Home / مافيا / قديسة الشيطان: خطايا الدون / سان شهم ونبيل... فليباركه الرب

Share

سان شهم ونبيل... فليباركه الرب

Author: Aria Sky
last update publish date: 2026-06-18 14:53:46

كاترين مورن 

استيقظتُ على صوت باتريسيا وهي تناديني للإفطار. لم أفهم كيف نمتُ كل هذا الوقت... أنا من عادةً ما أكون أول من يستيقظ في الدير. شعرتُ بالارتباك يكتنف صدري، وكأن شيئًا داخلي قد اختلّ توازنه.

أسرعتُ إلى الحمام، والماء الساخن كان يلسع بشرتي قليلاً، لكنه أيقظني. بدّلت ملابسي على عجل، ثم ارتديت الفستان الذي اقترضته من باتريسيا. نظرتُ إلى نفسي في المرآة... لم يعجبني. كان يكشف أكثر مما يستر، وشعرتُ بعدم الراحة. قلبي انقبض. أنا راهبة، وأريد أن أكون قدوة، لا عارضة أزياء. لا يمكنني الخروج بهذا الشكل... لا. كان لا بد من أن أغطّي شعري وجسدي بالكامل. لا بد.

سمعتُ طرقًا خفيفًا على الباب، ثم صوتًا مهذبًا يستأذن بالدخول. فتحتُ الباب قليلاً، وإذا بإحدى العاملات تبتسم لي بخجل، تطلب مني النزول للإفطار. اقتربتُ منها، وابتسمتُ بلطف وأنا أمسك بيدها برفق:

"ما اسمكِ يا عزيزتي؟"

شهقت بخفة، وقد بدت مصدومة. شعرتُ بشيء من الحزن لأجلها... كم هو صعب أن يشعر الإنسان أنه غير مرئي. ردّت بصوت خافت:

"أُدعى مارين."

ابتسمتُ بحرارة وقلتُ لها وأنا أضغط على يدها بحنان:

"اسمك جميل حقًا، مثلكِ... وأنا الأخت كاترينا."

ارتجف صوتها قليلًا وهي ترد:

"أعلم، أختاه... السيد ماكسيم أخبرنا عنكِ."

شعرتُ بوميض من الامتنان، وقلتُ وأنا أتنهد بخشوع:

"إنه إنسان شهم ونبيل... فليباركه الرب."

تطلعتْ إليّ بدهشة، ولم تعلّق. رأيتُ التردد في عينيها، ربما تعرف شيئًا لا أعرفه... لكنني لم أُرد أن أسأل. ليس الآن.

"هل أستطيع أن أطلب منكِ معروفًا؟"

أومأت بالموافقة، وبدت عيناها مستعدتين للعطاء رغم كل شيء.

"هل يمكنني أن أستعير منكِ رداءً طويلًا وغطاءً للرأس؟"

تطلعت بي بتعجب حذر، ثم سألت بنبرة غير مصدّقة:

"ولكن لماذا يا أختاه؟ إن ثوبكِ جميل جدًا."

رفعت حاجبيّ، وشعرت بوجهي يشتعل خجلًا، وقلت بصوت متردّد لكنه ثابت:

"أعلم ذلك، ولكنني لا أستطيع البقاء بهذا الثوب القصير، كما ترين... أنا راهبة، وعليّ ارتداء لباس محتشم يليق بهذا اللقب."

صمتت للحظة، ثم قالت وهي ترفع كتفيها:

"أفهمكِ... لكن كلباس محتشم يغطي جسدك بالكامل، ليس لدي سوى ثوب بالٍ قديم، طويل وذو أكمام طويلة."

أومأت برأسي فورًا، دون تردد:

"موافقة... شكرًا لكِ يا عزيزتي."

بدّلت ملابسي بسرعة. كان الثوب قديمًا فعلًا، لكنه نافع، محتشم... جعلني أشعر بأنني أنا من جديد.

نزلتُ إلى غرفة الطعام، ولمحت نظراتهم تتسابق نحوي. شعرتُ كأنني عارية، رغم أنني أكثر احتشامًا من الجميع هنا. الثوب كان أكبر من مقاسي، لكنه يسترني... وهذا يكفي.

