Partager

الفصل 6

Auteur: عابر الفصول الثلاثة
اشتعلت سهام غضبًا، لكنها حين رأت الاتصال على شاشة الهاتف لم تجرؤ على مدّ يدها، وحدّقت في مرام بعينين يغلي فيهما الحقد.

"كفى!"

صاح ياسر بحدّة: "مرام، سنقيم مأدبة الليلة في قاعة الغيوم، ولم أترك كلمة مجاملة إلا وقلتُها حتى تمكّنتُ من دعوة عائلة الشربيني للحضور."

عبس وجهه ونظر إلى مرام: "من الأفضل لكِ أن تُحسني التصرّف وتعتذري لآسر. ما دمتِ تتزوّجين آسر بسلاسة، فسأعطيكِ ما وعدتكِ به. وحينها، فاستمراركِ معه من عدمه يعود إليكِ."

باختصار، ما إن يتمّ الزواج وتتمّ الشراكة بين عائلة الجبالي وعائلة الشربيني، فلن يبقى لها أيّ ارتباط بعائلة الجبالي.

هه، هذا ما كانت تتوق إليه أصلًا.

"حسنًا."

ابتسمت مرام بخفّة، ثم استدارت وغادرت فيلا عائلة الجبالي.

ولمّا ابتعدت كثيرًا، أخذت نفسًا عميقًا.

تنمّلت راحة يدها التي صفعت بها سما بخفّة.

وتذكّرت أن أحدهم علّمها يومًا: إذا ضُربتِ، فردّي الضربة. وإن انهار كلّ شيء، فأنا أتحمّل عنكِ.

ما دام هو هناك، فلن ينهار شيء.

لكن...

قاعة الغيوم تحت نفوذ عائلة السويفي.

وما قد يحدث الليلة يمكن توقّعه.

دلّكت صدغها الذي بدأ يؤلمها قليلًا، وتمنّت ألّا تصادف رائد هذا المساء.

...

عند السابعة مساءً، خيّم الغسق.

توقّف تاكسي أمام مدخل قاعة الغيوم.

جلست مرام في المقعد الخلفي للتاكسي، تتأمّل عبر النافذة ذلك المبنى الأنيق القائم على سفح الجبل في ضواحي مدينة الزهراء. جدرانه بيضاء وبلاطه رمادي، تحيط به الأشجار والجبال، فيبدو بطابعٍ عريقٍ أنيق.

مرّت نسمة خفيفة، فأخذت أوراق الأشجار بين الأغصان تُصدر حفيفًا.

وكانت الأضواء الصفراء الدافئة المتناثرة تضفي سحرًا خاصًا.

هذا المكان عادةً ما يرتاده أصحاب النفوذ والوجاهة في أوساط الزهراء لاستقبال ضيوفهم المهمّين.

وحجز قاعةٍ خاصة هنا ليس مسألة مالٍ فحسب، بل يحتاج إلى علاقات ونفوذ واسع.

إقامة ياسر مأدبة هنا للاعتذار لعائلة الشربيني دليلٌ كافٍ على مدى حرصه على المصاهرة معهم.

وبعبارةٍ أخرى، لا بدّ أن مكاسب الشراكة التي ستجنيها عائلة الجبالي منهم كبيرةٌ للغاية.

أطرقت بعينيها، ونقرت أصابعها النحيلة البيضاء على شاشة الهاتف، فكتبت: "قاعة الغيوم، جناح الروابي"

أطفأت شاشة هاتفها، وشكرت السائق بأدب، ثم دفعت الأجرة ونزلت.

سارت خلف النادل عبر الممرّات بين الأشجار، وما إن وصلت إلى باب جناح الروابي حتى سمعت من الداخل أصوات تبادل الكؤوس، وصوت ياسر يضحك بتزلّف.

