Início / الرومانسية / قبل أن يفوت العمر / الفصل الحادي عشر: وعدٌ أكبر من المسافة

Compartilhar

الفصل الحادي عشر: وعدٌ أكبر من المسافة

last update Data de publicação: 2026-09-01 20:15:04

كان صوت علياء خافتًا في الهاتف، كأنها تتحدث وهي تحاول ألا يسمعها أحد.

إنت لسه صاحي؟"

قال يوسف:

"مستنيكي."

"من إمتى؟"

"من بدري."

"ليه؟"

"عشان النهارده كان يوم طويل."

"وحش؟"

"جداً."

"طب كنت نامت."

"مكنتش عايز أنام وأنا زعلان."

سكتت قليلًا.

"مين مزعلك؟"

"إنتِ."

لم تجب.

قال بسرعة:

"مش عشان عملتي حاجة."

"أمال؟"

"عشان وحشتيني."

ابتسمت رغمًا عنها.

"دي مش حاجة تزعل."

"بالنسبة لي بقت."

"ليه؟"

"عشان بقيت محتاج وجودك أكتر من المكالمة."

صمتت.

ثم قالت:

"وأنا كمان."

كانت الكلمات بينهما أصبحت أسهل، لكن الشوق نفسه أصبح أصعب.

كلما تحدثا، شعر كل واحد منهما بقرب الآخر.

وكلما انتهت المكالمة، عادت المسافة لتذكرهما بأنها ما زالت موجودة.

قالت علياء:

"إنت أخبار شغلك إيه؟"

"كويس."

"لسه في فرصة الترقية؟"

"آه."

"طيب متضايق ليه؟"

"عشان كل حاجة ماشية كويس إلا الحاجة الوحيدة اللي نفسي فيها."

"أنا؟"

"أيوه."

ضحكت.

"طب استحمل."

"بحاول."

"وأنا كمان."

---

مر شهر آخر.

لم يعد يوسف ذلك الشاب الذي سافر منذ فترة قصيرة وهو لا يعرف ماذا ينتظره.

بدأ يثبت نفسه في العمل.

أصبح الناس من حوله يعتمدون عليه أكثر، وصار يحصل على مسؤوليات لم يكن يتوقعها.

وكان هذا النجاح يسعده.

لكن في كل مرة يحقق فيها شيئًا، كان أول شخص يريد إخباره هو علياء.

وفي إحدى الليالي اتصل بها.

"علياء."

"نعم؟"

"حصلت."

"حصل إيه؟"

"الترقية."

صرخت من الفرحة:

"بجد؟"

ضحك.

"آه."

"أنا مبسوطة أوي."

"كنت مستني أقولك."

"ألف مبروك."

"إنتِ أول واحدة عرفت."

"وليه؟"

"عشان من غيرك مكنتش هكمل."

سكتت.

ثم قالت:

"أنا عملت إيه؟"

"كنتِ بتقوليلي كل مرة إني أقدر."

"وده كفاية؟"

"بالنسبة لي كان كفاية."

شعرت بالفخر.

قالت:

"كنت عارفة إنك هتعملها."

"طيب دلوقتي عندي حاجة تانية."

"إيه؟"

"هبدأ أوفر فلوس."

"ليه؟"

"عشان لما أرجع، أبقى جاهز."

"جاهز لإيه؟"

"لكل حاجة."

فهمت ما يقصده.

قالت بصوت أكثر هدوءًا:

"يوسف..."

"نعم؟"

"إنت بتتكلم بجد؟"

"أيوه."

"يعني عايز ترجع؟"

"مش بس عايز أرجع."

توقف لحظة.

"أنا عايز أرجع وأطلبك رسمي."

ساد الصمت.

لم تقل علياء شيئًا.

قال:

"علياء؟"

جاء صوتها متقطعًا:

"أنا هنا."

"ساكتة ليه؟"

"عشان مش عارفة أقول إيه."

