Share

الفصل 7

Penulis: عابر الفصول الثلاثة
رفعت عينيها فجأة، ولم يكن خارج الجناح سوى سكون الليل، ولا أحد في المكان.

لكن تلك الرائحة الخشبية الباردة الخفيفة ظلّت تتسلّل في الهواء من حولها، وتتغلغل في كلّ خليةٍ من جسدها، وكلّ عصبٍ فيه.

أخذت تتنفّس بخفّة، وشعرت بغصّةٍ غامضةٍ تتصاعد في صدرها.

رمشت مرام؛ أهيَ شربت أكثر من اللازم؟ كيف لها أن تشمّ رائحة رائد؟

لكلِّ جناحٍ في قاعة الغيوم حمّامٌ مستقلّ، يقع خارج الجناح، ولا يبعد سوى دقيقة سيرًا على الأقدام.

أضاء ضوء القمر الطريق الحجري المتعرّج خارج الجناح، ومضت مرام فوق بقع الضوء القمري المتناثرة نحو الحمّام.

أسندت كفّيها إلى حافة حوض الغسل الرخامي، وانسكب الضوء فوق رأسها.

نظرت مرام إلى صورتها في المرآة؛ وجهٌ جميل، ملامحه دقيقة، وزيّنه مكياجٌ خفيف زاده إشراقًا.

وبفعل الشراب، بدت عيناها اللوزيتان الصافيتان مشوبتَين بشيءٍ من الضباب، وعلى بشرتها البيضاء النقيّة ارتسم احمرارٌ خفيف.

بدت رقيقةً على نحوٍ لافت.

ابتسمت ابتسامةً خفيفة، فارتسمت عند زاوية شفتيها غمازةٌ صغيرة.

ومع ذلك، لم تستطع وهي على هذا النحو أن تُربك قلب رائد البارد.

رفعت يدها وألقت نظرةً على الوقت؛ كانت المسرحية داخل الجناح على وشك أن تبدأ.

جدّدت مكياجها، ثم خرجت من الحمّام.

وما إن بلغت الباب، حتى اندفعت إليها رائحةُ تبغٍ ممزوجةٍ بنفحة نعناعٍ حادّة.

وكان في طيّاتها، على نحوٍ خافت، خيوطٌ من تلك الرائحة الخشبية الباردة المألوفة.

في عتمة الليل أمامها، كانت نقطةٌ حمراء تومض وتخفت.

انقبض قلب مرام فجأة، وأمعنت النظر.

كان الرجل طويل القامة ممشوقًا، يكاد يندمج مع عتمة الليل. أدخل يدًا في جيبه، واتكأ بلا تكلّف على عمودٍ خشبيّ منقوشٍ بزخارف، بينما تدلّت يده الأخرى إلى جانبه؛ عظم رسغه دقيق، وأصابعه الطويلة تمسك بسيجارةٍ مشتعلة. وكانت هيئته كلّها تشعّ ببرودٍ متعالٍ وهيبةٍ لا تُمس.

كان السكون يلفّ المكان، فلا يُسمع سوى حفيف الأوراق تعبث بها الريح، وصوت خفقان قلب مرام المتسارع.

ومهما طال الزمن، فإن كلّ حركةٍ من الرجل، وكلّ تصرّفٍ منه، كفيلٌ بأن يُحدِث اضطرابًا في قلبها.

أطفأ رائد السيجارة بين أصابعه، ثم أدار رأسه ونظر إليها، فالتقت عيناه بعينيها اللامعتين.

"أما عدتِ تعرفينني؟"

جاء صوته منخفضًا باردًا كأعماق البحر، يبعث في النفس قشعريرة.

أفاقت مرام من شرودها قليلًا، وارتسمت على شفتيها ابتسامةٌ عذبة.

"عمي، ما الذي أتى بك إلى هنا؟"

وتقدّمت بضع خطوات، لتقف أمام الرجل.

كان الرجل يرتدي بدلةً سوداء خالصة مفصّلةً يدويًا، بقماشٍ فاخرٍ متماسك، وقصّةٍ متقنةٍ أبرزت قامته العالية وزادتها شموخًا. وتحتها قميصٌ أسود أُدخل طرفه في الحزام عند خصره، فارتسم خطُّ خصرٍ مشدودٍ نحيل.

