Home / مافيا / قديسة الشيطان: خطايا الدون / هل ارتحتِ ونِمتِ جيدًا أمس؟

Share

هل ارتحتِ ونِمتِ جيدًا أمس؟

Author: Aria Sky
last update publish date: 2026-06-18 14:54:19

ماكسيمليان فيدريكو

"القهوة أولًا... وبعد ذلك سأنظر في أمرك." 

قلتُها بجفاف، نبرة صوتي لا تزال متوترة، نازلة من حنجرتي مثل الحصى. لم أكن قد هدأت بعد. المشهد على مائدة الفطور لا يزال يغلي داخلي، وأعصابي مشدودة كوتر كمان. غادرت الغرفة دون أن ألتفت إليها، وقبضتا يديّ لا تزالان تضغطان على الغضب كي لا ينفجر مجددًا.

عدت بعد لحظات ومعي كوبان من القهوة. وضعت واحدًا أمامها على الطاولة وأشرت لها بالجلوس. جلستُ قبالتها، وبدأت أرتشف قهوتي بهدوء مصطنع، بينما الخدم يهرعون لتنظيف الفوضى التي خلّفتها. عيناي تراقبانها بصمت... تنتظر؟ قلقة؟ لا أعلم، لكنني شعرت بثقل نظرتها.

رفعت رأسي أخيرًا، نظرت إليها مطوّلًا ثم سألت، بصوتٍ منخفض ولكن حاد الحواف:

"هل تشعرين بتحسّن؟ هل ارتحتِ ونِمتِ جيدًا أمس؟"

قالت إنها أفضل... وإنها كانت متعبة. نِمت كالأطفال، هكذا قالت. ابتسمتُ، أو تظاهرت بذلك، لكن عينيّ بقيتا فارغتين، جامدتين، لا تعبّران عمّا يدور في داخلي. ما إن أنهت فنجانها حتى دفعت الكرسي للخلف ووقفت.

"سنخرج... هيا بنا."

همست بشيء، بدت متفاجئة:

"نخرج؟ ولكن إلى أين؟ كما أنني لم أحدّثك بشأن طلبي إلى الآن."

تنهدت، بملل حاد نافر من صدري:

"وما هو طلبك؟"

تكلّمت بخجل غريب، سألت إن كانت تستطيع الاتصال بالدير. بدت كمن يطلب السماح أكثر من المساعدة.

هززت رأسي بإيماءة سريعة، وأعطيتها هاتفي دون أن أنبس بكلمة. جلست تجرّب الرقم تلو الآخر، لم يجب أحد. رأيت نظرات القلق تتسلل إلى عينيها، كأن شيئًا في داخلها ينكسر.

مددت يدي وأخذت الهاتف منها. كنت حازمًا:

"سنجرب لاحقًا... هيا بنا الآن."

أمسكت بيدها... كانت حركة عفوية، أو ربما ليست كذلك. لم أفكر فيها، فعلتها فقط. لكن يدها انسحبت من يدي كأنها لُسعت.

استدرت نحوها، اقتربت منها قليلًا، تحدثت بهدوء:

"لا تقلقي... أنا لا أُخفي نوايا سيئة، فقط قمت بالإمساك بيدك بطريقة تلقائية، لا أكثر ولا أقل."

تلعثمت، كانت نبرتها ثابتة لكن خجولة:

"لا شك لي بنواياك، سيدي، ولكنني أفضّل عدم لمسك لي مرة أخرى بدون إذن مني."

ابتسمت، ولكن داخلي كان يغلي. تمنيت لو أصفعها، لو أصرخ فيها، لو أهشم غرورها على الأرض... لكنها لا تزال لا تعرف. لا تعلم أنها، يومًا ما، ستتوسّل لمستي، وستبكي لأجلها. أقسم أنني سأجعلها تفعل.

**

شوارع روما تمر أمامنا كأنها شريط من الأحلام. المدينة جميلة، لا أنكر ذلك، لكنها لم تسحرني كما سحرت كاترينا. كانت تتأمل كل شيء حولها بعينين لا تزالان تكتشفان الحياة من جديد.