"السيد جلال، السيدة هناء، مرام هي التي تصرّفت بطيش. لقد دلّلناها منذ صغرها حتى أفسدناها. وبّختها بالفعل، وأضمن لكم أن مثل هذا الأمر لن يتكرّر. وعندما تصل بعد قليل، عاتبوها كما تشاؤون، فهي لن تجرؤ على إظهار أيّ تجهّم أمامكم أو أمام السيد آسر."

"هه! لم تدخل بيت عائلة الشربيني بعد، وتجرأت على سكب الشراب على ابني أمام الناس!" انطلق صوتٌ حادٌّ لاذع: "لو دخلت بيتنا زوجةً، فهل عليّ أن أتنازل لها عن موقعي كسيدة عائلة الشربيني؟"

كان آسر الجالس إلى جانبهم مطأطئ الرأس، يضغط على هاتفه بعنف، وكتب في مجموعة أصدقائه: "من الذي التقط صورةً لي حين سُكِبَ عليّ الشراب؟ أتعمدون رفع شأن تلك المرأة، مرام، وتضييع هيبتي؟!"

"سيدة هناء، لقد بالغتِ في هذا القول." بادرت سهام بالردّ، وابتسامةُ تملّقٍ تعلو وجهها: "مرام، وإن كانت ابنة أختنا، فإذا أصبحت يومًا زوجةً لابنكِ، فعليها أن تلتزم بقواعد عائلة الشربيني."

"إن فعلت ما لا يليق، فأنتم أدرى بكيفية تأديبها؛ سواء بالضرب أو التوبيخ أو العقاب، فالأمر لكم. نحن، بوصفنا خالها وزوجة خالها، لن ندافع عنها ولو قليلًا."

كان واضحًا أن سهام وياسر قد أمضيا وقتًا طويلًا في الاعتذار لعائلة الشربيني، وأغدقا عليهم سيلًا من عبارات الاسترضاء. أمّا تلك الكلمات التي سُمعت للتو، فقد أثارت في نفس مرام، الواقفة خارج الجناح، سخريةً مكتومة، وارتسمت على شفتيها ابتسامة، فيما غاصت عيناها في برودٍ وجفاء.

رفعت يدها ودَفعت باب الجناح.

وفي تلك اللحظة، التفتت نحوها عدّةُ نظراتٍ من الداخل.

كان هناك ياسر وزوجته، والسيد جلال الشربيني وزوجته، وكذلك آسر، ذلك الفتى المترف المستهتر.

مناسبٌ تمامًا.

ففي مسرحية الليلة، هو البطل.

ومن دونه، لن يكون العرض ممتعًا.

ما إن دخلت حتى لاحظت أن وجه ياسر قد ازداد برودًا.

وقبل أن يفتح فمه ليوبّخها، سارعت مرام لترسم على شفتيها الحمراوين ابتسامةً عذبة: "أعتذر يا عمّ جلال، يا خالة هناء، في هذا الوقت يصعب العثور على تاكسي، لذا تأخّرت قليلًا، أرجو المعذرة."

حين ابتسمت، انحنت عيناها اللوزيتان، وظهرت غمازتاها الخفيفتان، وصار صوتها أكثر عذوبة؛ وكان من الصعب حقًّا أن يصدّق أحد أن الفتاة الرقيقة الوديعة الواقفة أمامهم هي نفسها من سكبت الشراب على آسر أمام الجميع الليلة الماضية.

وبدا آسر مأخوذًا للحظة، وقد استقرّت نظراته على قوامها النحيل.

فستانها الأبيض يحدّد خصرها، وقوامها متناسق رشيق، وبشرتها بيضاء كالثلج.

انسدل شعرها الطويل المتموّج كموج البحر، يحيط بوجهها البيضاوي الدقيق ويزيده براءةً ونقاءً.

حتى إن آسر شعر بأن مرام، من حيث المظهر وحده، كانت بالفعل أشدَّ فتنةً من جميع النساء اللواتي عبث بهنّ من قبل.