رفع حاجبيه، وسمعتُ صوته يسبقني:

"صباح الخير، كاترينا."

أجبته بابتسامة هادئة:

"صباح الخير، سيد ماكسيم."

ثم التفتُّ إلى الباقين وقلت:

"صباح الخير جميعًا."

جلسْتُ إلى الطاولة، في محاولة للتصرف بطبيعية، لكن توتر النظرات جعل معدتي تنكمش.

قالت باتريسيا بنبرة فيها لمحة سخرية:

"ما هذا الثوب الذي ترتدينه؟"

أجبتُ بهدوء، لكن مع بعض الخجل:

"إنه ثوب إحدى العاملات في المنزل. اقترضته منها إلى حين عثوري، أو بالأحرى شرائي، لملابس جديدة تليق بي."

رأيتُ أميليا ترفع حاجبها وهي تسأل، بنبرة شبه ساخرة:

"وأين الملابس التي أعطتكِ إياها باتريسيا؟"

شعرتُ بحرارة تتصاعد إلى وجنتي، وارتبكت قليلاً، ثم قلتُ وأنا أنظر إلى طبقي:

"معذرة منكِ، ولكنني لا أستطيع ارتداء هكذا ملابس. إنها تناسب باتريسيا أكثر."

نظرتُ إلى وجه باتريسيا... تغيّر. الحقد في عينيها جعلني أشعر بوخز في صدري. سمعتها تهمس:

"ما الذي تعنيه بكلامها؟ هل تظن نفسها أفضل مني أم ماذا؟"

نظرتُ بعيدًا... لم أكن أرغب في التحديق في الكراهية، ولا الرد على وقاحة.

رأيتُه يبتسم بتلك الطريقة الساخرة، ثم يتمتم شيئًا لنفسه وهو يراقب الموقف. لم أُميّز كلماته، لكنني شعرت بثقل جوّه.

قال ماكسيم بصوته المعتاد، بنبرة هادئة غريبة:

"لا يهم... يمكننا شراء ما تحتاجينه لاحقًا. لقد طلبتُ من الخادمة إخباركِ أن الفطور جاهز."

أجبتُ بخجل وأنا أخفض بصري:

"نعم، هذا ما قالته... ولكني لا أتناول إفطارًا، شكرًا لك... أنا أشرب القهوة فقط في الصباح و..."

لكن أميليا قاطعتني، بصوت متهكم ومليء بالشماتة:

"ماذا؟ هل كانوا يجوعونكم في الدير أم ماذا؟ تبدين بالفعل نحيفة جدًا... أهذا سوء تغذية؟"

قبل أن أنبس ببنت شفة... شهقتُ، وانكمشتُ في مكاني، حين ضرب ماكسيم الطاولة بقوة... اهتزّ كل شيء، حتى قلبي. رعب... لم أستطع حتى الحركة. رأيتُ الشر في عينيه، اشتعل فيهما الغضب، وطار الطعام في كل مكان.

نهضتا مرعوبتين، وأنا ارتجفتُ، حرفيًا. يداي تصبّب فيهما العرق، وشعرتُ ببرودة تسري في جسدي. هذا كثير... كثير عليّ. لا أحتمل العنف. لا أتحمّل الصوت العالي. لقد كدتُ أجهش بالبكاء.

صرخ، زمجر، كأن وحشًا انفجر بداخله:

"اعتذرا حالًا..."

استدرتُ نحوه، بالكاد خرج صوتي من بين شفتَي المرتجفتَين، وهمست:

"لا حاجة لذلك، حقًا... أعتقد أنهما لم تقصدا سوءًا."

لكنه تجاهلني، كأنني لستُ هنا أصلًا.

"اعتذرن..."

رأيتُهما تقتربان نحوي... خائفتين، متوترتين. شعرتُ بأني في كابوس.

قالت إحداهن:

"ابنتي، أنا حقًا آسفة إن كنت قد أسأت إليكِ ولو عن غير قصد..."

ثم باتريسيا، بصوت ضعيف لا يشبه كبرياءها:

"وأنا كذلك... حقًا آسفة لما بدر مني، ولن أعيد الكرة أبدًا."

