Inicio / الرومانسية / قبل أن يفوت العمر / الفصل العشرون: ثمن البداية

Compartir

الفصل العشرون: ثمن البداية

last update Fecha de publicación: 2026-09-04 02:16:38

في اليوم التالي، كانت علياء تنتظره في المكان الذي اتفقا عليه.

وصل يوسف متأخرًا دقائق قليلة، وما إن اقترب منها حتى قالت:

"اتأخرت."

ابتسم.

"خمس دقايق."

"خمس دقايق كتير."

"وحشتيني."

حاولت أن تخفي ابتسامتها.

"دي مش إجابة."

"بس هي الحقيقة."

نظرت إليه لحظة، ثم قالت:

"طيب سامحتك."

"بالسرعة دي؟"

"عشان أنا كمان كنت مستنياك."

بدأا السير دون أن يحددا إلى أين سيذهبان.

كان هناك شيء مختلف في علاقتهما هذه الأيام.

لم يعد اللقاء مجرد مناسبة ينتظرانها.

أصبح جزءًا من يومهما.

صارا يعرفان متى يريد أحدهما الكلام، ومتى يفضل الآخر الصمت، ومتى تكون الضحكة أهم من أي نقاش.

قالت علياء:

"فاكر لما كنت بتقول إننا محتاجين وقت عشان نفهم بعض؟"

"فاكر."

"أظن إننا فهمنا بعض."

"لسه."

"لسه؟"

"أيوه."

"بعد كل ده؟"

"كل ما أعرفك أكتر، أكتشف حاجة جديدة."

ابتسمت.

"وأنا اكتشفت إنك عنيد."

"دي مش جديدة."

"ومصرّ."

"برضه مش جديدة."

"وبتحب تعمل كل حاجة بطريقتك."

"مش كل حاجة."

"أغلبها."

ضحك.

ثم قالت بهدوء:

"بس اكتشفت حاجة أهم."

"إيه؟"

"إنك لما تحب، بتاخد الموضوع بجد."

توقف عن المزاح.

"عشان أنا مش عارف أحب نص حب."

نظرت إليه.

"وأنا؟"

"إنتِ عارفة."

"عايزة أسمع."

اقترب منها قليلًا.

"أنتِ مش حاجة في حياتي."

سكتت.

"أنتِ حياتي اللي أنا عايزها."

لم ترد.

اكتفت بابتسامة صغيرة، ثم عادت للسير بجواره.

بعد وقت قصير، جلسا في مقهى هادئ.

طلبا القهوة، وبدأ حديثهما يأخذ منحى مختلفًا.

قالت علياء:

"لو رجعت، هنبدأ منين؟"

"من أي حاجة."

"يعني؟"

"من أبسط حاجة."

"أنا مش عايزة أبسط حاجة لفترة طويلة."

ابتسم.

"ولا أنا."

"أنا عايزة أحس إننا بنتقدم."

"هنقدم."

"حتى لو ببطء."

"حتى لو ببطء."

ثم سكت قليلًا وقال:

"علياء، أنا عارف إن البداية مش هتكون سهلة."

"أنا عارفة."

"وممكن نضطر نستغنى عن حاجات كنا فاكرين إننا لازم نعيش بيها."

"زي إيه؟"

"أي حاجة مش ضرورية."

ابتسمت.

"أنا أصلًا مش محتاجة حاجات كتير."

"عارف."

"بس في حاجات مش هقدر أتنازل عنها."

"زي إيه؟"

"إنك تكون موجود."

نظر إليها.

"دي مش حاجة هتتنازلي عنها."

"متأكد؟"

"متأكد."

كانت تنظر إليه بطريقة جعلته يشعر أنها لا تسأله عن الوجود فقط.

كانت تسأله إن كان مستعدًا أن يجعلها جزءًا حقيقيًا من حياته، لا مجرد شخص يحبه من بعيد.

قال:

"أنا عايز أرجع."

"عارفة."

"بس مش عايز أرجع وأعيش على أمل إن كل حاجة تتحسن لوحدها."

"أمال؟"

"نشتغل عليها."

ابتسمت.

"إحنا؟"

"إحنا."

أخذت رشفة من قهوتها.

"أنا ممكن أستحمل البداية الصعبة."

"بس؟"

"بس ما أقدرش أستحمل إننا نكون مع بعض وكل واحد فينا حاسس إنه لوحده."

قال بسرعة:

"مش هيحصل."

"إنت دايمًا بتقولها بسهولة."

