Share

الفصل 6

Author: عابر الفصول الثلاثة
اشتعلت سهام غضبًا، لكنها حين رأت الاتصال على شاشة الهاتف لم تجرؤ على مدّ يدها، وحدّقت في مرام بعينين يغلي فيهما الحقد.

"كفى!"

صاح ياسر بحدّة: "مرام، سنقيم مأدبة الليلة في قاعة الغيوم، ولم أترك كلمة مجاملة إلا وقلتُها حتى تمكّنتُ من دعوة عائلة الشربيني للحضور."

عبس وجهه ونظر إلى مرام: "من الأفضل لكِ أن تُحسني التصرّف وتعتذري لآسر. ما دمتِ تتزوّجين آسر بسلاسة، فسأعطيكِ ما وعدتكِ به. وحينها، فاستمراركِ معه من عدمه يعود إليكِ."

باختصار، ما إن يتمّ الزواج وتتمّ الشراكة بين عائلة الجبالي وعائلة الشربيني، فلن يبقى لها أيّ ارتباط بعائلة الجبالي.

هه، هذا ما كانت تتوق إليه أصلًا.

"حسنًا."

ابتسمت مرام بخفّة، ثم استدارت وغادرت فيلا عائلة الجبالي.

ولمّا ابتعدت كثيرًا، أخذت نفسًا عميقًا.

تنمّلت راحة يدها التي صفعت بها سما بخفّة.

وتذكّرت أن أحدهم علّمها يومًا: إذا ضُربتِ، فردّي الضربة. وإن انهار كلّ شيء، فأنا أتحمّل عنكِ.

ما دام هو هناك، فلن ينهار شيء.

لكن...

قاعة الغيوم تحت نفوذ عائلة السويفي.

وما قد يحدث الليلة يمكن توقّعه.

دلّكت صدغها الذي بدأ يؤلمها قليلًا، وتمنّت ألّا تصادف رائد هذا المساء.

...

عند السابعة مساءً، خيّم الغسق.

توقّف تاكسي أمام مدخل قاعة الغيوم.

جلست مرام في المقعد الخلفي للتاكسي، تتأمّل عبر النافذة ذلك المبنى الأنيق القائم على سفح الجبل في ضواحي مدينة الزهراء. جدرانه بيضاء وبلاطه رمادي، تحيط به الأشجار والجبال، فيبدو بطابعٍ عريقٍ أنيق.

مرّت نسمة خفيفة، فأخذت أوراق الأشجار بين الأغصان تُصدر حفيفًا.

وكانت الأضواء الصفراء الدافئة المتناثرة تضفي سحرًا خاصًا.

هذا المكان عادةً ما يرتاده أصحاب النفوذ والوجاهة في أوساط الزهراء لاستقبال ضيوفهم المهمّين.

وحجز قاعةٍ خاصة هنا ليس مسألة مالٍ فحسب، بل يحتاج إلى علاقات ونفوذ واسع.

إقامة ياسر مأدبة هنا للاعتذار لعائلة الشربيني دليلٌ كافٍ على مدى حرصه على المصاهرة معهم.

وبعبارةٍ أخرى، لا بدّ أن مكاسب الشراكة التي ستجنيها عائلة الجبالي منهم كبيرةٌ للغاية.

أطرقت بعينيها، ونقرت أصابعها النحيلة البيضاء على شاشة الهاتف، فكتبت: "قاعة الغيوم، جناح الروابي"

أطفأت شاشة هاتفها، وشكرت السائق بأدب، ثم دفعت الأجرة ونزلت.

سارت خلف النادل عبر الممرّات بين الأشجار، وما إن وصلت إلى باب جناح الروابي حتى سمعت من الداخل أصوات تبادل الكؤوس، وصوت ياسر يضحك بتزلّف.

"السيد جلال، السيدة هناء، مرام هي التي تصرّفت بطيش. لقد دلّلناها منذ صغرها حتى أفسدناها. وبّختها بالفعل، وأضمن لكم أن مثل هذا الأمر لن يتكرّر. وعندما تصل بعد قليل، عاتبوها كما تشاؤون، فهي لن تجرؤ على إظهار أيّ تجهّم أمامكم أو أمام السيد آسر."

