Share

الدهاب الى القرية

Author: مايا
last update publish date: 2026-08-27 21:18:33

Écriture

طبيب المعجزة

ساد الصمت أرجاء القصر الكبير، ذلك الصمت الثقيل الذي كان أشد قسوة من الصراخ والبكاء. كانت أسماء الهاشمي ممددة على سريرها، شاحبة الوجه، ساكنة الجسد، لا تستجيب لصوت أحد ولا لحركة من حولها. مرت ساعات طويلة منذ أن أغمضت عينيها ودخلت في غيبوبة غامضة، بينما وقف الأطباء عاجزين أمام حالتها، فلم يستطع أحد منهم تحديد سبب المرض الذي أنهك جسدها فجأة.

كان عادل القادري يقف إلى جانب سريرها، وقد بدا عليه لأول مرة ذلك الضعف الذي لم يعرفه أحد عنه من قبل. الرجل الذي اعتاد أن يواجه خصومه بثبات
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • قانون الغابة    فضح خطة الاخوين

    كان رعد يظن أن الشركة أصبحت في متناول يده، وأن الساعات القليلة القادمة ستمنحه السيطرة الكاملة على إمبراطورية عادل.جلس أمام عادل بثقة مصطنعة، وأخرج مجموعة من العقود والمستندات التي سلّمه إياها أخوه برق، ثم وضعها فوق الطاولة ببطء، وكأنه يضع أمامه حكمًا نهائيًا لا يمكن الطعن فيه.قال بلهجة حاسمة:— هذه الوثائق تثبت أن برق اشترى نصف الشركة والأسهم، وبموجبها أصبحت لي حصة كاملة فيها بصفتي شريكه.ساد الصمت للحظات. كان الصمت ثقيلًا إلى درجة أن رعد سمع صوت عقارب الساعة المعلقة على الجدار. أما عادل، فظل ينظر إلى الأوراق دون أن يبدو عليه أي خوف، وكأن ما أمامه لم يكن سوى مجموعة أوراق لا قيمة لها.ابتسم ابتسامة غامضة وقال:— أنت واثق جدًا من هذه الأوراق يا رعد؟أجابه رعد، وقد ارتفعت نبرة صوته:— لأنها تحمل التوقيعات والأختام. لا يمكنك إنكارها.ضحك عادل بهدوء، لكن ضحكته لم تحمل أي مرح، بل بدت كأنها إنذار أخير.— وتحمل أيضًا تاريخًا لم تعد فيه الشركة ملكًا لي وحدي.تغير وجه رعد فجأة.تابع عادل وهو يراقب ارتباكه:— قبل أن تبدأ أنت وبرق مخططكما، كنت قد قسمت ممتلكاتي وثروتي بين أبنائي وزوجتي. الشركة و

  • قانون الغابة    رعد الجنوب

    لم يكن أحد داخل قصر القادري يتوقع أن تنتهي تلك الليلة بتلك السرعة. بعد أن تمكن برق الشمال من الفرار، اختفى في الظلام كما ظهر تمامًا؛ رجلًا غامضًا، خطيرًا، لا يترك خلفه سوى الفوضى والخوف. كان قد أخذ معه العقود والمستندات التي كانت بالنسبة إلى عادل وأسماء أخطر من الذهب نفسه، لأنها كانت مرتبطة بمصير الشركة ومستقبل العائلة. بحثت الشرطة عنه في كل مكان، وأغلقت الطرق المؤدية إلى المدينة، لكن برق الشمال كان قد أعد طريق هروبه منذ وقت طويل. أما داخل القصر، فلم يكن أحد يفكر في شيء سوى أسماء. كانت أسماء قد أصيبت إصابة خطيرة أثناء المواجهة، وساءت حالتها بسرعة. لم ينتظر عادل طويلًا، فنقلها إلى أحد أكبر المستشفيات، حيث أخبره الأطباء بأنها تحتاج إلى عملية جراحية دقيقة وعاجلة. وقفت العائلة أمام غرفة العمليات في صمت ثقيل. كان عادل يمشي ذهابًا وإيابًا، ويداه ترتجفان رغم محاولته إخفاء خوفه. قال أحد أبنائه: — أبي، اطمئن... أسماء قوية وستتجاوز الأمر. رفع عادل عينيه إليه وقال بصوت متهدج: — أعرف أنها قوية، لكنني رأيتها بين يديّ تنزف... هذه الصورة لن تفارقني. مرت الساعات بطيئة وقاسية. و

  • قانون الغابة    مساومة سمر بالشركة

    لم يعد عادل يحتمل رؤية حفيدته وهي تذبل أمام عينيه.منذ اختفائها، كانت حالتها النفسية تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، بينما كانت والدتها غارقة في الانهيار، عاجزة عن التفكير أو حتى الوقوف طويلًا دون أن تنهار بالبكاء.جلس عادل في مكتبه ساعات طويلة يقلب الأوراق أمامه، حتى استقر نظره على مجموعة من العقود ومستندات الشركة.كانت تلك الأوراق تساوي ثروة.وكان يعلم جيدًا أن الرجل الذي اختطف حفيدته لا يريد المال وحده... بل يريد السيطرة.أغلق عادل الملف، ثم نهض.قال بصوت حاسم:— إذا كان يريد الشركة مقابل حفيدتي، فسأعطيه ما يريد.تقدمت أسماء نحوه فورًا.— ماذا ستفعل؟نظر إليها عادل للحظات، ثم أجاب:— سأعيد حفيدتي.هزت أسماء رأسها بسرعة.— لن تذهب وحدك.— أسماء، هذا الأمر خطير.— وأنا لن أسمح لك بالذهاب إلى رجل مثل برق الشمال بمفردك.حاول عادل الاعتراض، لكنه رأى الإصرار في عينيها، فعرف أنه لن يستطيع تغيير رأيها.بعد وقت قصير، كانت السيارة تشق طريقًا مهجورًا في أطراف المدينة.كان الليل قد أسدل ستاره، والضباب يغطي الطريق المؤدي إلى قصر قديم مهجور، تحيط به الأشجار من كل جانب.توقفت السيارة.ترجل عادل وأسماء