"عشان أنا عارف نفسي."

"وأنا؟"

"أنا عارفك أكتر."

"طيب قول."

"إنتِ لما بتخافي، بتسألي كتير."

ضحكت.

"صحيح."

"ولما بتزعلي، بتسكتي."

"صحيح."

"ولما تشتاقي، بتعملي نفسك عادية."

ضحكت أكثر.

"مش صحيح."

"صحيح."

"دليل؟"

"أنا شايفك دلوقتي."

نظرت إليه.

"وأنت لما تشتاق، بتتكلم أكتر."

"دي تهمة."

"وحقيقية."

ضحكا.

ثم اقتربت يدها من يده فوق الطاولة.

قالت:

"بس عايزة أقولك حاجة."

"قولي."

"أنا مش عايزة نعيش طول الوقت في انتظار اللحظة المثالية."

"ولا أنا."

"لو رجعت، نبدأ حتى لو البداية بسيطة."

"نبدأ."

"ولو الدنيا ضغطت علينا؟"

"نستحمل."

"ولو اختلفنا؟"

"نتكلم."

"ولو زعلنا؟"

"نرجع لبعض."

ابتسمت.

"أنت حافظ الإجابات."

"عشان الأسئلة سهلة."

"مش سهلة."

"معاكِ سهلة."

هزت رأسها.

"أنت مستفز."

"بس بتحبيني."

"للأسف."

ضحك.

وبعد أن خرجا من المقهى، قررا أن يذهبا إلى مكان قريب من البحر.

لم تكن هناك خطة.

فقط أرادا أن يكملا اليوم معًا.

جلسا لبعض الوقت، يتابعان حركة الناس من حولهما.

قالت علياء:

"نفسي أقعد هنا معاك بعد ما ترجع."

"هنقعد."

"من غير ما يكون عندك موعد سفر."

"هنقعد."

"ومن غير ما أفضل أحسب الوقت."

نظر إليها.

"هنبطل نحسب."

"إزاي؟"

"عشان الوقت هيبقى بتاعنا."

سكتت.

ثم قالت:

"تعرف إن أكتر حاجة وجعتني طول الفترة اللي فاتت إن كل لحظة حلوة كانت مرتبطة بموعد انتهاء؟"

"فاهم."

"لما أشوفك، أبقى عارفة إنك هتمشي."

"عارف."

"لما أسمع صوتك، أبقى عارفة إن المكالمة هتنتهي."

"عارف."

"حتى لما أكون مبسوطة، جزء مني بيكون خايف."

أمسك يدها.

"أنا آسف."

"ما تعتذرش."

"ليه؟"

"عشان أنت ما اخترتش البعد."

"بس اخترت أكمّل."

"وأنا كمان."

كانت يدها داخل يده، ولم تكن بحاجة إلى أكثر من ذلك.

قال يوسف:

"المرة الجاية لما أرجع، مش عايز أول يوم يبقى كلام عن المشاكل."

"اتفقنا."

"ولا عن الفلوس."

"اتفقنا."

"ولا عن الشغل."

"أحسن."

"نخرج بس."

"ونشرب قهوة."

"ونتمشى."

"ونروح البحر."

"ونتخانق."

ضحكت.

"أكيد."

ثم سألها:

"وعايزة إيه كمان؟"

فكرت.

"عايزة أصحى يوم وأنا عارفة إنك مش هتمشي."

صمت يوسف.

كانت أمنية بسيطة، لكنها كانت أكبر ما يمكن أن تطلبه منه.

قال:

"هحاول أخليها حقيقة."

"مش عايزة محاولة."

نظر إليها.

"أمال؟"

"عايزة قرار."

فهم.

لم تكن تضغط عليه.

كانت فقط تريد أن تعرف إن كان الحب الذي بينهما قادرًا على الانتقال من الكلام إلى الحياة.

قال:

"قراري إني أرجع."

تنفست ببطء.

"حتى لو البداية صعبة؟"

"حتى لو."

"حتى لو احتجنا وقت عشان نرتب حياتنا؟"

"حتى لو."

"حتى لو اضطرينا نعيش ببساطة؟"

ابتسم.

"إحنا أصلًا مش محتاجين كتير."

"أنا محتاجة أنت."

"وأنا محتاجك."

ظلت تنظر إليه.

ثم مالت برأسها على كتفه.

لم يتحدث أي منهما.

جلسا هكذا لبعض الوقت، بينما كانت أصوات البحر تختلط بأصوات الناس من حولهما.