نهضتُ من مكاني، ومددتُ يدي لهما، وأنا أقول بسرعة، وقلبي ما زال ينبض بشدة:

"أنا حقًا غير مستاءة مما حصل... لا حاجة للاعتذار."

نظرتُ إليه... كنت أنتظر تفسيرًا، أي شيء. لكنه بكل برود، كأن شيئًا لم يحدث، قال:

"هل تفضلين قهوتكِ سادة؟ أم مع القشدة والسكر؟"

تطلعتُ إليه، شعرتُ بشيء يعصر قلبي. ابتلعت ريقي، بصعوبة:

"سادة... ولكن..."

كنت أريد أن أفهم، أن أسأله، أن أطلب منه توضيحًا... أو حتى اعتذارًا بسيطًا. لكنه قاطعني بجفاف:

"سادة إذن..."

شعرتُ بخيبة أمل. التقطت نفسًا عميقًا، ثم قلتُ بصوت خافت، يشوبه التردد:

"سيد ماكسيم... هناك أمر يجب أن أقوم به... أرجو مساعدتك."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قديسة الشيطان: خطايا الدون   "تعلمين أن الكذب إثم كبير!

    أظن أني طلبت إليها أن تقبّلني... أمر بسيط جدًا، وعادي. قلتها بنبرة هادئة، ثابتة، لا أثر فيها لتردد. لم أكن أطلب المستحيل.لكنها تلعثمت، وانكسر صوتها بين كلمة وأخرى."لا... لا أستطيع... أقصد لست معتادة على الأمر... أما... لا زلت..."أصغيت إليها وأنا أراقب وجهها بعينيّ. كانت تنظر لي كأنني خطر قادم من العدم. كان في صوتها شيء من التردد، شيء يشبه الخوف أو الارتباك... أو ربما العناد.لم أترك لها فرصة لتتمادى. مررت إصبعي ببطء على شفتيها، فأخرستها بتلك الحركة، وحدقت في عينيها دون أن أرمش."إذن تعودي على الأمر... من الآن فصاعدًا هذا ما سيكون عليه الحال بيننا... أنتِ الآن تخصينني، ولي رغبات أريد أن أحققها."قلت ذلك بنبرة خافتة، لكنها مشحونة، واضحة... كأنني أضع قاعدة لا رجعة عنها.اقتربت منها، وهممت أن أقبلها. رأيتها تجمع شفتيها إلى الداخل، تتراجع بخفة كأن جسدها يرفضني رغمًا عنها... لحظة فقط، ثم رنّ هاتفي، فاضطررت إلى الرد. لعنت التوقيت في داخلي، لكنني لم أظهر شيئًا. قطعت ما كنت على وشك فعله، وابتسمت لها بخفة، قبّلت خدها، وقلت:"سوف نكمل ما بدأنا هذا المساء..."لم أغلق الباب. لا حاجة لذلك. كنت ع

  • قديسة الشيطان: خطايا الدون   أوقعت في الحب، ماكسيموس؟

    ماكسيماستيقظت ذلك الصباح وأنا أشعر بالقلق... توتر صامت يعتصر صدري. لم أكن مرتاحًا تمامًا رغم أنني خرجت من غرفتها البارحة مقتنعًا بأنها رضخت لي. شيء في نظرتها الأخيرة ظل يلاحقني. لم يكن خضوعًا كاملاً... لا، كان فيها شيء عنيد، هادئ، لكنه حاضر.قررت أن أعود، أن أراها بعينيّ، لأتأكد.دخلت دون أن أحدث صوتًا، وجلست على حافة السرير أراقبها بصمت. كانت تخرج من الحمام، وبدا عليها التعب. نظرت إليها مطولاً، حتى ارتبكت، وقفزت في مكانها كمن رأى شبحًا. ضحكت في داخلي، لكنها لم ترَ فيّ سوى تهديد. رفعت يدي، أشرت لها أن تقترب. فعلت... ببطء. حركة آلية، بلا أي دفء.احتضنتها، شددت ذراعي حولها، شعرت بجسدها يقاومني، بعينيها ترفض، لكنها لم تصرخ. لم تدفعني، لكنها لم تمنحني نفسها أيضًا.أرخيت يدي قليلًا، ابتعدت بها خطوة للخلف، نظرت إليها مباشرة، وقلت بنبرة هادئة، لكن آمرة:"تجهزي لكي تتناولي الإفطار معي. أظن أنك لم تأكلي شيئًا منذ الأمس."أجابت بابتسامة مزيّفة، مقيتة في زيفها، وقالت: "أجل." ثم هزّت رأسها. قبّلتها على رأسها... وتراجعت كمن لُدغ. قبضت عليها من ذراعها، لم أسمح لها بالابتعاد. قلت:"لا تتأخري... لدي