"قولي أي حاجة."

ضحكت وهي تبكي.

"أنا مستنياك."

ابتسم يوسف.

"يبقى خلاص."

---

منذ تلك الليلة، أصبح للانتظار معنى مختلف.

لم تعد علياء تنتظر عودة شخص تحبه فقط.

كانت تنتظر اليوم الذي سيعود فيه يوسف ليبدأ معها حياة حقيقية.

وبدأ يوسف يعمل أكثر.

لم يعد يرى المال مجرد راتب.

أصبح يرى كل مبلغ يوفره خطوة نحو العودة.

كان يحسب الأيام بطريقة مختلفة.

كم يحتاج؟

متى يستطيع أن يعود؟

كيف يمكن أن يبدأ؟

وكانت علياء تشجعه كلما شعرت أنه يرهق نفسه.

"إنت بتشتغل كتير."

"لازم."

"جسمك مش آلة."

"عارف."

"طب ريح."

"لما أرجع."

"إنت رابط كل حاجة بالرجوع."

"عشان الرجوع هو اللي مستنيه."

"وأنا مستنياك."

"عارف."

---

لكن مع مرور الوقت، بدأت هناك مشكلة أخرى تظهر.

كلما تحدثا عن المستقبل، أصبحت الأسئلة أكثر.

أين سيعيشان؟

كيف سيبدأان؟

متى يمكن أن يتزوجا؟

هل سيستطيع يوسف أن يجد عملًا مناسبًا عندما يعود؟

وهل ستوافق أسرتاهم بسهولة على كل شيء؟

لم تكن هناك مشكلة حقيقية.

لكن الحياة بدأت تدخل بين الحلم وتنفيذه.

وفي إحدى المكالمات، قالت علياء:

"ماما سألتني عنك."

توقف يوسف.

"قالت إيه؟"

"بتسألني إحنا علاقتنا إيه."

"وقلتي إيه؟"

"قلتلها إنك شخص مهم في حياتي."

"بس؟"

"مقدرتش أقول أكتر."

"ليه؟"

"عشان لسه مفيش خطوة رسمية."

فكر يوسف.

"عندك حق."

"إنت زعلت؟"

"لأ."

"متأكد؟"

"آه."

ثم قال:

"أنا عايز لما أتكلم عنك، أبقى قادر أقول إنك مراتي المستقبلية مش مجرد واحدة بحبها."

صمتت.

ثم قالت:

"أنا مستنيا اليوم ده."

---

في تلك الفترة، أصبح يوسف يتحدث مع علياء عن تفاصيل صغيرة تخص حياتهما القادمة.

كانا يتخيلان البيت.

قالت إنها تريد مكانًا بسيطًا وهادئًا.

قال إنه يريد غرفة فيها شرفة.

قالت إنها تريد أن تضع نباتات كثيرة.

قال:

"هتبوظيلي الشقة."

ضحكت.

"دي شقتي."

"من إمتى؟"

"من لما اتجوزك."

"مين قال إنك هتتجوزيني؟"

"إنت."

"أنا؟"

"أمال كل الكلام ده إيه؟"

ضحك.

"أنا فعلًا نفسي أتجوزك."

سكتت.

"قولها تاني."

"نفسي أتجوزك."

"كفاية."

"ليه؟"

"عشان قلبي."

"ماله؟"

"بيجري."

---

لم تكن علاقتهما مثالية.

كانت هناك خلافات.

مرة بسبب تأخره.

ومرة لأنها لم تخبره عن شيء أزعجها.

ومرة لأن ضغط العمل جعله عصبيًا.

لكن في كل مرة، كانا يعودان إلى بعضهما.

لم يكن أي منهما يريد أن ينتصر على الآخر.

كانا يريدان أن ينتصرا على المشكلة.

وفي إحدى المرات، قالت له:

"إنت عارف أكتر حاجة مريحاني؟"

"إيه؟"

"إننا لما نزعل، بنرجع نتكلم."