كان المشهد عاديًا جدًا.

لكن بالنسبة لهما، كان يحمل معنى أكبر من كل الكلمات.

بعد قليل، رفعت علياء رأسها وقالت:

"يوسف."

"نعم؟"

"لو رجعت، متخلينيش أندم إني استنيتك."

نظر إليها مباشرة.

"ولو رجعت، متخلينيش أندم إني تأخرت."

ابتسمت.

"اتفقنا."

في طريق العودة، كان يوسف أكثر هدوءًا.

لقد أدرك أن ما بينهما لم يعد مجرد قصة حب جميلة.

الحب صار مسؤولية.

أن تحافظ على قلب شخص آخر، وأن تعرف أن قراراتك لا تخصك وحدك.

وأن تفهم أن التضحية ليست أن يخسر أحدكما نفسه من أجل الآخر، بل أن يحاولا معًا أن يصلا إلى حياة يستطيعان فيها أن يبقيا معًا دون أن يكره أحدهما ما تنازل عنه.

عندما وصلا، وقفت علياء أمامه.

قالت:

"هتكلمني لما توصل؟"

"أكيد."

"مش هتنسى؟"

"مستحيل."

"طيب."

تحركت، ثم عادت خطوة.

"يوسف."

"إيه؟"

ابتسمت.

"أنا مبسوطة."

"ليه؟"

"عشان لأول مرة حاسة إننا مش بنحلم وبس."

"أمال؟"

"بنبدأ."

ابتسم.

"لسه."

"ليه؟"

"عشان البداية الحقيقية لما أرجع."

نظرت إليه طويلًا.

"هستناك."

قال:

"وأنا هجيلك."

افترقا.

لكن هذه المرة لم يكن بينهما وعد فضفاض.

كان هناك شيء أقرب إلى القرار.

وفي تلك الليلة، وبينما كان يوسف يستعد ليوم جديد، لم يكن يفكر في السنوات التي ضاعت.

كان يفكر في علياء وهي تضع رأسها على كتفه.

وفي البيت الصغير الذي تحدثا عنه.

وفي القهوة.

وفي البحر.

وفي الحياة البسيطة التي لم تعد تبدو بسيطة بالنسبة له.

كان يعرف أن عليه أن يدفع ثمن البداية.

وقتًا، وتعبًا، وبعض التنازلات.

لكنه كان مستعدًا.

لأن هناك أشياء، عندما تجدها بعد انتظار طويل، لا يعود السؤال عن ثمنها مهمًا بقدر السؤال:

هل أنت مستعد أن تفعل ما يلزم حتى لا تفقدها؟

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الثالث والعشرون: الاعتذار الذي تأخر

    الحب وحده لا يمنع الألم.في اليوم التالي، جلس يوسف أمام عمله محاولًا أن يركز، لكن الكلمات أمامه كانت تمر دون أن تستقر في ذهنه. كان يتذكر وجه علياء وهي تقول له بهدوء إنها لا تريد أن تكون آخر شيء في جدوله.لم تغضب بصوت مرتفع.لم توبخه.وهذا تحديدًا هو ما جعله يشعر بثقل كلامها أكثر.أخرج هاتفه، فتح المحادثة بينهما، ثم أغلقها دون أن يكتب شيئًا.لم يكن يريد اعتذارًا سريعًا برسالة قصيرة.كان يريد أن يقول لها ما يجب أن يُقال أمام عينيها.في المساء، اتصل بها.جاء صوتها هادئًا.— أيوه يا يوسف؟سكت لحظة قبل أن يقول:— ممكن أشوفك؟ترددت قليلًا.— دلوقتي؟— لو ينفع.— طيب.لم يسألها أين.كان يعرف المكان الذي اعتادا الجلوس فيه عندما يريدان الكلام بعيدًا عن أي شيء آخر.وصل يوسف قبلها بدقائق، واختار طاولة قريبة من النافذة. لم يطلب شيئًا، وظل ينظر إلى الشارع حتى لمحها تقترب.عندما جلست أمامه، ابتسمت ابتسامة صغيرة.— شكلك جاي تتكلم في حاجة مهمة.ابتسم يوسف هو الآخر، لكن ابتسامته لم تستطع إخفاء توتره.— آه.— خير؟نظر إليها مباشرة.— أنا آسف.لم تجبه فورًا.ترك يوسف كلماته تأخذ مكانها بينهما، ثم أكمل:

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الثاني والعشرون: عندما اختلفنا