توقفت أمام مركز تجاري ضخم. نزلت من السيارة، ولحقت بي، خطواتها مترددة ولكن مطيعة.

دخلنا أحد المتاجر. الموظفة هرعت للترحيب بنا. أشرت بيدي، بنبرة آمرة:

"سوف نأخذ هؤلاء."

ثم استدرت نحوها وسألت، ونبرتي مزيج من التحدي والاهتمام:

"أتريدين تجربة الثياب أم تفضلين ذوقي؟"

فتحت عينيها بدهشة، كما لو أنني قد عرضت عليها كنزًا.

"هل تقصد أن هذه الملابس لي؟"

رددت ببرود:

"ولمن إذن؟ أجل، إنها لكِ."

همهمت بتردد، كأنها تقاوم شيئًا أكبر منها:

"ولكنني لا أستطيع قبول كرمك هذا، فأنت قدمت لي الكثير إلى الآن..."

اقتربت منها خطوة واحدة، نبرة صوتي هادئة، لكن واضحة، لا تقبل الجدل:

"لم أقدّم لكِ شيئًا لا تستحقينه، وإن أزعجكِ الأمر... يمكنكِ أن تعيدي كل شيء لي ما إن نعثر على الدير الذي جئتِ للتدريب فيه."

ابتسمت بهدوء، أومأت بالموافقة، ولم تقل شيئًا.

الموظفة عرضت فستانًا أزرق غامق، قالت إنه بنفس لون عينيها. بسرعة قطعت حديثها:

"لا... لون عينيها أفتح... إنهما بلون السماء."

قلتُها دون تفكير، دون أن أنظر إليها حتى. لكن حين التقت عيناي بها بعد لحظة، رأيتها تحدّق بي، ثم تشيح ببصرها بسرعة. ماذا؟ هل أربكها كلامي؟

**

قامت بتجربة عدد لا يُحصى من الملابس. كنت أراقبها بصمت، ذراعاي مشبوكتان، ووجهي بلا تعبير. بدت جميلة في كل شيء ارتدته.

قالت بخجل:

"لقد اشتريتَ لي الكثير فعلًا... شكرًا لك."

رفعت يدي، وضعتها على ذراعها برفق، وتكلمت بنبرة فيها دفء مصطنع:

"أنتِ ضيفتي الخاصة، وهذا أمر يسعدني."

لكنها سحبت ذراعها بسرعة، كما فعلت سابقًا. زفرتُ، وضيّقت عينيّ. هذا التمنّع الغبي منها بدأ يثير أعصابي.

تراجعت خطوة، ثم مشت إلى الرصيف... كل شيء بعد ذلك حدث في لحظة، لحظة فقط.

صرير فرامل... نفير سيارة... رأيت عينيها تتسعان.

استدارت، رأت السيارة السوداء. كانت قادمة نحوي. أنا؟ لم ألاحظ شيئًا. كنت مشغولًا بالهاتف، غارقًا فيه.

لكنها رأت. ركضت نحوي... أمسكت بذراعي، احتضنتني. ثم...

ثم شعرت بجسدها يرتجف.

دوي إطلاق نار... حرارة اخترقت اللحظة كأنها صفعة من الجحيم.

نظرت إليها، كانت تتهاوى بين ذراعي.

"كاترينا... كاتي... أفيقي... ما الذي يحصل لكِ؟"

يدي مرت خلف ظهرها... شيء دافئ، سائل... نظرت إليها، وعيناي اتسعتا...

دم.

إنها تنزف.

إنها أصيبت.

لم أفهم. لم أستوعب. لم أدرك.

لقد... ضحّت بنفسها لأجلي.

رمت بنفسها عليّ، غطّتني بجسدها... وتلقّت الرصاصة بدلاً مني.

ركض حراسي نحونا، قبضوا على السيارة، اعتقلوا من فيها. لم أهتم. لم أتحرك.

كاترينا... بين ذراعي، لا تفتح عينيها. أنفاسها ثقيلة، بطيئة... كل شيء داخلي تجمّد.

اقترب أحد الحراس، صوته يرتجف:

"سيدي... علينا الذهاب من هنا حالًا... الآنسة تحتاج للمساعدة... إنها تخسر دماءً كثيرة."

