Share

الفصل 7

Author: عابر الفصول الثلاثة
رفعت عينيها فجأة، ولم يكن خارج الجناح سوى سكون الليل، ولا أحد في المكان.

لكن تلك الرائحة الخشبية الباردة الخفيفة ظلّت تتسلّل في الهواء من حولها، وتتغلغل في كلّ خليةٍ من جسدها، وكلّ عصبٍ فيه.

أخذت تتنفّس بخفّة، وشعرت بغصّةٍ غامضةٍ تتصاعد في صدرها.

رمشت مرام؛ أهيَ شربت أكثر من اللازم؟ كيف لها أن تشمّ رائحة رائد؟

لكلِّ جناحٍ في قاعة الغيوم حمّامٌ مستقلّ، يقع خارج الجناح، ولا يبعد سوى دقيقة سيرًا على الأقدام.

أضاء ضوء القمر الطريق الحجري المتعرّج خارج الجناح، ومضت مرام فوق بقع الضوء القمري المتناثرة نحو الحمّام.

أسندت كفّيها إلى حافة حوض الغسل الرخامي، وانسكب الضوء فوق رأسها.

نظرت مرام إلى صورتها في المرآة؛ وجهٌ جميل، ملامحه دقيقة، وزيّنه مكياجٌ خفيف زاده إشراقًا.

وبفعل الشراب، بدت عيناها اللوزيتان الصافيتان مشوبتَين بشيءٍ من الضباب، وعلى بشرتها البيضاء النقيّة ارتسم احمرارٌ خفيف.

بدت رقيقةً على نحوٍ لافت.

ابتسمت ابتسامةً خفيفة، فارتسمت عند زاوية شفتيها غمازةٌ صغيرة.

ومع ذلك، لم تستطع وهي على هذا النحو أن تُربك قلب رائد البارد.

رفعت يدها وألقت نظرةً على الوقت؛ كانت المسرحية داخل الجناح على وشك أن تبدأ.

جدّدت مكياجها، ثم خرجت من الحمّام.

وما إن بلغت الباب، حتى اندفعت إليها رائحةُ تبغٍ ممزوجةٍ بنفحة نعناعٍ حادّة.

وكان في طيّاتها، على نحوٍ خافت، خيوطٌ من تلك الرائحة الخشبية الباردة المألوفة.

في عتمة الليل أمامها، كانت نقطةٌ حمراء تومض وتخفت.

انقبض قلب مرام فجأة، وأمعنت النظر.

كان الرجل طويل القامة ممشوقًا، يكاد يندمج مع عتمة الليل. أدخل يدًا في جيبه، واتكأ بلا تكلّف على عمودٍ خشبيّ منقوشٍ بزخارف، بينما تدلّت يده الأخرى إلى جانبه؛ عظم رسغه دقيق، وأصابعه الطويلة تمسك بسيجارةٍ مشتعلة. وكانت هيئته كلّها تشعّ ببرودٍ متعالٍ وهيبةٍ لا تُمس.

كان السكون يلفّ المكان، فلا يُسمع سوى حفيف الأوراق تعبث بها الريح، وصوت خفقان قلب مرام المتسارع.

ومهما طال الزمن، فإن كلّ حركةٍ من الرجل، وكلّ تصرّفٍ منه، كفيلٌ بأن يُحدِث اضطرابًا في قلبها.

أطفأ رائد السيجارة بين أصابعه، ثم أدار رأسه ونظر إليها، فالتقت عيناه بعينيها اللامعتين.

"أما عدتِ تعرفينني؟"

جاء صوته منخفضًا باردًا كأعماق البحر، يبعث في النفس قشعريرة.

أفاقت مرام من شرودها قليلًا، وارتسمت على شفتيها ابتسامةٌ عذبة.

"عمي، ما الذي أتى بك إلى هنا؟"

وتقدّمت بضع خطوات، لتقف أمام الرجل.

كان الرجل يرتدي بدلةً سوداء خالصة مفصّلةً يدويًا، بقماشٍ فاخرٍ متماسك، وقصّةٍ متقنةٍ أبرزت قامته العالية وزادتها شموخًا. وتحتها قميصٌ أسود أُدخل طرفه في الحزام عند خصره، فارتسم خطُّ خصرٍ مشدودٍ نحيل.