"هه! لم تدخل بيت عائلة الشربيني بعد، وتجرأت على سكب الشراب على ابني أمام الناس!" انطلق صوتٌ حادٌّ لاذع: "لو دخلت بيتنا زوجةً، فهل عليّ أن أتنازل لها عن موقعي كسيدة عائلة الشربيني؟"

كان آسر الجالس إلى جانبهم مطأطئ الرأس، يضغط على هاتفه بعنف، وكتب في مجموعة أصدقائه: "من الذي التقط صورةً لي حين سُكِبَ عليّ الشراب؟ أتعمدون رفع شأن تلك المرأة، مرام، وتضييع هيبتي؟!"

"سيدة هناء، لقد بالغتِ في هذا القول." بادرت سهام بالردّ، وابتسامةُ تملّقٍ تعلو وجهها: "مرام، وإن كانت ابنة أختنا، فإذا أصبحت يومًا زوجةً لابنكِ، فعليها أن تلتزم بقواعد عائلة الشربيني."

"إن فعلت ما لا يليق، فأنتم أدرى بكيفية تأديبها؛ سواء بالضرب أو التوبيخ أو العقاب، فالأمر لكم. نحن، بوصفنا خالها وزوجة خالها، لن ندافع عنها ولو قليلًا."

كان واضحًا أن سهام وياسر قد أمضيا وقتًا طويلًا في الاعتذار لعائلة الشربيني، وأغدقا عليهم سيلًا من عبارات الاسترضاء. أمّا تلك الكلمات التي سُمعت للتو، فقد أثارت في نفس مرام، الواقفة خارج الجناح، سخريةً مكتومة، وارتسمت على شفتيها ابتسامة، فيما غاصت عيناها في برودٍ وجفاء.

رفعت يدها ودَفعت باب الجناح.

وفي تلك اللحظة، التفتت نحوها عدّةُ نظراتٍ من الداخل.

كان هناك ياسر وزوجته، والسيد جلال الشربيني وزوجته، وكذلك آسر، ذلك الفتى المترف المستهتر.

مناسبٌ تمامًا.

ففي مسرحية الليلة، هو البطل.

ومن دونه، لن يكون العرض ممتعًا.

ما إن دخلت حتى لاحظت أن وجه ياسر قد ازداد برودًا.

وقبل أن يفتح فمه ليوبّخها، سارعت مرام لترسم على شفتيها الحمراوين ابتسامةً عذبة: "أعتذر يا عمّ جلال، يا خالة هناء، في هذا الوقت يصعب العثور على تاكسي، لذا تأخّرت قليلًا، أرجو المعذرة."

حين ابتسمت، انحنت عيناها اللوزيتان، وظهرت غمازتاها الخفيفتان، وصار صوتها أكثر عذوبة؛ وكان من الصعب حقًّا أن يصدّق أحد أن الفتاة الرقيقة الوديعة الواقفة أمامهم هي نفسها من سكبت الشراب على آسر أمام الجميع الليلة الماضية.

وبدا آسر مأخوذًا للحظة، وقد استقرّت نظراته على قوامها النحيل.

فستانها الأبيض يحدّد خصرها، وقوامها متناسق رشيق، وبشرتها بيضاء كالثلج.

انسدل شعرها الطويل المتموّج كموج البحر، يحيط بوجهها البيضاوي الدقيق ويزيده براءةً ونقاءً.

حتى إن آسر شعر بأن مرام، من حيث المظهر وحده، كانت بالفعل أشدَّ فتنةً من جميع النساء اللواتي عبث بهنّ من قبل.

"مرام، تعالي بسرعة واعتذري للسيد جلال والسيدة هناء." قال ياسر، وعلى وجهه ابتسامةٌ مصطنعة ملتصقة، وأشار إليها بيده.

ابتسمت مرام ابتسامةً لطيفة وهي تتقدّم، وصبّت كأسًا من الشراب: "يا عمّ جلال، يا خالة هناء، ما حدث أمس لم يكن سوى سوء فهمٍ بسيط."

وبينما كانت تتحدّث، نظرت إلى آسر الذي لم تفارقها نظراته، ثم لمست بإصبعها الهاتف الموضوع على الطاولة كأنها من غير قصد، ورفعت حاجبها قليلًا.

أفاق آسر من شروده، وانخفضت عيناه إلى هاتفها.

