FAZER LOGINكان يوسف قد أمضى ساعات طويلة أمام جهازه في الليلة السابقة، يقارن بين الخيارات المتاحة أمامه، ويعيد حساباته أكثر من مرة.
لم يكن يريد اتخاذ قرار سريع ثم يكتشف بعد أيام أنه صنع مشكلة أكبر من المشكلة التي يحاول حلها. في النهاية، أغلق الجهاز، وأمسك ورقة صغيرة وكتب عليها بعض الأرقام. دخله الحالي. مصروفاته. ما يستطيع توفيره. والمدة التي يمكنه خلالها تحمل دخل أقل إذا اختار العمل الجديد. ظل ينظر إلى الأرقام قليلًا، ثم كتب في أسفل الورقة: "الاستقرار أولًا." لم يعد يفكر في المال باعتباره هدفًا وحيدًا. كان يريد أن يعود إلى مصر وهو قادر على الوقوف بجوار علياء، لا أن يعود إليها ثم يكتشف أنه غير قادر على تحمل أبسط مسؤوليات الحياة. وفي الصباح، اتصل بها. ردت بصوت هادئ: "صباح الخير." "صباح النور." "عامل إيه؟" "أحسن." "خلصت تفكير؟" "تقريبًا." ضحكت. "تقريبًا دي معناها إنك لسه بتفكر." "أيوه." "طب سيبك من التفكير شوية." "وأعمل إيه؟" "تعالى." ابتسم. "فين؟" "المكان اللي بتحبه." "إنتِ عارفة إن عندي شغل." "ساعة واحدة." "ساعة واحدة؟" "آه." "طيب." "بس بشرط." "إيه؟" "ممنوع كلام عن الشغل." ضحك. "موافق." بعد أقل من ساعة كان أمامها. هذه المرة لم تسأله عن العمل، ولم تسأله عن موعد العودة، ولم تحاول معرفة ما الذي قرره. فقط ابتسمت عندما رأته وقالت: "تعالى نمشي." سارا في شارع هادئ نسبيًا. كانت الشمس لطيفة، والهواء يحمل شيئًا من دفء النهار. قال يوسف: "إنتِ واخداني فين؟" "مش عارفة." "يعني إيه مش عارفة؟" "نمشي وخلاص." "دي أول مرة أخرج معاكي من غير خطة." "يمكن عشان إحنا محتاجين نعيش يوم من غير خطة." نظر إليها. "عندك حق." كانا يمشيان ببطء، يتحدثان عن أشياء بسيطة. علياء أخبرته عن كتاب اشترته مؤخرًا. يوسف تحدث عن موقف طريف حدث معه في العمل. ضحكا على أشياء لم تكن تستحق الضحك أصلًا. ثم توقفت علياء أمام محل صغير. "استنى." "إيه؟" دخلت، وبعد دقائق خرجت وفي يدها كيس صغير. نظر إليها باستغراب. "اشتريتي إيه؟" "حاجة." "ما أنا شايف." "مش هقول." "ليه؟" "عشان لما نوصل." "إحنا رايحين فين أصلًا؟" ابتسمت. "لسه مش عارف." استمر في السير معها. وبعد وقت قصير، وصلا إلى مكان هادئ يجلس فيه عدد قليل من الناس. جلست علياء وأخرجت من الكيس كوبين صغيرين من القهوة الجاهزة. ضحك يوسف. "كل ده عشان القهوة؟" "آه." "كنتِ ممكن تجيبيها من هنا." "بس دي القهوة اللي أنت بتحبها." نظر إليها. "إنتِ لسه فاكرة؟" "قلتلك إني فاكرة حاجات كتير." أخذ الكوب منها. "أنا بحب التفاصيل دي." "ليه؟" "عشان بتخليني أحس إننا مش مجرد اتنين مستنيين ميعاد." نظرت إليه. "أمال إحنا إيه؟" "إحنا عايشين." ابتسمت. كان يوسف قد بدأ يفهم شيئًا لم يكن منتبهًا إليه طوال الفترة