وساقان طويلتان إلى حدٍّ يثير الدهشة.

حرّكت نسمةُ المساء شعره الأسود، فانسدل بخفّة فوق عظم حاجبيه البارز. وكانت عيناه الضيّقتان باردتين حادّتين، كغديرٍ باردٍ عميق.

"شربتِ؟"

كان صوته منخفضًا عميقًا، وأخذت نظرته الهادئة تنساب عليها من رأسها إلى قدميها، قبل أن تستقرّ على وجنتيها المتوردتين.

في الهواء البارد النقيّ من حولهما، اختلطت رائحته الخشبية الباردة بنفحة الشراب العالقة بها.

لم تكن مرام تشعر بالسكر، غير أنّ الخمر لا تُسكر، بل القلوب هي التي تسكر.

وما إن وقعت عيناها على وجه رائد البارد المتعالي، حتى شعرت وكأنها أفرطت في الشرب.

في الماضي، كان رائد شديد الصرامة معها، ولم يكن يسمح لها بشرب الخمر قطّ.

أمّا خلال سنواتها في الخارج، فقد اعتادت الشرب واشتدّت قدرتها عليه.

رمشت بعينيها اللامعتين بخفّة، وارتسمت على شفتيها ابتسامةٌ عذبة: "شربتُ قليلًا."

بل أكثر من قليل، كانت تكاد تسكر تمامًا.

خفَت بريق عيني رائد العميقتين، وحدّق في عينيها الضبابيتين قائلًا: "مرام العدلي، كبرتِ وصار لكِ شأن."

كان إذا غضب، يناديها باسمها كاملًا.

ابتسمت مرام ابتسامةً رقيقة، وتقدّمت خطوةً إلى الأمام، فلامس كعبُ حذائها العالي حذاءه الجلديّ الصلب. رفعت رأسها نحوه، وكأنّ غمّازتيها امتلأتا بنبيذٍ عطِر.

"أغضبتك؟"

خفَض رائد نظره إليها متأمّلًا ملامحها الرقيقة اللطيفة. وكانت رموشها الكثيفة المقوّسة ترفرف كجناحي فراشة صغيرة، أمّا وجهها المشوب بنفحة الخمر فكان أبيض يتورّد بحمرةٍ خفيفة، ناعمًا صافيًا.

وهي تتحدّث، كان نَفَسها يفوح بعطرٍ سكّري، كخوخةٍ ناضجةٍ تمامًا.

كانت أقرب إليه مما ينبغي، ولم تكن ترتدي الكثير؛ فستانًا أبيض يضيق عند الخصر، لا يكاد طرفه يستر أعلى فخذيها.

ولو خفّض نظره قليلًا، لأمكنه أن يلمح ما ينكشف عند صدرها.

بريئة... لكنها فاتنة.

وأيّ رجلٍ كان سيعجز عن صرف بصره عنها.

لا يُدرى أكان ذلك عن قصدٍ أم لا، لكنها بدت كأنها تجهل الأمر، فرفعت رأسها إليه، وعلى شفتيها ابتسامةٌ خفيفة.

ظلّ وجه رائد البارد الصارم هادئًا، غير أنّ عينيه أظلمتا قليلًا. خلع سترته ووضعها على جسدها، وارتفع صوته المنخفض من فوقها.

"مع مَن شربتِ؟"

كانت سترته الواسعة كافية لأن تغمرها كاملةً بداخلها.

وقبل أن يصلها دفءٌ مألوف، سبقته إليها رائحة سترته؛ عطرةً، قويةً، باردة.

تسلّلت عبر أنفها، فأحاطت بمرام.

كأنها... بين ذراعيه يحتضنها بإحكام.

وعادت مرام تتذكّر نفسها في سنوات المراهقة، حين أدركت أنها تحبّ رائد. ذلك الشعور المخجل الذي يصعب البوح به عذّبها، فكانت تسهر الليالي بلا نوم، وتذهب إلى المدرسة كلّ يوم بعينين مثقلتين بهالاتٍ سوداء كبيرة.