    كان اليوم التالي مختلفًا منذ بدايته.لم يحدث شيء كبير.لم تقع مشكلة.ولم يتغير شيء واضح في حياة يوسف وعلياء.لكن الإنسان أحيانًا لا يحتاج إلى سبب كبير حتى يتعب.يكفي أن تتراكم التفاصيل الصغيرة فوق بعضها.وصل يوسف إلى موعده مع علياء متأخرًا.لم يكن التأخير طويلًا، لكنه كان كافيًا لأن يجعلها تنتظر وحدها أكثر مما اتفقا عليه.وعندما وصل، وجدها جالسة في مكانهما المعتاد.اقترب منها وقال:"آسف."نظرت إلى الساعة ثم إليه."عادي."جلس."مضغوط شوية.""عارفة.""كان عندي شغل.""عارفة يا يوسف."لاحظ نبرة صوتها."في حاجة؟""مفيش.""أنتِ زعلانة.""مش زعلانة.""علياء."تنهدت."أنا بس تعبت من كلمة شغل."سكت.قالت:"كل مرة نتفق على حاجة، يحصل شغل.""أنا مش بإيدي.""عارفة.""طيب؟""بس برضه بيحصل."لم يجد ما يقوله.أخذ نفسًا عميقًا."أنا بحاول.""وأنا عارفة إنك بتحاول.""أمال المشكلة إيه؟"نظرت إليه."المشكلة إني ساعات بحس إن كل حاجة عندك ليها وقت، إلا أنا."كانت الجملة صريحة.تألم يوسف منها.قال:"ده مش حقيقي.""يمكن مش قصدك.""أكيد مش قصدي.""بس ده إحساسي."صمت قليلًا.كان يستطيع أن يدافع عن نفسه.أن يخ

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الحادي والعشرون: أنا وأنت فقط

    اليوم التالي، لم يتفق يوسف وعلياء على مكان يذهبان إليه.اتفقا فقط أن يلتقيا.وكان ذلك كافيًا.وصل يوسف قبلها بدقائق، وجلس ينتظرها في المكان الذي اعتادا الجلوس فيه. لم يكن يحمل معه خطة، ولا يريد أن يحوّل كل لقاء بينهما إلى حديث عن المستقبل.كان يريدها فقط أن تكون أمامه.عندما ظهرت، رفع يده لها.ابتسمت وهي تقترب.قالت:"مستني من كتير؟""من قبل ما تيجي.""يعني إيه؟""يعني مستني اليوم من امبارح."جلست أمامه."أنت بقيت رومانسي زيادة.""معاكِ بس."ابتسمت."طيب، النهارده ممنوع نتكلم عن السفر.""ولا الشغل.""ولا المستقبل."رفع حاجبه."طب هنتكلم في إيه؟""في أنا وأنت.""ده موضوع كبير.""عندك مانع؟""أبدًا."بدأ الحديث بسيطًا.عن يومها.عن الأشياء التي تحبها.عن ذكريات صغيرة لا يعرف عنها أحد.سألها يوسف:"إيه أكتر حاجة بتفرحك؟"فكرت قليلًا."إن حد يفتكر حاجة قلتها من زمان."ابتسم."عشان كده بتحبي التفاصيل.""آه.""وأنتِ؟""إيه؟""إيه أكتر حاجة بتزعلك؟"صمتت لحظة."الإحساس إني مش مهمة."تغيرت ملامحه.قال:"بالنسبة لي أنتِ أهم حاجة.""عارفة.""لا، مش عايزك تعرفي بس.""أمال؟""عايزك تحسي."نظرت إل

