراجل فينا؟ وأنا قلتلك 100 مرة أسلوبك معايا يكون أحسن من كدة، عشان أنا خلاص صبري بدأ ينفذ منك، وأنا مش من النوع اللي بيقبل يتهان في بيته!" ليلى اتخضت من نبرته، سكتت للحظة، وبعدين رجعت ضهرها لورا بـ "تنكة"، ونفخت بضيق وقالت بصوت واطي ومستفز: "روحني.. دلوقتي." ياسين من غير ولا كلمة زيادة، ركب العربية وبدأ يتحرك وهو بيضغط على سنانه، والشرارة اللي في عينيه بتقول إن اليوم ده مش هيعدي على خير. دخلت ليلى القصر وهي بتغلي، ووراها ياسين بملامح جامدة ومتحفظة. كان القصر هادي، والجد دخل ينام، فكان مراد هو اللي قاعد في الصالون بيستناهم. بمجرد ما ليلى شافت أبوها، جريت عليه وهي بتصطنع الانهيار: "بابا! أنا مش ممكن أكمل مع الراجل ده.. ده خاين ومخبي وشوش كتير ورا وشه البارد ده!" ياسين وقف مكانه بذهول، عيونه متعلقة بمراد اللي بص له بهدوء قبل ما يلتفت لبنته. ليلى فتحت تليفونها بسرعة وورته الصور، وبعدين فتحت سجل المكالمات: "شوف يا بابا.. شوف الرقم اللي بيكلمه بالساعات، وشوف الصور اللي مخبيها في ملفات سرية على تليفونه! ده راجل لسه مرتبط بغيري وبيلعب بيا وباسم العيلة!" مراد خد التليفون، قلب الصور ببطء، وبص في سجل المكالمات، ملامحه كانت زي التلج، لا غضب ولا صدمة. ليلى كانت مستنية منه ثورة على ياسين، بس مراد بهدوء شديد حط التليفون على الطاولة وبص لليلى: "خلصتي؟.. طيب مش المفروض أول ما تدخلي البيت توريني الشبكة اللي نزلتوا تجيبوها؟ ولا إنتِ جريتي على المشاكل وسيبتي الأهم؟" ليلى وقفت مذهولة، وعينها وسعت من الصدمة: "شبكة إيه يا بابا؟! بقولك ده خاين! إنت مش شايف الصور؟ مش شايف الرقم اللي بيكلمه؟ إنت مش شايف الحقيقة؟" مراد قام وقف، وبص لياسين اللي كان واقف كأنه تمثال من صخر، وبعدين بصلها بحدة: "أنا شايف اللي قدامي يا ليلى، وشايف كمان إنك بقالك ساعة بتحاولي تكسري كرامة الشخص اللي واقف ده، وأنا عارف كويس إيه اللي بيحصل." ليلى بدأت تحس إن الأرض بتهتز تحت رجليها: "يعني إيه؟ إنت بدافع عنه؟! ده خاين يا بابا!" مراد سكت لحظة، وبعدين بص لها بنظرة أخيرة مليانة تحذير: "اللي بتسميه خيانة ده، هو اللي هيخليكي تعرفي حقيقتك وحقيقة اللي بتعمليه. وبعدين، لو عايزة تعرفي مين 'ولاء' ومين البنت اللي في الصور، فمش أنا اللي هقولك.. ياسين هو اللي هيقولك، بس لما أقرر أنا إن الوقت مناسب." ياسين أخد خطوة لقدام، صوته كان هادي بس مرعب من قوته: "أنا مش هبرر حاجة دلوقتي، بس يا ليلى، اللي بتعمليه ده مبيأذينيش أنا، ده بيعرفني إنتِ مين.. واليوم ده أنا مش هنساه." ليلى وقفت محبوسة في صدمتها، وأبوها سابهم ومشي، سابها لوحدها مع "ياسين" اللي نظراته دلوقتي مكنش فيها أي ود. ليلى لسه في حالة غليان، عينيها بتطلع شرار وهي بتشوف أبوها بيدافع عن "ياسين". بصت لمراد وقالت بنبرة حادة: "يا بابا، ده حتى بيفكر يبعدنا عن القصر! بيقول عايزنا نعيش في شقة في كومباوند بعيد عنكم.. أنا مش هوافق بحاجة زي كدة، إحنا مكاننا هنا!" مراد لف لليلى، وملامحه اللي كانت هادية اتحولت لجدية حازمة: "ليلى.. ياسين راجل، والراجل من حقه يبني بيته بمزاجه. أنتي فاكرة الجواز إيه؟ أهو أنا لما اتجوزت أمك الله يرحمها، روحت عشت عندها في بيت أبوها؟ ولا هي اللي جت عاشت في بيتي؟" ليلى سكتت، ومراد كمل بنبرة خلتها تترعش: "يا ليلى.. فوقي لنفسك، الدنيا مش دايرة عشان تمشي على مزاجك، والراجل اللي يرضى يعيش 'ديل' في بيت أهل مراته ده يبقى مش راجل، وياسين أبعد ما يكون عن الصفة دي." ياسين كان واقف، بص لمراد بامتنان، وبعدين اتكلم بصوت هادي ومحترم: "والله يا عمي، شقتي في الكومباوند اللي جنبكم كويسة، ومساحتها مناسبة، هي بس واقفة على شوية تشطيبات نهائية، وإن شاء الله الفترة اللي جاية هخلص كل حاجة." مراد ابتسم ابتسامة هادية وقطع ياسين بكلمة واحدة: "يا ابني.. أنا عارف كل حاجة. ما تحكيليش أي تفاصيل، أنا عارف تفاصيل حياتك ماشية إزاي، وعارف إنت بتعمل إيه، وعارف قيمة الشقة دي كويس." ليلى بصت لأبوها بصدمة: "إنت عارف؟ عارف إيه بالظبط؟" مراد بصلها بنظرة غامضة: "عارف اللي المفروض تعرفيه في وقته.. ودلوقتي، كل واحد يطلع يرتاح، اليوم كان طويل عليكم." مراد سابهم وطلع، وساب ليلى واقفة مصدومة، وياسين واقف بيفكر في "الرسالة" اللي مراد وصلها له.. مراد مش بس عارف، مراد "مراقب" وعارف كل خطوة بيخطوها ياسين. ياسين سابهم وطلع، ومراد اختفى في المكتب، وبقيت ليلى واقفة في الصالة الواسعة، بتغلي من الغيظ ومحاصرة بصمت القصر اللي بقى خانقها. قبل ما ياسين يفتح الباب ويخرج، وقف للحظة، من غير ما يلتفت لها، وصوته كان تقيل وموزون زي الرصاص: "ليلى.. أنا في حياتي، ولا لحظة، ولا حتى 1%، فكرت أسعى لأذيتك.. حتى في عز ما كنتِ بتهينيني وبتضايقيني، كنت بقول دي طبيعتها ومحدش بيختار أهله. بس أنتي؟ أنتي الـ 100% من طاقتك بتجري فيها على أذيتي وتشويه صورتي." ليلى فتحت بقها عشان ترد، بس هو كمل بصوت فيه وجع حقيقي: "حرفياً، كل يوم بيعدي عليا، صدمتي فيكي بتزيد أكتر من اليوم اللي قبله. أنا مش جاي أخد منكم حاجة، ولا عايز أعيش على حس حد." التفت لها ببطء، وعينيه كانت بتلمع بغضب مكتوم: "مشكلتك مع أبوكي، أو مع جدك، أو حتى مع نفسك.. حليها بعيد عني. كرامتي وشرفي خط أحمر، وأي محاولة تانية لكسرهم، أنا مش هسكت عليها تاني." سكت للحظة، وبعدها سابها وخرج وقفل باب القصر وراه بقوة، صوت قفلة الباب كان هو الإعلان الرسمي عن "شرخ" كبير حصل في العلاقة دي، شرخ مش ممكن يتصلح بسهولة. ليلى وقفت مكانها، لسانها كان تقيل، ولأول مرة في حياتها، حست إن في حد مش خايف منها.. حد كرامته أغلى عنده من أي "قصر" أو "نفوذ" هي بتمتلكه ليلى: "بابا.. أنا وياسين محتاجين نخرج سوا. النهاردة فيه سهرة في الـ (روف توب) بتاع فندق كذا، كل 'الشلة' هتكون هناك. عايزة ياسين يحضر." مراد رفع حاجبه باستغراب: "ياسين؟ وسط شلتك؟ إنتِ عارفة إن عالمهم مختلف تماماً، وليه تطلبي ده أصلاً؟" ليلى ضحكت بسخرية: "عشان الناس هناك، وخصوصاً شلتي، بيسألوا كتير.. وعايزاهم يشوفوا 'الاختيار' اللي العيلة فرضته عليا. عايزة الكل يعرف مين هو ياسين، ويشوفوه بعينهم." مراد كان فاهم كويس إن دي "مصيدة"، بس بص لياسين اللي كان واقف بعيد بجمود: "ياسين، ليلى عايزاك في سهرة النهاردة وسط ناسها. هتروح؟" ياسين بص لليلى، عينيه كانت بتقول إنه عارف إنها بتخطط لـ "حفلة إحراج"، ورد بثبات: "أنا جاهز يا فندم. مفيش مكان يعيبني، ولا ناس ممكن تقلل مني." ليلى بابتسامة صفراء: "يا ريت تلتزم بالوقت، المكان (هاي كلاس) أوي والناس هناك مش بتستنى حد." بعد ما خرجوا، ليلى بدأت تشتغل على "الخطة". كلمت شلتها، وقالتلهم بلهجة فيها تريقة: "جايالكم النهاردة ومعايا 'المدعو' ياسين. عايزة أشوف ذوقكم فيه، وعايزاكم تفتحوا معاه مواضيع.. خلوه يدردش، خلوه يحكي عن 'مشاريعة' وعربياته.. بليز، عايزة سهرة ما تتنسيش!" ياسين في اللحظة دي، كان في شقته بيجهز، بس كان بيجهز بشكل تاني. هو مش بس رايح يمثل دور "خطيب ليلى"، هو رايح يمثل نفسه.. والناس "الهاي كلاس" اللي ليلى مراهنة على إنهم هيحرجوه، هيشوفوا قدامهم راجل من طراز مختلف تماماً، راجل كلمته بميزان، وهدوءه يخلي اللي قدامه يحس إنه صغير. ياسين وهو بيقف قدام المراية، كان بيفكر في حاجة واحدة: "ليلى عايزة تكسرني قدامهم؟ طيب يا ليلى، لو فاكرة إن الغلا والهاي كلاس بيغيروا المبادئ، فإنتي لسه متعرفيش مين هو ياسين." وصل ياسين وليلى لفندق من أفخم فنادق القاهرة. نزل ياسين من العربية بهيبة غير معتادة، ببدلة كلاسيكية بسيطة لكنها مفصلة على جسمه بدقة. مشي في اللوبي بخطوات رصينة، وليلى كانت ماشية وراه وهي بتراجع في دماغها "الخطة" اللي هتهين بيها ياسين قدام "شلتها أول ما وصلوا للـ "روف توب"، المكان كان ملى بالشباب والبنات اللي بيلبسوا أغلى الماركات، وشايفين الدنيا من فوق. ليلى بدأت تدور بعنيها على طربيزة أصحابها، وبمجرد ما لقتهم، بدأت تبتسم بانتصار. لكن قبل ما تتحرك، حصلت المفاجأة. الويتر المسؤول عن المكان، اللي معروف إنه مبيكلمش حد غير كبار الزوار، ساب كل الناس وجري على ياسين بابتسامة حقيقية: "أهلاً يا أستاذ ياسين! والله المكان كان ناقصه ضحكتك، نورتنا يا باشا. ترابيزتك الخاصة جاهزة، تحب نجهزلك الأوردر المعتاد؟" ليلى وقفت مذهولة، عيونها وسعت وهي بتسمع الكلام ده. ياسين بصلها بابتسامة هادية، وبعدين رد على الويتر: "تسلم يا غالي، كلك ذوق. النهاردة جاي مع المدام، هنقعد مع أصدقائها هناك." ومد إيده في جيبه وطلع إكرامية محترمة حطها في إيد الويتر بتقدير، الويتر انحنى بامتنان ورجع مكانه. ليلى اتوترت، بس حاولت تداري ده وقالت بسخرية: "شكلك زبون دائم يا ياسين.. أوعى تكون بتصرف مرتبك كله هنا!" ياسين بص لها في عينيها مباشرة وقال بصوت هادي: "اللي يشتغل ويتعب، من حقه يختار المكان اللي يرتاح فيه.. مش شرط نكون 'أغنياء بالوراثة' عشان نعرف نعيش." قربوا من طربيزة أصحاب ليلى، وقبل ما ليلى تبدأ "التمثيلية"، عين