Início / الرومانسية / قبل أن يفوت العمر / الفصل الخامس: أقرب مما ينبغي

Compartilhar

الفصل الخامس: أقرب مما ينبغي

last update Data de publicação: 2026-09-01 20:07:43

إنتَ بتبصلي كده ليه؟"

ابتسم يوسف وقال:

"بحاول أفهم."

"تفهم إيه؟"

"إزاي واحدة زيك ممكن تبقى هادية بالشكل ده."

ضحكت علياء.

"هو أنا هادية؟"

"أيوه."

"إنت لسه متعرفنيش."

"يمكن."

"يبقى متحكمش عليا بسرعة."

"أنا مش بحكم."

"أمال؟"

"بحاول أعرفك."

نظرت إليه للحظات، ثم أشاحت بوجهها وهي تبتسم.

كان لقاؤهما هذه المرة مختلفًا عن المرات السابقة.

لم يعد بينهما ذلك الحذر الذي كان موجودًا في البداية.

أصبح يوسف يتحدث معها دون أن يفكر طويلًا قبل كل كلمة، وأصبحت علياء تضحك أمامه دون أن تحاول إخفاء ضحكتها.

كانت العلاقة تكبر بهدوء.

لا وعود كبيرة.

لا كلام عن المستقبل.

فقط شخصان وجدا راحة غير متوقعة في وجود بعضهما.

قال يوسف:

"عندي سؤال."

"اتفضل."

"إنتِ ليه وافقتي نتقابل تاني؟"

"عادي."

"مش عادي."

"ليه؟"

"عشان أول مرة قابلتك كانت صدفة."

"والتانية؟"

"والتانية كانت بموافقتك."

ضحكت.

"يعني عايز تعرف إذا كنت جيت عشانك؟"

"بالضبط."

"يمكن."

"يمكن دي إجابة؟"

"آه."

"طيب هعتبرها نعم."

"براحتك."

سكت قليلًا، ثم قال:

"أنا مبسوط إنك جيتي."

تغيرت ملامحها قليلًا.

"وأنا كمان."

لم يكن يوسف يحتاج أكثر من ذلك.

---

بعدها بأيام، بدأت اللقاءات بينهما تصبح جزءًا من حياتهما.

لم يكن هناك يوم محدد.

ولا مواعيد ثابتة.

أحيانًا يتحدثان لساعات، وأحيانًا يكتفيان بمكالمة قصيرة.

لكن يوسف بدأ يلاحظ شيئًا غريبًا.

كان يومه يصبح أفضل بمجرد أن يسمع صوتها.

وفي الأيام التي لا يتحدثان فيها، يشعر أن هناك شيئًا ناقصًا.

حاول ألا يظهر ذلك.

لكن علياء اكتشفت الأمر بسرعة.

قالت له ذات مرة:

"إنت متضايق؟"

"لا."

"كداب."

"ليه؟"

"صوتك."

"صوتي ماله؟"

"مش زي كل مرة."

ابتسم.

"إنتِ بقيتي بتعرفي صوتي؟"

"للدرجة دي."

"واضح إن الموضوع خطر."

"ليه؟"

"عشان كده هتكتشفي كل حاجة."

"يمكن أنا أصلًا اكتشفت."

"إيه؟"

سكتت.

"علياء؟"

ضحكت.

"ولا حاجة."

"إنتِ بتعمليها عمد."

"أعمل إيه؟"

"تسيبيني عايز أعرف."

"مش دي الفكرة؟"

ضحك.

"إنتِ بتلعبي."

"وأنت بتصدق."

كان بينهما ذلك النوع من الحوار الذي لا يحتاج إلى موضوع.

كل كلمة كانت تقربهما أكثر.

---

في أحد الأيام، اتصل يوسف بها في وقت متأخر من النهار.

"فينك؟"

"في البيت."

"فاضية؟"

"آه."

"تعالي نتمشى."

"دلوقتي؟"

"آه."

"إنت بتاخد قراراتك فجأة كده؟"

"معاكي آه."

ضحكت.

"طيب اديني شوية وقت."

"قد إيه؟"

"نص ساعة."

"كتير."

"استنى."

"هستنى."

وبالفعل انتظر.

وعندما وصلت، وجدها تبتسم وهي تقترب منه.

قال:

"إنتِ اتأخرتي."

"نص ساعة بالظبط."

"أنا كنت مستني من أول دقيقة."

"دي مشكلتك."

مشيا معًا.