"مرام، تعالي بسرعة واعتذري للسيد جلال والسيدة هناء." قال ياسر، وعلى وجهه ابتسامةٌ مصطنعة ملتصقة، وأشار إليها بيده.

ابتسمت مرام ابتسامةً لطيفة وهي تتقدّم، وصبّت كأسًا من الشراب: "يا عمّ جلال، يا خالة هناء، ما حدث أمس لم يكن سوى سوء فهمٍ بسيط."

وبينما كانت تتحدّث، نظرت إلى آسر الذي لم تفارقها نظراته، ثم لمست بإصبعها الهاتف الموضوع على الطاولة كأنها من غير قصد، ورفعت حاجبها قليلًا.

أفاق آسر من شروده، وانخفضت عيناه إلى هاتفها.

ففي هاتف مرام مقطعٌ مصوَّر له وهو يقبّل الممثلة الشابة نادين صفوان.

صحيحٌ أن له علاقاتٍ ملتبسةً مع نساءٍ عدة، لكن عائلة الشربيني كانت تجد دائمًا طريقةً لطمس الشائعات.

أمّا إن خرج المقطع الذي بيد مرام إلى العلن، فستنقلب عائلة الشربيني رأسًا على عقب.

سارع آسر إلى التدخّل قائلًا: "أبي، أمي، ما حدث أمس لم يكن عن قصدٍ من مرام، فلننهِ الموضوع."

كان جلال الشربيني غاضبًا في الأصل لأن ابنه تعرّض للإهانة علنًا حين سُكِب عليه الشراب، وكان ينوي أن يطالب عائلة الجبالي بتفسيرٍ واضح.

وبعد أن اعتذرت عائلة الجبالي وأظهرت قدرًا من الصدق، فضلًا عن أن مصالح الأعمال قد تقتضي الاستفادة من ياسر لاحقًا، وابنه نفسه قد قدّم لهم مخرجًا، لانَت ملامحه الباردة قليلًا.

"بما أن الأمر كذلك، فنرجو من الآنسة مرام أن تُحسن ضبط انفعالها مستقبلًا، وألّا تُقدم على ما يسيء إلى سمعة عائلتنا."

فسارع ياسر إلى الردّ: "بالتأكيد، بالتأكيد، اطمئنّ يا سيد جلال."

كانت الفتيات عادةً يتودّدن إلى آسر طمعًا فيه، وهذه أول فتاة تدفعه إلى أن يقول "لننهِ الموضوع"، ولم تستطع هناء إلا أن تُمعن النظر في مرام أكثر من مرة؛ فملامحها دقيقة آسرة، وجمالها لافتٌ حقًّا، ذلك النوع من الجمال الذي يفتن الرجال.

لكنها كانت تشعر دائمًا أن هذه الفتاة لا تشبه مظهرها؛ فليست بتلك الرقيقة الطيّبة السهلة التحكّم كما تبدو.

"سأشرب هذا الكأس كاملًا احترامًا لكما، وأرجو منكما المعذرة يا عمّ جلال، يا خالة هناء."

رفعت مرام الكأس وأفرغته دفعةً واحدة.

ولمّا رأى جلال وهناء أنها أظهرت قدرًا من الصدق، رفعا كأسهما أخيرًا وارتشفا منه رشفة.

وكان ذلك في حدّ ذاته مراعاةً لهم.

وكانت سهام تعرف كيف تتصرّف؛ فلمّا رأت أن عائلة الشربيني لم تُمعن في إحراجهم، سارعت إلى جذب مرام لتجلس ملاصقةً لآسر.

"يا مرام، هيا قدّمي للسيد آسر كأسًا." وما إن انتهت من كلامها، حتى صبّت في كأس مرام نصفَه شرابًا.

ابتسمت مرام ابتسامةً خفيفة وقالت: "شكرًا لك يا آسر على سعة صدرك وتغاضيك عمّا حدث، هذا الكأس لك."

رفعت الكأس قليلًا، وشربته دفعةً واحدة مرةً أخرى.