ففي هاتف مرام مقطعٌ مصوَّر له وهو يقبّل الممثلة الشابة نادين صفوان.

صحيحٌ أن له علاقاتٍ ملتبسةً مع نساءٍ عدة، لكن عائلة الشربيني كانت تجد دائمًا طريقةً لطمس الشائعات.

أمّا إن خرج المقطع الذي بيد مرام إلى العلن، فستنقلب عائلة الشربيني رأسًا على عقب.

سارع آسر إلى التدخّل قائلًا: "أبي، أمي، ما حدث أمس لم يكن عن قصدٍ من مرام، فلننهِ الموضوع."

كان جلال الشربيني غاضبًا في الأصل لأن ابنه تعرّض للإهانة علنًا حين سُكِب عليه الشراب، وكان ينوي أن يطالب عائلة الجبالي بتفسيرٍ واضح.

وبعد أن اعتذرت عائلة الجبالي وأظهرت قدرًا من الصدق، فضلًا عن أن مصالح الأعمال قد تقتضي الاستفادة من ياسر لاحقًا، وابنه نفسه قد قدّم لهم مخرجًا، لانَت ملامحه الباردة قليلًا.

"بما أن الأمر كذلك، فنرجو من الآنسة مرام أن تُحسن ضبط انفعالها مستقبلًا، وألّا تُقدم على ما يسيء إلى سمعة عائلتنا."

فسارع ياسر إلى الردّ: "بالتأكيد، بالتأكيد، اطمئنّ يا سيد جلال."

كانت الفتيات عادةً يتودّدن إلى آسر طمعًا فيه، وهذه أول فتاة تدفعه إلى أن يقول "لننهِ الموضوع"، ولم تستطع هناء إلا أن تُمعن النظر في مرام أكثر من مرة؛ فملامحها دقيقة آسرة، وجمالها لافتٌ حقًّا، ذلك النوع من الجمال الذي يفتن الرجال.

لكنها كانت تشعر دائمًا أن هذه الفتاة لا تشبه مظهرها؛ فليست بتلك الرقيقة الطيّبة السهلة التحكّم كما تبدو.

"سأشرب هذا الكأس كاملًا احترامًا لكما، وأرجو منكما المعذرة يا عمّ جلال، يا خالة هناء."

رفعت مرام الكأس وأفرغته دفعةً واحدة.

ولمّا رأى جلال وهناء أنها أظهرت قدرًا من الصدق، رفعا كأسهما أخيرًا وارتشفا منه رشفة.

وكان ذلك في حدّ ذاته مراعاةً لهم.

وكانت سهام تعرف كيف تتصرّف؛ فلمّا رأت أن عائلة الشربيني لم تُمعن في إحراجهم، سارعت إلى جذب مرام لتجلس ملاصقةً لآسر.

"يا مرام، هيا قدّمي للسيد آسر كأسًا." وما إن انتهت من كلامها، حتى صبّت في كأس مرام نصفَه شرابًا.

ابتسمت مرام ابتسامةً خفيفة وقالت: "شكرًا لك يا آسر على سعة صدرك وتغاضيك عمّا حدث، هذا الكأس لك."

رفعت الكأس قليلًا، وشربته دفعةً واحدة مرةً أخرى.

راقبها آسر وهي تشرب، وفكّر في سرّه.

مرام المطيعة أمامه الآن تبدو كشخصٍ مختلف تمامًا عن تلك المتعجرفة التي كانت عليها أمس.

هذه المرأة سكبت عليه الشراب الليلة الماضية، واليوم تجرّأت على تهديده بالفيديو أمام والديه. امرأة بلا نسبٍ ولا خلفية تُذكر، ومع ذلك ليست أساليبها بالهيّنة.

وهو يراها ترفع عنقها الأبيض اللافت، مرّ في عينيه بريقُ مكر.

فالنساء، في نظره، لا يطعن إلا بعد أن يُروَّضن أولًا.

كانت هيئة مرام المطيعة ترضي ياسر وسهام كثيرًا، فاستغلا الفرصة ليحوّلا الحديث إلى موضوع الخطوبة.