  • قانون الغابة    برق الشمال

    لم يكن قصر القادري يعرف الهدوء تلك الليلة.انتشرت الفوضى في كل أرجائه، والوجوه التي اعتادت أن تخفي خوفها خلف الكبرياء بدت عاجزة عن إخفاء شيء. كانت أسماء تقف وسط الصالة، شاحبة الوجه، وعيناها لا تستقران على مكان واحد.لقد عرفت الحقيقة.إلهام كانت وراء اختطاف سمر لكن الصدمة الأكبر أن إلهام لم تكتفِ بخطف الطفلة، بل خلطت الأوراق بطريقة جعلت الجميع في القصر في حيرة. فقد ظن الخاطف أن سمر هي قمر، بعدما أخذتها والدتها ليان القادري إلى غرفتها، بينما دخلت ليان إلى المطبخ لتحضر لها كأس ماء.صرخت أسماء وهي تلتفت إلى عادل:— «ابحثوا عن سمر في كل مكان! لا أريد أن يبقى باب واحد في هذا القصر لم يُفتش!»كان عادل يحاول السيطرة على الموقف، بينما كانت قمر ولمى متوترتين، وكل واحدة منهما تحاول استيعاب ما حدث.وفجأة...رن هاتف عادل.ساد الصمت.نظر الجميع إليه، وكأن ذلك الرنين يحمل معه جواباً انتظروه طويلاً.رفع عادل الهاتف.جاءه صوت رجل غريب، بارد، عميق، لا يحمل أي تردد:— «أعرف أين توجد الطفلة.»تجمد عادل في مكانه.— «من أنت؟»ضحك الرجل ضحكة قصيرة.— «لا يهم من أنا... المهم أنك تريد حفيدتك، وأنا أملكها.»ق

  • قانون الغابة    خطف الطفلة

    بلغت قمر عامها الأول، وأقيم في القصر احتفال كبير بهذه المناسبة السعيدة. تزينت القاعات بالبالونات والورود، وامتلأ المكان بالضحكات والموسيقى، وكان إخوتها الذكور في غاية الفرح وهم يلاعبون الصغيرة ويحتفلون بعيد ميلادها الأول.أما ليان، أخت قمر، فكانت فرحتها مضاعفة.فليان لم تكن ترى قمر مجرد أخت صغيرة، بل كانت قريبة منها جدًا، وكانت في الوقت نفسه ترعى ابنتها الصغيرة سمر. ومنذ ولادتهما أصبحت قمر وسمر تقضيان معظم وقتهما معًا، حتى أصبح الشبه بينهما لافتًا للنظر.كانت قمر وسمر تبدوان كأنهما توأم حقيقي!سبحان الله، رغم وجود فرق في العمر بينهما، فإن ملامحهما المتشابهة وطريقة لباسهما جعلت كل من يراهما يظنهما توأمًا.وكانت العائلة تضحك كلما سأل أحد الضيوف:— هل هما توأم؟فتجيبه ليان مبتسمة:— لا، هذه قمر أختي، وهذه ابنتي سمر.وفي ليلة عيد الميلاد، كانت قمر ترتدي فستانًا جميلًا، وكانت سمر ترتدي فستانًا مشابهًا، فزاد الشبه بينهما أكثر.لكن بعد ساعات من الاحتفال، شعرت سمر بالنعاس.حملتها ليان بحنان وقالت:— هيا يا حبيبتي، حان وقت النوم.أخذتها إلى غرفتها، ووضعتها في سريرها، ثم قبلت جبينها وقالت:— نا

  • قانون الغابة    ولادة مباركة

    لم يكن قصر القادري قد استوعب بعد خبر حمل أسماء، حتى جاءت اللحظة التي انتظرها الجميع...في ساعات الفجر الأولى، شعرت ابنة أسماء بآلام المخاض. حاولت أن تتمالك نفسها، لكن الألم اشتد شيئًا فشيئًا، فأسرعت الأسرة بنقلها إلى المستشفى، بينما كان القلق يسيطر على الجميع.في الطريق، كانت تمسك بيد والدتها وتقول بصوت متقطع:— أمي... أشعر أن طفلي يريد أن يأتي الآن.ابتسمت أسماء رغم خوفها، وضغطت على يد ابنتها قائلة:— لا تخافي يا ابنتي، أنا هنا بجانبك. ستكونين بخير، وستحملين طفلتك بين ذراعيك بعد ساعات قليلة.وصلوا إلى المستشفى، وأُدخلت ابنة أسماء إلى غرفة الولادة. بقي أفراد العائلة في الخارج، وكل واحد منهم يعيش لحظاته الخاصة بين الدعاء والقلق والانتظار.أما عادل، فكان يسير في الممر ذهابًا وإيابًا. لم يكن يستطيع الجلوس من شدة التوتر، وكلما سمع صوتًا من داخل الغرفة التفت بسرعة.وبعد ساعات من الانتظار...انطلق أخيرًا صوت بكاء صغير ملأ أرجاء المكان.توقفت أسماء عن التنفس للحظة، ثم وضعت يدها على قلبها.— إنها ابنتي...خرجت الممرضة مبتسمة وقالت:— مبروك... رزقت بفتاة جميلة جدًا.تعالت الزغاريد والضحكات، وا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status