راقبها آسر وهي تشرب، وفكّر في سرّه.

مرام المطيعة أمامه الآن تبدو كشخصٍ مختلف تمامًا عن تلك المتعجرفة التي كانت عليها أمس.

هذه المرأة سكبت عليه الشراب الليلة الماضية، واليوم تجرّأت على تهديده بالفيديو أمام والديه. امرأة بلا نسبٍ ولا خلفية تُذكر، ومع ذلك ليست أساليبها بالهيّنة.

وهو يراها ترفع عنقها الأبيض اللافت، مرّ في عينيه بريقُ مكر.

فالنساء، في نظره، لا يطعن إلا بعد أن يُروَّضن أولًا.

كانت هيئة مرام المطيعة ترضي ياسر وسهام كثيرًا، فاستغلا الفرصة ليحوّلا الحديث إلى موضوع الخطوبة.

وأثناء الحديث، اتّضح لمرام الأمر على نحوٍ عام؛ فإذا تمّت المصاهرة بين عائلة الجبالي وعائلة الشربيني، فسيتكفّل جلال الشربيني بتقديم صفقةٍ بقيمة ثلاثة ملايين دولار لياسر، تُعدّ بمثابة مهر، بل وسيعرّفه على كبار الشخصيات في أوساط الزهراء.

لا غرابة أن ياسر يتذلّل بإلحاح ليزوّجها من آسر.

وبعد بضع كؤوس من الشراب، بدأت العائلتان تناقشان موعد الخطوبة.

كانت مرام تدير هاتفها بين أصابعها بملل، وألقت نظرة جانبية إلى آسر الجالس إلى جوارها، ثم انحنت شفتاها وهمست: "يا آسر، هل فكّرت في اقتراحي أمس؟"

كانت قد شربت قدرًا لا بأس به من الشراب، فبان على بشرتها البيضاء احمرارٌ خفيف يوحي بالسكر.

وتذكّر آسر كلماتها حين هدّدته أمس وهي تصوّر المقطع... فسخ الخطوبة أم الفضيحة العلنية؟ أيّهما تختار؟

سخر في سرّه؛ فممّا يراه من معاملة ياسر وزوجته لمرام، لا يبدو أنهم أفرطوا في تدليلها.

"فسخ الخطوبة لن يكون في مصلحتكِ، أليس كذلك؟" سأل بصوتٍ خافت.

ابتسمت مرام وقالت: "لا داعي لأن يشغل السيد آسر نفسه بالأمر."

صبّ لها آسر كأسًا وقال بصوتٍ منخفض: "أتريدينني أن أطرح مسألة فسخ الخطوبة الآن؟ أليس في ذلك إفسادٌ لأجواء الكبار؟"

ثم وضع يده على ظهر كرسيها مستغلًا الموقف، وكأنه يوشك أن يطوّق كتفها بذراعه.

ألقت مرام نظرةً خاطفة إلى ذراعه، ثم ابتسمت بخفّة ونهضت قائلةً: "سأذهب إلى الحمّام."

ومضت على كعبيها العاليين نحو الخارج، وما إن فُتح باب الجناح حتى لفحتها رائحة خشبية باردةٌ نقيّة.

كانت الرائحة حادّةً وقويّة، فاستعاد ذهنها المثقل بأثر الشراب بعض صفائه.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 488

