Inicio / الرومانسية / قبل أن يفوت العمر / الفصل العاشر: حين لا يكفي الانتظار

Compartir

الفصل العاشر: حين لا يكفي الانتظار

last update Fecha de publicación: 2026-09-01 20:13:41

"إنت فاضي؟"

جاء صوت علياء هادئًا في الهاتف.

كان يوسف في طريق عودته من العمل، يحمل حقيبته بيد، والهاتف باليد الأخرى.

قال:

"عشانك؟ آه."

"حتى لو تعبان؟"

"حتى لو."

سكتت قليلًا.

"أنا كنت عايزة أسمع صوتك بس."

ابتسم.

"أنا كمان كنت عايز أكلمك."

"كنت هتتصل؟"

"آه."

"إمتى؟"

"بعد ما أوصل."

"يعني بعد ساعة؟"

"يمكن."

ضحكت.

"أنا كده سبقتك."

"أيوه."

"مبسوطة إني سبقتك."

"وأنا مبسوط إنك مستنياني."

"مش مستنياك."

"أمال؟"

"كنت فاضية."

"آه طبعًا."

ضحكت مرة أخرى، لكن ضحكتها لم تكن مثل السابق.

لاحظ يوسف ذلك.

قال:

"في حاجة؟"

"لأ."

"علياء."

"مفيش."

"صوتك."

"أنا كويسة."

لم يضغط عليها.

كان يعرف أنها إذا أرادت الكلام ستتكلم.

وبالفعل، بعد صمت قصير قالت:

"أنا بس افتقدتك."

"وأنا افتقدتك أكتر."

"نفسي أشوفك."

"وأنا."

"مش مكالمة."

"عارف."

"عايزة أقعد قدامك."

"قريب."

سكتت.

ثم قالت:

"إنت بتقول قريب كتير."

ضحك.

"عشان مش لاقي كلمة غيرها."

"غيرها قول: مش عارف."

توقف يوسف عن المشي.

"ليه؟"

"عشان كلمة مش عارف أصدق."

"طيب، مش عارف."

"أهو."

"بس أنا هحاول أعرف."

"دي الكلمة اللي بحبها."

---

في الأيام التالية، بدأ يوسف يشعر بأن العمل الذي ذهب من أجله لم يعد مجرد مرحلة مؤقتة.

بدأ مديره يعتمد عليه في مهام أكبر، وأصبح هناك احتمال حقيقي أن يحصل على منصب أفضل إذا استمر في المكان.

كان الخبر جيدًا.

لكنه وضعه أمام سؤال لم يعد يستطيع تجاهله.

هل يعود إلى حياته القديمة، أم يبني شيئًا جديدًا هنا؟

كان يريد النجاح.

لكن كل خطوة إلى الأمام كانت تعني أحيانًا خطوة إضافية بعيدًا عن علياء.

في إحدى المكالمات، أخبرها بما يحدث.

قال:

"في احتمال كبير إني أترقى."

فرحت.

"بجد؟"

"آه."

"أنا كنت عارفة إنك هتنجح."

"لسه بدري."

"مش مهم."

"بس ده ممكن يخليني أفضل هنا مدة أطول."

توقفت.

كان يوسف ينتظر ردها.

قالت:

"لو دي فرصة كويسة، متسيبهاش."

"إنتِ متأكدة؟"

"آه."

"حتى لو هطول؟"

"آه."

"علياء، مش لازم تقولي كده عشان متعطلنيش."

"أنا مش بقولها عشان أعطلك."

"أمال؟"

"عشان أنا عايزة أشوفك ناجح."

"بس أنا عايز أشوفك."

"وأنا عايزة أشوفك."

"إحنا الاتنين عايزين حاجتين مختلفتين."

"مش مختلفين."

"إزاي؟"

"إنت عايز تبني مستقبلك، وأنا عايزاك تبنيه."

"وإنتِ فين في المستقبل ده؟"

سكتت.

ثم قالت:

"أتمنى أكون فيه."

كانت الجملة بسيطة، لكنها جعلت يوسف يشعر بوخزة في قلبه.

قال:

"مش أتمنى."

"أمال؟"

"هتكوني."

---

بعد المكالمة، بدأ يوسف يراجع حساباته.

لم يكن يريد أن يخسر الفرصة.

ولم يكن يريد في الوقت نفسه أن يخسر علياء.

فكر في طريقة يستطيع بها أن يجعل المسافة أقل قسوة.

قرر أن يفاجئها.

لم يخبرها بموعد عودته، لأنه استطاع الحصول على إجازة قصيرة.

