Home / التشويق / الإثارة / قلب الأوميغا المتمردة / الفصل الرابع: ​دم على حدود الألفا

Share

الفصل الرابع: ​دم على حدود الألفا

Author: Fatima Ahmed
last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-30 01:38:28

"جاكس وايلد"

بينما كنتُ أودع ليديا وصديقها عند أطراف منطقتنا، لم نكن نعلم أن العيون كانت تراقبنا من بين الظلال. فجأة، وبلمح البصر، قفز ذئبٌ شرس من أتباع زاراك من بين الشجيرات الكثيفة مندفعاً نحونا بنوايا قاتلة. وقبل أن أستوعب ما يحدث أو أتخذ وضعية الدفاع، أصبحت ليديا أمامي كالحصن المنيع، وتلقت الهجوم المخيف بالكامل بدلاً مني، لتسقط أرضاً بقوة. رأيتُ منظر ليديا وهي تنزف بغزارة أمام عيني والدم يلوث العشب، وفي تلك اللحظة بالذات، انقطع كل حبل للتفكير العقلاني داخل رأسي، واشتعلتُ غضباً عارماً لم أشعر بمثله من قبل.

تحولتُ على الفور وبقوة همجية إلى هيئة الذئب، واندفعتُ نحو تابع زاراك كالبرق، ولم أعطه حتى فرصة للتراجع أو الدفاع عن نفسه انقضضتُ على عنقه بأنيابي وقطعتُ رأسه في ثوانٍ معدودة ليرتمي جسده الهامد بعيداً. لهثتُ والأنفاس الساخنة تخرج من صدري، ونظرتُ خلفي حيث كانت ليديا مستلقية، مغمىً عليها وتنزف دون توقف، ووجدتُ أن صديقها يرتجف رعباً وهو يحاول يائساً تضميد جروحها العميقة بقطع من قماش قميصه وعصبيته واضحة في كل حركة.

جاكس: هل هي بخير؟ هل تتنفس؟

كوبي: الإصابة في الظهر وستحتاج إلى خياطة.. لقد قمت بسد الجرح لكي لا تفقد الكثير من الدم، لكنها تحتاج إلى مساعدة طبية عاجلة!

تنهدتُ براحة خفيفة حين علمتُ أن نبضها لم يتوقف بعد، لكني ما زلت قلقاً بشكل ينهش صدري بشأنها. لا أعلم حقاً لماذا انفعلتُ وثارت غريزتي بهذا الشكل الجنوني من أجل فتاة غريبة، لكنها خاطرت بحياتها الغالية وحاولت حمايتي بكل شجاعة رغم أنها لا تعرفني. هذا جنون لا أجد له تفسيراً في عالمنا.

اقتربتُ منها ببطء، وتفحصتُ حرارة جبينها بيدٍ مرتعشة فوجدتها مرتفعة قليلاً، وجسدها يرتجف بضعف. حملتُها برفق شديد بين ذراعي وكأنها قطعة من الزجاج الثمين، وأنا أشير إلى صديقها بنظرة حازمة بأن يتبعني دون إبطاء.

كوبي: إلى أين أنت ذاهب؟

كان متوتراً للغاية، ولاحظتُ ذعر الحصار في تعابير وجهه الخائف فلا تزال ثقته بي مهزوزة كلياً كذئب غريب. تحولتُ على الفور إلى هيئتي البشرية لكي أبعث في قلبه بعض الطمأنينة والهدوء.

جاكس: قلتَ إنها تحتاج إلى خياطة، أليس كذلك؟ اتبعني إذن وسأعالجها، هذا أقل ما يمكنني تقديمه لها بعد ما فعلته لأجلي.

أخيراً اطمأن قلبه قليلاً وبدأ يتبعني بخطوات هادئة وسط الظلام. وأنا أسير حاملها، لاحظتُ أن المعركة الجانبية في الجوار قد انتهت تماماً بفضل ليو، فقد قام بطرد ما تبقى من أتباع زاراك المتسللين من المكان.

ليوناردو: جاكس! من هذا الذي معك؟

أشار ليو بيده نحو صديق ليديا المذعور، ونظرت إليه بقية الذئاب المحيطة بنا باحتقار شديد وضيق لقد عرفوا على الفور أنه من أتباع زاراك المكروهين عن طريق رائحة عشيرته المميزة.