    "لقد كان ظهوره أشبه بشعاع نور أضاء حياتي.""لقد أرشدني، حتى أصبحت مرام التي أنا عليها اليوم."وانهمرت دموع مرام، بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة."هو من انتشلني من الوحل، وأرشدني إلى الطريق الصحيح، وجعلني أدرك أن الحياة تحمل خيارات أكثر بكثير مما كنت أتصور.""يا أبي، حبي له كان صدفة، لكنه كان أيضًا أمرًا محتومًا.""لقد دللني وحماني، وكان بعدك الرجل الأكثر كمالًا في هذا العالم."وعند هذه النقطة، ابتسمت ابتسامة خفيفة، ومسحت دموعها."ومنذ أن التقيت به، خرجت حياتي من الظلام إلى النور.""لم أعد أخشى باب الحمام الذي لم يكن يُغلق بإحكام أبدًا، ولم أعد أخاف تلك النظرات الخبيثة، ولم أعد أنام وأنا أعيش في خوف وقلق...""يا أبي، لم أعد أستطيع الاستغناء عنه، ولذلك أطمع بأن تتطور علاقتنا لنبقى معًا إلى الأبد.""نحن الآن حبيبان، وإذا سارت الأمور على ما يرام، فسنتزوج في المستقبل.""سنذهب معًا لنستمتع بنسيم البحر، ونشاهد الثلوج، والألعاب النارية، والسماء المرصعة بالنجوم.""وسنجوب العالم معًا، ونستمتع بكل ألوانه، ونقضي ما تبقى من حياتنا في سعادة."رفعت مرام عينيها، ونظرت بعينين محمرتين إلى ابتسامة والده

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 487

    بدا أنها وُضعت اليوم.ولم تكن تعرف من الذي أحضرها.جلست مرام في وضع القرفصاء أمام القبر، ومررت أصابعها الباردة برفق فوق الصورة بالأبيض والأسود المنقوشة على شاهدة القبر.كان الرجل في الصورة شابًا وسيمًا، في أوائل الثلاثينيات من عمره، تعلو وجهه ابتسامة دافئة وجميلة.لكن ذلك الأب الوسيم، حين فارق الحياة، كان وجهه قد تشوه تمامًا، وغدا مغطى بالدماء والجراح.ولم تستطع مرام، وهي في الثامنة من عمرها، أن ترى ملامح والدها الأخيرة بوضوح.ظلت تحدق في ابتسامة الرجل في الصورة، وما لبثت أن احمرّت عيناها."أبي..."همست بها بصوتٍ مختنق بالعبرة."جئت لزيارتك يا أبي."وقف يحيى إلى جانبها، ونظر إلى رموشها المبللة بالدموع، ثم انحنى احترامًا أمام شاهدة القبر، ووضع باقة الزهور التي كانت في يده.وربت برفق على كتف مرام، وقال: "سأنتظرك هناك."قالت مرام بصوتٍ خافت: "شكرًا."ومع ابتعاد وقع خطواته، نظرت إلى الصورة على شاهدة القبر، وقالت: "أبي، هذا صديقي، اسمه يحيى.""إنه محامٍ بارع، وهو يساعدني في التحقيق في الحادث الذي تعرضتَ له آنذاك."وعند هذه النقطة، ارتسمت على شفتيها ابتسامة خافتة."أعرف أنك ستقول: 'مرام، لا

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 486

    قبض الرجل في منتصف العمر على يده فجأة، وقال بحدة: "ذهب هو أيضًا؟"أيمكن أنه ذهب أيضًا ليساعد تلك الفتاة اليتيمة على كشف حقيقة ما جرى آنذاك؟وفجأة رفع رأسه وأطلق عدة ضحكات ساخرة، فتردد صدى ضحكاته في أرجاء الغرفة الخاوية."حتى هذه الحادثة التي مضى عليها أكثر من عشر سنوات، ما زال يريد مساعدتها في إعادة التحقيق فيها. يبدو أن تلك الفتاة اليتيمة مهمة بالنسبة إليه."أظلمت عيناه، وقال: "أما تلك الفتاة اليتيمة، فمن الطبيعي أنها لن تتمكن من كشف شيء، لكن الأمر قد يختلف مع رائد.""إذا أراد التحقيق في أمرٍ ما، فسيقلب الأرض رأسًا على عقب حتى يكشفه."وما إن سمع الرجل ذو الملابس السوداء ذلك، حتى استبد به الحذر."إذًا...؟"ورسم بيده إشارة الذبح على عنقه، مستفهمًا من الرجل.فكر الرجل في منتصف العمر مليًا، ثم قال: "لن يكون من السهل المساس به.""وبما أنه يهتم بتلك الفتاة اليتيمة، فلنستهدف تلك الفتاة اليتيمة بدلًا منه."فسأله الرجل ذو الملابس السوداء على عجل: "هل نتخلص منها مباشرة؟"ما إن سمع الرجل في منتصف العمر ذلك، حتى استدار ورمقه بنظرة حادة، وقال: "أتريد أن يصل رائد إلينا من خلال تحقيقه؟"وما إن سمع م