وساقان طويلتان إلى حدٍّ يثير الدهشة.

حرّكت نسمةُ المساء شعره الأسود، فانسدل بخفّة فوق عظم حاجبيه البارز. وكانت عيناه الضيّقتان باردتين حادّتين، كغديرٍ باردٍ عميق.

"شربتِ؟"

كان صوته منخفضًا عميقًا، وأخذت نظرته الهادئة تنساب عليها من رأسها إلى قدميها، قبل أن تستقرّ على وجنتيها المتوردتين.

في الهواء البارد النقيّ من حولهما، اختلطت رائحته الخشبية الباردة بنفحة الشراب العالقة بها.

لم تكن مرام تشعر بالسكر، غير أنّ الخمر لا تُسكر، بل القلوب هي التي تسكر.

وما إن وقعت عيناها على وجه رائد البارد المتعالي، حتى شعرت وكأنها أفرطت في الشرب.

في الماضي، كان رائد شديد الصرامة معها، ولم يكن يسمح لها بشرب الخمر قطّ.

أمّا خلال سنواتها في الخارج، فقد اعتادت الشرب واشتدّت قدرتها عليه.

رمشت بعينيها اللامعتين بخفّة، وارتسمت على شفتيها ابتسامةٌ عذبة: "شربتُ قليلًا."

بل أكثر من قليل، كانت تكاد تسكر تمامًا.

خفَت بريق عيني رائد العميقتين، وحدّق في عينيها الضبابيتين قائلًا: "مرام العدلي، كبرتِ وصار لكِ شأن."

كان إذا غضب، يناديها باسمها كاملًا.

ابتسمت مرام ابتسامةً رقيقة، وتقدّمت خطوةً إلى الأمام، فلامس كعبُ حذائها العالي حذاءه الجلديّ الصلب. رفعت رأسها نحوه، وكأنّ غمّازتيها امتلأتا بنبيذٍ عطِر.

"أغضبتك؟"

خفَض رائد نظره إليها متأمّلًا ملامحها الرقيقة اللطيفة. وكانت رموشها الكثيفة المقوّسة ترفرف كجناحي فراشة صغيرة، أمّا وجهها المشوب بنفحة الخمر فكان أبيض يتورّد بحمرةٍ خفيفة، ناعمًا صافيًا.

وهي تتحدّث، كان نَفَسها يفوح بعطرٍ سكّري، كخوخةٍ ناضجةٍ تمامًا.

كانت أقرب إليه مما ينبغي، ولم تكن ترتدي الكثير؛ فستانًا أبيض يضيق عند الخصر، لا يكاد طرفه يستر أعلى فخذيها.

ولو خفّض نظره قليلًا، لأمكنه أن يلمح ما ينكشف عند صدرها.

بريئة... لكنها فاتنة.

وأيّ رجلٍ كان سيعجز عن صرف بصره عنها.

لا يُدرى أكان ذلك عن قصدٍ أم لا، لكنها بدت كأنها تجهل الأمر، فرفعت رأسها إليه، وعلى شفتيها ابتسامةٌ خفيفة.

ظلّ وجه رائد البارد الصارم هادئًا، غير أنّ عينيه أظلمتا قليلًا. خلع سترته ووضعها على جسدها، وارتفع صوته المنخفض من فوقها.

"مع مَن شربتِ؟"

كانت سترته الواسعة كافية لأن تغمرها كاملةً بداخلها.

وقبل أن يصلها دفءٌ مألوف، سبقته إليها رائحة سترته؛ عطرةً، قويةً، باردة.

تسلّلت عبر أنفها، فأحاطت بمرام.

كأنها... بين ذراعيه يحتضنها بإحكام.

وعادت مرام تتذكّر نفسها في سنوات المراهقة، حين أدركت أنها تحبّ رائد. ذلك الشعور المخجل الذي يصعب البوح به عذّبها، فكانت تسهر الليالي بلا نوم، وتذهب إلى المدرسة كلّ يوم بعينين مثقلتين بهالاتٍ سوداء كبيرة.