تحدثا عن أشياء كثيرة، ثم بدأ الحديث يأخذ منحى أكثر جدية.

قالت علياء:

"إنت نفسك في إيه؟"

"في الحياة؟"

"آه."

فكر قليلًا.

"نفسي أنجح."

"بس؟"

"نفسي يبقى عندي بيت."

ابتسمت.

"بيت كبير؟"

"مش مهم كبير."

"أمال؟"

"مهم يكون فيه راحة."

سكتت.

قال:

"وإنتِ؟"

"نفسي في نفس الحاجة تقريبًا."

"بيت؟"

"آه."

"وحياة هادية؟"

"آه."

"وشخص تحبيه؟"

نظرت إليه.

"ممكن."

ابتسم.

"ممكن دي إجابة ولا تهرب؟"

"على حسب."

"على حسب إيه؟"

"الشخص."

"ولو الشخص كويس؟"

"ممكن."

"ولو بيحبك؟"

سكتت.

ثم قالت:

"الحب لوحده مش كفاية."

"ليه؟"

"عشان الحياة مش دايمًا بتمشي زي ما إحنا عايزين."

توقف يوسف لحظة.

"إنتِ متشائمة."

"مش متشائمة."

"أمال؟"

"واقعية."

"أنا شايف إن الواحد لو لقى حد يستاهل، يتمسك بيه."

نظرت إليه.

"حتى لو الظروف صعبة؟"

"خصوصًا لو صعبة."

ابتسمت.

"إنت بتتكلم بثقة."

"عشان لسه مشفتش الظروف."

"يمكن."

ثم عادت إلى الصمت.

---

مع مرور الأيام، بدأت علياء تشعر أنها وقعت في شيء لم تخطط له.

كانت تحاول أن تبقي الأمر بسيطًا.

لكن يوسف لم يعد مجرد شخص تتحدث معه.

أصبح أول شخص تفكر في أن تخبره عندما يحدث معها شيء.

إذا فرحت، تريد أن تحكي له.

إذا تضايقت، تريد أن تسمع صوته.

إذا حدث شيء مضحك، تبحث عن هاتفها لتشاركه معه.

وكان يوسف يعيش الشيء نفسه.

وفي إحدى الليالي، قال لها:

"تعرفي إنك بقيتي عادة؟"

ضحكت.

"عادة؟"

"آه."

"يعني إيه؟"

"يعني لو اليوم عدى من غير ما أسمع صوتك، بحس إنه ناقص."

سكتت.

ثم قالت:

"وأنا كمان."

كان اعترافًا صغيرًا.

لكنه كان أهم اعتراف بينهما حتى الآن.

---

بعدها بأيام، حدث أول خلاف حقيقي بينهما.

اتصل يوسف بها، فلم ترد.

حاول مرة أخرى.

لا إجابة.

انتظر حتى اليوم التالي.

عندما تحدثت إليه، قال:

"إنتِ كنتِ فين؟"

"كنت مشغولة."

"طب ما تقولِي."

"هو لازم أقولك كل حاجة؟"

صمت يوسف.

لم يعجبه ردها.

قال بهدوء:

"لا، مش لازم."

"أمال؟"

"أنا بس اتعودت إنك بتطمنيني."

شعرت أنها قست عليه.

"أنا آسفة."

"مفيش مشكلة."

"زعلت؟"

"شوية."

"حقك عليا."

ابتسم.

"خلاص."

"خلاص؟"

"خلاص."

"بسرعة كده؟"

"أنا معرفش أزعل منك كتير."

سكتت.

ثم قالت:

"وأنا معرفش أستحمل إنك زعلان مني."

ضحك.

"يبقى نتفق."

"على إيه؟"

"مفيش زعل يطول."

"موافقة."

---

في نهاية الأسبوع، التقيا مرة أخرى.

كانت علياء أكثر هدوءًا من المعتاد.

لاحظ يوسف ذلك، لكنه لم يسألها عن السبب مباشرة.

جلس بجوارها، وقال:

"فاكرة أول مرة اتقابلنا؟"

"أكيد."

"أنا وقتها مكنتش أعرف إنك هتبقي مهمة بالشكل ده."

نظرت إليه.

"وأنا مكنتش أعرف إن الصدفة ممكن تعمل كده."

"يمكن أحلى حاجة حصلتلي كانت الصدفة دي."

ابتسمت.

"يمكن."

"لسه بتقولي يمكن؟"

"عشان لو قلتلك أكيد، هتتغر."

"اتأخرتي، أنا غرور أصلًا."