مدّ الآخر يده يريد أخذها مني. لكنني صرخت، صرخت كمن انتُزع قلبه:

"لن يلمسها أحد غيري... جهّز السيارة... ما إن أطمئن عليها حتى أعود لهم وأنتقم لما وقع شرّ انتقام."

حملتها بين ذراعي... وركضت.

ركضت بها إلى المستشفى، وقلبي يصرخ. كنت أحتضنها بقوة، أقبّل رأسها، أتنفسها كأنني أستنشق الحياة منها.

لم أستطع أن أصلّي.

لم أستطع أن أرجو الرب.

لأنني أعلم... الرب لا يستمع لأمثالي.

أنا مجرم... أنا متوحش... أنا لا أستحق الرحمة.

لكنها... كاترينا...

كاتي...

لماذا فعلتِ هذا؟ لماذا ضحّيتِ لأجلي؟

لم يمضِ على معرفتنا يومان...

كيف تكونين بهذا الغباء... وبهذا النقاء؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قديسة الشيطان: خطايا الدون   "تعلمين أن الكذب إثم كبير!

    أظن أني طلبت إليها أن تقبّلني... أمر بسيط جدًا، وعادي. قلتها بنبرة هادئة، ثابتة، لا أثر فيها لتردد. لم أكن أطلب المستحيل.لكنها تلعثمت، وانكسر صوتها بين كلمة وأخرى."لا... لا أستطيع... أقصد لست معتادة على الأمر... أما... لا زلت..."أصغيت إليها وأنا أراقب وجهها بعينيّ. كانت تنظر لي كأنني خطر قادم من العدم. كان في صوتها شيء من التردد، شيء يشبه الخوف أو الارتباك... أو ربما العناد.لم أترك لها فرصة لتتمادى. مررت إصبعي ببطء على شفتيها، فأخرستها بتلك الحركة، وحدقت في عينيها دون أن أرمش."إذن تعودي على الأمر... من الآن فصاعدًا هذا ما سيكون عليه الحال بيننا... أنتِ الآن تخصينني، ولي رغبات أريد أن أحققها."قلت ذلك بنبرة خافتة، لكنها مشحونة، واضحة... كأنني أضع قاعدة لا رجعة عنها.اقتربت منها، وهممت أن أقبلها. رأيتها تجمع شفتيها إلى الداخل، تتراجع بخفة كأن جسدها يرفضني رغمًا عنها... لحظة فقط، ثم رنّ هاتفي، فاضطررت إلى الرد. لعنت التوقيت في داخلي، لكنني لم أظهر شيئًا. قطعت ما كنت على وشك فعله، وابتسمت لها بخفة، قبّلت خدها، وقلت:"سوف نكمل ما بدأنا هذا المساء..."لم أغلق الباب. لا حاجة لذلك. كنت ع

  • قديسة الشيطان: خطايا الدون   أوقعت في الحب، ماكسيموس؟

    ماكسيماستيقظت ذلك الصباح وأنا أشعر بالقلق... توتر صامت يعتصر صدري. لم أكن مرتاحًا تمامًا رغم أنني خرجت من غرفتها البارحة مقتنعًا بأنها رضخت لي. شيء في نظرتها الأخيرة ظل يلاحقني. لم يكن خضوعًا كاملاً... لا، كان فيها شيء عنيد، هادئ، لكنه حاضر.قررت أن أعود، أن أراها بعينيّ، لأتأكد.دخلت دون أن أحدث صوتًا، وجلست على حافة السرير أراقبها بصمت. كانت تخرج من الحمام، وبدا عليها التعب. نظرت إليها مطولاً، حتى ارتبكت، وقفزت في مكانها كمن رأى شبحًا. ضحكت في داخلي، لكنها لم ترَ فيّ سوى تهديد. رفعت يدي، أشرت لها أن تقترب. فعلت... ببطء. حركة آلية، بلا أي دفء.احتضنتها، شددت ذراعي حولها، شعرت بجسدها يقاومني، بعينيها ترفض، لكنها لم تصرخ. لم تدفعني، لكنها لم تمنحني نفسها أيضًا.أرخيت يدي قليلًا، ابتعدت بها خطوة للخلف، نظرت إليها مباشرة، وقلت بنبرة هادئة، لكن آمرة:"تجهزي لكي تتناولي الإفطار معي. أظن أنك لم تأكلي شيئًا منذ الأمس."أجابت بابتسامة مزيّفة، مقيتة في زيفها، وقالت: "أجل." ثم هزّت رأسها. قبّلتها على رأسها... وتراجعت كمن لُدغ. قبضت عليها من ذراعها، لم أسمح لها بالابتعاد. قلت:"لا تتأخري... لدي