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 485

    "هل بيننا كل هذه المجاملات؟" قال يحيى مبتسمًا، ثم أشار إلى السيارة المتوقفة على جانب الطريق. "هيا، السيارة هناك."كانت سيارة كاديلاك بيضاء متوقفة على جانب الطريق، وتختلف كثيرًا عن السيارات الفارهة التي اعتاد قيادتها، والتي كانت تُقدَّر قيمتها بمليون دولار أو أكثر.سألته مرام: "هل استأجرت هذه السيارة في مدينة الضياء؟""أجل." قال يحيى مبتسمًا وهو يضع حقيبة السفر في صندوق السيارة، "إذا أردت التنقل هنا، فلن يكون الاعتماد على سيارات الأجرة مريحًا دائمًا، لذا استأجرت سيارة."فالمسافة طويلة جدًا إذا قاد السيارة من مدينة الزهراء إلى هنا.ولم يكن أمامه سوى استئجار سيارة في المنطقة لاستخدامها في تنقلاته.صعدت مرام إلى السيارة، وقالت مبتسمة: "لماذا لم تسألني مسبقًا؟ أعرف مكتبًا لتأجير السيارات بأسعار رخيصة.""حقًا؟" ابتسم يحيى وهو يدير محرك السيارة، وقال: "لكن هذه السيارة أيضًا ليست باهظة الثمن. مدينة الضياء تتميز بجودة خدماتها وأسعارها المناسبة، إنها مدينة رائعة.""أجل." ابتسمت مرام ابتسامة خفيفة، ثم التفتت لتنظر إلى خارج النافذة، وقالت: "لكن للأسف، لم أمكث فيها إلا فترة قصيرة."فلم تتح لها الفر

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 484

    في أواخر شهر نوفمبر، دخلت مدينة الزهراء رسميًا فصل الشتاء.وفي صباح أحد أيام عطلة نهاية الأسبوع، كانت الرياح الباردة تعصف، والسماء ملبدة بالغيوم.وبدا أن الثلوج على وشك أن تتساقط.وعندما غادر رائد المنزل، كان يرتدي معطفًا أسود من الكشمير، وبدا من الخلف عريض الكتفين، طويل الساقين، ممشوق القامة.أما مرام، فكانت شديدة التأثر بالبرد، لذا كانت المدفأة في غرفة المعيشة مشتعلة بالفعل، وقد غمر الدفء أرجاء المنزل.كانت تجلس على الأريكة بعينين نصف مغمضتين من أثر النعاس.اقترب رائد، وقد ارتدى ملابسه واستعد للخروج، ثم انحنى وقبّل جبينها قبلة خفيفة."سأغادر الآن، كوني مطيعة."اتسعت عينا مرام، فأمسكت بطرف ثوبه، ثم رفعت رأسها وسألته: "متى ستعود؟"وضع رائد يده على رأسها وربّت على شعرها برفق، ثم قال: "غدًا، أو بعد غد.""حسنًا." أومأت مرام برأسها، وقالت بطاعة: "سأنتظرك في المنزل حتى تعود.""حسنًا."رفع رائد ذقنها برفق بيده، ثم انحنى مجددًا وطبع قبلة خفيفة على شفتيها."سأغادر الآن."قالها، ثم غادر الفيلا بخطوات واسعة.كان بلال ينتظره بالسيارة في الخارج.أسرعت مرام بخطوات صغيرة حتى وقفت أمام النافذة الزجاج