"دي أهم حاجة."

"يعني مفيش هروب."

"مفيش."

"ومفيش إن حد يختفي."

"مستحيل."

كانت الكلمة تخرج من يوسف بثقة كاملة.

وكانت علياء تصدقها.

---

اقترب موعد الإجازة الجديدة.

هذه المرة كان يوسف قد أخبرها قبلها بأيام.

قال:

"هكون عندك الجمعة."

ردت:

"الجمعة؟"

"آه."

"متأكد؟"

"متأكد."

"الساعة كام؟"

"بدري."

"أنا هاجي قبلك."

"ليه؟"

"عشان مستنياك."

"متتعبيش نفسك."

"أنا مش بتعب وأنا مستنياك."

ضحك.

"طيب."

---

جاء يوم الجمعة.

وكانت علياء تنتظر.

ارتدت ملابس اختارتها منذ الليلة السابقة، وقضت وقتًا طويلًا أمام المرآة وهي تحاول أن تقنع نفسها أنها لا تشعر بالتوتر.

لكنها كانت تشعر.

لم تر يوسف منذ فترة.

ومع كل دقيقة تقترب من موعد وصوله، كان قلبها يزداد سرعة.

وأخيرًا ظهر.

لم تكن تحتاج إلى أن يناديها.

عرفته بمجرد أن رأته.

ابتسمت.

ابتسم هو أيضًا.

اقترب منها.

قال:

"وحشتيني."

ردت:

"أوي."

"عاملة إيه؟"

"دلوقتي؟ كويسة."

"ليه؟"

"عشان إنت جيت."

ضحك.

ثم احتضنها.

وكان الاحتضان هذه المرة مختلفًا.

لم يكن مجرد لقاء بعد غياب.

كان احتضان شخصين يعرفان أن علاقتهما دخلت مرحلة جديدة.

جلسا بعدها طويلًا.

أخبرها عن عمله.

وأخبرته عن أيامها.

ثم أخرج من حقيبته شيئًا صغيرًا.

وضعه أمامها.

"إيه ده؟"

"افتحيه."

فتحت العلبة.

وجدت فيها سلسلة بسيطة جدًا، يتدلى منها قلب صغير.

نظرت إليه.

"حلوة."

"اختارتها عشانك."

"ليه قلب؟"

"عشان مفيش حاجة تانية تنفع."

ابتسمت.

"هلبسها."

ساعدها في ارتدائها.

ثم قال:

"كل مرة تشوفيها، افتكريني."

نظرت إليه.

"أنا مش محتاجة حاجة تفكرني بيك."

سكت.

ثم قالت:

"إنت موجود في كل حاجة."

كانت الجملة كافية لتجعله ينظر إليها طويلًا.

قال:

"أنا عايز اليوم ده يفضل في ذاكرتك."

"ليه؟"

"عشان لما نتعب بعدين، نفتكر إحنا بدأنا إزاي."

"إحنا هنفضل كويسين."

"إن شاء الله."

---

قضيا اليوم معًا.

وفي نهايته، جلسا يتحدثان عن العودة.

قالت:

"إمتى هترجع نهائي؟"

أجاب:

"قريب."

ابتسمت.

"الكلمة دي تاني."

"المرة دي مختلفة."

"إزاي؟"

"عشان أنا بدأت أجهز."

"قد إيه؟"

"مش كتير."

"وعد؟"

"وعد."

وضعت رأسها على كتفه.

قالت:

"أنا مصدقاك."

ظل يوسف صامتًا لحظات.

ثم قال:

"علياء."

"نعم؟"

"لو الحياة أخرتنا شوية، متسيبيش إيدي."

رفعت رأسها.

"مش هسيبها."

"حتى لو تعبتِ؟"

"هنرتاح ونكمل."

"حتى لو الدنيا ضغطت علينا؟"

"هنواجهها."

ابتسم.

"أنا بحبك."