بعد أيام من الانتظار، عاد.

لم يقل لها شيئًا.

وقف أمام المكان الذي اعتادا اللقاء فيه.

كانت علياء قد وصلت قبله، وجلست تنتظره وهي تنظر إلى هاتفها.

لم تره.

ظل واقفًا للحظات يراقبها.

ثم قال:

"اتأخرتي."

رفعت رأسها.

تجمدت.

حدقت فيه وكأن عقلها لم يستوعب ما تراه.

"يوسف؟"

ابتسم.

"أيوه."

وقفت بسرعة.

"إنت هنا؟"

"أيوه."

اقتربت منه.

"إمتى جيت؟"

"من شوية."

"ليه مقولتش؟"

"كنت عايز أشوف وشك."

ضحكت، ثم بدأت دموعها تنزل.

قال:

"إيه ده؟"

مسحت دموعها بسرعة.

"مش عارفة."

"بتعيطي ليه؟"

"وحشتني."

احتضنته.

لم يقل شيئًا.

تركها تبكي.

كان هو نفسه يحاول ألا تظهر دموعه.

بعد دقائق ابتعدت عنه.

قالت:

"أنا مش مصدقة."

"صدقيني."

"هتفضل قد إيه؟"

"كام يوم."

تغير وجهها.

"بس؟"

"إجازة قصيرة."

"كنت فاكرة..."

توقفت.

"فاكرة إيه؟"

"ولا حاجة."

قال:

"قولي."

"كنت فاكرة إنك رجعت."

نظر إليها.

"نفسي."

---

قضيا الأيام التالية معًا وكأنهما يحاولان تعويض كل الوقت الذي ضاع.

ذهبا إلى أماكن بسيطة.

جلسا طويلًا.

تحدثا عن كل شيء.

حتى الأشياء التي لم تكن مهمة.

كانت علياء تنظر إليه كثيرًا.

وفي كل مرة كان يسألها:

"في إيه؟"

تقول:

"بحاول أحفظك."

يضحك.

"أنا مش هختفي."

فترد:

"محدش يعرف."

كان يحاول أن يطمئنها، لكنه بدأ يشعر أن خوفها لم يعد مجرد خوف من المسافة.

كانت تخاف من أن تعود المسافة أقوى بعد أن ذاقا قربهما من جديد.

وفي الليلة الأخيرة قبل سفره، جلسا معًا في مكان هادئ.

قالت علياء:

"أنا مش عايزة بكرة ييجي."

"ليه؟"

"عشان هترجع."

"هرجع، آه."

"ومش عارفة هنتقابل إمتى تاني."

"هنعرف."

"إنت دايمًا واثق."

"لو خفت، هخوفك معايا."

ابتسمت رغم حزنها.

"أنا مش عايزة أخاف."

"يبقى متخافيش."

"سهل تقول."

"مش سهل."

سكت قليلًا.

ثم قال:

"علياء، أنا عايزك تصبري عليا."

نظرت إليه.

"أنا صابرة."

"يمكن الموضوع يطول."

"عارفة."

"ويمكن الشغل ياخد وقت."

"عارفة."

"بس أنا مش بلعب."

"أنا عمري ما شكيت في ده."

"طب إيه اللي مخوفك؟"

أخذت نفسًا عميقًا.

"أنا."

"إنتِ؟"

"أنا اللي خايفة."

"من إيه؟"

"من إني أفضل مستنياك لحد ما أتعب."

لم يجد جوابًا سريعًا.

قال:

"ولو تعبتِ؟"

"مش عارفة."

"ممكن تقوليلي."

"وأنت هتعمل إيه؟"

"هحاول."

"ولو المحاولة ما نفعتش؟"

"هحاول أكتر."

ابتسمت بحزن.

"إنت عنيد."

"عشان بحبك."

---

في الصباح، جاء وقت السفر.

لم يكن هناك الكثير من الكلام.

كانت علياء واقفة أمامه، تحاول أن تحفظ كل تفاصيل وجهه.

قال:

"متبصليش كده."

"ليه؟"

"عشان هتخليني أضعف."

"يمكن أنا كمان ضعفت."

اقترب منها.

"هكلمك أول ما أوصل."

"عارفة."

"ولو اتأخرت؟"

"هستنى."

"ولو اتأخرت أكتر؟"

"هستنى."

"ولو..."

قاطعته:

"يوسف، متخلينيش أقولك حاجة وأنا بعيط."

ابتسم رغم ألمه.

"حاضر."