لاحقًا، خبّأت مرام قميصًا لرائد في غرفتها، وكانت تضع ذلك القميص الأبيض كلّ ليلةٍ إلى جانب وسادتها، وتغفو وهي تستنشق رائحته العالقة به.

كان ذلك التصرّف البسيط يجعل قلبها يخفق بعنف، لكنها كانت تنام بطمأنينةٍ غريبة.

كانت مشاعرها التي نمت خفيةً في المراهقة كقيودٍ من حديد، تحاصرها بإحكام فلا تستطيع الفكاك منها.

"أسألكِ."

ولمّا لم يتلقَّ منها جوابًا، بردت نظرات الرجل تدريجيًا، وشاب صوته شيءٌ من الضيق.

أعادها صوته البارد الساكن إلى الواقع سريعًا، فقبضت أطراف أصابعها لا إراديًا على طرف سترته.

لم تعد علاقتها برائد كما كانت من قبل؛ حين كانت تُطلعه على كلّ أمرٍ وتنتظر موافقته.

رمشت مرام، واصطدمت نظراتها بعينيه الكهرمانيتين: "لقد تجاوزتُ الثامنة عشرة منذ زمن، ولم تعد وليَّ أمري. لا داعي لأن تسأل عن حياتي الخاصة بكلّ هذا التفصيل، أليس كذلك؟"

ظلّت نظرات الرجل هادئةً باردة، وانساب من حنجرته صوتُ سخريةٍ خافتة.

كأنه يسخر من جرأتها وقلة إدراكها.

وكانت تلك السخرية كفيلةً بأن تُفيق مرام قليلًا من أثر الشراب.

كان دائمًا يراقب بعينٍ باردة حبَّها المندفع كفراشةٍ إلى النار، ويسخر ببرود من سقوطها وتحطّمها.

نزعت السترة عن كتفيها بعنف، ودسّتها دفعةً واحدة في صدر الرجل.

"صديقي ما يزال ينتظرني، سأغادر الآن."

استدارت لتذهب، لكن معصمها أُمسك فجأةً بقوّة.

انطبقت كفّه الجافّة الدافئة حول معصمها، وتسلّل دفؤها عبر بشرتها الناعمة إلى أعماقها.

أحاطت أصابع رائد الطويلة بمعصمها النحيل، وكان جسده الطويل يكاد يظلّلها بالكامل.

"لِمَ عدتِ إلى البلاد؟"

كلماتٌ باردةٌ مقتضبة جعلت عيني مرام ترتجفان للحظة.

كان في كلامه ما يوحي بأنه لا يرغب في عودتها.

وانتشرت غصّةٌ في أعماقها، تتغلغل ببطءٍ في عظامها.

رمشت بعينيها، وقالت بنبرةٍ مشاكسة: "سأتزوّج."

وما إن أنهت كلامها، حتى أطلق الرجل ضحكةً خافتة، وارتسمت ابتسامة على شفتيه الرقيقتين: "مرام العدلي، ألا يثقل رأسكِ؟"

لم تفهم مرام مقصده بعد، حتى سمعته يسأل بسخرية: "ذلك الفتى من عائلة الشربيني، خياناته لكِ لو جُمِعت لفاقت عمركِ طولًا، ومع هذا تريدين الزواج منه؟"

كان صوته صافيًا باردًا، ونبرته لا تخلو من ازدراء.

كمن ينظر إليها من علٍ، يسخر دون أن يخفي سخريته.

"فماذا إذن؟"

ارتسمت غمازةٌ خفيفة عند زاوية شفتي مرام، ورفرفت رموشها الطويلة برفق: "أتزوّجك أنت؟"

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (3)
goodnovel comment avatar
تقوى الله تقوى الله
تكملة القصه
goodnovel comment avatar
mitmit3334
..........
goodnovel comment avatar
ريهام مندلاوي
الإعلان يتأخر ليفتح
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 496