  • قديسة الشيطان: خطايا الدون   كاتي... لا أتصوركِ امرأة متعطّشة للدماء

    ماكسيميان فيدريكوقدت سيارتي كمن يطارد شبحًا... أنفاسي كانت متلاحقة، وصدري يعلو ويهبط من الغضب. لم أكن أرى أمامي سوى خيانتها، وجرأتها، و... وجُرحها الذي لم يلتئم بعد في كبريائي. ما إن وصلت إلى المنزل حتى خرجت من السيارة كمنفجر، وسحبتها من كتفيها بقسوة، دفعت بها إلى الداخل دون أن ألتفت لصراخها، أو لارتباكها... كنت غاضبًا، أكثر من أي وقت مضى.بخطوات ثقيلة وصدر يفيض بالحنق، أمسكت بها، وأصعدتها إلى غرفتي. لم أحتمل فكرة أن تكون في مكان غير الذي أقرّره لها... أقفلت الباب خلفنا بشدّة، وأنا أشعر بحرارة الدم تتصاعد في وجهي.جلست على الكنبة كالمذهولة، تحدّق في اللاشيء. تجاهلتها... نزعت قميصي ببطء، وأنا أتفحص الجرح في كتفي، ثم رمقتها بنظرة، نظرة محمّلة بالوجع والكراهية والخذلان. زمجرت بلغة لا تفهمها، واندفعت نحو الحمّام... أردت أن أغتسل من كل شيء، من هذا الدم، من ذلّي، من خيانتها... من كل أثر يربطني بها.بينما كان صوت الماء يغمرني من الخارج، كنت أستشعر توترها في الغرفة. كنت أعرف أنها لن تهدأ، لن تبقى ساكنة... وأثناء خروجي، وقد لففت الضماد على جرحي بيدي، دون أي مساعدة منها، رفعت رأسي لأجدها... وا

  • قديسة الشيطان: خطايا الدون   لستُ شخصًا يُتلاعب معه..

    كاترينا مورن كنت قد استيقظت فجأة على صوتيهما. وعندما اقتربت من الباب لأنظر... فهمت فورًا من الصوت. لم تسعفني ساقاي، فسقطت أرضًا، قلبي يضرب الأرض قبلي. ذلك الصوت، ذلك التوتر... هذا ما سمعه ماكسيم أثناء حديثه.كنت أرتجف، ممددة على الأرض، أضع كفّي على فمي كي لا أبكي أو أتنفس، وأستمع لما يقول."أنا متأكد من كلامك، جوي... ولدي ثقة بك..."قالها ماكسيم بنبرة ناعمة، ولكن خلفها كان هناك شيء آخر... تحذير قاتم، تهديد مقنع.ثم اقترب منه، خطواته أسمعها تقطع الصمت، وربّت على كتفه... استحضرت تعبير وجهه في مخيلتي: تلك النظرة الباردة في عينيه."لذلك لا تخذلني، جوي... ولا تخن ثقتي... تعلم جيدًا ما يحصل عندما يخون أحدهم ثقتي... لستُ شخصًا يُتلاعب معه..."ابتلع جوي ريقه بصوت مسموع تقريبًا. ردّ بصوت منخفض، كأنه يجاهد كي لا ترتعش حنجرته: "بالتأكيد، أيها الزعيم... لن أخونك أبدًا... أنت... أنت معلّمي... وصاحب نعمتي... أنا مدين لك بكل شيء..."يا إلهي! جوي... يعمل لديه؟ قلبـ... قلبي بدأ يخفق بجنون.ماكسيم أنهى الحديث بابتسامة... لا، ليست ابتسامة، بل سخرية صامتة تقطر احتقارًا: "سنرى ذلك... سأذهب الآن، وأنتظر م

