로그인طول الأسبوع اللي سبق الفرح، كان القصر بيتحول لساحة احتفالات، بس داخل أروقة الشركة، الجو كان مختلف تماماً. مراد العزايزي كان حاسم، سحب من ليلى جزء كبير من صلاحياتها، وحطها "تحت التدريب" المباشر لياسين السيوفي. ياسين كان بيتعامل معاها بمنتهى الجدية اللي بتوصل للبرود. ماكانش بيشوفها "صاحبة شركة"، كان بيشوفها "متدربة" متهورة محتاجة تتأدب. يوم التلات، ليلى دخلت مكتب ياسين، كانت حاطة ملفات الصفقة الأخيرة على مكتبه، صوت الكعب بتاعها كان بيخبط في الأرضية، بس ياسين حتى ما رفعش عينه من اللاب توب. "التقارير اللي طلبتها يا ياسين." قالتها ليلى وهي بتحاول تفرض وجودها. ياسين سحب الملفات، قلب الصفحات بهدوء قاتل، وبعدين رماهم على المكتب ببرود: "التحليل ده سطحي جداً يا ليلى. الصفقة دي لو مشيت بالطريقة دي، الشركة هتخسر سمعتها قبل فلوسها. إنتي لسه بتفكري بعقلية 'الهاوية'، مش بعقلية حد بيدير كيان بحجم العزايزي." ليلى وشها احتقن بالدم: "أنا شايفة إن التحليل منطقي، والظروف الحالية للسوق..." قاطعها ياسين بصوت هادي بس حاد زي السكينة: "أنا مش بسأل عن رأيك، أنا بسأل عن نتايج. وأنا هنا عشان أعلمك إزا
جملة بسيطة، لكنها كانت زي الصاعقة اللي نزلت على ليلى. انتفضت ليلى في مكانها بتوتر واضح، ووشها اتخطف لونه، وقالت بسرعة وصوت عالي شوية: "لا.. لا، مش عايزين!" ياسين، اللي كان بيبص لصاحب المعرض، لف وشه لليلى فوراً. سكت تماماً، وبص لها بأسى واستغراب، نظرة كانت أعمق من مجرد رد فعل على إجابة، كانت نظرة "وجع" من سرعة رفضها للفكرة وللجوازة ككل. ليلى حست بنظراته اللي بتخترق دفاعاتها، وارتبكت بشدة. حاولت تداري الموقف وتغير المعنى، فقالت بتلعثم وهي بتبص في الأرض: "أ.. أصل.. قصدت يعني، إحنا محتاجين نجهز أوضة نوم تانية.. للضيوف، عارف.. عشان لو حد جه وبات عندنا، مش أكتر." ياسين فضل ساكت، نظراته لسه محملة بنوع من الخيبة، وكأنه فهم إن "الضيوف" دي مجرد حجة عشان تداري خوفها من فكرة إنها "تتشارك" معاه حياة حقيقية. لف وشه تاني لصاحب المعرض وقال بصوت بارد وجاف: "لا.. مش محتاجين، شكراً." ومشي خطوة ناحية باب المعرض، وساب ليلى واقفة وراها، حاسة إن الفجوة اللي بينهم اتسعت أكتر بكلمة واحدة، وإن اللحظة اللي كانوا بيحاولوا يبنوا فيها "شراكة"، اتهدت في ثانية. كانوا ماشيين في الطريق للعربية وسط ضوضاء الورش
ليلى حست للحظة بضعف موقفها، وخصوصاً بعد ما شافت "الرعب" الحقيقي في عين ياسين لما اتكلم عن أمه. حست إنها محتاجة تلطف الجو عشان تضمن إن الأمور متبوظش أكتر، وبنفس الوقت حست بشوية "امتنان" متداري إنه مكنش نذل معاها قدام أبوها. ساد صمت طويل ومكهرب داخل العربية، ليلى بدأت تفرك في إيديها بتوتر، وبعد فترة من السكوت المطبق، قررت تكسر الجليد بنبرة مختلفة، نبرة أقل حدة وأقرب للاعتذار: "ياسين.. كنت عايزة أشكرك." ياسين كان مركز في الطريق، عيونه مابتتحركش، ملامحه زي الحجر، مردش عليها. ليلى كملت وهي بتبص من إزاز العربية: "شكراً إنك مشتكيتش لأبويا امبارح.. وشكراً إنك مكنتش واطي وعرفته اللي حصل في الروف توب، رغم إنك كان معاك الحق في كل حاجة." ياسين فضل ساكت، ملامحه متغيرتش، لا ابتسم ولا أظهر أي تأثر، بس هز راسه بحركة بسيطة وباردة، كأنه بيقولها "مش محتاج شكرك"، من غير ما يلتفت لها بصه واحدة. هزت الراس دي كانت "صفعة" تانية لليلى، لأنها أكدت لها إن كرامته اللي اتجرحت مابتتداويش بكلمتين "شكراً". فضل ياسين على حاله ده، ساكت تماماً، عيونه محجرة على الطريق، لحد ما العربية وقفت قدام بوابة المستشفى