جاكس: اهدؤوا، إنه ذئب مسالم، ليس مثل بقية أتباع زاراك كما تظنون، لقد جاء لمساعدتها.

تحول ليوناردو بوقار إلى هيئته البشرية، ورفع يده آمراً بقية الذئاب المقاتلة بأن ينصرفوا ويعود كل منهم إلى نقاط الحراسة المشددة حول الحدود، ثم التفت إليّ وعيناه تتفحصان الفتاة بين يدي.

ليوناردو: هل هذه... تلك الفتاة؟! ماذا حدث معها؟! وكيف أصيبت؟

تجاهلتُ أسئلته الكثيرة في الوقت الحالي، مضيفاً خطواتي سرعة ومتجهاً مباشرة إلى مبنى العيادة الطبية الصغيرة في منطقتي المحمية. تمكنتُ أخيراً من الوصول، واندفعتُ بجسدي إلى الداخل ووضعتُ ليديا بعناية فائقة على سرير المرضى الأبيض.

الممرضة: يا إلهي! ما كل هذه الدماء؟

جاكس: نادي الطبيب فوراً، أريده أن يحضر في الحال، لدي حالة طارئة ولا تحتمل أي تأخير!

ذهبتْ الممرضة مسرعة لكي تنادي الطبيب من غرفته، وجلستُ أنا على مقعد خِشبي بالقرب من رأس ليديا وأنا أتأمل وجهها الشاحب والساكن بلا وعي مني، وشعور غريب يكتسح داخلي. في تلك الأثناء، دخل ليوناردو إلى الغرفة ومعه كوبي الذي بدا مرتبكاً ومحرجاً من الأجواء.

ليوناردو: ما الذي حصل يا جاكس؟ هل ما سمعتُه من الفتى في الخارج صحيح؟

جاكس: نعم، إنها مصابة بجروح بالغة يا ليو، ويجب أن تتلقى العلاج والاهتمام اللازم فوراً.

ليوناردو: وكيف حدث ذلك بهذه السرعة؟

جاكس: لقد كانت تحاول حمايتي من غدر المتسلل، وتلقت الإصابة القاتلة بدلاً مني.

ليوناردو: تصرفها شجاع ومجنون في الوقت نفسه، لكني لستُ متفاجئاً بصراحة من نبلها، إنها مختلفة عن البقية الذين نقابلهم كل يوم.

اقتربت خطى ليوناردو منها وتفحص جرحها، ثم التفت بوجهه نحو كوبي الواقف بعيداً.

ليوناردو: وأنت يا فتى، حافظ عليها جيداً، فمن النادر جداً أن تجد صديقاً مخلصاً مثلها في هذا الوقت القاسي من الزمن، خصوصاً في عشيرة زاراك الدموية.

كوبي: أنا أعرف ذلك، إنها صديقتي المفضلة والوحيدة وسأضحي من أجل سلامتها ما دمتُ حياً أتنفس.

لأكون صريحاً مع نفسي، كنتُ معجباً بشدة بنقاء صداقتهما وولائهما، لكني في الوقت نفسه شعرتُ بلسعة من الغيرة الخفية في صدري.. لأول مرة في حياتي كلها أشعر بشعور غريب وبائس كهذا تجاه شخص ما. قطع حبل أفكاري المتشابكة قدوم الطبيب مسرعاً، فوقفتُ في مكاني مجدداً لكي أفسح له المجال. بدأ الطبيب بفحص نبضها أولاً، ثم أزيل القماش الملطخ عن ظهرها بحذر، ونظر إليّ بملامح متسائلة وقلقة.

الطبيب: كيف حصل ذلك يا سيد وايلد؟

جاكس: لقد تعرضت للهجوم الغادر من قِبل ذئب أوميغا متحول.

الطبيب: هممم.. هذا غريب جداً ومثير للحيرة يا سيد وايلد.

جاكس: ما الغريب في الأمر؟ أخبرني.