  • قديسة الشيطان: خطايا الدون   كاتي... لا أتصوركِ امرأة متعطّشة للدماء

    ماكسيميان فيدريكوقدت سيارتي كمن يطارد شبحًا... أنفاسي كانت متلاحقة، وصدري يعلو ويهبط من الغضب. لم أكن أرى أمامي سوى خيانتها، وجرأتها، و... وجُرحها الذي لم يلتئم بعد في كبريائي. ما إن وصلت إلى المنزل حتى خرجت من السيارة كمنفجر، وسحبتها من كتفيها بقسوة، دفعت بها إلى الداخل دون أن ألتفت لصراخها، أو لارتباكها... كنت غاضبًا، أكثر من أي وقت مضى.بخطوات ثقيلة وصدر يفيض بالحنق، أمسكت بها، وأصعدتها إلى غرفتي. لم أحتمل فكرة أن تكون في مكان غير الذي أقرّره لها... أقفلت الباب خلفنا بشدّة، وأنا أشعر بحرارة الدم تتصاعد في وجهي.جلست على الكنبة كالمذهولة، تحدّق في اللاشيء. تجاهلتها... نزعت قميصي ببطء، وأنا أتفحص الجرح في كتفي، ثم رمقتها بنظرة، نظرة محمّلة بالوجع والكراهية والخذلان. زمجرت بلغة لا تفهمها، واندفعت نحو الحمّام... أردت أن أغتسل من كل شيء، من هذا الدم، من ذلّي، من خيانتها... من كل أثر يربطني بها.بينما كان صوت الماء يغمرني من الخارج، كنت أستشعر توترها في الغرفة. كنت أعرف أنها لن تهدأ، لن تبقى ساكنة... وأثناء خروجي، وقد لففت الضماد على جرحي بيدي، دون أي مساعدة منها، رفعت رأسي لأجدها... وا

  • قديسة الشيطان: خطايا الدون   لستُ شخصًا يُتلاعب معه..

    كاترينا مورن كنت قد استيقظت فجأة على صوتيهما. وعندما اقتربت من الباب لأنظر... فهمت فورًا من الصوت. لم تسعفني ساقاي، فسقطت أرضًا، قلبي يضرب الأرض قبلي. ذلك الصوت، ذلك التوتر... هذا ما سمعه ماكسيم أثناء حديثه.كنت أرتجف، ممددة على الأرض، أضع كفّي على فمي كي لا أبكي أو أتنفس، وأستمع لما يقول."أنا متأكد من كلامك، جوي... ولدي ثقة بك..."قالها ماكسيم بنبرة ناعمة، ولكن خلفها كان هناك شيء آخر... تحذير قاتم، تهديد مقنع.ثم اقترب منه، خطواته أسمعها تقطع الصمت، وربّت على كتفه... استحضرت تعبير وجهه في مخيلتي: تلك النظرة الباردة في عينيه."لذلك لا تخذلني، جوي... ولا تخن ثقتي... تعلم جيدًا ما يحصل عندما يخون أحدهم ثقتي... لستُ شخصًا يُتلاعب معه..."ابتلع جوي ريقه بصوت مسموع تقريبًا. ردّ بصوت منخفض، كأنه يجاهد كي لا ترتعش حنجرته: "بالتأكيد، أيها الزعيم... لن أخونك أبدًا... أنت... أنت معلّمي... وصاحب نعمتي... أنا مدين لك بكل شيء..."يا إلهي! جوي... يعمل لديه؟ قلبـ... قلبي بدأ يخفق بجنون.ماكسيم أنهى الحديث بابتسامة... لا، ليست ابتسامة، بل سخرية صامتة تقطر احتقارًا: "سنرى ذلك... سأذهب الآن، وأنتظر م