الماضية. لقد كان يتعامل مع المستقبل كأنه الحياة الحقيقية، وكأن الحاضر مجرد فترة مؤقتة يجب تحملها حتى يصل إليها. لكن علياء كانت تريده حاضرًا معها أيضًا. تريد أن تضحك معه اليوم، لا أن تنتظر ضحكهما في يوم لم يأتِ بعد. قال: "علياء." "نعم؟" "أنا آسف." استغربت. "على إيه؟" "إني ساعات ببقى مركز في اللي جاي وأنسى اللي موجود دلوقتي." ابتسمت. "أنا مش زعلانة." "بس أنا زعلان من نفسي." "ليه؟" "عشان كل مرة أقول لنفسي لما أرجع هنعيش، لما أرجع هنعمل، لما أرجع هنخرج، لما أرجع هنخطط." سكت قليلًا. "مع إننا نقدر نعمل حاجات كتير دلوقتي." قالت: "أنا مش محتاجة حياة كاملة النهارده." "أمال؟" "محتاجة يوم حلو." "وبكرة؟" "نخليه ليومه." "وبعده؟" "نعيشه برضه." ابتسم. "إنتِ بسيطة." "مش بسيطة." "أمال؟" "واقعية." ضحك. "دي أول مرة أشوف حد يقول على نفسه واقعي وهو بيحلم ببيت وشباك كبير وقهوة كل يوم." "الحلم مش معناه إننا مش واقعيين." سكت يوسف. كانت تعرف كيف تقول الأشياء التي يحتاج إلى سماعها. وبعد قليل، أخرجت من حقيبتها دفترًا صغيرًا. قال: "إيه ده؟" "دفتر." "شايف." "بكتب فيه الحاجات اللي نفسي نعملها." مد يدها. "وريني." أبعدته عنه. "لا." "ليه؟" "عشان خاص." "يعني أنا مش من حقي أعرف؟" "أنت بالذات مش من حقك." ضحك. "طب قولي حاجة." فكرت. "نفسي نروح البحر في يوم من غير ما نبقى مستعجلين." "حاضر." "ونقعد لحد بالليل." "حاضر." "ونشتري حاجات للبيت حتى لو مش بيتنا." ضحك. "دي غريبة." "مش غريبة." "ليه نشتري حاجات لبيت مش موجود؟" "عشان نتخيل." "طيب." "ونعمل أكل سوا." "أنا ما بعرفش أطبخ." "هتعلمك." "ودي مخاطرة." ضحكت. "ونجيب نباتات للبيت." "أنا هقتلهم." "مش هسيبك تقرب منهم." ضحكا معًا. كانت أحلامًا صغيرة. لا تحتاج إلى مال كثير. ولا إلى ظروف مثالية. ولا إلى مستقبل بعيد. فقط تحتاج إلى شخصين يريدان أن يعيشاها. مع اقتراب المساء، تغير الجو قليلًا. قال يوسف: "لازم أمشي." تغيرت ملامحها. "بدري." "عندي شغل." "عارفة." وقفا. في طريق العودة، لم تتحدث علياء كثيرًا. كان يوسف يشعر بأن عليها شيئًا. وعندما وصلا، قالت: "عايزة أسألك سؤال." "اسألي." "لو الشغل الجديد ما نفعش، هتعمل إيه؟" "هشوف غيره." "ولو احتجت وقت؟" "هصبر." "ولو أنا تعبت؟" توقف عن المشي. نظر إليها مباشرة. "هصبر معاكي." "ولو ماقدرتش؟" اقترب منها خطوة. "هقدر." هزت رأسها. "مش عايزة إجابة عشان تطمني." "دي مش إجابة عشان أطمنك." "أمال؟" "عشان دي الحقيقة." نظرت إليه طويلًا. ثم قالت: "أنا مش خايفة من إنك تتعب." "أمال؟" "خايفة إننا نفضل نأجل لحد ما نبقى مش عارفين إحنا مستنيين إيه." شعر يوسف بثقل كلامها. قال: "عشان كده أنا مش هخلي حياتنا معلقة." "يعني؟" "هبدأ أتعامل مع الموضوع على إنه قرار، مش