الطبيب: جروح البشر الناتجة عن مخالب الذئاب المتحولة عادة ما تكون قاتلة فوراً أو تسبب تسمماً سريعاً ونهائياً في مجرى الدم، لكن جسد هذه الفتاة يقاوم الرائحة والسموم بطريقة غير طبيعية ومذهلة.. وكأن هناك قوة خفية هائلة نائمة في أعماقها تحميها وتطهر جسدها.

تبادلتُ النظرات الصامتة والعميقة مع ليوناردو، وزاد فضولي وشكوكي واشتعلت التساول حول حقيقة هوية ليديا، لكن لم يعلق أحد منا بكلمة واحدة أمام الغرباء.

الطبيب: على أية حال، ستحتاج إلى خياطة عاجلة للجلد بعد تعقيم الجرح وعزل السموم مباشرة، لكني سأطلب منكم جميعاً الخروج الآن لكي نستطيع المباشرة في العمل الطبي.

جاكس: أشكرك كثيراً أيها الطبيب، نحن في الخارج.

خرجنا ثلاثتنا إلى الممر الضيق، وجلستُ على كرسي الانتظار الحديدي البارد، وتنهدتُ محاولاً طرد التوتر من صدري.

كوبي: هل لي بسؤال يا سيد وايلد... إن لم يكن في ذلك إزعاج؟

جاكس: اسأل.

كوبي: كيف عشتَ وتدبرت أمرك بعد أن تم نفيك أنت وعائلتك من العشيرة؟ أنا آسف حقاً إذا كان هذا السؤال حساساً ويفتح جروح الماضي، ولكن لدي فضول كبير وشغف بشأن ما حدث في تلك الحقبة.

نظرتُ إلى ليو الصامت للحظة مسترجعاً شريط الذكريات المؤلمة، ثم تنهدت بحرقة من أعماقي.

جاكس: عرف زاراك منذ البداية أن روح ذئبي تأخر كثيراً في الظهور، وكان ذلك الأمر يقلقه ويهدد كبرياءه، إلى أن تحققت كل مخاوفه فجأة وأصبحتُ ألفا قوي الرتبة. ولكي لا أشكل أي تهديد مستقبلي لسلطته ونفوذه الطاغي، قام بنفيي بلا رحمة، وأرسل رجاله وقتل عائلتي بدم بارد.

ساد صمتٌ رهيب وثقيل في الممر، كأن الهواء قد تجمد بيننا. أعلم أن الأمر صادم ومروع لأي مستمع، فلا أحد يتخيل أبداً أن يكون في الموقف نفسه ويخسر كل شيء، إنه أمر بشع وفوق طاقة التحمل. كسر هذا الصمت المطبق ليوناردو قائلاً بجدية.

ليوناردو: بالحديث عن الماضي والظلم، لا يزال إرث عائلتك العريق، ضائعاً ومسلوباً يا جاكس، ونحن بحاجة إليه.

كوبي: هل تقصد بذلك الإرث ذلك العقد الذهبي الثمين الذي يحمل الشعار القديم؟

التفتُّ بكامل جسدي إليه متفاجئاً وعيني متسعة.

جاكس: هل تعرف أين مكانه بالضبط؟ تحدث!

كوبي: في الواقع نعم أعلم، أخذته ابنة زاراك جينجر بالقوة وكانت تخبئه في غرفتها وتتباهى به بغطرسة أمام الجميع، لكن ليديا استطاعت استعادته وسرقته منها بذكاء شديد دون أن تلاحظ، وهو الآن بحوزة ليديا بأمان داخل حقيبتها الشخصية.

شعرتُ في تلك اللحظة بمزيج حارق من الغضب الشديد من عائلة زاراك، والدهشة العميقة من دهاء ليديا. ذلك العقد الختمي كان آخر ما تبقى لي من رائحة عائلتي الراحلة قبل موتهم، إنه شيء مقدس بالنسبة لي. والآن هو في يد هذه الفتاة الشجاعة التي ترقد بالداخل وتنزف لأجلي.

ليوناردو: ما هي خطوتنا القادمة؟ ماذا سنفعل الآن؟

جاكس: سيكون علينا حمايتها بكل قوتنا من بطش العشيرة، وإذا لزم الأمر وتطلب الموقف.. سنقتحم مركزهم ونقلب عاصمتهم رأساً على عقب.