    وكأن كلماتها أشعلت فتيل الغضب في داخله، فعقد رائد حاجبيه، وأشاح بنظره عنها.ثم أدار رأسه إلى الجانب، متجاهلًا إياها.وبعد كل ما قضياه معًا، أصبحت مرام تعرف طباعه جيدًا.فلو كان غاضبًا فحسب، لما تحدث بهذه الطريقة الملتوية، بل لكانت كلماته أشد قسوة.أما هذه الكلمات، فكان واضحًا أنها تحمل غيرةً لاذعة."سأعترف بكل شيء، وآمل أن تسامحني."ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي مرام، ثم جلست إلى جوار رائد.ولم يلتفت إليها، بل انتظر أن تكمل حديثها."ما قلته صحيح، يحيى ليس حبيبي السابق.""لم نرتبط يومًا، ولم تكن بيننا أي علاقة من أي نوع."وعند سماع ذلك، التفت إليها رائد، وقال: "ماذا تقصدين؟"التقت عينا مرام بعينيه العميقتين الحادتين، وضمّت شفتيها، وقالت: "أقصد... هذا بالضبط."وسرعان ما فهم رائد ما ترمي إليه، وظل حاجباه معقودين، لكن ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، وقال: "إذًا، فعلتِ ذلك عمدًا؟"أطرقت مرام برأسها، وأخذت تعبث بأطراف قميصه عند خصره بأطراف أصابعها، وقالت: "أردت فقط أن أعرف كيف سيكون رد فعلك."ثم رفعت عينيها، وقد أشرقتا ببريق واضح، وقالت: "لذلك، لم تكن الأمور اليوم كما رأيتها."ثم شرحت له بال

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 495

    "بيت الضيافة." ردد رائد الكلمتين، وقد أظلمت عيناه، وكانت ملامحه باردة ومتجهمة.وعندما خرجت مرام من الحمام، لم تجد في غرفة المعيشة سوى رائد.وكانت حقيبة سفرها موضوعة بجانب الأريكة.كان قد خلع سترته، ولم يكن يرتدي سوى قميص أسود، وجلس على الأريكة يدخن.وتحت خيوط الدخان المتصاعدة، بدا وجهه البارد الوسيم يبعث على الرهبة.أما مرام، فبعد أن انتهت من الاستحمام، كانت قد لفت شعرها المبلل بمنشفة فقط.خشيت مرام أن يرحل رائد، فلم تمهل نفسها حتى تجفف شعرها، وخرجت على عجل.وتقدمت حتى وقفت أمام الأريكة، ونظرت إلى رائد.ورغم أنها كانت تنظر إليه من علٍ، فإن حضورها كان خافتًا، وبدت تمامًا كتلميذة مطيعة.كان رائد جالسًا على الأريكة، فرفع عينيه إليها ببطء وبلا اكتراث.وكانت نظراته الحادة كأنها تنفذ إلى أعماقها.فرأى أن أطراف شعرها لا تزال تقطر ماءً من تحت المنشفة الملفوفة حول رأسها.انعقد حاجبا رائد قليلًا، وقال: "حتى تجفيف شعرك لا تعرفين كيف تفعلينه؟"لم يعجب مرام أسلوبه البارد في الحديث، فأطرقت برأسها، وقالت: "سأجففه بعد قليل."فدرجة الحرارة داخل الغرفة لم تكن منخفضة، ولم تكن تشعر بالبرد رغم أن شعرها لا

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 494

    كان الفندق الذي يقيم فيه رائد يقع في وسط مدينة الضياء. ورغم أنه لا يُقارن بالمكان الذي كان يقيم فيه في مدينة الزهراء، فإنه كان أفضل فندق في المدينة.وتوقفت السيارة أمام مدخل الفندق.لم ينتظرها رائد كما اعتاد، بل ما إن ترجل من السيارة حتى اتجه إلى بهو الفندق من دون أن ينبس بكلمة.وكانت مرام لا تزال تلف سترته حول جسدها، وبسبب دفء السيارة، أصبحت ملابسها المبللة تلتصق بها قليلًا.وما إن نزلت من السيارة، حتى لفحتها برودة الخارج فجأة، فاقشعر جسدها لا إراديًا.ألقى رائد عليها نظرة، فتباطأت خطواته للحظة، بينما ازدادت ملامحه قتامة، ثم واصل السير إلى الداخل بخطوات واسعة.فسارعت مرام للحاق به."رائد، تمهل قليلًا."كانت أرضية الفندق ملساء، فانزلقت قدم مرام قليلًا وهي تمشي عليها.وكان رائد طويل الساقين، حتى إن خطوته الواحدة تعادل خطوتين منها.ولما عجزت عن مجاراته، اضطرت إلى الهرولة للحاق به.كان رائد يسير أمامها، ورغم ملامحه الباردة وصمته، ورغم اتساع خطواته، فقد خفف من سرعته بوضوح.فأسرعت مرام بضع خطوات، ثم أمسكت بيده.ولم يسحب رائد يده منها، لكنه لم يبادلها الإمساك أيضًا.بل تركها تمسك بيده كما تش