ياسين وقعت على "نور".. واحدة من صاحبات ليلى، مطلقة معروفة بلسانها السليط، وكانت ليها علاقة قديمة بياسين. بمجرد ما نور شافت ياسين، وشها حرفياً جاب ألوان.. كأنها شافت شبح. إيديها بدأت ترتعش، والسيجارة اللي في إيدها وقعت على هدومها، وبدأت تحاول تداري وشها. ليلى اللي مش فاهمة حاجة، شافت الفرصة وقالت: "يا جماعة، ده ياسين.. خطيبي، الموظف المكافح بتاعنا!" قالتها بنبرة تريقة واضحة. واحدة من البنات، "نادين"، بصت لياسين من فوق لتحت وقالت: "أهلاً يا ياسين.. ليلى حكتلنا عنك. قولي بقى، أنت بتشتغل إيه بالظبط؟ عشان نبقى فاهمين ليلى وقعت في إيه." ياسين سحب كرسي وقعد ببرود أعصاب: "بشتغل في التجارة وإدارة الأعمال، والحمد لله، مفيش شغل يعيب الراجل طالما بالحلال." نور، البنت اللي كانت مرتبطة بيه، حاولت تتدخل بصوت مهزوز: "خلاص يا بنات.. سيبوا الراجل في حاله." نادين كملت باستفزاز: "لا يا نور، إحنا عايزين نفهم.. يعني يا ياسين، إنت بتعرف تلبس ماركات؟ ولا بتكتفي باللي 'مراد بيه' بيشوفه مناسب؟" ياسين ضحك ضحكة قصيرة باردة، وبص لنادين بتركيز: "اللبس اللي أنا لابسه ده، ثمنه ممكن يشتري طقم من اللي أنتي لابساه، بس الفرق إني مش بشتري الماركة عشان أداري بيها شخصيتي، أنا شخصيتي هي اللي بتلبس الماركة." ليلى اتفجرت: "إنت بتغلط فيهم يا ياسين؟ أنت فاكر نفسك فين؟" ياسين بص لليلى وقال بصوت مسموع للكل: "أنا مابغلطش، أنا برد على اللي بيبدأ. أنا جيت هنا عشان خاطرك، بس لو فاكرة إن وجودي وسط 'الهاي كلاس' ده هيخليني أسمح لحد يقلل مني، فإنتي واهمة." الجو في الطربيزة بقى مشحون. نور قامت فجأة وقالت: "أنا.. أنا لازم أمشي، تعبانة." وانسحبت بسرعة من غير ما تبص وراها. ليلى بصت لياسين بغل: "أنت عملت إيه عشان تخليها تمشي كدة؟" ياسين رد ببرود وهو بيشرب العصير بتاعه: "مفيش.. الدنيا ضيقة، والناس اللي بتعرف تعمل أخطاء في الماضي، بتخاف تواجهها في الحاضر." ياسين قام وقف، وبص لليلى قدام الكل: "يومك ده ماكنش موفق يا ليلى، والناس اللي حاولتي تستخدميهم عشان تهيني بيهم، ظهرت حقيقتهم قبل حقيقتي. أنا همشي.. ولو عايزة ترجعي القصر، قدامك تليفونك، اطلبي السواق، أنا مش هكمل التمثيلية دي." ساد صمت تام، ياسين مشي وخطواته ثابتة، وساب ليلى وسط صحابها، الكل بيبص لها بشفقة، وهي واقفة حاسة إنها اللي اتهانت، مش ياسين. ياسين نزل بوش خشب، ملامحه متصلبة من الغضب. دخل الأسانسير ولسه هيدوس على زرار الدور الأرضي، لقى ليلى بتترمي جواه قبل ما الباب يقفل. وقفت وهي بتنهج من الجري ومن الغيظ، ولسه هتفتح بقها عشان تكمل خناق، ياسين اتحرك بسرعة البرق. في لمح البصر، كان محاصرها بجسمه، ضهرها لزق في مراية الأسانسير، وهو واقف قدامها مباشرة. أنفاسه السخنة كانت ملامسة لوجهها، وعيونه كانت بتلمع بنظرة رعبتها لأول مرة. "إنتي فاكراني عبيط يا ليلى؟" قالها بصوت خافت بس مليان تهديد. "فاكرة إني مش فاهم ليه جايباني هنا؟ عشان تهينيني وتكسريني قدام 'الأشكال الضالة' اللي إنتِ مسمياهم أصحاب؟ إنتِ فاكرة إنهم بيشرفوكي؟ دول ميعرفوش عن الأصول غير اسمها." ليلى كانت بتترعش، وبدأت تحس بضيق التنفس من قربه ومن نبرته. كمل ياسين بضغط: "أنا قلتلك إمبارح، كرامتي خط أحمر.. وإنتِ اللي جبتي لنفسك." الأسانسير فتح في الشارع، نزلوا الاتنين. ياسين من غير كلمة، طلع تليفونه وطلب لها تاكسي بـ "أبلكيشن". ليلى بصتله بصدمة وقالت: "يعني مصمم؟ مش هتروحني؟" ياسين عيونه لمعت بغضب حارق: "إنتي بجحة أوي يا ليلى.. جايباني عشان تتهزقي وأتهزق وسط صحابك، وعاوزاني بعد ده كله أهتم ببرستيجك وأروحك؟ لا يا هانم، أنا مش الخدام اللي شغال عندك، ولا أنا اللي أسمح لنفسي أتهان." ليلى صرخت فيه بنبرة دفاعية مكسورة: "ما إنت كمان بتاع حريم! وشفت بعيني صور ورسايل.. وأبويا وقف في صفك، اعتبر دي قصاد دي!" ياسين هنا مكنش قادر يمسك أعصابه أكتر من كدة، انفجر صوته في الشارع: "صور مين يا جاهلة؟ الصور اللي سرقتيها من تليفوني دي لخطيبتي الله يرحمها! ومسمحلكش، مسمحلكش تجيبي سيرتها لا بالخير ولا بالشر.. دي ميتة يا ليلى، ميتة!" أخد نفس عميق وحاول يهدى وهو بيشاور على التاكسي اللي وصل: "وبالنسبة لـ 'ولاء' اللي عاملة قلق.. دي الممرضة المسؤولة عن حالة أمي في المستشفى، الممرضة اللي بتابع حالتها يوم بيوم!" ليلى اتصدمت، صوتها خف وهي بتسأل بذهول: "إنت.. إنت كنت خاطب؟ ووالدتك في المستشفى؟ ليه مكنتش أعرف؟" ياسين بصلها بنظرة كلها كسر وجفاء: "وانتي مالك؟ ما تدخليش في حاجة متخصكيش.. حياتي مش من حقك، ولا أنا ملزم أبررلك أي حاجة." التاكسي وصل، ياسين فتح الباب وطلع فلوسه وحاسب السواق مقدماً: "وصلها لحد باب القصر، وأتأكد إنها دخلت." ليلى وقفت بتترجاه بصوت مخنوق: "ياسين.. بلاش تسبني أرجع لوحدي، بابا لو عرف إننا اتخانقنا بالشكل ده هيعرف إن فيه حاجة حصلت." ياسين بصلها بجمود، وبنظرة أخيرة قاسية: "أبوكي يعرف أو ميعرفش.. دي مشكلتك إنتي. أنا خلاص، اللي عندي قلته." سابها ولف وشه، ركب العربيهـ بتاعته، وداس على البنزين ومشي، ساب ليلى واقفة لوحدها بتبص لأثر عربيته، لأول مرة بتحس إنها خسرت "حاجتها" الوحيدة اللي كانت بتعرف تكسرها.. ياسين وقفت ليلى أمام بوابة القصر الضخمة، أنوار القصر كانت تبدو لها لأول مرة باهتة وموحشة. لم تكن تشعر ببرودة الليل، بل كانت تشعر ببرودة غريبة تسري في أوصالها بعد حديث ياسين. كلمات "خطيبتي اللي ماتت" و"أمي المريضة" كانت تتردد في أذنيها كطنين مزعج، يمزق كل صور الغرور التي بنتها حول نفسها. لأول مرة، لم تكن تفكر كيف ستبرر لأبيها تأخرها، بل كانت تفكر في "ياسين".. الرجل الذي ظنت أنها كسرته، فاكتشفت أنها هي التي تهشمت أمام شموخه. دخلت القصر ببطء، وفي عينيها نظرة ضياع لم يعرفها أحد من قبل. هل انتهى الأمر عند هذا الحد؟ أم أن هذه الصدمة هي بداية لمعركة أكثر شراسة؟ أمام ليلى طريقان: إما أن تعترف لنفسها بأنها أخطأت في حق رجل لم يرها سوى بقلبٍ صافٍ، أو أن تزيد من طغيانها لتغطي على خزيها. تُرى، هل سيكسر "ياسين" حاجز الصمت ويحكي لباقي العائلة حقيقة ما حدث في الـ "روف توب"؟ وهل ستستطيع ليلى مواجهة والدها مراد بعد أن عرفت جزءاً من حقيقة "السيوفي"؟ أعزائي القراء، وصلنا لنهاية فصل من أكثر الفصول إثارة وتوتراً في حكايتنا. إذا كنتم من عشاق الصراعات النفسية، وتنتظرون لحظة المواجهة الكبرى بين ياسين وليلى.. لا تنسوا دعمنا بـ (لايك) ومتابعة لـ "الروايةوصلت العربية قدام العمارة، السكون ملتقط أطراف المكان مع ساعات الفجر الأولى. أضواء العمارة الخافتة ودرجات السلم كانت شايلة ذكريات طفولة ياسين وضحكات أمه وأبوه قبل ما الدنيا تطحنه في جحيم العزايزي والسيوفي. وقف منصور العربية، وبص لـ ياسين في المراية بقلق وقال: "أطلع معاك يا باشا؟ ولا أستنى تحت؟ هز ياسين راسه برفض هادي وهو بينزل من العربية بخطوات ثقيلة ومحملة بوجع الجرح والنفس: "لأ يا منصور.. ارجع أنت، ومتبلغش حد نهائي بمكاني ده." تردد منصور لحظة وسأله بتوجس: "ومدام ليلى يا ياسين بيه؟ أقولها إيه لو سألت؟" حدجه ياسين بنظرة حادة ونافذة وقاطعة: "ولا حتى مدام ليلى.. ولا مراد بيه! محدش يعرف مكاني مطلقاً يا منصور.. السر ده يفضل معاك." تنفس ياسين بجهد وكمل كلامه بأمر واصل وصارم: "الصبح.. تبلغ مدام ليلى إن شغل شركة السيوفي كله في إيدها مؤقتاً.. هتقولها إن الأستاذ ياسين بعتلك إنه واخد هدنة من كل حاجة في حياته، حتى الشغل.. وسايب ليكي الإدارة تحت ايدك، وبيطلب منك تنفذ كل اللي اتعلمتيه منه في البيزنس الفترة اللي فاتت." هز منصور راسه بطاعة وكسرة: "أوامرك يا ياسين ب
مر أسبوع كامل على وجود ياسين في أسر الغيبوبة، أسبوع كان كأنه دهر وثقيل زي جبل على صدر ليلى. مسبتهوش دقيقة واحدة، ولا خرجت من الأوضة.. كانت بايتة جنبه على الكرسي، عيونها مابتفارقش ملامحه الباهتة وصدره اللي بيطلع وينزل ببطء مع جهاز التنفس. لحد ما جه اليوم المنتظر.. ياسين كان لسه طريح الفراش، الأجهزة حواليه بتصوت بصوت منتظم، والدنيا برة وجوه الأوضة هادية تماماً. ليلى كانت قاعدة جنبه، ماسكة إيده الباردة بكفيها المرتجفين، ودموعها بتنزل بغزارة على صوابعه وهي بتبوسها بلهفة ورعشة ندم: "ياسين.. أرجوك اصحى بقى.. أنا اشتقت لك أوي يا حبيبي.. اشتقت لصوتك ونظرة عينيك." سكتت لحظة، ونزلت راسها على إيده وشهقات عياطها بقت تملأ الأوضة وهي بتتوسل له بصوت مكسور: "اصحى واضربني يا ياسين.. موتني، اعمل اللي إنت عاوزه فيا، قطعني حتت بس متسبنيش! أنا حياتي من غيرك مالهاش أي طعم ولا معنى.. أنا مشفتش حنية ولا أمان في دنيتي دي كلها غير على إيدك أنت!" كان كلامها الدايب ودموعها الحارة اللي نازلة على إيده كأنها طوق نجاة صحى روحه الغايبة. جوة ظلام الغيبوبة، كان صدى صوتها بيخترق السكون، وعقله بدأ يعيد