نهض ليوناردو بصدمة من مكانه نافضاً يديه.

ليوناردو: هل أنت جاد فعلاً يا جاكس؟ الأمر انتحاري وليس بهذه السهولة التي تتخيلها، كيف سنفعل ذلك دون خسائر؟

جاكس: لاداعي للانفعال وخلق الذعر الآن، سوف نخطط لكل خطوة للأمر بدقة متناهية وحذر.

كوبي: أنا سأكون عينكم السرية وآذانكم داخل العشيرة، وسأحرص بكل ما أوتيت من قوة على حماية ليديا وإبقاء العقد بعيداً عن أيدي الحراس.

نظرتُ إلى ملامحه الجادة باهتمام شديد وتقدير، لكني في النهاية لا يمكنني وضع ثقتي الكاملة فيه بعد، ولا أستطيع أن أضمن نجاته من مقصلة زاراك إن كُشف أمره.

جاكس: كن حذراً للغاية يا كوبي، زاراك لا يرحم الخونة وعقابه الموت.

قطع كلامنا وتحذيراتنا صوت فتح الباب وخروج الطبيب وهو يمسح جبينه، فاتجهتُ إليه مشياً مباشرة.

الطبيب: لقد انتهينا، يمكنكم أن تأخذوها معكم الآن، حالتها الصحية أصبحت مستقرة تماماً والنزيف توقف.

كوبي: شكراً جزيلاً لك أيها الطبيب على إنقاذها.

دخلتُ الغرفة مسرعاً لكي أطمئن على ملامحها ووجدتها تنام بهدوء وبحالة أفضل بكثير، مما جعلني أشعر براحة غريبة تتدفق في عروقي. حملتُها مجدداً بين ذراعي بلطف وتوجهتُ بها إلى الخارج نحو عتمة الليل الشتوي. مشينا صامتين حتى وصلنا أخيراً إلى أطراف الغابة الحدودية الفاصلة، والتفتُّ بوجهي إلى صديقها كوبي.

جاكس: يجب أن تعيدها إلى فراشها الآن وتتسلل قبل شروق الشمس، أراهن أن زاراك سيعقد اجتماعاً طارئاً آخر في الصباح بشأن ما حدث في الدورية اليوم.

هز كوبي رأسه بامتنان كبير وعلامات الفهم واضحة عليه، وأخذ جسد ليديا الخفيف من بين ذراعي برفق واختفى سريعاً داخل أحراش الغابة المظلمة متجهاً نحو ديارهم.

جاكس: أشعر بشعور سيئ ومقبض للغاية يسيطر عليّ.

ليوناردو: هل هذا الشعور لأنه سيعقد اجتماعاً عاصفاً بخصوص المعركة والدورية التي حدثت اليوم؟

جاكس: نعم، ولستُ مطمئناً أبداً للنتائج، أنا أعرف جيداً طباع ابنة زاراك الخبيثة، سوف تحاول استغلال غياب ليديا أو ضعفها لتوقع بها وتتهمها بالخيانة أمام زاراك.

ليوناردو: أنا متأكد تماماً أن بإمكان ليديا تدبير أمورها والنجاة، تلك الفتاة الشجاعة لا يُستهان بذكائها وقوتها أبداً ولن تسقط بسهولة.

جاكس: آمل ذلك من كل قلبي، آمل ذلك.

ليوناردو: إذن، ما هي خطتنا الفعلية الآن؟ زاراك لن يسكت عن مقتل تابعه.

جاكس: سنبدأ بمراقبة حدودهم بشكل غير مباشر، لا نريد إثارة الشكوك الآن، ليديا بحاجة إلى الوقت لتتعافى وتفهم ما يدور حولها.

ليوناردو: وماذا عن العقد؟ إنه بين يديها، وجينجر لن تترك الأمر يمر ببساطة إن اكتشفت اختفاءه.

جاكس: العقد في أمان ما دام بحوزة ليديا، فكوبي يحميها بالداخل، ونحن سنحميها من الخارج. لكن إذا تعرضت لأي خطر أو حاولت جينجر إيذاءها، فلن أنتظر خططاً.. سأهدم العشيرة فوق رؤوسهم لإنقاذها واستعادة إرثي.

