Share

الفصل 7

Author: عابر الفصول الثلاثة
رفعت عينيها فجأة، ولم يكن خارج الجناح سوى سكون الليل، ولا أحد في المكان.

لكن تلك الرائحة الخشبية الباردة الخفيفة ظلّت تتسلّل في الهواء من حولها، وتتغلغل في كلّ خليةٍ من جسدها، وكلّ عصبٍ فيه.

أخذت تتنفّس بخفّة، وشعرت بغصّةٍ غامضةٍ تتصاعد في صدرها.

رمشت مرام؛ أهيَ شربت أكثر من اللازم؟ كيف لها أن تشمّ رائحة رائد؟

لكلِّ جناحٍ في قاعة الغيوم حمّامٌ مستقلّ، يقع خارج الجناح، ولا يبعد سوى دقيقة سيرًا على الأقدام.

أضاء ضوء القمر الطريق الحجري المتعرّج خارج الجناح، ومضت مرام فوق بقع الضوء القمري المتناثرة نحو الحمّام.

أسندت كفّيها إلى حافة حوض الغسل الرخامي، وانسكب الضوء فوق رأسها.

نظرت مرام إلى صورتها في المرآة؛ وجهٌ جميل، ملامحه دقيقة، وزيّنه مكياجٌ خفيف زاده إشراقًا.

وبفعل الشراب، بدت عيناها اللوزيتان الصافيتان مشوبتَين بشيءٍ من الضباب، وعلى بشرتها البيضاء النقيّة ارتسم احمرارٌ خفيف.

بدت رقيقةً على نحوٍ لافت.

ابتسمت ابتسامةً خفيفة، فارتسمت عند زاوية شفتيها غمازةٌ صغيرة.

ومع ذلك، لم تستطع وهي على هذا النحو أن تُربك قلب رائد البارد.

رفعت يدها وألقت نظرةً على الوقت؛ كانت المسرحية داخل الجناح على وشك أن تبدأ.

جدّدت مكياجها، ثم خرجت من الحمّام.

وما إن بلغت الباب، حتى اندفعت إليها رائحةُ تبغٍ ممزوجةٍ بنفحة نعناعٍ حادّة.

وكان في طيّاتها، على نحوٍ خافت، خيوطٌ من تلك الرائحة الخشبية الباردة المألوفة.

في عتمة الليل أمامها، كانت نقطةٌ حمراء تومض وتخفت.

انقبض قلب مرام فجأة، وأمعنت النظر.

كان الرجل طويل القامة ممشوقًا، يكاد يندمج مع عتمة الليل. أدخل يدًا في جيبه، واتكأ بلا تكلّف على عمودٍ خشبيّ منقوشٍ بزخارف، بينما تدلّت يده الأخرى إلى جانبه؛ عظم رسغه دقيق، وأصابعه الطويلة تمسك بسيجارةٍ مشتعلة. وكانت هيئته كلّها تشعّ ببرودٍ متعالٍ وهيبةٍ لا تُمس.

كان السكون يلفّ المكان، فلا يُسمع سوى حفيف الأوراق تعبث بها الريح، وصوت خفقان قلب مرام المتسارع.

ومهما طال الزمن، فإن كلّ حركةٍ من الرجل، وكلّ تصرّفٍ منه، كفيلٌ بأن يُحدِث اضطرابًا في قلبها.

أطفأ رائد السيجارة بين أصابعه، ثم أدار رأسه ونظر إليها، فالتقت عيناه بعينيها اللامعتين.

"أما عدتِ تعرفينني؟"

جاء صوته منخفضًا باردًا كأعماق البحر، يبعث في النفس قشعريرة.

أفاقت مرام من شرودها قليلًا، وارتسمت على شفتيها ابتسامةٌ عذبة.

"عمي، ما الذي أتى بك إلى هنا؟"

وتقدّمت بضع خطوات، لتقف أمام الرجل.

كان الرجل يرتدي بدلةً سوداء خالصة مفصّلةً يدويًا، بقماشٍ فاخرٍ متماسك، وقصّةٍ متقنةٍ أبرزت قامته العالية وزادتها شموخًا. وتحتها قميصٌ أسود أُدخل طرفه في الحزام عند خصره، فارتسم خطُّ خصرٍ مشدودٍ نحيل.

وساقان طويلتان إلى حدٍّ يثير الدهشة.

حرّكت نسمةُ المساء شعره الأسود، فانسدل بخفّة فوق عظم حاجبيه البارز. وكانت عيناه الضيّقتان باردتين حادّتين، كغديرٍ باردٍ عميق.