ليلى انقضت على تليفون ياسين، أصابعها بتتحرك بسرعة البرق. أول حاجة لفتت نظرها "سجل المكالمات".. رقم "ولاء" متكرر كتير، مكالمات مدتها طويلة، ربع ساعة وتلت ساعة.. حست بغيظ، مين دي اللي بيكلمها بالساعات وهو المفروض ميت في الشغل؟ بس اللي صدمها أكتر كان الملف اللي لقته متسمي باسم مشفر في آخر الجاليري. فتحته، ولقيت كنز من الصور.. صور لبنت تانية خالص، مش ولاء! صور قديمة، ذكريات محفورة في كل زاوية، صور في حديقة الحيوان، صور وهما حاضنين بعض على البحر.. ملامح ياسين في الصور دي كانت مختلفة، كان بيضحك من قلبه، كان شخص تاني غير اللي هي عارفاه. ليلى حست بنار قايدة في صدرها. "خيانة؟ ده مش بس بيخون، ده عنده جيش!"، قالتها بينها وبين نفسها وهي بتبعت رقم "ولاء" وكل الصور دي على تليفونها الشخصي بسرعة جنونية. قفلت التليفون ورجعته مكانه، ورجعت قعدت ببرود الجليد، عيونها مابتتحركش، بس بتغلي من جوه. ياسين قرب من العربية، فتح الباب وكان في إيده كيس الأكل والمشروبات. بص لها بنظرة فيها بقايا أمل إنها تكون هديت، وقال بهدوء: "اتفضلي، ده أكلك.. وده عصير عشان الحر." ياسين مد لها الأكل بكل ذوق، وهي خدته منه ببر
في الشركة، كان الجو مشحوناً بهدوء لا يطمئن. طوال اليوم، كان ياسين يمارس عمله بجدية مفرطة، متجاهلاً وجود ليلى تماماً. لم يلقِ نظرة واحدة تجاه مكتبها، وكأنها غير موجودة، وهذا التجاهل كان يحرق أعصابها أكثر من أي كلام. مع دقات ساعة "البريك"، تحرك ياسين بهدوء، أخذ معطفه واتجه نحو المصعد. ليلى، التي كانت عيونها تلاحقه كالصقر، تحركت فوراً خلفه، لكن يد والدها القوية استوقفتها عند باب المكتب. مراد (بصوت حازم): "رايحة فين يا ليلى؟" ارتبكت ليلى للحظة، وحاولت استجماع ثباتها: "نازلة أطلب حاجة من الكافتيريا يا بابا.. محتاجة أفك شوية." مراد نظر إليها بنظرة فاحصة مليئة بالشك، وكأنه يقرأ نواياها التي تسبق خطواتها. اقترب منها خطوة وقال بنبرة تحذيرية: "روحي.. بس كوني عاقلة. ولو هتعدي عليه، اتكلمي معاه بأسلوب لائق، كزميلين بيتعارفوا على بعض، مش كعداوة ومشاكل. مفهوم؟" شعرت ليلى بمرارة في حلقها، فكلمات والدها كانت بمثابة تذكير بهزيمتها وبقرار الجد الذي أصبح سيفاً مسلطاً على رقبتها. خفضت عينيها وقالت بصوت مكسور ومخنوق: "مفهوم يا بابا." خرجت من المكتب بخطوات ثقيلة، وقلبها ينبض بحقد يتجدد مع كل خط
مرّ أسبوع كامل، كان أطول أسبوع في حياة ليلى. كانت بتراقب ياسين في صمت، بتشوفه وهو بيشتغل، بتسمع إشادة الموظفين بذكائه، وكل ده كان بيزود النار جواها. كانت مستنية اللحظة اللي يغفل فيها، والفرصة جت أخيراً لما ياسين اضطر يخرج في "مأمورية خارجية" لإنهاء إجراءات صفقة في البنك. بمجرد ما باب الشركة اتقفل وراه، ليلى دخلت مكتبه بخطوات سريعة وقلبها بيدق بعنف. بدأت تفتش في كل ركن، قلبت الملفات الحديثة، راجعت الإيميلات، مفيش حاجة! كل ورقة كانت منظمة ومظبوطة لدرجة إنها حست بالجنون. ليلى (بتكلم نفسها بغضب مكتوم): "أنت مش ملاك يا ياسين! أكيد بتغلط، أكيد فيه خرم إبرة في حساباتك ده!" وهي في قمة إحباطها، لفت نظرها ملف قديم مغبرّ مرمي في ركن جانبي للمكتب، كأنه مكنش ملموس من فترة. فتحت الملف بلهفة، وعنيها اتسعت وهي بتقلب في أرقام وفواتير تحويلات بنكية غريبة: مبالغ ضخمة خرجت من حسابات الشركة، وبعد فترة.. رجعت تاني لنفس الحسابات، بس بطريقة ملتوية. عنيها لمعت ببريق النصر، وحست إنها أخيراً مسكت "الخيط". ليلى (بابتسامة شيطانية): "أنت قومت الدنيا عليا عشان غلطة بسيطة في التقارير، ودلوقتي طلعت مختلس يا