وأثناء الحديث، اتّضح لمرام الأمر على نحوٍ عام؛ فإذا تمّت المصاهرة بين عائلة الجبالي وعائلة الشربيني، فسيتكفّل جلال الشربيني بتقديم صفقةٍ بقيمة ثلاثة ملايين دولار لياسر، تُعدّ بمثابة مهر، بل وسيعرّفه على كبار الشخصيات في أوساط الزهراء.

لا غرابة أن ياسر يتذلّل بإلحاح ليزوّجها من آسر.

وبعد بضع كؤوس من الشراب، بدأت العائلتان تناقشان موعد الخطوبة.

كانت مرام تدير هاتفها بين أصابعها بملل، وألقت نظرة جانبية إلى آسر الجالس إلى جوارها، ثم انحنت شفتاها وهمست: "يا آسر، هل فكّرت في اقتراحي أمس؟"

كانت قد شربت قدرًا لا بأس به من الشراب، فبان على بشرتها البيضاء احمرارٌ خفيف يوحي بالسكر.

وتذكّر آسر كلماتها حين هدّدته أمس وهي تصوّر المقطع... فسخ الخطوبة أم الفضيحة العلنية؟ أيّهما تختار؟

سخر في سرّه؛ فممّا يراه من معاملة ياسر وزوجته لمرام، لا يبدو أنهم أفرطوا في تدليلها.

"فسخ الخطوبة لن يكون في مصلحتكِ، أليس كذلك؟" سأل بصوتٍ خافت.

ابتسمت مرام وقالت: "لا داعي لأن يشغل السيد آسر نفسه بالأمر."

صبّ لها آسر كأسًا وقال بصوتٍ منخفض: "أتريدينني أن أطرح مسألة فسخ الخطوبة الآن؟ أليس في ذلك إفسادٌ لأجواء الكبار؟"

ثم وضع يده على ظهر كرسيها مستغلًا الموقف، وكأنه يوشك أن يطوّق كتفها بذراعه.

ألقت مرام نظرةً خاطفة إلى ذراعه، ثم ابتسمت بخفّة ونهضت قائلةً: "سأذهب إلى الحمّام."

ومضت على كعبيها العاليين نحو الخارج، وما إن فُتح باب الجناح حتى لفحتها رائحة خشبية باردةٌ نقيّة.

كانت الرائحة حادّةً وقويّة، فاستعاد ذهنها المثقل بأثر الشراب بعض صفائه.
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 30

    وما إن بادرتها بالإهانة من دون مقدّمة، حتى خفَتت ابتسامة مرام، ونظرت إلى سما ببرود."سما، هل أكلتِ الكثير من القذارة حتى صار فمكِ بهذه الرائحة الكريهة؟"لم تتوقّع سما أن تتحدّث مرام بهذه الفظاظة في مكانٍ عام. انعقد حاجباها على وجهها الهادئ، وتبدّل لون وجهها بين الشحوب والاحمرار.كما فوجئت صديقتها التي تقف بجانبها بمثل هذا الكلام الفظّ، فتمتمت بصوتٍ خافت: "يا سما، من هذه؟ كيف تتحدث بهذا الكلام السيّئ؟"أخذت مرام تعبث بمفتاح السيارة في يدها بازدراء وقالت: "لديّ كلامٌ أسوأ من هذا، أتريدين سماعه؟""مرام."تقدّمت سما خطوة إلى الأمام، وكتمت غضبها بينما علّقت ابتسامة على وجهها وقالت: "أنتِ تعلمين جيدًا كيف حصلتِ على هذه السيارة. أنا فقط أنبّهك بحسن نيّة؛ فأنتِ مقبلة على الزواج، فلا تتصرفي بلا حياء."انتقلت نظرتها من السيارة الرياضية إلى شعار شركة الأضواء للإنتاج، ثم عادت إلى مرام، فتجمّدت نظرتها لحظة عندما رأت بوضوح الفستان الذي ترتديه مرام.كانت قد رأت هذا الفستان من قبل في عرضٍ للأزياء؛ قطعة فاخرة من التصميمات الراقية، فريدة في هذا الموسم.الفستان الذي ظلّت تتمنّاه طويلًا، ها هو الآن على جس