"شربتِ؟"

كان صوته منخفضًا عميقًا، وأخذت نظرته الهادئة تنساب عليها من رأسها إلى قدميها، قبل أن تستقرّ على وجنتيها المتوردتين.

في الهواء البارد النقيّ من حولهما، اختلطت رائحته الخشبية الباردة بنفحة الشراب العالقة بها.

لم تكن مرام تشعر بالسكر، غير أنّ الخمر لا تُسكر، بل القلوب هي التي تسكر.

وما إن وقعت عيناها على وجه رائد البارد المتعالي، حتى شعرت وكأنها أفرطت في الشرب.

في الماضي، كان رائد شديد الصرامة معها، ولم يكن يسمح لها بشرب الخمر قطّ.

أمّا خلال سنواتها في الخارج، فقد اعتادت الشرب واشتدّت قدرتها عليه.

رمشت بعينيها اللامعتين بخفّة، وارتسمت على شفتيها ابتسامةٌ عذبة: "شربتُ قليلًا."

بل أكثر من قليل، كانت تكاد تسكر تمامًا.

خفَت بريق عيني رائد العميقتين، وحدّق في عينيها الضبابيتين قائلًا: "مرام العدلي، كبرتِ وصار لكِ شأن."

كان إذا غضب، يناديها باسمها كاملًا.

ابتسمت مرام ابتسامةً رقيقة، وتقدّمت خطوةً إلى الأمام، فلامس كعبُ حذائها العالي حذاءه الجلديّ الصلب. رفعت رأسها نحوه، وكأنّ غمّازتيها امتلأتا بنبيذٍ عطِر.

"أغضبتك؟"

خفَض رائد نظره إليها متأمّلًا ملامحها الرقيقة اللطيفة. وكانت رموشها الكثيفة المقوّسة ترفرف كجناحي فراشة صغيرة، أمّا وجهها المشوب بنفحة الخمر فكان أبيض يتورّد بحمرةٍ خفيفة، ناعمًا صافيًا.

وهي تتحدّث، كان نَفَسها يفوح بعطرٍ سكّري، كخوخةٍ ناضجةٍ تمامًا.

كانت أقرب إليه مما ينبغي، ولم تكن ترتدي الكثير؛ فستانًا أبيض يضيق عند الخصر، لا يكاد طرفه يستر أعلى فخذيها.

ولو خفّض نظره قليلًا، لأمكنه أن يلمح ما ينكشف عند صدرها.

بريئة... لكنها فاتنة.

وأيّ رجلٍ كان سيعجز عن صرف بصره عنها.

لا يُدرى أكان ذلك عن قصدٍ أم لا، لكنها بدت كأنها تجهل الأمر، فرفعت رأسها إليه، وعلى شفتيها ابتسامةٌ خفيفة.

ظلّ وجه رائد البارد الصارم هادئًا، غير أنّ عينيه أظلمتا قليلًا. خلع سترته ووضعها على جسدها، وارتفع صوته المنخفض من فوقها.

"مع مَن شربتِ؟"

كانت سترته الواسعة كافية لأن تغمرها كاملةً بداخلها.

وقبل أن يصلها دفءٌ مألوف، سبقته إليها رائحة سترته؛ عطرةً، قويةً، باردة.

تسلّلت عبر أنفها، فأحاطت بمرام.

كأنها... بين ذراعيه يحتضنها بإحكام.

وعادت مرام تتذكّر نفسها في سنوات المراهقة، حين أدركت أنها تحبّ رائد. ذلك الشعور المخجل الذي يصعب البوح به عذّبها، فكانت تسهر الليالي بلا نوم، وتذهب إلى المدرسة كلّ يوم بعينين مثقلتين بهالاتٍ سوداء كبيرة.

لاحقًا، خبّأت مرام قميصًا لرائد في غرفتها، وكانت تضع ذلك القميص الأبيض كلّ ليلةٍ إلى جانب وسادتها، وتغفو وهي تستنشق رائحته العالقة به.

كان ذلك التصرّف البسيط يجعل قلبها يخفق بعنف، لكنها كانت تنام بطمأنينةٍ غريبة.

كانت مشاعرها التي نمت خفيةً في المراهقة كقيودٍ من حديد، تحاصرها بإحكام فلا تستطيع الفكاك منها.

"أسألكِ."

ولمّا لم يتلقَّ منها جوابًا، بردت نظرات الرجل تدريجيًا، وشاب صوته شيءٌ من الضيق.