  • قديسة الشيطان: خطايا الدون   الأخت كاترينا؟؟ ما الذي تفعلينه هنا؟؟

    جويكنت لا أزال أبحث عنها... أبحث في كل زاوية وشارع ووجه عابر.وفي تلك اللحظة، كانت هي تجلس بكل هدوء... ترتشف قهوتها كما لو أن العالم لم ينقلب رأسًا على عقب. كانت تتأملني بنظرات فضول، تلك النظرات التي تقتلني ألف مرة. كنت أعلم أنني كنت سببًا في إنقاذها... ولكنها لا تعلم أنها أنقذتني أولًا.صوتها اخترق شرودي، حادًّا بعض الشيء، لكنه مغطى باستفهام ناعم."لماذا ساعدتني اليوم؟ كان بإمكانك أن تتابع طريقك ولا تهتم بي..."ارتجفت شفتاي قليلًا قبل أن أجيب، وابتسامة خفيفة ارتسمت على وجهي، لم تكن ساخرة، بل ممتنة."فلنقل إنني أردّ الدين فقط..."نظرت إلي باستغراب، حاجباها انعقدا في توتر، وقالت بشك واضح:"ما الذي تقصده بكلامك؟؟؟"خفضت بصري لحظة، ثم هززت رأسي بتنهيدة هادئة."لا شيء، لا تفكّري كثيرًا... لا تزالين تحتاجين إلى الراحة لكي يلتئم الجرح. بإمكانك أن تستلقي قليلًا إلى حين تحضيري وجبة الغداء..."لم تُجادلني، فقط ابتسمت وشكرتني بصوت خافت وهي تصعد السلالم ببطء.وقفتُ مكاني أتأمل خطاها تختفي، ثم عدت لأخفض بصري إلى ذراعي... الجرح الذي أنقذتني منه، قد شُفي منذ وقت... لكنها لا تعلم.أنا جوي... نعم،

  • قديسة الشيطان: خطايا الدون   أين يمكن أن تكون قد اختفت؟ ومع من؟ من تجرأ وساعدها؟

    ماكسيميليان فيدريكورأسي... اللعنة على هذا الألم. كأن أحدهم يطرق جمجمتي بمطرقة صدئة. بقيت أضغط بأصابعي على صدغَيّ، أبحث عن أي نقطة تخفف من هذا الصداع المقيت... من أين أبدأ؟ أين يمكن أن تكون قد اختفت؟ ومع من؟ من تجرأ وساعدها؟ من تجرأ؟مددت يدي المرتجفة إلى علبة الدواء على الطاولة... سحبت حبّة وسحقتها تحت لساني بسرعة، محاولًا كتم ثورتي. لا شيء حتى الآن. لا اتصال، لا رسالة، لا خيط... وهذا الجنون ينهشني.كل هذا... كل هذا بسبب خطتي الغبية. ما كان يجب أن أدعها تغيب عن ناظري. كان يجب أن أبقيها قريبة، تحت أنفاسي، تحت سلطتي.رنّ الهاتف فجأة. قفز قلبي، وانطلقت يدي بسرعة مجنونة نحو الشاشة... لم أنظر حتى للرقم."هل عثرتم عليها؟"صوتي خرج ملهوفًا، متسرعًا، وكأن أنفاسي نفسها تلاحق الجواب...لكني لم أسمع ما توقعت..."عثرتم عليها؟؟؟ من هي، يا ماكسيمس؟؟؟"تجمّد وجهي. شهيقي توقف. الصوت... والاسم... لا أحد يناديني هكذا سوى هو. هو فقط... عرّابي. خوليو.سحبت نفسًا بطيئًا. جفلت ملامحي، ورسمت البرود على نبرة صوتي."لا أحد، عرّابي..."سمعته يهمهم، لكنني لم ألتقط كلماته... ثم قالها بوضوح جعل الدم يغلي في عروق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status