ليوناردو: أرى أن هذه الفتاة بدأت تأخذ حيزاً كبيراً من تفكيرك يا جاكس، لم أعهدك مندفعاً هكذا من قبل.

جاكس: ليس اندفاعاً يا ليو، بل هو رد الدين.. لقد نزفتْ بدلاً مني، ومن يجرؤ على لمسها بعد الآن سيتعين عليه مواجهة غضب الألفا.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • قلب الأوميغا المتمردة   الفصل السابع والثلاثون:لهيب الوفاء

    "ليديا بلاكوود" انفجرت النيران الزرقاء من كفي لتلتحم بخيوط أثير ليليث في مركز العربة الأولى بالضبط. شق المزيج السحري المرعب عتمة النفق الثاني المنهار، فتحولت الصخور الساقطة إلى رماد ناعم يذروه الهواء، لكن الارتجاج لم يتوقف، وصوت الانفجارات كان يأتي هذه المرة من الخلف، من أسطح العربات الخلفية حيث يقف ليوناردو والمقاتلون. انبعث صوت جاكس هادراً عبر أنبوب الصوت النحاسي وهو يصرخ. جاكس: ليديا! ليليث! النفق انهار بالكامل خلفنا لكن الكابوس بدأ بالخارج! أسراب طيور الرعد الأسود تشن إنزالاً جوياً طاحناً فوق العربة الثالثة والرابعة! ليديا: هل المقاتلون في مواقعهم الدفاعية يا جاكس؟ جاكس: المقاتلون يواجهون هجوماً بالسيوف المسمومة الآن فوق الأسطح وسط الرياح العاتية! ليليث: أستشعر طاقة سوداء وميتة تحاول قطع روابط القطار وعزل الصندوق! ليديا: لن نبقى هنا كالسجينات بينما يشتعل القطار بالخارج. ليليث: خذي خيط أثيري حول معصمك ليحميك من صواعق الرعد! ليديا: سأصعد للأعلى لتطهير الأسطح. جاكس: احذري يا ليديا، سحرة العاصمة الخائنة يقودون الهجوم بأنفسهم! ليليث: اذهبي وأمني ظهر القافلة، سأح

  • قلب الأوميغا المتمردة   الفصل السادس والثلاثون: معركة الأسطح

    "جاكس وايلد" انطلق القطار خارج بوابة النفق الثاني الوعر بسرعة رهيبة كأنه قذيفة فولاذية. في قمرة القيادة المصنوعة من الحديد السميك والمصفح، كنت واقفاً بكل بأس، أباعد بين قدمي لأحافظ على التوازن العسكري رغماً عن الارتجاج العنيف الذي كان يزلزل الأرض والسكك الحديدية بالأسفل. كانت يداي تقبضان بقوة هائلة على مقبض التوجيه والتحكم الرئيسي، وعيناي تراقبان المسار الجبلي الوعر الممتد نحو مقاطعات العاصمة الكبيرة. رائحة الفحم الحجري المحترق والزيت المغلي تملأ أنفاسي. التفت نحو مساعدي رونالد الذي كان يقف بجانب أفران المحرك البخاري الكبيرة، ورأيت جبهته تصب عرقاً وهو يراقب مؤشرات الضغط التي كادت تقفز من مكانها بفعل القوة الدافعة للقطار. جاكس: اضغط على صمامات الأمان أكثر! لا أريد للسرعة أن تنخفض بمقدار إنش واحد! السحرة بالخارج لن يتركونا نمر بسلام، والتباطؤ الآن يعني الهلاك المحتم لكل من في هذه القافلة الحربية العظيمة! رونالد: علم بالفعل! المحرك يعمل بأقصى طاقته، لكن المؤشرات تحذر من انفجار الأنابيب الخلفية إذا استمر الضغط بهذا الشكل الجنوني! جاكس: دعها تنفجر بعد أن نعبر الحدود! الأهم الآن