الوقت جوه المستشفى كان بيعدي كأنه سنين من التوتر والدموع. السكون اللي برة غرفة العمليات كان مرعب ومخنق، وعيون مراد وليلى متبتة على باب الأوضة، مستنيين أي طوق نجاة. فجأة.. اتفتح باب العمليات، وطلع الدكتور وملامح وجهه محملة بالإرهاق والتعب. جريت عليه ليلى بلهفة ورعب، وقلبها بيدق بجنون، ومسكت في كوت الجلدي بتاعه وهي بتصرخ بصوت مكسور: "طمني يا دكتور! ياسين عامل إيه؟! أرجوك طمني!" تنفس الدكتور بعمق وقال بصوت هادئ وحذر: "الحمد لله قدرنا نطلع الرصاصة.. حالته مبدئياً مستقرة والجرح تماسك، بس للأسف.. ياسين دخل في غيبوبة." وقفت الدنيا بـ ليلى، وكأن جبل سقط فوق دماغيها، وفتحت عيونها بصدمة وقالت بانهيار: "غيبوبة؟! يعني إيه يا دكتور؟! ياسين هيصحي إمتى؟! أرجوك قولي إنه هيفوق حالا!" حط الدكتور إيده على راسه بأسف وقال: "للأسف يا مدام، الإصابة كانت قوية والصدمة العصبية والنزيف أثروا بشكل كبير.. إحنا عملنا اللي قدرنا عليه كدكاترة، وباقي الشغل كله على ياسين نفسه؛ هو لازم يحارب ويساعد نفسه عشان يرجع لوعيه.. الباقي كله بقى في إيد ربنا وحده." قبل ما ليلى تستوعب الصدمة، بصلها ال
نزل ياسين من القصر بسرعة الصاروخ، عيونه مابتنطقش غير شرار، وخطواته سريعة وواثقة كأنه رايح لمعركة حتمية. أول ما وصل للعربيات برة، جري عليه واحد من حراس مراد وقال بقلق: "على فين يا ياسين بيه في الوقت متأخر ده؟!" بصه ياسين بطرف عينه ورد بنبرة حادة ونافذة: "وصلنا لمكان رانيا.. هطلع أخلص عليها. استنوا أنتوا هنا، وإياك حد يزعج مراد بيه أو يصحيه دلوقتي، أنا هخلص كل حاجة بنفسي ومش هطول." عقد الحارس (حسن) حواجبه وقال بنبرة مليانة حرص: "أوامرك على راسي يا باشا.. بس برضه رأيي إنك تزود معاك الحراسة، إنت رايح لوكر عاصفة وماتضمنش إيه اللي مستنيك هناك!" دخل منصور في اللحظة دي وهو بينظم رجالة الموكب، وقال بصوت جاد: "معاه حق يا ياسين بيه.. متشكر لثقتك فينا، بس كلام حسن صح مفيش أي مشكله لو خدنا دعم زيادة، كله أمان وتأمين لحضرتك." تنفس ياسين بعمق وقال بحسم: "اللي شايفينه صح نفذوه.. بس يلا بسرعة اتحركوا عشان منضيعش وقت." في ثواني معدودة، دارت عربيات الموكب وطلعت بسرعة مجنونة تشق سواد الليل وظلمة الفجر، ومضت عربيات الحرس وراها في طابور أسود سريع. في القصر.. الجناح العلوي
بينما كانت رانيا هاربة من مكان للثاني، بتتحرك بحذر شديد وتستخبى في شقة جديدة على أطراف المحافظة، كانت بتخلص أوراق سفرها المزورة عشان تخلع برة البلد.. كانت مفكرة إنها ذكية وهربت، لكنها كانت جاهلة إن "رجالة مراد العزايزي" كانوا ماسكين خيطها بالمللي، ومستنيين اللحظة المناسبة اللي تطمن فيها وتستقر في مكانها عشان يكبسوا عليها مرة واحدة وتقع في المصيدة من غير ما ترفرف! مرت تلات أسبوع كاملة.. ليلى كانت خرجت من المستشفى وصحتها اتحسنت ورجعت القصر. وفي الوقت ده، كانت رانيا قاعدة في مخبها ميتة من الرعب ومستغربة: "إزاي كل الوقت ده عدى ومفيش حس ولا خبر؟! محدش بينكش ورايا ولا بيلاحقني؟!".. الهدوء ده كان مرعبها ومخليها حاسة إن فيه مصيبة أكبر بتتحضر لها في الخفاء. في قصر العزايزي.. الجناح الخاص كانت ليلى قاعدة على السرير، ومنسجمة بضحك وحب وهي بتلاعب ابن رانيا الرضيع، وبتهزر معاه برقة. في اللحظة دي، فتح باب الجناح ودخل ياسين. كان شكله تعبان نفسياً، ملامحه شاحبة ومحملة بآثار السهر والضغط العصبي والذكريات السودا اللي مش راضية تسيبه. وقف عند باب الجناح، وفضل باصص لـ ليلى وهي شايلة الطفل وبتلا