لاحقًا، خبّأت مرام قميصًا لرائد في غرفتها، وكانت تضع ذلك القميص الأبيض كلّ ليلةٍ إلى جانب وسادتها، وتغفو وهي تستنشق رائحته العالقة به.

كان ذلك التصرّف البسيط يجعل قلبها يخفق بعنف، لكنها كانت تنام بطمأنينةٍ غريبة.

كانت مشاعرها التي نمت خفيةً في المراهقة كقيودٍ من حديد، تحاصرها بإحكام فلا تستطيع الفكاك منها.

"أسألكِ."

ولمّا لم يتلقَّ منها جوابًا، بردت نظرات الرجل تدريجيًا، وشاب صوته شيءٌ من الضيق.

أعادها صوته البارد الساكن إلى الواقع سريعًا، فقبضت أطراف أصابعها لا إراديًا على طرف سترته.

لم تعد علاقتها برائد كما كانت من قبل؛ حين كانت تُطلعه على كلّ أمرٍ وتنتظر موافقته.

رمشت مرام، واصطدمت نظراتها بعينيه الكهرمانيتين: "لقد تجاوزتُ الثامنة عشرة منذ زمن، ولم تعد وليَّ أمري. لا داعي لأن تسأل عن حياتي الخاصة بكلّ هذا التفصيل، أليس كذلك؟"

ظلّت نظرات الرجل هادئةً باردة، وانساب من حنجرته صوتُ سخريةٍ خافتة.

كأنه يسخر من جرأتها وقلة إدراكها.

وكانت تلك السخرية كفيلةً بأن تُفيق مرام قليلًا من أثر الشراب.

كان دائمًا يراقب بعينٍ باردة حبَّها المندفع كفراشةٍ إلى النار، ويسخر ببرود من سقوطها وتحطّمها.

نزعت السترة عن كتفيها بعنف، ودسّتها دفعةً واحدة في صدر الرجل.

"صديقي ما يزال ينتظرني، سأغادر الآن."

استدارت لتذهب، لكن معصمها أُمسك فجأةً بقوّة.

انطبقت كفّه الجافّة الدافئة حول معصمها، وتسلّل دفؤها عبر بشرتها الناعمة إلى أعماقها.

أحاطت أصابع رائد الطويلة بمعصمها النحيل، وكان جسده الطويل يكاد يظلّلها بالكامل.

"لِمَ عدتِ إلى البلاد؟"

كلماتٌ باردةٌ مقتضبة جعلت عيني مرام ترتجفان للحظة.

كان في كلامه ما يوحي بأنه لا يرغب في عودتها.

وانتشرت غصّةٌ في أعماقها، تتغلغل ببطءٍ في عظامها.

رمشت بعينيها، وقالت بنبرةٍ مشاكسة: "سأتزوّج."

وما إن أنهت كلامها، حتى أطلق الرجل ضحكةً خافتة، وارتسمت ابتسامة على شفتيه الرقيقتين: "مرام العدلي، ألا يثقل رأسكِ؟"

لم تفهم مرام مقصده بعد، حتى سمعته يسأل بسخرية: "ذلك الفتى من عائلة الشربيني، خياناته لكِ لو جُمِعت لفاقت عمركِ طولًا، ومع هذا تريدين الزواج منه؟"

كان صوته صافيًا باردًا، ونبرته لا تخلو من ازدراء.

كمن ينظر إليها من علٍ، يسخر دون أن يخفي سخريته.