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 29

    وبعد أن أنهت كلامها، ذكّرته مرام مبتسمة: "مخرج شركة الأضواء رجلٌ متزوّج، ومع ذلك تربطه علاقة مشبوهة بإحدى النجمات الصاعدات. ولو انكشف هذا الأمر، فسيكون خبرًا مثيرًا جدًا."وما إن أنهت كلامها حتى اسودّ وجه طارق."من لا يملك شيئًا لا يخاف الخسارة." قالت وهي تبتسم بعينين مقوّستين: "سيد طارق، لنرَ في النهاية من سيستنزف من."ظلّ طارق يحدّق في ظهر مرام وهي تغادر بخطى متعالية، وقد اتّسعت عيناه من شدّة الغضب. ثم رفع يده واتصل برقمٍ ما."أبلغوا القسم القانوني، أريد مقاضاة كاتبة السيناريو مرام من استوديو إيكو!""قاضوها حتى النهاية!"..."ماذا!""طارق الجوهري يريد مقاضاتك!"وما إن خرجت مرام من بوابة شركة الأضواء، حتى جاءها اتصال من ليان.وبعد أن سمعت تفاصيل ما جرى في الحديث ونتيجته، انفجرت عبر الهاتف تسبّ وتشتم: "هذا الرجل عديم الحياء! يبدو في الظاهر محترمًا وجادًّا، ولم أتوقع أنه في الخفاء بهذا القدر من الدناءة! هو من بدأ بالإساءة أولًا، والآن يريد أن يقاضينا نحن!""فليقاضِ إن شاء! نحن لا نخافه!" قالت ليان وهي تسبّ وتشتم، ثم حاولت طمأنة مرام: "مرام، سأبحث عن محامٍ، لا تقلقي!""ليان، ألا تلومينني

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 28

    كانت مرام تعبث بحافة الفنجان بطرف إصبعها، ولم ترتشف من الشاي شيئًا، بينما ظلت على شفتيها ابتسامة خفيفة.وفي عينيها اللامعتين ارتسمت ابتسامة باردة وهي تقول: "حقًّا، السيد طارق كريم جدًا."التقت نظرتها بنظرة الرجل المليئة بالشهوة، فابتسمت وقالت: "إذًا يتّضح أن السيد طارق لا يعقد الصفقات بقدراته، بل بجمال النساء."ثم رفعت الفنجان بين أصابعها إلى الأعلى قليلًا، وأمالته عمدًا، فانسكب الشاي على الطاولة وتناثر ليبلّل بدلة طارق.فتراجع نصف خطوة على عجل، واختفت ابتسامته وهو ينظر إلى المرأة أمامه.قالت مرام بنظرة ازدراء: "ما دمتَ تحبّ أن تهمس بكلمات الوسادة إلى هذا الحد، فلماذا لا تصعد أنت إلى سرير السيد رائد؟"أطلقت ضحكة خفيفة، غير آبهة بوجه طارق الذي اسودّ غضبًا، ثم ألقت الفنجان بقوة على الطاولة ونهضت استعدادًا للمغادرة.ولمّا رأى أنها غضبت حقًّا، لم يشأ طارق أن يترك هذه الحسناء ترحل بهذه السهولة.فناداها على عجل: "أستاذة مرام."فتوقّفت مرام في خطوتها.وقف طارق خلفها يحدّق في ظهرها النحيل، ثم قال مبتسمًا ابتسامة محرجة: "كنت أمزح فحسب، لا تغضبي. ما زال بإمكاننا التفاوض بشأن سعر هذا السيناريو."

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 27

    كانت لمى السعيد شابةً جميلة، تتحدّث بصوتٍ لطيفٍ هادئ، وقد وصفها المتابعون على الإنترنت بأنها "فتاة أحلام الشباب".ولها قاعدة جماهيرية واسعة، كما أنها البطلة المفضّلة لدى طارق الجوهري.كانت مرام قد فكّرت في الأصل أن تُسنِد دور البطولة في هذا السيناريو إلى لمى السعيد، لكن طارق الجوهري رفض ذلك، قائلًا إن سيناريو شركةٍ صغيرة مثل شركتها لا يليق بمكانة لمى السعيد."مرحبًا، السيد طارق."طرقت مرام بخفة على جانب الباب لتنبههما.وما إن لاحظ الاثنان دخول شخصٍ ما، حتى ابتعدا سريعًا وتركَا مسافةً مناسبة بينهما.أشار طارق بعينيه إلى لمى لتغادر أولًا.ثم نظر إلى المرأة الجميلة جدًا أمامه، وألقى عليها نظرةً فاحصة خفيفة وقال: "مرام؟"ارتسمت على وجه مرام ابتسامة مهذّبة، وظهرت على زاويتي شفتيها غمازتان خفيفتان، ثم مدّت يدها نحوه قائلة: "مرحبًا، السيد طارق. أنا مرام، كبيرة كُتّاب السيناريو في استوديو إيكو."كانت المحادثات بينهما في التعاون السابق تجري عبر مكالمات الفيديو، وقد سبق أن أثنى طارق الجوهري على جمالها، وقال إن لديها مقوّمات تؤهلها لأن تصبح نجمة."مرام، سمعتُ عنك كثيرًا، لكن يبدو أن رؤيتك اليوم أ