أعادها صوته البارد الساكن إلى الواقع سريعًا، فقبضت أطراف أصابعها لا إراديًا على طرف سترته.

لم تعد علاقتها برائد كما كانت من قبل؛ حين كانت تُطلعه على كلّ أمرٍ وتنتظر موافقته.

رمشت مرام، واصطدمت نظراتها بعينيه الكهرمانيتين: "لقد تجاوزتُ الثامنة عشرة منذ زمن، ولم تعد وليَّ أمري. لا داعي لأن تسأل عن حياتي الخاصة بكلّ هذا التفصيل، أليس كذلك؟"

ظلّت نظرات الرجل هادئةً باردة، وانساب من حنجرته صوتُ سخريةٍ خافتة.

كأنه يسخر من جرأتها وقلة إدراكها.

وكانت تلك السخرية كفيلةً بأن تُفيق مرام قليلًا من أثر الشراب.

كان دائمًا يراقب بعينٍ باردة حبَّها المندفع كفراشةٍ إلى النار، ويسخر ببرود من سقوطها وتحطّمها.

نزعت السترة عن كتفيها بعنف، ودسّتها دفعةً واحدة في صدر الرجل.

"صديقي ما يزال ينتظرني، سأغادر الآن."

استدارت لتذهب، لكن معصمها أُمسك فجأةً بقوّة.

انطبقت كفّه الجافّة الدافئة حول معصمها، وتسلّل دفؤها عبر بشرتها الناعمة إلى أعماقها.

أحاطت أصابع رائد الطويلة بمعصمها النحيل، وكان جسده الطويل يكاد يظلّلها بالكامل.

"لِمَ عدتِ إلى البلاد؟"

كلماتٌ باردةٌ مقتضبة جعلت عيني مرام ترتجفان للحظة.

كان في كلامه ما يوحي بأنه لا يرغب في عودتها.

وانتشرت غصّةٌ في أعماقها، تتغلغل ببطءٍ في عظامها.

رمشت بعينيها، وقالت بنبرةٍ مشاكسة: "سأتزوّج."

وما إن أنهت كلامها، حتى أطلق الرجل ضحكةً خافتة، وارتسمت ابتسامة على شفتيه الرقيقتين: "مرام العدلي، ألا يثقل رأسكِ؟"

لم تفهم مرام مقصده بعد، حتى سمعته يسأل بسخرية: "ذلك الفتى من عائلة الشربيني، خياناته لكِ لو جُمِعت لفاقت عمركِ طولًا، ومع هذا تريدين الزواج منه؟"

كان صوته صافيًا باردًا، ونبرته لا تخلو من ازدراء.

كمن ينظر إليها من علٍ، يسخر دون أن يخفي سخريته.

"فماذا إذن؟"

ارتسمت غمازةٌ خفيفة عند زاوية شفتي مرام، ورفرفت رموشها الطويلة برفق: "أتزوّجك أنت؟"
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 30

    وما إن بادرتها بالإهانة من دون مقدّمة، حتى خفَتت ابتسامة مرام، ونظرت إلى سما ببرود."سما، هل أكلتِ الكثير من القذارة حتى صار فمكِ بهذه الرائحة الكريهة؟"لم تتوقّع سما أن تتحدّث مرام بهذه الفظاظة في مكانٍ عام. انعقد حاجباها على وجهها الهادئ، وتبدّل لون وجهها بين الشحوب والاحمرار.كما فوجئت صديقتها التي تقف بجانبها بمثل هذا الكلام الفظّ، فتمتمت بصوتٍ خافت: "يا سما، من هذه؟ كيف تتحدث بهذا الكلام السيّئ؟"أخذت مرام تعبث بمفتاح السيارة في يدها بازدراء وقالت: "لديّ كلامٌ أسوأ من هذا، أتريدين سماعه؟""مرام."تقدّمت سما خطوة إلى الأمام، وكتمت غضبها بينما علّقت ابتسامة على وجهها وقالت: "أنتِ تعلمين جيدًا كيف حصلتِ على هذه السيارة. أنا فقط أنبّهك بحسن نيّة؛ فأنتِ مقبلة على الزواج، فلا تتصرفي بلا حياء."انتقلت نظرتها من السيارة الرياضية إلى شعار شركة الأضواء للإنتاج، ثم عادت إلى مرام، فتجمّدت نظرتها لحظة عندما رأت بوضوح الفستان الذي ترتديه مرام.كانت قد رأت هذا الفستان من قبل في عرضٍ للأزياء؛ قطعة فاخرة من التصميمات الراقية، فريدة في هذا الموسم.الفستان الذي ظلّت تتمنّاه طويلًا، ها هو الآن على جس