"فماذا إذن؟"

ارتسمت غمازةٌ خفيفة عند زاوية شفتي مرام، ورفرفت رموشها الطويلة برفق: "أتزوّجك أنت؟"

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (3)
goodnovel comment avatar
تقوى الله تقوى الله
تكملة القصه
goodnovel comment avatar
mitmit3334
..........
goodnovel comment avatar
ريهام مندلاوي
الإعلان يتأخر ليفتح
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 490

    هل يعقل أن العقل المدبر وراء قضية والدها علم بقدومها إلى مدينة الضياء، فأرسل هؤلاء للقبض عليها؟!وقبل أن تنطق بكلمة، دوّى إلى جوارها صوتٌ منخفض."اختبئي داخل السيارة، ولا تخرجي."سحبها يحيى إلى المساحة الواقعة بينه وبين السيارة، ثم فتح باب السيارة بيده الأخرى.وحجبها بجسده الطويل، بينما ثبت نظره على الرجال الذين كانوا يرمقونهما بنظراتٍ متربصة."وأنت؟" سألت مرام على عجل."سأشغلهم."لم يلتفت يحيى إليها، بل قبض على يديه بإحكام، وقال: "اختبئي داخل السيارة، واتصلي بالشرطة."وما إن همّت مرام بالصعود إلى السيارة، حتى اندفع ثلاثة أو خمسة رجال يحملون العصي، وأحاطوا بهما على الفور.صاحت مرام: "انتبه!"وفي اللحظة التالية، رأت يحيى يندفع نحوهم ويشتبك معهم.شاهدت مرام ذلك المشهد، وكادت أنفاسها تتوقف من شدة الخوف.ولحسن الحظ، فعلى الرغم من مظهر يحيى الهادئ، فإنه لم يكن ضعيف البنية.وفي اللحظة التي هوى فيها أحدهم بعصاه نحوه، كان أسرع منه، فانتزع العصا من يده في لمح البصر.ثم هوى عليه بالعصا وضربه بقوة على ذراعه، في حركة سريعة وحاسمة.وبدا أنهم لم يتوقعوا أن يحيى يجيد القتال، فاندفعوا جميعًا نحوه بكل

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 489

    ثم قال مبتسمًا: "إذا أردتِ حقًا أن تشكريني، فاعزميني على العشاء.""أنتِ تعرفين مدينة الضياء جيدًا، فاصطحبيني إلى مكان يقدم طعامًا لذيذًا.""بكل سرور." ارتسمت ابتسامة على شفتي مرام، وقالت: "سأعزمك على العشاء الليلة."...كان منزل سعد يقع في ضواحي المدينة، ويستغرق الوصول إليه من المقبرة نحو ساعة بالسيارة.وفي منتصف الطريق، أخذت السماء تزداد قتامة شيئًا فشيئًا.ولم تكن الساعة قد بلغت الخامسة مساءً بعد، حتى اختفى ضوء النهار خلف الغيوم الداكنة.وما هي إلا لحظات حتى انهال مطرٌ غزير على السيارة، مصحوبًا بارتطام حبيبات الثلج بها، فتعالت طقطقتها."إنها تمطر ثلجًا!"نظرت مرام إلى خارج النافذة، وقالت: "إنه مطر ممزوج بالثلج... إنها حبيبات ثلج."فالمطر الممزوج بالثلج نادر في مدينة الزهراء، إذ إن مناخها جاف، وعندما يتساقط الثلج فيها، يكون عادةً على شكل رقاقات كثيفة."هل يكون الشتاء في مدينة الضياء هكذا دائمًا؟"شغّل يحيى أضواء السيارة، وتحت الضوء الأبيض اختلطت قطرات المطر بحبيبات الثلج."في مدينة الضياء، يتساقط الثلج غالبًا على هيئة حبيبات."رفعت مرام بصرها إلى السماء، وقالت: "لذلك يجب توخي الحذر عن