احتضنها طويلًا.

ثم ابتعد.

قالت:

"خد بالك من نفسك."

"وإنتِ كمان."

"متنسانيش."

نظر إليها مباشرة.

"إزاي أنساكي؟"

رحل.

وقفت تراقبه حتى اختفى من أمام عينيها.

وللمرة الأولى، شعرت أن كلمة "انتظار" ليست كلمة بسيطة.

الانتظار يعني أن يعيش الإنسان أيامه كاملة، بينما جزء من قلبه معلق في مكان بعيد.

---

مرت الأيام.

عاد يوسف إلى عمله.

وعادت علياء إلى حياتها.

لكن شيئًا في داخلهما تغير بعد ذلك اللقاء.

أصبحا يعرفان أن الحب بينهما حقيقي.

وهذا جعل الغياب أصعب، لا أسهل.

كان يوسف يعمل أكثر.

وعلياء بدأت تحاول أن تنشغل بحياتها حتى لا يصبح انتظارها له هو الشيء الوحيد الذي تفعله.

وفي إحدى الليالي، قالت له:

"أنا بدأت أخاف إن حياتنا كلها تبقى مكالمات."

قال:

"مش هتفضل كده."

"إمتى هتخلص المسافة؟"

"لما أقدر أرجع."

"وإمتى تقدر؟"

سكت.

ثم قال:

"لما أكون جاهز."

"جاهز لإيه؟"

"إني أرجع وأنا قادر أبدأ حياة حقيقية."

سكتت طويلًا.

ثم قالت:

"يعني إنت بتبني حياتك عشانا؟"

"أيوه."

"طيب وأنا؟"

"إنتِ مستنياني."

"هستناك."

---

كان ذلك الاتفاق هو آخر شيء واضح بينهما.

يوسف سيبني مستقبله.

وعلياء ستنتظر.

وكان كل واحد منهما يعتقد أن هذه الخطة ستقربهما في النهاية.

لكن الإنسان يستطيع أن يخطط للأيام القادمة، ولا يستطيع أن يضمن ما ستفعله السنوات.

ومع مرور الوقت، بدأ يوسف يكتشف أن النجاح الذي كان يريده له ثمن.

وبدأت علياء تكتشف أن الانتظار، مهما كان الشخص الذي تنتظره غاليًا، له حدود.

لم يكن الحب قد انتهى.

على العكس.

كان يكبر.

لكن الحياة بدأت تضغط عليهما من جهتين مختلفتين.

وفي الوقت الذي كان يوسف يظن أنه يقترب من اليوم الذي يستطيع فيه العودة إليها، كانت علياء تقف وحدها أمام سؤال لم تجرؤ على قوله له بعد:

إلى متى يستطيع القلب أن ينتظر دون أن يتعب؟

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الثالث والعشرون: الاعتذار الذي تأخر

    الحب وحده لا يمنع الألم.في اليوم التالي، جلس يوسف أمام عمله محاولًا أن يركز، لكن الكلمات أمامه كانت تمر دون أن تستقر في ذهنه. كان يتذكر وجه علياء وهي تقول له بهدوء إنها لا تريد أن تكون آخر شيء في جدوله.لم تغضب بصوت مرتفع.لم توبخه.وهذا تحديدًا هو ما جعله يشعر بثقل كلامها أكثر.أخرج هاتفه، فتح المحادثة بينهما، ثم أغلقها دون أن يكتب شيئًا.لم يكن يريد اعتذارًا سريعًا برسالة قصيرة.كان يريد أن يقول لها ما يجب أن يُقال أمام عينيها.في المساء، اتصل بها.جاء صوتها هادئًا.— أيوه يا يوسف؟سكت لحظة قبل أن يقول:— ممكن أشوفك؟ترددت قليلًا.— دلوقتي؟— لو ينفع.— طيب.لم يسألها أين.كان يعرف المكان الذي اعتادا الجلوس فيه عندما يريدان الكلام بعيدًا عن أي شيء آخر.وصل يوسف قبلها بدقائق، واختار طاولة قريبة من النافذة. لم يطلب شيئًا، وظل ينظر إلى الشارع حتى لمحها تقترب.عندما جلست أمامه، ابتسمت ابتسامة صغيرة.— شكلك جاي تتكلم في حاجة مهمة.ابتسم يوسف هو الآخر، لكن ابتسامته لم تستطع إخفاء توتره.— آه.— خير؟نظر إليها مباشرة.— أنا آسف.لم تجبه فورًا.ترك يوسف كلماته تأخذ مكانها بينهما، ثم أكمل:

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الثاني والعشرون: عندما اختلفنا

    كان اليوم التالي مختلفًا منذ بدايته.لم يحدث شيء كبير.لم تقع مشكلة.ولم يتغير شيء واضح في حياة يوسف وعلياء.لكن الإنسان أحيانًا لا يحتاج إلى سبب كبير حتى يتعب.يكفي أن تتراكم التفاصيل الصغيرة فوق بعضها.وصل يوسف إلى موعده مع علياء متأخرًا.لم يكن التأخير طويلًا، لكنه كان كافيًا لأن يجعلها تنتظر وحدها أكثر مما اتفقا عليه.وعندما وصل، وجدها جالسة في مكانهما المعتاد.اقترب منها وقال:"آسف."نظرت إلى الساعة ثم إليه."عادي."جلس."مضغوط شوية.""عارفة.""كان عندي شغل.""عارفة يا يوسف."لاحظ نبرة صوتها."في حاجة؟""مفيش.""أنتِ زعلانة.""مش زعلانة.""علياء."تنهدت."أنا بس تعبت من كلمة شغل."سكت.قالت:"كل مرة نتفق على حاجة، يحصل شغل.""أنا مش بإيدي.""عارفة.""طيب؟""بس برضه بيحصل."لم يجد ما يقوله.أخذ نفسًا عميقًا."أنا بحاول.""وأنا عارفة إنك بتحاول.""أمال المشكلة إيه؟"نظرت إليه."المشكلة إني ساعات بحس إن كل حاجة عندك ليها وقت، إلا أنا."كانت الجملة صريحة.تألم يوسف منها.قال:"ده مش حقيقي.""يمكن مش قصدك.""أكيد مش قصدي.""بس ده إحساسي."صمت قليلًا.كان يستطيع أن يدافع عن نفسه.أن يخ

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الحادي والعشرون: أنا وأنت فقط

    اليوم التالي، لم يتفق يوسف وعلياء على مكان يذهبان إليه.اتفقا فقط أن يلتقيا.وكان ذلك كافيًا.وصل يوسف قبلها بدقائق، وجلس ينتظرها في المكان الذي اعتادا الجلوس فيه. لم يكن يحمل معه خطة، ولا يريد أن يحوّل كل لقاء بينهما إلى حديث عن المستقبل.كان يريدها فقط أن تكون أمامه.عندما ظهرت، رفع يده لها.ابتسمت وهي تقترب.قالت:"مستني من كتير؟""من قبل ما تيجي.""يعني إيه؟""يعني مستني اليوم من امبارح."جلست أمامه."أنت بقيت رومانسي زيادة.""معاكِ بس."ابتسمت."طيب، النهارده ممنوع نتكلم عن السفر.""ولا الشغل.""ولا المستقبل."رفع حاجبه."طب هنتكلم في إيه؟""في أنا وأنت.""ده موضوع كبير.""عندك مانع؟""أبدًا."بدأ الحديث بسيطًا.عن يومها.عن الأشياء التي تحبها.عن ذكريات صغيرة لا يعرف عنها أحد.سألها يوسف:"إيه أكتر حاجة بتفرحك؟"فكرت قليلًا."إن حد يفتكر حاجة قلتها من زمان."ابتسم."عشان كده بتحبي التفاصيل.""آه.""وأنتِ؟""إيه؟""إيه أكتر حاجة بتزعلك؟"صمتت لحظة."الإحساس إني مش مهمة."تغيرت ملامحه.قال:"بالنسبة لي أنتِ أهم حاجة.""عارفة.""لا، مش عايزك تعرفي بس.""أمال؟""عايزك تحسي."نظرت إل