قالت:

"وأنا بحبك."

ثم عادت إلى كتفه.

لم يكن أي منهما يعرف أن هذه الكلمات التي قالاها بثقة ستصبح يومًا أثقل من أن يحملها قلب واحد.

لم يكن يوسف يعرف أن الطريق الذي ظنه يقترب منه، سيتغير فجأة.

ولم تكن علياء تعرف أن وعدها بألا تترك يده سيأتي يوم تضطر فيه إلى تركها رغمًا عنها.

لكن في تلك اللحظة، كان كل شيء يبدو ممكنًا.

كان الحب حاضرًا.

والأمل حاضرًا.

والمستقبل أمامهما.

وكان يوسف، في الخامسة والعشرين، يؤمن أن عشرات السنين يمكن أن تكون قليلة إذا كان سيقضيها بجوار المرأة التي أحبها.

أما الزمن...

فكان لديه رأي آخر.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الثالث والعشرون: الاعتذار الذي تأخر

    الحب وحده لا يمنع الألم.في اليوم التالي، جلس يوسف أمام عمله محاولًا أن يركز، لكن الكلمات أمامه كانت تمر دون أن تستقر في ذهنه. كان يتذكر وجه علياء وهي تقول له بهدوء إنها لا تريد أن تكون آخر شيء في جدوله.لم تغضب بصوت مرتفع.لم توبخه.وهذا تحديدًا هو ما جعله يشعر بثقل كلامها أكثر.أخرج هاتفه، فتح المحادثة بينهما، ثم أغلقها دون أن يكتب شيئًا.لم يكن يريد اعتذارًا سريعًا برسالة قصيرة.كان يريد أن يقول لها ما يجب أن يُقال أمام عينيها.في المساء، اتصل بها.جاء صوتها هادئًا.— أيوه يا يوسف؟سكت لحظة قبل أن يقول:— ممكن أشوفك؟ترددت قليلًا.— دلوقتي؟— لو ينفع.— طيب.لم يسألها أين.كان يعرف المكان الذي اعتادا الجلوس فيه عندما يريدان الكلام بعيدًا عن أي شيء آخر.وصل يوسف قبلها بدقائق، واختار طاولة قريبة من النافذة. لم يطلب شيئًا، وظل ينظر إلى الشارع حتى لمحها تقترب.عندما جلست أمامه، ابتسمت ابتسامة صغيرة.— شكلك جاي تتكلم في حاجة مهمة.ابتسم يوسف هو الآخر، لكن ابتسامته لم تستطع إخفاء توتره.— آه.— خير؟نظر إليها مباشرة.— أنا آسف.لم تجبه فورًا.ترك يوسف كلماته تأخذ مكانها بينهما، ثم أكمل:

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الثاني والعشرون: عندما اختلفنا

    كان اليوم التالي مختلفًا منذ بدايته.لم يحدث شيء كبير.لم تقع مشكلة.ولم يتغير شيء واضح في حياة يوسف وعلياء.لكن الإنسان أحيانًا لا يحتاج إلى سبب كبير حتى يتعب.يكفي أن تتراكم التفاصيل الصغيرة فوق بعضها.وصل يوسف إلى موعده مع علياء متأخرًا.لم يكن التأخير طويلًا، لكنه كان كافيًا لأن يجعلها تنتظر وحدها أكثر مما اتفقا عليه.وعندما وصل، وجدها جالسة في مكانهما المعتاد.اقترب منها وقال:"آسف."نظرت إلى الساعة ثم إليه."عادي."جلس."مضغوط شوية.""عارفة.""كان عندي شغل.""عارفة يا يوسف."لاحظ نبرة صوتها."في حاجة؟""مفيش.""أنتِ زعلانة.""مش زعلانة.""علياء."تنهدت."أنا بس تعبت من كلمة شغل."سكت.قالت:"كل مرة نتفق على حاجة، يحصل شغل.""أنا مش بإيدي.""عارفة.""طيب؟""بس برضه بيحصل."لم يجد ما يقوله.أخذ نفسًا عميقًا."أنا بحاول.""وأنا عارفة إنك بتحاول.""أمال المشكلة إيه؟"نظرت إليه."المشكلة إني ساعات بحس إن كل حاجة عندك ليها وقت، إلا أنا."كانت الجملة صريحة.تألم يوسف منها.قال:"ده مش حقيقي.""يمكن مش قصدك.""أكيد مش قصدي.""بس ده إحساسي."صمت قليلًا.كان يستطيع أن يدافع عن نفسه.أن يخ