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 26

    فلماذا وافقت إذن على هذه الخطبة؟هل كان هناك شيءٌ ما قُدِّم لها مقابل ذلك، اضطرّها إلى قبول الخطبة؟وعند هذه الفكرة، ضيّق رائد عينيه قليلًا وقال: "كيف يعاملها أفراد عائلة الجبالي؟""منذ أن عثر ياسر الجبالي وزوجته على الآنسة مرام في الخارج قبل عامين، لم يكن بينهما وبينها تواصلٌ كثير، لكنهما أمام الناس يعاملانها معاملةً لا بأس بها."وبعد أن أنهى بلال كلامه أضاف: "لكن الزوجين في عالم الأعمال بارعان في المسايرة والتعامل مع الناس، ويجيدان التملّق والتصرّف بلباقة في المواقف."نفض رائد رماد السيجارة عن أطراف أصابعه، ولم يقل شيئًا.وعلى المقعد المجاور وُضع ملف من الورق المقوّى.نقر عليه قليلًا وسأل بصوتٍ منخفض: "هل أُرسلت الملفات؟""لقد أُرسلت بالفعل إلى بريد الآنسة نادين."وبعد أن أنهى بلال كلامه، تجرّأ قليلًا وأضاف مُذكّرًا: "سيدي، قد تدفع هذه الأمور إلى تسريع زواج عائلتي الجبالي والشربيني. وإذا كانت الآنسة مرام لا ترغب في الخطبة أصلًا، فلو علمت بتدخّلك في هذا الأمر، ألن تلومك؟"رمقه رائد بنظرةٍ جانبية وقال: "هي أذكى منك.""..." عجز بلال عن الردّ، فاكتفى بالإيماء وأغلق فمه.ارتسمت على زاوية

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 25

    متابعةً لكلام ليان قبل قليل، سألت مرام: "إذًا، هل تريد شركة الأضواء أن نتنازل عن حقّ وضع الاسم؟"ففي أيّ مجال، يعود الأمر في النهاية إلى أمرين: الاسم والمصلحة.ويبدو أن شركة الأضواء لا تريد سوى أن تتحكّم في هذا السيناريو من هاتين الناحيتين.وكما توقعت، رفعت ليان إبهامها لها وقالت: "أصبتِ. تقول شركة الأضواء إن صناعة الدراما والسينما تمرّ بمرحلة ركود مؤخرًا، وإنهم يخسرون مع كل عمل ينتجونه، حتى إنهم باتوا يعانون نقصًا في التمويل.""تردّد أن مجموعة القمة للاستثمار تتجه مؤخرًا للاستثمار في قطاع الترفيه، فبمجرد أن سمع طارق الجوهري بذلك، أراد أن يتواصل مع رئيس المجموعة لجذب استثمار منهم."وعند هذه النقطة، بسطت ليان يديها وهزّت كتفيها قائلة: "أما النتيجة فكما تعلمين؛ رئيس مجموعة القمة لم يمنح طارق الجوهري سوى أقل من عشر دقائق، ولم ينتظر حتى يسمع كلامه كاملًا قبل أن يغادر."عند سماع ذلك، ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي مرام.ولم تكن بحاجة إلى أن ترى الأمر بعينيها؛ فقد استطاعت أن تتخيّل كم كان رائد ينظر إلى طارق الجوهري ببرودٍ ونفور.فهو دائمًا هكذا؛ حين يتعامل مع أشخاص أو أمور لا تعجبه، لا يمنحهم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status