  • قديسة الشيطان: خطايا الدون   الأخت كاترينا؟؟ ما الذي تفعلينه هنا؟؟

    جويكنت لا أزال أبحث عنها... أبحث في كل زاوية وشارع ووجه عابر.وفي تلك اللحظة، كانت هي تجلس بكل هدوء... ترتشف قهوتها كما لو أن العالم لم ينقلب رأسًا على عقب. كانت تتأملني بنظرات فضول، تلك النظرات التي تقتلني ألف مرة. كنت أعلم أنني كنت سببًا في إنقاذها... ولكنها لا تعلم أنها أنقذتني أولًا.صوتها اخترق شرودي، حادًّا بعض الشيء، لكنه مغطى باستفهام ناعم."لماذا ساعدتني اليوم؟ كان بإمكانك أن تتابع طريقك ولا تهتم بي..."ارتجفت شفتاي قليلًا قبل أن أجيب، وابتسامة خفيفة ارتسمت على وجهي، لم تكن ساخرة، بل ممتنة."فلنقل إنني أردّ الدين فقط..."نظرت إلي باستغراب، حاجباها انعقدا في توتر، وقالت بشك واضح:"ما الذي تقصده بكلامك؟؟؟"خفضت بصري لحظة، ثم هززت رأسي بتنهيدة هادئة."لا شيء، لا تفكّري كثيرًا... لا تزالين تحتاجين إلى الراحة لكي يلتئم الجرح. بإمكانك أن تستلقي قليلًا إلى حين تحضيري وجبة الغداء..."لم تُجادلني، فقط ابتسمت وشكرتني بصوت خافت وهي تصعد السلالم ببطء.وقفتُ مكاني أتأمل خطاها تختفي، ثم عدت لأخفض بصري إلى ذراعي... الجرح الذي أنقذتني منه، قد شُفي منذ وقت... لكنها لا تعلم.أنا جوي... نعم،

  • قديسة الشيطان: خطايا الدون   أين يمكن أن تكون قد اختفت؟ ومع من؟ من تجرأ وساعدها؟

    ماكسيميليان فيدريكورأسي... اللعنة على هذا الألم. كأن أحدهم يطرق جمجمتي بمطرقة صدئة. بقيت أضغط بأصابعي على صدغَيّ، أبحث عن أي نقطة تخفف من هذا الصداع المقيت... من أين أبدأ؟ أين يمكن أن تكون قد اختفت؟ ومع من؟ من تجرأ وساعدها؟ من تجرأ؟مددت يدي المرتجفة إلى علبة الدواء على الطاولة... سحبت حبّة وسحقتها تحت لساني بسرعة، محاولًا كتم ثورتي. لا شيء حتى الآن. لا اتصال، لا رسالة، لا خيط... وهذا الجنون ينهشني.كل هذا... كل هذا بسبب خطتي الغبية. ما كان يجب أن أدعها تغيب عن ناظري. كان يجب أن أبقيها قريبة، تحت أنفاسي، تحت سلطتي.رنّ الهاتف فجأة. قفز قلبي، وانطلقت يدي بسرعة مجنونة نحو الشاشة... لم أنظر حتى للرقم."هل عثرتم عليها؟"صوتي خرج ملهوفًا، متسرعًا، وكأن أنفاسي نفسها تلاحق الجواب...لكني لم أسمع ما توقعت..."عثرتم عليها؟؟؟ من هي، يا ماكسيمس؟؟؟"تجمّد وجهي. شهيقي توقف. الصوت... والاسم... لا أحد يناديني هكذا سوى هو. هو فقط... عرّابي. خوليو.سحبت نفسًا بطيئًا. جفلت ملامحي، ورسمت البرود على نبرة صوتي."لا أحد، عرّابي..."سمعته يهمهم، لكنني لم ألتقط كلماته... ثم قالها بوضوح جعل الدم يغلي في عروق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status