ضحكت.

ثم سكتا.

كانت اللحظة هادئة، لكن يوسف شعر بحاجة إلى قولها.

"علياء."

"نعم؟"

"أنا مش عايز أستعجل حاجة."

نظرت إليه باهتمام.

"ولا أنا."

"بس عايزك تعرفي إن وجودك بقى مهم بالنسبة لي."

لم تجب.

فأكمل:

"ومش عايز أفضل أتصرف كأن الموضوع عادي."

خفضت عينيها.

ثم قالت:

"هو مش عادي."

"يعني؟"

رفعت عينيها إليه.

"إنت بقيت مهم بالنسبة لي أنت كمان."

ابتسم يوسف.

لم يحاول أن يقول شيئًا أكبر.

لم يحتج.

كانت تلك اللحظة كافية.

---

عندما افترقا، قالت علياء:

"وصلني لما تروح."

قال:

"حاضر."

"ومتتأخرش."

"حاضر."

"وخلي بالك من نفسك."

"إنتِ كده بقيتي أمي."

ضحكت.

"لا، بس..."

"بس إيه؟"

"بقيت بخاف عليك."

توقف يوسف للحظة.

ثم ابتسم.

"وأنا بقيت بخاف عليكي."

رحلت.

ومشى هو في الاتجاه الآخر.

كانت العلاقة بينهما قد تجاوزت مرحلة الإعجاب.

لم يعد أي منهما قادرًا على إنكار ما يحدث.

كان الحب يدخل حياتهما بهدوء، دون أن يطلب إذنًا.

وكان أجمل ما في الأمر أنه لم يكن حبًا مبنيًا على لحظة واحدة.

كان يتكون من عشرات التفاصيل الصغيرة:

مكالمة.

ضحكة.

خلاف قصير.

اعتذار.

موعد.

نظرة.

وخوف بسيط من أن يفقد كل منهما الآخر.

لم يعرف يوسف وقتها أن ذلك الخوف الصغير سيكبر يومًا إلى ألم عمر كامل.

ولم تعرف علياء أن الشاب الذي يمشي بعيدًا عنها الآن، وهو يبتسم بسبب كلماتها الأخيرة، سيقضي سنوات طويلة يبحث عن طريق يعيده إليها.

في ذلك الوقت، كان كل ما يعرفه يوسف أنه وجد فتاة لا يريد أن يخسرها.

وكان كل ما تعرفه علياء أنها للمرة الأولى منذ وقت طويل، أصبحت تخاف من فكرة واحدة فقط:

أن يصبح الشخص الذي أحبته... شخصًا لا تستطيع الاحتفاظ به.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الثالث والعشرون: الاعتذار الذي تأخر

    الحب وحده لا يمنع الألم.في اليوم التالي، جلس يوسف أمام عمله محاولًا أن يركز، لكن الكلمات أمامه كانت تمر دون أن تستقر في ذهنه. كان يتذكر وجه علياء وهي تقول له بهدوء إنها لا تريد أن تكون آخر شيء في جدوله.لم تغضب بصوت مرتفع.لم توبخه.وهذا تحديدًا هو ما جعله يشعر بثقل كلامها أكثر.أخرج هاتفه، فتح المحادثة بينهما، ثم أغلقها دون أن يكتب شيئًا.لم يكن يريد اعتذارًا سريعًا برسالة قصيرة.كان يريد أن يقول لها ما يجب أن يُقال أمام عينيها.في المساء، اتصل بها.جاء صوتها هادئًا.— أيوه يا يوسف؟سكت لحظة قبل أن يقول:— ممكن أشوفك؟ترددت قليلًا.— دلوقتي؟— لو ينفع.— طيب.لم يسألها أين.كان يعرف المكان الذي اعتادا الجلوس فيه عندما يريدان الكلام بعيدًا عن أي شيء آخر.وصل يوسف قبلها بدقائق، واختار طاولة قريبة من النافذة. لم يطلب شيئًا، وظل ينظر إلى الشارع حتى لمحها تقترب.عندما جلست أمامه، ابتسمت ابتسامة صغيرة.— شكلك جاي تتكلم في حاجة مهمة.ابتسم يوسف هو الآخر، لكن ابتسامته لم تستطع إخفاء توتره.— آه.— خير؟نظر إليها مباشرة.— أنا آسف.لم تجبه فورًا.ترك يوسف كلماته تأخذ مكانها بينهما، ثم أكمل:

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الثاني والعشرون: عندما اختلفنا