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 488

    "لقد كان ظهوره أشبه بشعاع نور أضاء حياتي.""لقد أرشدني، حتى أصبحت مرام التي أنا عليها اليوم."وانهمرت دموع مرام، بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة."هو من انتشلني من الوحل، وأرشدني إلى الطريق الصحيح، وجعلني أدرك أن الحياة تحمل خيارات أكثر بكثير مما كنت أتصور.""يا أبي، حبي له كان صدفة، لكنه كان أيضًا أمرًا محتومًا.""لقد دللني وحماني، وكان بعدك الرجل الأكثر كمالًا في هذا العالم."وعند هذه النقطة، ابتسمت ابتسامة خفيفة، ومسحت دموعها."ومنذ أن التقيت به، خرجت حياتي من الظلام إلى النور.""لم أعد أخشى باب الحمام الذي لم يكن يُغلق بإحكام أبدًا، ولم أعد أخاف تلك النظرات الخبيثة، ولم أعد أنام وأنا أعيش في خوف وقلق...""يا أبي، لم أعد أستطيع الاستغناء عنه، ولذلك أطمع بأن تتطور علاقتنا لنبقى معًا إلى الأبد.""نحن الآن حبيبان، وإذا سارت الأمور على ما يرام، فسنتزوج في المستقبل.""سنذهب معًا لنستمتع بنسيم البحر، ونشاهد الثلوج، والألعاب النارية، والسماء المرصعة بالنجوم.""وسنجوب العالم معًا، ونستمتع بكل ألوانه، ونقضي ما تبقى من حياتنا في سعادة."رفعت مرام عينيها، ونظرت بعينين محمرتين إلى ابتسامة والده

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 487

    بدا أنها وُضعت اليوم.ولم تكن تعرف من الذي أحضرها.جلست مرام في وضع القرفصاء أمام القبر، ومررت أصابعها الباردة برفق فوق الصورة بالأبيض والأسود المنقوشة على شاهدة القبر.كان الرجل في الصورة شابًا وسيمًا، في أوائل الثلاثينيات من عمره، تعلو وجهه ابتسامة دافئة وجميلة.لكن ذلك الأب الوسيم، حين فارق الحياة، كان وجهه قد تشوه تمامًا، وغدا مغطى بالدماء والجراح.ولم تستطع مرام، وهي في الثامنة من عمرها، أن ترى ملامح والدها الأخيرة بوضوح.ظلت تحدق في ابتسامة الرجل في الصورة، وما لبثت أن احمرّت عيناها."أبي..."همست بها بصوتٍ مختنق بالعبرة."جئت لزيارتك يا أبي."وقف يحيى إلى جانبها، ونظر إلى رموشها المبللة بالدموع، ثم انحنى احترامًا أمام شاهدة القبر، ووضع باقة الزهور التي كانت في يده.وربت برفق على كتف مرام، وقال: "سأنتظرك هناك."قالت مرام بصوتٍ خافت: "شكرًا."ومع ابتعاد وقع خطواته، نظرت إلى الصورة على شاهدة القبر، وقالت: "أبي، هذا صديقي، اسمه يحيى.""إنه محامٍ بارع، وهو يساعدني في التحقيق في الحادث الذي تعرضتَ له آنذاك."وعند هذه النقطة، ارتسمت على شفتيها ابتسامة خافتة."أعرف أنك ستقول: 'مرام، لا

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 486

    قبض الرجل في منتصف العمر على يده فجأة، وقال بحدة: "ذهب هو أيضًا؟"أيمكن أنه ذهب أيضًا ليساعد تلك الفتاة اليتيمة على كشف حقيقة ما جرى آنذاك؟وفجأة رفع رأسه وأطلق عدة ضحكات ساخرة، فتردد صدى ضحكاته في أرجاء الغرفة الخاوية."حتى هذه الحادثة التي مضى عليها أكثر من عشر سنوات، ما زال يريد مساعدتها في إعادة التحقيق فيها. يبدو أن تلك الفتاة اليتيمة مهمة بالنسبة إليه."أظلمت عيناه، وقال: "أما تلك الفتاة اليتيمة، فمن الطبيعي أنها لن تتمكن من كشف شيء، لكن الأمر قد يختلف مع رائد.""إذا أراد التحقيق في أمرٍ ما، فسيقلب الأرض رأسًا على عقب حتى يكشفه."وما إن سمع الرجل ذو الملابس السوداء ذلك، حتى استبد به الحذر."إذًا...؟"ورسم بيده إشارة الذبح على عنقه، مستفهمًا من الرجل.فكر الرجل في منتصف العمر مليًا، ثم قال: "لن يكون من السهل المساس به.""وبما أنه يهتم بتلك الفتاة اليتيمة، فلنستهدف تلك الفتاة اليتيمة بدلًا منه."فسأله الرجل ذو الملابس السوداء على عجل: "هل نتخلص منها مباشرة؟"ما إن سمع الرجل في منتصف العمر ذلك، حتى استدار ورمقه بنظرة حادة، وقال: "أتريد أن يصل رائد إلينا من خلال تحقيقه؟"وما إن سمع م