انتظار." "إيه القرار؟" "إني عايز أرجع وأبني حياتي هنا." تسارعت أنفاسها قليلًا. "حتى لو الظروف مش مثالية؟" "حتى لو." "والشغل؟" "هلاقي حل." "والفلوس؟" "هبدأ من اللي أقدر عليه." "وأنا؟" ابتسم. "إنتِ أول حاجة في الخطة." ابتسمت رغم توترها. ثم مدت يدها إليه. أمسكها. لم يكن هناك وعد كبير. ولا كلام عن أن كل شيء سيكون سهلًا. فقط يدان متشابكتان، وشخصان يعرفان أن الحب وحده لا يدفع الإيجار ولا يحل مشاكل العمل، لكنه يمنحهما سببًا لأن يحاولا. قالت علياء: "خليك معايا على قد ما تقدر." "هكون." "حتى لو يومك صعب." "هكون." "حتى لو اتخانقنا." "خصوصًا لو اتخانقنا." ضحكت. "ولو زعلتك؟" "هزعل." "وبعدين؟" "أرجعلك." "ولو أنا زعلتك؟" "هستناك." نظرت إليه. "أنت متأكد؟" "آه." ثم ترك يدها ببطء. قال: "بس المرة الجاية أنا اللي هجيب القهوة." "ليه؟" "عشان أعرفك إني مش عايز منك حاجة غير إنك تيجي." ابتسمت. "اتفقنا." تحرك يوسف نحو سيارته. وقبل أن يفتح الباب، نادته: "يوسف." التفت. قالت: "ما تنساش إننا بدأنا نحلم." ابتسم. "ومش هنسى." ركب سيارته، وانطلق. هذه المرة لم يكن يشعر بثقل الغد كما كان بالأمس. كان يعرف أن الطريق لن يكون سهلًا، وأن العودة قد تتطلب منه التضحية ببعض ما اعتاد عليه. لكنه بدأ يفهم أن الحياة لا تنتظر حتى تصبح كل الظروف مناسبة. وأحيانًا، أكبر خطوة نحو المستقبل هي أن تتوقف عن تأجيل الحاضر.الحب وحده لا يمنع الألم.في اليوم التالي، جلس يوسف أمام عمله محاولًا أن يركز، لكن الكلمات أمامه كانت تمر دون أن تستقر في ذهنه. كان يتذكر وجه علياء وهي تقول له بهدوء إنها لا تريد أن تكون آخر شيء في جدوله.لم تغضب بصوت مرتفع.لم توبخه.وهذا تحديدًا هو ما جعله يشعر بثقل كلامها أكثر.أخرج هاتفه، فتح المحادثة بينهما، ثم أغلقها دون أن يكتب شيئًا.لم يكن يريد اعتذارًا سريعًا برسالة قصيرة.كان يريد أن يقول لها ما يجب أن يُقال أمام عينيها.في المساء، اتصل بها.جاء صوتها هادئًا.— أيوه يا يوسف؟سكت لحظة قبل أن يقول:— ممكن أشوفك؟ترددت قليلًا.— دلوقتي؟— لو ينفع.— طيب.لم يسألها أين.كان يعرف المكان الذي اعتادا الجلوس فيه عندما يريدان الكلام بعيدًا عن أي شيء آخر.وصل يوسف قبلها بدقائق، واختار طاولة قريبة من النافذة. لم يطلب شيئًا، وظل ينظر إلى الشارع حتى لمحها تقترب.عندما جلست أمامه، ابتسمت ابتسامة صغيرة.— شكلك جاي تتكلم في حاجة مهمة.ابتسم يوسف هو الآخر، لكن ابتسامته لم تستطع إخفاء توتره.— آه.— خير؟نظر إليها مباشرة.— أنا آسف.لم تجبه فورًا.ترك يوسف كلماته تأخذ مكانها بينهما، ثم أكمل:
كان اليوم التالي مختلفًا منذ بدايته.لم يحدث شيء كبير.لم تقع مشكلة.ولم يتغير شيء واضح في حياة يوسف وعلياء.لكن الإنسان أحيانًا لا يحتاج إلى سبب كبير حتى يتعب.يكفي أن تتراكم التفاصيل الصغيرة فوق بعضها.وصل يوسف إلى موعده مع علياء متأخرًا.لم يكن التأخير طويلًا، لكنه كان كافيًا لأن يجعلها تنتظر وحدها أكثر مما اتفقا عليه.وعندما وصل، وجدها جالسة في مكانهما المعتاد.اقترب منها وقال:"آسف."نظرت إلى الساعة ثم إليه."عادي."جلس."مضغوط شوية.""عارفة.""كان عندي شغل.""عارفة يا يوسف."لاحظ نبرة صوتها."في حاجة؟""مفيش.""أنتِ زعلانة.""مش زعلانة.""علياء."تنهدت."أنا بس تعبت من كلمة شغل."سكت.قالت:"كل مرة نتفق على حاجة، يحصل شغل.""أنا مش بإيدي.""عارفة.""طيب؟""بس برضه بيحصل."لم يجد ما يقوله.أخذ نفسًا عميقًا."أنا بحاول.""وأنا عارفة إنك بتحاول.""أمال المشكلة إيه؟"نظرت إليه."المشكلة إني ساعات بحس إن كل حاجة عندك ليها وقت، إلا أنا."كانت الجملة صريحة.تألم يوسف منها.قال:"ده مش حقيقي.""يمكن مش قصدك.""أكيد مش قصدي.""بس ده إحساسي."صمت قليلًا.كان يستطيع أن يدافع عن نفسه.أن يخ
اليوم التالي، لم يتفق يوسف وعلياء على مكان يذهبان إليه.اتفقا فقط أن يلتقيا.وكان ذلك كافيًا.وصل يوسف قبلها بدقائق، وجلس ينتظرها في المكان الذي اعتادا الجلوس فيه. لم يكن يحمل معه خطة، ولا يريد أن يحوّل كل لقاء بينهما إلى حديث عن المستقبل.كان يريدها فقط أن تكون أمامه.عندما ظهرت، رفع يده لها.ابتسمت وهي تقترب.قالت:"مستني من كتير؟""من قبل ما تيجي.""يعني إيه؟""يعني مستني اليوم من امبارح."جلست أمامه."أنت بقيت رومانسي زيادة.""معاكِ بس."ابتسمت."طيب، النهارده ممنوع نتكلم عن السفر.""ولا الشغل.""ولا المستقبل."رفع حاجبه."طب هنتكلم في إيه؟""في أنا وأنت.""ده موضوع كبير.""عندك مانع؟""أبدًا."بدأ الحديث بسيطًا.عن يومها.عن الأشياء التي تحبها.عن ذكريات صغيرة لا يعرف عنها أحد.سألها يوسف:"إيه أكتر حاجة بتفرحك؟"فكرت قليلًا."إن حد يفتكر حاجة قلتها من زمان."ابتسم."عشان كده بتحبي التفاصيل.""آه.""وأنتِ؟""إيه؟""إيه أكتر حاجة بتزعلك؟"صمتت لحظة."الإحساس إني مش مهمة."تغيرت ملامحه.قال:"بالنسبة لي أنتِ أهم حاجة.""عارفة.""لا، مش عايزك تعرفي بس.""أمال؟""عايزك تحسي."نظرت إل
في اليوم التالي، كانت علياء تنتظره في المكان الذي اتفقا عليه.وصل يوسف متأخرًا دقائق قليلة، وما إن اقترب منها حتى قالت:"اتأخرت."ابتسم."خمس دقايق.""خمس دقايق كتير.""وحشتيني."حاولت أن تخفي ابتسامتها."دي مش إجابة.""بس هي الحقيقة."نظرت إليه لحظة، ثم قالت:"طيب سامحتك.""بالسرعة دي؟""عشان أنا كمان كنت مستنياك."بدأا السير دون أن يحددا إلى أين سيذهبان.كان هناك شيء مختلف في علاقتهما هذه الأيام.لم يعد اللقاء مجرد مناسبة ينتظرانها.أصبح جزءًا من يومهما.صارا يعرفان متى يريد أحدهما الكلام، ومتى يفضل الآخر الصمت، ومتى تكون الضحكة أهم من أي نقاش.قالت علياء:"فاكر لما كنت بتقول إننا محتاجين وقت عشان نفهم بعض؟""