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الحادي والعشرون: أنا وأنت فقط

    اليوم التالي، لم يتفق يوسف وعلياء على مكان يذهبان إليه.اتفقا فقط أن يلتقيا.وكان ذلك كافيًا.وصل يوسف قبلها بدقائق، وجلس ينتظرها في المكان الذي اعتادا الجلوس فيه. لم يكن يحمل معه خطة، ولا يريد أن يحوّل كل لقاء بينهما إلى حديث عن المستقبل.كان يريدها فقط أن تكون أمامه.عندما ظهرت، رفع يده لها.ابتسمت وهي تقترب.قالت:"مستني من كتير؟""من قبل ما تيجي.""يعني إيه؟""يعني مستني اليوم من امبارح."جلست أمامه."أنت بقيت رومانسي زيادة.""معاكِ بس."ابتسمت."طيب، النهارده ممنوع نتكلم عن السفر.""ولا الشغل.""ولا المستقبل."رفع حاجبه."طب هنتكلم في إيه؟""في أنا وأنت.""ده موضوع كبير.""عندك مانع؟""أبدًا."بدأ الحديث بسيطًا.عن يومها.عن الأشياء التي تحبها.عن ذكريات صغيرة لا يعرف عنها أحد.سألها يوسف:"إيه أكتر حاجة بتفرحك؟"فكرت قليلًا."إن حد يفتكر حاجة قلتها من زمان."ابتسم."عشان كده بتحبي التفاصيل.""آه.""وأنتِ؟""إيه؟""إيه أكتر حاجة بتزعلك؟"صمتت لحظة."الإحساس إني مش مهمة."تغيرت ملامحه.قال:"بالنسبة لي أنتِ أهم حاجة.""عارفة.""لا، مش عايزك تعرفي بس.""أمال؟""عايزك تحسي."نظرت إل

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل العشرون: ثمن البداية

    في اليوم التالي، كانت علياء تنتظره في المكان الذي اتفقا عليه.وصل يوسف متأخرًا دقائق قليلة، وما إن اقترب منها حتى قالت:"اتأخرت."ابتسم."خمس دقايق.""خمس دقايق كتير.""وحشتيني."حاولت أن تخفي ابتسامتها."دي مش إجابة.""بس هي الحقيقة."نظرت إليه لحظة، ثم قالت:"طيب سامحتك.""بالسرعة دي؟""عشان أنا كمان كنت مستنياك."بدأا السير دون أن يحددا إلى أين سيذهبان.كان هناك شيء مختلف في علاقتهما هذه الأيام.لم يعد اللقاء مجرد مناسبة ينتظرانها.أصبح جزءًا من يومهما.صارا يعرفان متى يريد أحدهما الكلام، ومتى يفضل الآخر الصمت، ومتى تكون الضحكة أهم من أي نقاش.قالت علياء:"فاكر لما كنت بتقول إننا محتاجين وقت عشان نفهم بعض؟""فاكر.""أظن إننا فهمنا بعض.""لسه.""لسه؟""أيوه.""بعد كل ده؟""كل ما أعرفك أكتر، أكتشف حاجة جديدة."ابتسمت."وأنا اكتشفت إنك عنيد.""دي مش جديدة.""ومصرّ.""برضه مش جديدة.""وبتحب تعمل كل حاجة بطريقتك.""مش كل حاجة.""أغلبها."ضحك.ثم قالت بهدوء:"بس اكتشفت حاجة أهم.""إيه؟""إنك لما تحب، بتاخد الموضوع بجد."توقف عن المزاح."عشان أنا مش عارف أحب نص حب."نظرت إليه."وأنا؟""إن