    كان اليوم التالي مختلفًا منذ بدايته.لم يحدث شيء كبير.لم تقع مشكلة.ولم يتغير شيء واضح في حياة يوسف وعلياء.لكن الإنسان أحيانًا لا يحتاج إلى سبب كبير حتى يتعب.يكفي أن تتراكم التفاصيل الصغيرة فوق بعضها.وصل يوسف إلى موعده مع علياء متأخرًا.لم يكن التأخير طويلًا، لكنه كان كافيًا لأن يجعلها تنتظر وحدها أكثر مما اتفقا عليه.وعندما وصل، وجدها جالسة في مكانهما المعتاد.اقترب منها وقال:"آسف."نظرت إلى الساعة ثم إليه."عادي."جلس."مضغوط شوية.""عارفة.""كان عندي شغل.""عارفة يا يوسف."لاحظ نبرة صوتها."في حاجة؟""مفيش.""أنتِ زعلانة.""مش زعلانة.""علياء."تنهدت."أنا بس تعبت من كلمة شغل."سكت.قالت:"كل مرة نتفق على حاجة، يحصل شغل.""أنا مش بإيدي.""عارفة.""طيب؟""بس برضه بيحصل."لم يجد ما يقوله.أخذ نفسًا عميقًا."أنا بحاول.""وأنا عارفة إنك بتحاول.""أمال المشكلة إيه؟"نظرت إليه."المشكلة إني ساعات بحس إن كل حاجة عندك ليها وقت، إلا أنا."كانت الجملة صريحة.تألم يوسف منها.قال:"ده مش حقيقي.""يمكن مش قصدك.""أكيد مش قصدي.""بس ده إحساسي."صمت قليلًا.كان يستطيع أن يدافع عن نفسه.أن يخ

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الحادي والعشرون: أنا وأنت فقط

    اليوم التالي، لم يتفق يوسف وعلياء على مكان يذهبان إليه.اتفقا فقط أن يلتقيا.وكان ذلك كافيًا.وصل يوسف قبلها بدقائق، وجلس ينتظرها في المكان الذي اعتادا الجلوس فيه. لم يكن يحمل معه خطة، ولا يريد أن يحوّل كل لقاء بينهما إلى حديث عن المستقبل.كان يريدها فقط أن تكون أمامه.عندما ظهرت، رفع يده لها.ابتسمت وهي تقترب.قالت:"مستني من كتير؟""من قبل ما تيجي.""يعني إيه؟""يعني مستني اليوم من امبارح."جلست أمامه."أنت بقيت رومانسي زيادة.""معاكِ بس."ابتسمت."طيب، النهارده ممنوع نتكلم عن السفر.""ولا الشغل.""ولا المستقبل."رفع حاجبه."طب هنتكلم في إيه؟""في أنا وأنت.""ده موضوع كبير.""عندك مانع؟""أبدًا."بدأ الحديث بسيطًا.عن يومها.عن الأشياء التي تحبها.عن ذكريات صغيرة لا يعرف عنها أحد.سألها يوسف:"إيه أكتر حاجة بتفرحك؟"فكرت قليلًا."إن حد يفتكر حاجة قلتها من زمان."ابتسم."عشان كده بتحبي التفاصيل.""آه.""وأنتِ؟""إيه؟""إيه أكتر حاجة بتزعلك؟"صمتت لحظة."الإحساس إني مش مهمة."تغيرت ملامحه.قال:"بالنسبة لي أنتِ أهم حاجة.""عارفة.""لا، مش عايزك تعرفي بس.""أمال؟""عايزك تحسي."نظرت إل