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 493

    لم يلتفت إليها حتى بنظرة، بل أدار وجهه نحو النافذة، ولم ترَ منه سوى جانب وجهه وفكه المشدود.وفي ذلك الحيز الضيق، كان الشعور بالاختناق والضغط يكاد يطغى على كل شيء.وفوق ذلك، كانت مرام تعلم أن ما حدث اليوم كان خطأها بالفعل، فازداد توترها وقلقها.بل إنها شعرت بأنها لم تكن بهذا القدر من التوتر والذعر حتى عندما ضربت ذلك الرجل بالطوبة قبل قليل.وكان قلبها يكاد يقفز من شدة اضطرابها.ابتلعت ريقها، ثم فتحت فمها بحذر لتتكلم."أ... أستطيع أن أشرح..."لم يرد رائد بكلمة.لكن مرام لم تعبأ إن كان يرغب في الاستماع إليها أم لا. فما دام لم يطردها من السيارة، فعليها أن تغتنم الفرصة لتشرح له ما حدث."لقد أخطأت حين أخفيت عنك أنني جئت إلى مدينة الضياء... أنا آسفة..."بدأت بالاعتذار والاعتراف بخطئها، وكان اعتذارها صادقًا.ثم سارعت إلى شرح ما حدث قبل قليل، وقالت: "لقد واجهنا مشكلة، ولم تكن الأمور كما بدت لك..."ولم تكن تدري أكان ذلك من شدة البرد أم من فرط التوتر.فعندما قالت ذلك، كان صوتها لا يزال يرتجف."أنا... لا توجد أي علاقة بيني وبينه...""حقًا، لا يوجد بيننا أي شيء، فلا تُسئ الفهم."ألقت عليه نظرةً حذرة

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 492

    كان أول ما ظنته مرام أنها أخطأت في الرؤية.لا بد أن ما حدث قبل قليل أربكها، لذلك ما إن رأت تلك العينين، حتى خطر ببالها اسم رائد.رمشت مرام عدة مرات، فتساقطت قطرات المطر من رموشها الطويلة.وفي مجال رؤيتها، ظلت عينا الرجل باردتين وعميقتين كما هما.وكانتا أشد برودةً من مطر ليلة الشتاء.هبط قلبها فجأة، فدفعت يحيى بعيدًا عنها على الفور."يحيى، دعني أولًا."شحبت شفتاها، وارتجف صوتها.وكأن يحيى لم يدرك ما يحدث، فظل يضمها دون أن يرخي قبضته. وقال: "مرام، لا بد أنكِ كنتِ خائفة جدًا قبل قليل. لا بأس، لقد انتهى الأمر.""دعني أولًا!" قالت مرام بقلق، وهي تتحرر من قبضته بقوة.ومن خلف ستار المطر، ظلت مرام تحدق في تلك العينين داخل السيارة، وارتجف جسدها لا إراديًا.وأسرعت نحو السيارة على عجل، وما إن خطت نصف خطوة، وقبل أن تتمكن من مناداته باسمه، حتى أُغلق الزجاج الأسود للنافذة.وحجب عنها رؤيته.وظلت مرام تنظر إلى السيارة الفاخرة السوداء وهي تنطلق مبتعدة دون أدنى تردد.رحل من دون أن يقول كلمة واحدة.وتركها في تلك الليلة المظلمة الممطرة.وكأنه لم يرها أصلًا."رائـ..."تحركت شفتاها الشاحبتان بصعوبة، بينما ك