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 483

    ثم تتظاهر بالحرج وتقول إنها لم تقصد ذلك.فالرجال، في النهاية، يعشقون هذا الأسلوب القائم على التمنع.وبمجرد أن يقع في شباكها، فلن يصعب عليها الظفر به.كانت لا تزال تفكر في كيفية الفوز بقلب ذلك الرجل، حين امتدت أمامها فجأة ورقة صغيرة."يا آنسة."ناولها بلال الورقة التي دوّن عليها رقم الحساب، وقال: "لقد لوّثتِ بنطال السيد رائد، لذا يُرجى تعويضه بقيمته كاملة.""ت... تعويضه؟"اتسعت عينا سما من شدة الصدمة، وامتلأتا بعدم التصديق.خفضت رأسها لتنظر، لتكتشف عندها أن كريم الأساس على وجهها قد لطّخ بنطال الرجل عندما سقطت قبل قليل.ألقى رائد عليها نظرة باردة وحادة، ثم استدار وغادر."سيد رائد!"همّت سما باللحاق به، لكن بلال اعترض طريقها."يا آنسة، سيتواصل معكِ الفريق القانوني للسيد رائد بشأن التعويض."دسّ بلال الورقة الصغيرة في يدها، وقال: "يرجى تحويل مبلغ التعويض إلى هذا الحساب خلال ثلاثة أيام."ثم غادر بخطوات واسعة.حدقت سما في رقم الحساب الذي بيدها، وقد امتلأت عيناها بعدم التصديق."يا للسخرية."وفجأة، انطلق من خلفها صوت ساخر ينضح بالاستهزاء.استدارت سما على الفور، لتلتقي بنظرة مرام التي كانت تتابع

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 2

    ما تزال مرام تتذكّر تلك الليلة الصيفية من ذلك العام، وكانت أيضًا في نادي اللؤلؤ الملكي، داخل الغرفة الخاصة في الطابق العلوي.لم يكن في الغرفة الهادئة شخصٌ ثالث، وكان الهواء يعبق بعطرٍ باردٍ نفّاذ وعبير نبيذ الفاكهة.في تلك الليلة، وبدافعٍ من تأثير الكحول، اعتلت مرام حضن رائد.تحت ضوء الثريّا الكريست

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 1

    في أول يوم بعد عودتها إلى البلاد، اكتشفت مرام أنها تعرّضت للخيانة.ما إن نزلت من الطائرة حتى تلقت اتصالًا من ليان، كان صوتها على الطرف الآخر يكاد ينفجر من شدة الغضب."اليوم، عندما كنتُ أتحدث مع رئيس شركة الأفق للإعلام بشأن تعاون، سمعتُ خبرًا؛ خطيبكِ آسر الشربيني كان يطوّق نجمة شركتهم الصاعدة نادين ص

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 7

    رفعت عينيها فجأة، ولم يكن خارج الجناح سوى سكون الليل، ولا أحد في المكان.لكن تلك الرائحة الخشبية الباردة الخفيفة ظلّت تتسلّل في الهواء من حولها، وتتغلغل في كلّ خليةٍ من جسدها، وكلّ عصبٍ فيه.أخذت تتنفّس بخفّة، وشعرت بغصّةٍ غامضةٍ تتصاعد في صدرها.رمشت مرام؛ أهيَ شربت أكثر من اللازم؟ كيف لها أن تشمّ

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 5

    "همم..."تقلبت مرام على السرير، فانكشفت بشرتها البيضاء الناصعة، تتلألأ بلمعانٍ خزفيّ تحت خيوط ضوء الصباح المتسرّبة.فتحت عيناها اللوزيتان المغمضتان قليلًا، وبعد لحظةٍ من الضبابية عاد إليهما الصفاء.جلست مرام على السرير دفعةً واحدة، وقد أفاقت تمامًا.كانت تحلم!وفي الحلم كان رائد...فضربت جبينها بكفّ

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status