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 485

    "هل بيننا كل هذه المجاملات؟" قال يحيى مبتسمًا، ثم أشار إلى السيارة المتوقفة على جانب الطريق. "هيا، السيارة هناك."كانت سيارة كاديلاك بيضاء متوقفة على جانب الطريق، وتختلف كثيرًا عن السيارات الفارهة التي اعتاد قيادتها، والتي كانت تُقدَّر قيمتها بمليون دولار أو أكثر.سألته مرام: "هل استأجرت هذه السيارة في مدينة الضياء؟""أجل." قال يحيى مبتسمًا وهو يضع حقيبة السفر في صندوق السيارة، "إذا أردت التنقل هنا، فلن يكون الاعتماد على سيارات الأجرة مريحًا دائمًا، لذا استأجرت سيارة."فالمسافة طويلة جدًا إذا قاد السيارة من مدينة الزهراء إلى هنا.ولم يكن أمامه سوى استئجار سيارة في المنطقة لاستخدامها في تنقلاته.صعدت مرام إلى السيارة، وقالت مبتسمة: "لماذا لم تسألني مسبقًا؟ أعرف مكتبًا لتأجير السيارات بأسعار رخيصة.""حقًا؟" ابتسم يحيى وهو يدير محرك السيارة، وقال: "لكن هذه السيارة أيضًا ليست باهظة الثمن. مدينة الضياء تتميز بجودة خدماتها وأسعارها المناسبة، إنها مدينة رائعة.""أجل." ابتسمت مرام ابتسامة خفيفة، ثم التفتت لتنظر إلى خارج النافذة، وقالت: "لكن للأسف، لم أمكث فيها إلا فترة قصيرة."فلم تتح لها الفر

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 2

    ما تزال مرام تتذكّر تلك الليلة الصيفية من ذلك العام، وكانت أيضًا في نادي اللؤلؤ الملكي، داخل الغرفة الخاصة في الطابق العلوي.لم يكن في الغرفة الهادئة شخصٌ ثالث، وكان الهواء يعبق بعطرٍ باردٍ نفّاذ وعبير نبيذ الفاكهة.في تلك الليلة، وبدافعٍ من تأثير الكحول، اعتلت مرام حضن رائد.تحت ضوء الثريّا الكريست

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 1

    في أول يوم بعد عودتها إلى البلاد، اكتشفت مرام أنها تعرّضت للخيانة.ما إن نزلت من الطائرة حتى تلقت اتصالًا من ليان، كان صوتها على الطرف الآخر يكاد ينفجر من شدة الغضب."اليوم، عندما كنتُ أتحدث مع رئيس شركة الأفق للإعلام بشأن تعاون، سمعتُ خبرًا؛ خطيبكِ آسر الشربيني كان يطوّق نجمة شركتهم الصاعدة نادين ص

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 6

    اشتعلت سهام غضبًا، لكنها حين رأت الاتصال على شاشة الهاتف لم تجرؤ على مدّ يدها، وحدّقت في مرام بعينين يغلي فيهما الحقد."كفى!"صاح ياسر بحدّة: "مرام، سنقيم مأدبة الليلة في قاعة الغيوم، ولم أترك كلمة مجاملة إلا وقلتُها حتى تمكّنتُ من دعوة عائلة الشربيني للحضور."عبس وجهه ونظر إلى مرام: "من الأفضل لكِ

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 5

    "همم..."تقلبت مرام على السرير، فانكشفت بشرتها البيضاء الناصعة، تتلألأ بلمعانٍ خزفيّ تحت خيوط ضوء الصباح المتسرّبة.فتحت عيناها اللوزيتان المغمضتان قليلًا، وبعد لحظةٍ من الضبابية عاد إليهما الصفاء.جلست مرام على السرير دفعةً واحدة، وقد أفاقت تمامًا.كانت تحلم!وفي الحلم كان رائد...فضربت جبينها بكفّ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status