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 491

    "طاخ!"دوّى في الليل الممطر صوت ارتطامٍ مكتوم وثقيل....ظل المطر البارد يهطل بلا انقطاع، متناثرًا على الأرض ومثيرًا رذاذًا متلألئًا.وتدلت الطوبة الحمراء الملطخة بالدم ببطء، بينما سالت منها دماء حمراء داكنة، وتقاطرت في المياه المتجمعة على الأرض، وانتشرت فيها."مرام!"ومن خلال الرؤية التي غشاها المطر، رأى يحيى الفتاة تمسك بطوبة ثقيلة، بينما كان جسدها يرتجف وكأنها فقدت وعيها بما حولها.وكان الدم يتدفق بغزارة من رأس الرجل الذي كان فوقه.دفع يحيى الرجل بقوة حتى سقط أرضًا، ثم نهض وانتزع الطوبة الحمراء من يد مرام، وألقاها بعيدًا."لا بأس... لا بأس."كانت مرام ترتجف من شدة الخوف، وكانت يدها التي أمسكت بالطوبة ترتعش بشدة.كان يحيى يلتقط أنفاسه بصعوبة، ونظر إلى وجه مرام الشاحب، وقال: "لقد كنتِ شجاعة يا مرام."ففي اللحظة الحاسمة، ركضت نحوه، والتقطت الطوبة الحمراء من الأرض، ثم هوت بها على رأس ذلك الرجل من دون أي تردد.وتناثر الدم في كل اتجاه، فأصابها الذهول من شدة الخوف.وظلت تحدق في الرجل الملقى على الأرض بذهول، بينما كانت ترتجف بشدة."هـ... هل مات؟"ارتجف صوتها حتى كاد لا يُسمع."لن يموت، إنه

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 5

    "همم..."تقلبت مرام على السرير، فانكشفت بشرتها البيضاء الناصعة، تتلألأ بلمعانٍ خزفيّ تحت خيوط ضوء الصباح المتسرّبة.فتحت عيناها اللوزيتان المغمضتان قليلًا، وبعد لحظةٍ من الضبابية عاد إليهما الصفاء.جلست مرام على السرير دفعةً واحدة، وقد أفاقت تمامًا.كانت تحلم!وفي الحلم كان رائد...فضربت جبينها بكفّ

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 4

    لم تكن مرام مطيعة إلى حدّ أن تُنهي المكالمة وتذهب فورًا لتتودّد إلى آسر.لكنها كانت تعلم أنه ما دامت هذه الخطوبة لم تُفسخ، فستظل مضطرة إلى التعامل مع عائلة الشربيني.ذلك لأن الشيء الذي تريده في يد ياسر الجبالي، ولا يملكه سواه.لم يكن لها حقّ فسخ الخطوبة، ولو أن ابن عائلة الشربيني هو من بادر بفسخها،

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 3

    بعد عامين، كانت هذه أول مرة تنظر فيها مباشرةً إلى ملامحه.في ملامحه مسحة غربية ممزوجة بنعومة شرقية، وحاجبان ما يزالان حادّين صارمين، يشيان بهيبةٍ ضاغطة تنمّ عن صاحب مكانةٍ عليا، ومع ذلك ظلّت ملامحه وسيمة إلى حدٍّ يأسر الأنفاس.كان يرتدي بدلة سوداء من دون ربطة عنق، وقميصه الأبيض مفتوحًا قليلًا، وتحت

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 2

    ما تزال مرام تتذكّر تلك الليلة الصيفية من ذلك العام، وكانت أيضًا في نادي اللؤلؤ الملكي، داخل الغرفة الخاصة في الطابق العلوي.لم يكن في الغرفة الهادئة شخصٌ ثالث، وكان الهواء يعبق بعطرٍ باردٍ نفّاذ وعبير نبيذ الفاكهة.في تلك الليلة، وبدافعٍ من تأثير الكحول، اعتلت مرام حضن رائد.تحت ضوء الثريّا الكريست

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status