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل العشرون: ثمن البداية

    في اليوم التالي، كانت علياء تنتظره في المكان الذي اتفقا عليه.وصل يوسف متأخرًا دقائق قليلة، وما إن اقترب منها حتى قالت:"اتأخرت."ابتسم."خمس دقايق.""خمس دقايق كتير.""وحشتيني."حاولت أن تخفي ابتسامتها."دي مش إجابة.""بس هي الحقيقة."نظرت إليه لحظة، ثم قالت:"طيب سامحتك.""بالسرعة دي؟""عشان أنا كمان كنت مستنياك."بدأا السير دون أن يحددا إلى أين سيذهبان.كان هناك شيء مختلف في علاقتهما هذه الأيام.لم يعد اللقاء مجرد مناسبة ينتظرانها.أصبح جزءًا من يومهما.صارا يعرفان متى يريد أحدهما الكلام، ومتى يفضل الآخر الصمت، ومتى تكون الضحكة أهم من أي نقاش.قالت علياء:"فاكر لما كنت بتقول إننا محتاجين وقت عشان نفهم بعض؟""فاكر.""أظن إننا فهمنا بعض.""لسه.""لسه؟""أيوه.""بعد كل ده؟""كل ما أعرفك أكتر، أكتشف حاجة جديدة."ابتسمت."وأنا اكتشفت إنك عنيد.""دي مش جديدة.""ومصرّ.""برضه مش جديدة.""وبتحب تعمل كل حاجة بطريقتك.""مش كل حاجة.""أغلبها."ضحك.ثم قالت بهدوء:"بس اكتشفت حاجة أهم.""إيه؟""إنك لما تحب، بتاخد الموضوع بجد."توقف عن المزاح."عشان أنا مش عارف أحب نص حب."نظرت إليه."وأنا؟""إن

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل التاسع عشر: شيء أكبر من الانتظار

    لم يكن يوسف يعرف كيف مرّ اليوم بهذه السرعة.منذ أن التقى علياء في الصباح، وهما يتحدثان ويضحكان وكأنهما يحاولان تعويض كل الأيام التي قضياها بعيدًا عن بعضهما.لم تكن هناك مناسبة خاصة.ولا مكان استثنائي.ولا شيء يستحق أن يُكتب عنه في نظر أي شخص آخر.لكن بالنسبة لهما، كان اليوم مختلفًا.كانا معًا.وهذا وحده كان كافيًا.جلس يوسف بجوارها في المكان الذي اعتادا الجلوس فيه، بينما كانت علياء تقلب صفحات الكتاب الذي اشتراه لها قبل أيام.قال لها:"وصلتي لفين؟""صفحة مية.""يعني قربتي تخلصيه.""لسه.""وحلو؟""آه.""أحسن من اللي رشحتهولك؟"رفعت عينيها إليه."أنت اللي رشحته.""يعني أنا ذوقي حلو.""متكبر."ضحك.ثم ساد بينهما صمت قصير.كانت علياء تنظر إلى الكتاب، بينما كان يوسف ينظر إليها.لاحظت ذلك.قالت:"بتبصلي كده ليه؟""بحاول أحفظك."ابتسمت."ليه؟""عشان لما أسافر أفتكرك."أغلقت الكتاب."يوسف، بلاش.""إيه؟""بلاش كلام عن السفر دلوقتي."هز رأسه."حاضر."عاد الصمت.لكن شيئًا في وجهها تغير.لم تكن تريد أن تفسد اللحظة.كانت تخاف فقط أن يمر الوقت سريعًا، وأن يعود كل واحد منهما إلى المسافة التي أتعبتهما

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الثامن عشر: الأشياء التي صارت تعنينا

    كان يوسف قد أمضى ساعات طويلة أمام جهازه في الليلة السابقة، يقارن بين الخيارات المتاحة أمامه، ويعيد حساباته أكثر من مرة.لم يكن يريد اتخاذ قرار سريع ثم يكتشف بعد أيام أنه صنع مشكلة أكبر من المشكلة التي يحاول حلها.في النهاية، أغلق الجهاز، وأمسك ورقة صغيرة وكتب عليها بعض الأرقام.دخله الحالي.مصروفاته.ما يستطيع توفيره.والمدة التي يمكنه خلالها تحمل دخل أقل إذا اختار العمل الجديد.ظل ينظر إلى الأرقام قليلًا، ثم كتب في أسفل الورقة:"الاستقرار أولًا."لم يعد يفكر في المال باعتباره هدفًا وحيدًا.كان يريد أن يعود إلى مصر وهو قادر على الوقوف بجوار علياء، لا أن يعود إليها ثم يكتشف أنه غير قادر على تحمل أبسط مسؤوليات الحياة.وفي الصباح، اتصل بها.ردت بصوت هادئ:"صباح الخير.""صباح النور.""عامل إيه؟""أحسن.""خلصت تفكير؟""تقريبًا."ضحكت."تقريبًا دي معناها إنك لسه بتفكر.""أيوه.""طب سيبك من التفكير شوية.""وأعمل إيه؟""تعالى."ابتسم."فين؟""المكان اللي بتحبه.""إنتِ عارفة إن عندي شغل.""ساعة واحدة.""ساعة واحدة؟""آه.""طيب.""بس بشرط.""إيه؟""ممنوع كلام عن الشغل."ضحك."موافق."بعد أقل من

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status