كانت غرفة المستشفى يغمرها هدوء ثقيل، لا يقطعه سوى صوت أجهزة الرصد المنتظمة. ياسين قاعد جنب سرير ليلى، مش مفارقها لثانية واحدة. كفه الدافئ كان ضامم إيدها بحنان شديد، وعيونه المرعوبة والمجهدة بتتفحص كل إنش في وشها عشان يطمن إنها بخير، وإن الجنين جوه بطنها لسه بينبض بالحياة. بدأت ليلى تفتح عيونها ببطء، ورموشها بتترعش من أثر المخدر والرضوض. أول ما شافته قاعد جنبها بالمنظر ده، وعيونه مليانة نيران غضب مكتوم، فتحت شفايفها بصوت خافت ومجهد: "ياسين.." قرب ياسين منها فوراً، مال على رأسها وباس جبينها برقة بالغة وقال بصوت دافي يحاول يداري بيه رعب قلبه: "حمد الله على سلامتك يا ليلى.. الحمد لله إنك بخير أنت والبيبي، ربنا نجاكم من الموت بأعجوبة." نزلت دمعة حارة من عين ليلى، وشدت على إيده بصوابعها المرتعشة، وقالت بصوت مخنوق مليان ندم وتوسل: "اهدى يا ياسين.. أرجوك اهدى، بلاش ترمي نفسك في النار عشان خاطري وخاطر ابننا! أنا.. أنا السبب في اللي حصل.." عقد ياسين حواجبه باستغراب وحنان، وقال: "سبب إيه يا ليلى؟ دا كمين معمول بدقة، إنتي مالكيش ذنب." اتنهدت ليلى بوجع وقالت بصوت بيتقطع:
القاهرة كانت بتتنفس زحمة، بس جوه شركة "العزايزي"، الهواء كان مقطوع. الساعة كانت لسه ما جابتش تسعة، والكل في حالة استنفار غير مسبوقة. مفيش موظف كان بيتحرك بره مكتبه، وكأن الشركة بقت ثكنة عسكرية.الباب الرئيسي اتفتح، ودخلت "ليلى". مكنتش ليلى اللي الموظفين يعرفوها؛ اللي بتدخل بضحكة وموبايل في إيدها.
في الشركة، كان الجو مشحوناً بهدوء لا يطمئن. طوال اليوم، كان ياسين يمارس عمله بجدية مفرطة، متجاهلاً وجود ليلى تماماً. لم يلقِ نظرة واحدة تجاه مكتبها، وكأنها غير موجودة، وهذا التجاهل كان يحرق أعصابها أكثر من أي كلام. مع دقات ساعة "البريك"، تحرك ياسين بهدوء، أخذ معطفه واتجه نحو المصعد. ليلى، التي كا
مرّ أسبوع كامل، كان أطول أسبوع في حياة ليلى. كانت بتراقب ياسين في صمت، بتشوفه وهو بيشتغل، بتسمع إشادة الموظفين بذكائه، وكل ده كان بيزود النار جواها. كانت مستنية اللحظة اللي يغفل فيها، والفرصة جت أخيراً لما ياسين اضطر يخرج في "مأمورية خارجية" لإنهاء إجراءات صفقة في البنك. بمجرد ما باب الشركة اتقفل
ليلى كانت بتخرج من مكتب الحسابات وهي بتنهج من كتر الغيظ، وشعرها اللي كان مبلول بالمية اللي ارتدت عليها بعد ما رشّت ياسين كان لازق على وشها، ومكياجها سايح ومبهدل ملامحها. كانت لسه بتبرطم بكلام مش مفهوم عن "قلة أدبه" و"طريقة تدريبه"، وفجأة.. اتخبطت في حد كان واقف بره بيراقب اللي بيحصل جوه.رفعت راسه