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل العشرون: ثمن البداية

    في اليوم التالي، كانت علياء تنتظره في المكان الذي اتفقا عليه.وصل يوسف متأخرًا دقائق قليلة، وما إن اقترب منها حتى قالت:"اتأخرت."ابتسم."خمس دقايق.""خمس دقايق كتير.""وحشتيني."حاولت أن تخفي ابتسامتها."دي مش إجابة.""بس هي الحقيقة."نظرت إليه لحظة، ثم قالت:"طيب سامحتك.""بالسرعة دي؟""عشان أنا كمان كنت مستنياك."بدأا السير دون أن يحددا إلى أين سيذهبان.كان هناك شيء مختلف في علاقتهما هذه الأيام.لم يعد اللقاء مجرد مناسبة ينتظرانها.أصبح جزءًا من يومهما.صارا يعرفان متى يريد أحدهما الكلام، ومتى يفضل الآخر الصمت، ومتى تكون الضحكة أهم من أي نقاش.قالت علياء:"فاكر لما كنت بتقول إننا محتاجين وقت عشان نفهم بعض؟""فاكر.""أظن إننا فهمنا بعض.""لسه.""لسه؟""أيوه.""بعد كل ده؟""كل ما أعرفك أكتر، أكتشف حاجة جديدة."ابتسمت."وأنا اكتشفت إنك عنيد.""دي مش جديدة.""ومصرّ.""برضه مش جديدة.""وبتحب تعمل كل حاجة بطريقتك.""مش كل حاجة.""أغلبها."ضحك.ثم قالت بهدوء:"بس اكتشفت حاجة أهم.""إيه؟""إنك لما تحب، بتاخد الموضوع بجد."توقف عن المزاح."عشان أنا مش عارف أحب نص حب."نظرت إليه."وأنا؟""إن

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل التاسع عشر: شيء أكبر من الانتظار

    لم يكن يوسف يعرف كيف مرّ اليوم بهذه السرعة.منذ أن التقى علياء في الصباح، وهما يتحدثان ويضحكان وكأنهما يحاولان تعويض كل الأيام التي قضياها بعيدًا عن بعضهما.لم تكن هناك مناسبة خاصة.ولا مكان استثنائي.ولا شيء يستحق أن يُكتب عنه في نظر أي شخص آخر.لكن بالنسبة لهما، كان اليوم مختلفًا.كانا معًا.وهذا وحده كان كافيًا.جلس يوسف بجوارها في المكان الذي اعتادا الجلوس فيه، بينما كانت علياء تقلب صفحات الكتاب الذي اشتراه لها قبل أيام.قال لها:"وصلتي لفين؟""صفحة مية.""يعني قربتي تخلصيه.""لسه.""وحلو؟""آه.""أحسن من اللي رشحتهولك؟"رفعت عينيها إليه."أنت اللي رشحته.""يعني أنا ذوقي حلو.""متكبر."ضحك.ثم ساد بينهما صمت قصير.كانت علياء تنظر إلى الكتاب، بينما كان يوسف ينظر إليها.لاحظت ذلك.قالت:"بتبصلي كده ليه؟""بحاول أحفظك."ابتسمت."ليه؟""عشان لما أسافر أفتكرك."أغلقت الكتاب."يوسف، بلاش.""إيه؟""بلاش كلام عن السفر دلوقتي."هز رأسه."حاضر."عاد الصمت.لكن شيئًا في وجهها تغير.لم تكن تريد أن تفسد اللحظة.كانت تخاف فقط أن يمر الوقت سريعًا، وأن يعود كل واحد منهما إلى المسافة التي أتعبتهما

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الثامن عشر: الأشياء التي صارت تعنينا

    كان يوسف قد أمضى ساعات طويلة أمام جهازه في الليلة السابقة، يقارن بين الخيارات المتاحة أمامه، ويعيد حساباته أكثر من مرة.لم يكن يريد اتخاذ قرار سريع ثم يكتشف بعد أيام أنه صنع مشكلة أكبر من المشكلة التي يحاول حلها.في النهاية، أغلق الجهاز، وأمسك ورقة صغيرة وكتب عليها بعض الأرقام.دخله الحالي.مصروفاته.ما يستطيع توفيره.والمدة التي يمكنه خلالها تحمل دخل أقل إذا اختار العمل الجديد.ظل ينظر إلى الأرقام قليلًا، ثم كتب في أسفل الورقة:"الاستقرار أولًا."لم يعد يفكر في المال باعتباره هدفًا وحيدًا.كان يريد أن يعود إلى مصر وهو قادر على الوقوف بجوار علياء، لا أن يعود إليها ثم يكتشف أنه غير قادر على تحمل أبسط مسؤوليات الحياة.وفي الصباح، اتصل بها.ردت بصوت هادئ:"صباح الخير.""صباح النور.""عامل إيه؟""أحسن.""خلصت تفكير؟""تقريبًا."ضحكت."تقريبًا دي معناها إنك لسه بتفكر.""أيوه.""طب سيبك من التفكير شوية.""وأعمل إيه؟""تعالى."ابتسم."فين؟""المكان اللي بتحبه.""إنتِ عارفة إن عندي شغل.""ساعة واحدة.""ساعة واحدة؟""آه.""طيب.""بس بشرط.""إيه؟""ممنوع كلام عن الشغل."ضحك."موافق."بعد أقل من

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status