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 29

    وبعد أن أنهت كلامها، ذكّرته مرام مبتسمة: "مخرج شركة الأضواء رجلٌ متزوّج، ومع ذلك تربطه علاقة مشبوهة بإحدى النجمات الصاعدات. ولو انكشف هذا الأمر، فسيكون خبرًا مثيرًا جدًا."وما إن أنهت كلامها حتى اسودّ وجه طارق."من لا يملك شيئًا لا يخاف الخسارة." قالت وهي تبتسم بعينين مقوّستين: "سيد طارق، لنرَ في النهاية من سيستنزف من."ظلّ طارق يحدّق في ظهر مرام وهي تغادر بخطى متعالية، وقد اتّسعت عيناه من شدّة الغضب. ثم رفع يده واتصل برقمٍ ما."أبلغوا القسم القانوني، أريد مقاضاة كاتبة السيناريو مرام من استوديو إيكو!""قاضوها حتى النهاية!"..."ماذا!""طارق الجوهري يريد مقاضاتك!"وما إن خرجت مرام من بوابة شركة الأضواء، حتى جاءها اتصال من ليان.وبعد أن سمعت تفاصيل ما جرى في الحديث ونتيجته، انفجرت عبر الهاتف تسبّ وتشتم: "هذا الرجل عديم الحياء! يبدو في الظاهر محترمًا وجادًّا، ولم أتوقع أنه في الخفاء بهذا القدر من الدناءة! هو من بدأ بالإساءة أولًا، والآن يريد أن يقاضينا نحن!""فليقاضِ إن شاء! نحن لا نخافه!" قالت ليان وهي تسبّ وتشتم، ثم حاولت طمأنة مرام: "مرام، سأبحث عن محامٍ، لا تقلقي!""ليان، ألا تلومينني

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 28

    كانت مرام تعبث بحافة الفنجان بطرف إصبعها، ولم ترتشف من الشاي شيئًا، بينما ظلت على شفتيها ابتسامة خفيفة.وفي عينيها اللامعتين ارتسمت ابتسامة باردة وهي تقول: "حقًّا، السيد طارق كريم جدًا."التقت نظرتها بنظرة الرجل المليئة بالشهوة، فابتسمت وقالت: "إذًا يتّضح أن السيد طارق لا يعقد الصفقات بقدراته، بل بجمال النساء."ثم رفعت الفنجان بين أصابعها إلى الأعلى قليلًا، وأمالته عمدًا، فانسكب الشاي على الطاولة وتناثر ليبلّل بدلة طارق.فتراجع نصف خطوة على عجل، واختفت ابتسامته وهو ينظر إلى المرأة أمامه.قالت مرام بنظرة ازدراء: "ما دمتَ تحبّ أن تهمس بكلمات الوسادة إلى هذا الحد، فلماذا لا تصعد أنت إلى سرير السيد رائد؟"أطلقت ضحكة خفيفة، غير آبهة بوجه طارق الذي اسودّ غضبًا، ثم ألقت الفنجان بقوة على الطاولة ونهضت استعدادًا للمغادرة.ولمّا رأى أنها غضبت حقًّا، لم يشأ طارق أن يترك هذه الحسناء ترحل بهذه السهولة.فناداها على عجل: "أستاذة مرام."فتوقّفت مرام في خطوتها.وقف طارق خلفها يحدّق في ظهرها النحيل، ثم قال مبتسمًا ابتسامة محرجة: "كنت أمزح فحسب، لا تغضبي. ما زال بإمكاننا التفاوض بشأن سعر هذا السيناريو."