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل العشرون: ثمن البداية

    في اليوم التالي، كانت علياء تنتظره في المكان الذي اتفقا عليه.وصل يوسف متأخرًا دقائق قليلة، وما إن اقترب منها حتى قالت:"اتأخرت."ابتسم."خمس دقايق.""خمس دقايق كتير.""وحشتيني."حاولت أن تخفي ابتسامتها."دي مش إجابة.""بس هي الحقيقة."نظرت إليه لحظة، ثم قالت:"طيب سامحتك.""بالسرعة دي؟""عشان أنا كمان كنت مستنياك."بدأا السير دون أن يحددا إلى أين سيذهبان.كان هناك شيء مختلف في علاقتهما هذه الأيام.لم يعد اللقاء مجرد مناسبة ينتظرانها.أصبح جزءًا من يومهما.صارا يعرفان متى يريد أحدهما الكلام، ومتى يفضل الآخر الصمت، ومتى تكون الضحكة أهم من أي نقاش.قالت علياء:"فاكر لما كنت بتقول إننا محتاجين وقت عشان نفهم بعض؟""فاكر.""أظن إننا فهمنا بعض.""لسه.""لسه؟""أيوه.""بعد كل ده؟""كل ما أعرفك أكتر، أكتشف حاجة جديدة."ابتسمت."وأنا اكتشفت إنك عنيد.""دي مش جديدة.""ومصرّ.""برضه مش جديدة.""وبتحب تعمل كل حاجة بطريقتك.""مش كل حاجة.""أغلبها."ضحك.ثم قالت بهدوء:"بس اكتشفت حاجة أهم.""إيه؟""إنك لما تحب، بتاخد الموضوع بجد."توقف عن المزاح."عشان أنا مش عارف أحب نص حب."نظرت إليه."وأنا؟""إن

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل التاسع عشر: شيء أكبر من الانتظار

    لم يكن يوسف يعرف كيف مرّ اليوم بهذه السرعة.منذ أن التقى علياء في الصباح، وهما يتحدثان ويضحكان وكأنهما يحاولان تعويض كل الأيام التي قضياها بعيدًا عن بعضهما.لم تكن هناك مناسبة خاصة.ولا مكان استثنائي.ولا شيء يستحق أن يُكتب عنه في نظر أي شخص آخر.لكن بالنسبة لهما، كان اليوم مختلفًا.كانا معًا.وهذا وحده كان كافيًا.جلس يوسف بجوارها في المكان الذي اعتادا الجلوس فيه، بينما كانت علياء تقلب صفحات الكتاب الذي اشتراه لها قبل أيام.قال لها:"وصلتي لفين؟""صفحة مية.""يعني قربتي تخلصيه.""لسه.""وحلو؟""آه.""أحسن من اللي رشحتهولك؟"رفعت عينيها إليه."أنت اللي رشحته.""يعني أنا ذوقي حلو.""متكبر."ضحك.ثم ساد بينهما صمت قصير.كانت علياء تنظر إلى الكتاب، بينما كان يوسف ينظر إليها.لاحظت ذلك.قالت:"بتبصلي كده ليه؟""بحاول أحفظك."ابتسمت."ليه؟""عشان لما أسافر أفتكرك."أغلقت الكتاب."يوسف، بلاش.""إيه؟""بلاش كلام عن السفر دلوقتي."هز رأسه."حاضر."عاد الصمت.لكن شيئًا في وجهها تغير.لم تكن تريد أن تفسد اللحظة.كانت تخاف فقط أن يمر الوقت سريعًا، وأن يعود كل واحد منهما إلى المسافة التي أتعبتهما

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الثامن عشر: الأشياء التي صارت تعنينا

    كان يوسف قد أمضى ساعات طويلة أمام جهازه في الليلة السابقة، يقارن بين الخيارات المتاحة أمامه، ويعيد حساباته أكثر من مرة.لم يكن يريد اتخاذ قرار سريع ثم يكتشف بعد أيام أنه صنع مشكلة أكبر من المشكلة التي يحاول حلها.في النهاية، أغلق الجهاز، وأمسك ورقة صغيرة وكتب عليها بعض الأرقام.دخله الحالي.مصروفاته.ما يستطيع توفيره.والمدة التي يمكنه خلالها تحمل دخل أقل إذا اختار العمل الجديد.ظل ينظر إلى الأرقام قليلًا، ثم كتب في أسفل الورقة:"الاستقرار أولًا."لم يعد يفكر في المال باعتباره هدفًا وحيدًا.كان يريد أن يعود إلى مصر وهو قادر على الوقوف بجوار علياء، لا أن يعود إليها ثم يكتشف أنه غير قادر على تحمل أبسط مسؤوليات الحياة.وفي الصباح، اتصل بها.ردت بصوت هادئ:"صباح الخير.""صباح النور.""عامل إيه؟""أحسن.""خلصت تفكير؟""تقريبًا."ضحكت."تقريبًا دي معناها إنك لسه بتفكر.""أيوه.""طب سيبك من التفكير شوية.""وأعمل إيه؟""تعالى."ابتسم."فين؟""المكان اللي بتحبه.""إنتِ عارفة إن عندي شغل.""ساعة واحدة.""ساعة واحدة؟""آه.""طيب.""بس بشرط.""إيه؟""ممنوع كلام عن الشغل."ضحك."موافق."بعد أقل من

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status