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل التاسع عشر: شيء أكبر من الانتظار

    لم يكن يوسف يعرف كيف مرّ اليوم بهذه السرعة.منذ أن التقى علياء في الصباح، وهما يتحدثان ويضحكان وكأنهما يحاولان تعويض كل الأيام التي قضياها بعيدًا عن بعضهما.لم تكن هناك مناسبة خاصة.ولا مكان استثنائي.ولا شيء يستحق أن يُكتب عنه في نظر أي شخص آخر.لكن بالنسبة لهما، كان اليوم مختلفًا.كانا معًا.وهذا وحده كان كافيًا.جلس يوسف بجوارها في المكان الذي اعتادا الجلوس فيه، بينما كانت علياء تقلب صفحات الكتاب الذي اشتراه لها قبل أيام.قال لها:"وصلتي لفين؟""صفحة مية.""يعني قربتي تخلصيه.""لسه.""وحلو؟""آه.""أحسن من اللي رشحتهولك؟"رفعت عينيها إليه."أنت اللي رشحته.""يعني أنا ذوقي حلو.""متكبر."ضحك.ثم ساد بينهما صمت قصير.كانت علياء تنظر إلى الكتاب، بينما كان يوسف ينظر إليها.لاحظت ذلك.قالت:"بتبصلي كده ليه؟""بحاول أحفظك."ابتسمت."ليه؟""عشان لما أسافر أفتكرك."أغلقت الكتاب."يوسف، بلاش.""إيه؟""بلاش كلام عن السفر دلوقتي."هز رأسه."حاضر."عاد الصمت.لكن شيئًا في وجهها تغير.لم تكن تريد أن تفسد اللحظة.كانت تخاف فقط أن يمر الوقت سريعًا، وأن يعود كل واحد منهما إلى المسافة التي أتعبتهما

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الثامن عشر: الأشياء التي صارت تعنينا

    كان يوسف قد أمضى ساعات طويلة أمام جهازه في الليلة السابقة، يقارن بين الخيارات المتاحة أمامه، ويعيد حساباته أكثر من مرة.لم يكن يريد اتخاذ قرار سريع ثم يكتشف بعد أيام أنه صنع مشكلة أكبر من المشكلة التي يحاول حلها.في النهاية، أغلق الجهاز، وأمسك ورقة صغيرة وكتب عليها بعض الأرقام.دخله الحالي.مصروفاته.ما يستطيع توفيره.والمدة التي يمكنه خلالها تحمل دخل أقل إذا اختار العمل الجديد.ظل ينظر إلى الأرقام قليلًا، ثم كتب في أسفل الورقة:"الاستقرار أولًا."لم يعد يفكر في المال باعتباره هدفًا وحيدًا.كان يريد أن يعود إلى مصر وهو قادر على الوقوف بجوار علياء، لا أن يعود إليها ثم يكتشف أنه غير قادر على تحمل أبسط مسؤوليات الحياة.وفي الصباح، اتصل بها.ردت بصوت هادئ:"صباح الخير.""صباح النور.""عامل إيه؟""أحسن.""خلصت تفكير؟""تقريبًا."ضحكت."تقريبًا دي معناها إنك لسه بتفكر.""أيوه.""طب سيبك من التفكير شوية.""وأعمل إيه؟""تعالى."ابتسم."فين؟""المكان اللي بتحبه.""إنتِ عارفة إن عندي شغل.""ساعة واحدة.""ساعة واحدة؟""آه.""طيب.""بس بشرط.""إيه؟""ممنوع كلام عن الشغل."ضحك."موافق."بعد أقل من

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status