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 27

    كانت لمى السعيد شابةً جميلة، تتحدّث بصوتٍ لطيفٍ هادئ، وقد وصفها المتابعون على الإنترنت بأنها "فتاة أحلام الشباب".ولها قاعدة جماهيرية واسعة، كما أنها البطلة المفضّلة لدى طارق الجوهري.كانت مرام قد فكّرت في الأصل أن تُسنِد دور البطولة في هذا السيناريو إلى لمى السعيد، لكن طارق الجوهري رفض ذلك، قائلًا إن سيناريو شركةٍ صغيرة مثل شركتها لا يليق بمكانة لمى السعيد."مرحبًا، السيد طارق."طرقت مرام بخفة على جانب الباب لتنبههما.وما إن لاحظ الاثنان دخول شخصٍ ما، حتى ابتعدا سريعًا وتركَا مسافةً مناسبة بينهما.أشار طارق بعينيه إلى لمى لتغادر أولًا.ثم نظر إلى المرأة الجميلة جدًا أمامه، وألقى عليها نظرةً فاحصة خفيفة وقال: "مرام؟"ارتسمت على وجه مرام ابتسامة مهذّبة، وظهرت على زاويتي شفتيها غمازتان خفيفتان، ثم مدّت يدها نحوه قائلة: "مرحبًا، السيد طارق. أنا مرام، كبيرة كُتّاب السيناريو في استوديو إيكو."كانت المحادثات بينهما في التعاون السابق تجري عبر مكالمات الفيديو، وقد سبق أن أثنى طارق الجوهري على جمالها، وقال إن لديها مقوّمات تؤهلها لأن تصبح نجمة."مرام، سمعتُ عنك كثيرًا، لكن يبدو أن رؤيتك اليوم أ

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 26

    فلماذا وافقت إذن على هذه الخطبة؟هل كان هناك شيءٌ ما قُدِّم لها مقابل ذلك، اضطرّها إلى قبول الخطبة؟وعند هذه الفكرة، ضيّق رائد عينيه قليلًا وقال: "كيف يعاملها أفراد عائلة الجبالي؟""منذ أن عثر ياسر الجبالي وزوجته على الآنسة مرام في الخارج قبل عامين، لم يكن بينهما وبينها تواصلٌ كثير، لكنهما أمام الناس يعاملانها معاملةً لا بأس بها."وبعد أن أنهى بلال كلامه أضاف: "لكن الزوجين في عالم الأعمال بارعان في المسايرة والتعامل مع الناس، ويجيدان التملّق والتصرّف بلباقة في المواقف."نفض رائد رماد السيجارة عن أطراف أصابعه، ولم يقل شيئًا.وعلى المقعد المجاور وُضع ملف من الورق المقوّى.نقر عليه قليلًا وسأل بصوتٍ منخفض: "هل أُرسلت الملفات؟""لقد أُرسلت بالفعل إلى بريد الآنسة نادين."وبعد أن أنهى بلال كلامه، تجرّأ قليلًا وأضاف مُذكّرًا: "سيدي، قد تدفع هذه الأمور إلى تسريع زواج عائلتي الجبالي والشربيني. وإذا كانت الآنسة مرام لا ترغب في الخطبة أصلًا، فلو علمت بتدخّلك في هذا الأمر، ألن تلومك؟"رمقه رائد بنظرةٍ جانبية وقال: "هي أذكى منك.""..." عجز بلال عن الردّ، فاكتفى بالإيماء وأغلق فمه.ارتسمت على زاوية

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 25

    متابعةً لكلام ليان قبل قليل، سألت مرام: "إذًا، هل تريد شركة الأضواء أن نتنازل عن حقّ وضع الاسم؟"ففي أيّ مجال، يعود الأمر في النهاية إلى أمرين: الاسم والمصلحة.ويبدو أن شركة الأضواء لا تريد سوى أن تتحكّم في هذا السيناريو من هاتين الناحيتين.وكما توقعت، رفعت ليان إبهامها لها وقالت: "أصبتِ. تقول شركة الأضواء إن صناعة الدراما والسينما تمرّ بمرحلة ركود مؤخرًا، وإنهم يخسرون مع كل عمل ينتجونه، حتى إنهم باتوا يعانون نقصًا في التمويل.""تردّد أن مجموعة القمة للاستثمار تتجه مؤخرًا للاستثمار في قطاع الترفيه، فبمجرد أن سمع طارق الجوهري بذلك، أراد أن يتواصل مع رئيس المجموعة لجذب استثمار منهم."وعند هذه النقطة، بسطت ليان يديها وهزّت كتفيها قائلة: "أما النتيجة فكما تعلمين؛ رئيس مجموعة القمة لم يمنح طارق الجوهري سوى أقل من عشر دقائق، ولم ينتظر حتى يسمع كلامه كاملًا قبل أن يغادر."عند سماع ذلك، ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي مرام.ولم تكن بحاجة إلى أن ترى الأمر بعينيها؛ فقد استطاعت أن تتخيّل كم كان رائد ينظر إلى طارق الجوهري ببرودٍ ونفور.فهو دائمًا هكذا؛ حين يتعامل مع أشخاص أو أمور لا تعجبه، لا يمنحهم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status