فاكر.""أظن إننا فهمنا بعض.""لسه.""لسه؟""أيوه.""بعد كل ده؟""كل ما أعرفك أكتر، أكتشف حاجة جديدة."ابتسمت."وأنا اكتشفت إنك عنيد.""دي مش جديدة.""ومصرّ.""برضه مش جديدة.""وبتحب تعمل كل حاجة بطريقتك.""مش كل حاجة.""أغلبها."ضحك.ثم قالت بهدوء:"بس اكتشفت حاجة أهم.""إيه؟""إنك لما تحب، بتاخد الموضوع بجد."توقف عن المزاح."عشان أنا مش عارف أحب نص حب."نظرت إليه."وأنا؟""إن
لم يكن يوسف يعرف كيف مرّ اليوم بهذه السرعة.منذ أن التقى علياء في الصباح، وهما يتحدثان ويضحكان وكأنهما يحاولان تعويض كل الأيام التي قضياها بعيدًا عن بعضهما.لم تكن هناك مناسبة خاصة.ولا مكان استثنائي.ولا شيء يستحق أن يُكتب عنه في نظر أي شخص آخر.لكن بالنسبة لهما، كان اليوم مختلفًا.كانا معًا.وهذا وحده كان كافيًا.جلس يوسف بجوارها في المكان الذي اعتادا الجلوس فيه، بينما كانت علياء تقلب صفحات الكتاب الذي اشتراه لها قبل أيام.قال لها:"وصلتي لفين؟""صفحة مية.""يعني قربتي تخلصيه.""لسه.""وحلو؟""آه.""أحسن من اللي رشحتهولك؟"رفعت عينيها إليه."أنت اللي رشحته.""يعني أنا ذوقي حلو.""متكبر."ضحك.ثم ساد بينهما صمت قصير.كانت علياء تنظر إلى الكتاب، بينما كان يوسف ينظر إليها.لاحظت ذلك.قالت:"بتبصلي كده ليه؟""بحاول أحفظك."ابتسمت."ليه؟""عشان لما أسافر أفتكرك."أغلقت الكتاب."يوسف، بلاش.""إيه؟""بلاش كلام عن السفر دلوقتي."هز رأسه."حاضر."عاد الصمت.لكن شيئًا في وجهها تغير.لم تكن تريد أن تفسد اللحظة.كانت تخاف فقط أن يمر الوقت سريعًا، وأن يعود كل واحد منهما إلى المسافة التي أتعبتهما
كان يوسف قد أمضى ساعات طويلة أمام جهازه في الليلة السابقة، يقارن بين الخيارات المتاحة أمامه، ويعيد حساباته أكثر من مرة.لم يكن يريد اتخاذ قرار سريع ثم يكتشف بعد أيام أنه صنع مشكلة أكبر من المشكلة التي يحاول حلها.في النهاية، أغلق الجهاز، وأمسك ورقة صغيرة وكتب عليها بعض الأرقام.دخله الحالي.مصروفاته.ما يستطيع توفيره.والمدة التي يمكنه خلالها تحمل دخل أقل إذا اختار العمل الجديد.ظل ينظر إلى الأرقام قليلًا، ثم كتب في أسفل الورقة:"الاستقرار أولًا."لم يعد يفكر في المال باعتباره هدفًا وحيدًا.كان يريد أن يعود إلى مصر وهو قادر على الوقوف بجوار علياء، لا أن يعود إليها ثم يكتشف أنه غير قادر على تحمل أبسط مسؤوليات الحياة.وفي الصباح، اتصل بها.ردت بصوت هادئ:"صباح الخير.""صباح النور.""عامل إيه؟""أحسن.""خلصت تفكير؟""تقريبًا."ضحكت."تقريبًا دي معناها إنك لسه بتفكر.""أيوه.""طب سيبك من التفكير شوية.""وأعمل إيه؟""تعالى."ابتسم."فين؟""المكان اللي بتحبه.""إنتِ عارفة إن عندي شغل.""ساعة واحدة.""ساعة واحدة؟""آه.""طيب.""بس بشرط.""إيه؟""ممنوع كلام عن الشغل."ضحك."موافق."بعد أقل من