  • قلب الأوميغا المتمردة   الفصل الخامس والثلاثون: ظلال الأسوار

    "جينجر" وقفت على الشرفة، لكن البرد لم يكن قادماً من الطقس الشتوي، بل كان ينبعث من عمق صدري. التفت خلفي لأرى بقايا الدخان الأسود المتصاعد من الأسوار الخارجية، ولكن منذ تلك اللحظة التي غادرت فيها القافلة، انقطعت كل خيوط الأثير، وبقيت هنا معزولة لا أعلم شيئاً عن مصيرهم بداخل الممرات الجبلية الوعرة. تنفست ببطء، محاولة تهدئة دقات قلبي المضطربة، كانت مسؤولية حماية ظهر الحصن وتأمين الأسوار الغربية تقع الآن على عاتق من تبقوا، وفي مقدمتهم ذلك الرجل الذي كان وجوده وحده كفيلاً بقلب موازين الخوف في نفسي. التفت عندما سمعت صوت خطوات ثقيلة تقترب مني عبر الممر. لم أكن بحاجة للنظر لأعرف هويته، فرائحة خشب الصنوبر الحادة التي تنبعث منه كانت تسبقه دائماً، معلنة حضوره. وقف بجانبي تماماً، مستنداً بكفيه على الحافة الحجرية للشرفة، وعيناه الحمراء تتأملان الأفق البعيد حيث تختفي قضبان السكك الحديدية بين المنحدرات الوعرة، ووجهه ذو الملامح الصارمة بدا وكأنه نُحت من صخور هذه الأرض. راغنار: ما زلتِ تقفين هنا يا جينجر، منذ أن اخترق القطار بوابات السرداب السفلي وعيناك لم تفارقا ذلك المسار المهجور. هل تبحثين

  • قلب الأوميغا المتمردة   الفصل الرابع والثلاثون: هادر الحديد

    "ليديا بلاكوود" كوبي: سيدة ليليث، ليديا! لقد قمت بتجهيز العربة الأولى بالكامل بالدروع، ووضعت الصندوق الملكي بالخزانة بالمركز بالضبط بالترتيب الذي تطلبه سحر الأثير بالفعل لحفظ التوازن بالرحلة العظيمة بالغد بالممرات. اقتربت ليليث منه بخطوات بطيئة حتى باتت تقف أمامه مباشرة، ورفعت يدها لتعدل ياقة سترته العسكرية بلمسة حملت الكثير من الحميمية والاهتمام الخفي. ليليث: أحسنت بالفعل يا كوبي، عملك مذهل وسحري بات يستشعر الأمان بداخل هذه العربة بفضل حرصك العظيم، ذكاؤك هو الدرع الحقيقي لقافلتنا الحربية بالوصول للعاصمة. احمرت وجنتاه بوضوح وحاول الحفاظ على هدوئه ورسميته بصعوبة أمام نظرات ليليث. كوبي: هذا... هذا واجبي لخدمة الحصن يا سيدة ليليث، وسلامتك بالرحلة بالعربة الأولى هي أولوية لحماية مسار القطار المدرع من طلاسم التفجير بالنفق الثاني بالجبال بالأعلى. أردت كسر التوتر اللطيف بينهما للتركيز على المهمة. ليديا: حسنٌ يا كوبي، هل فحصت المقابض الحديدية للخزانة بنفسك؟ صندوق الأثير يحوي القفل الملكي للعقد بين العشائر الثلاث، وأي تداخل قد يفعله طلاسم المجلس عن بعد سيكون كارثياً بالوصول لق

  • قلب الأوميغا المتمردة   الفصل الثالث والثلاثون: الوميض الفضي

    "ليديا بلاكوود" استيقظت والأنفاس تكاد تختنق في صدري، دقات قلبي تقرع كطبل. ارتعشت أطرافي ببرودة مفاجئة، ثم دفعت الأغطية الثقيلة وعيناي تفتشان عتمة الفجر. كان هناك طنين بلوري خافت يهتز في الهواء، لكنه كان يمزق سكون روحي. نسيت تعب المعركة، ونسيت إرهاق جسدي، واندفعت نحو الباب لغرفتي مدفوعة برغبة عارمة في معرفة ما الذي تبدل في أرض وايلد في هذه الساعة المبكرة. تخطيت الممرات المؤدية إلى قاعة التخطيط، وكلما اقتربت، كانت برودة الهواء تزداد والظلال على الجدران تتخذ أشكالاً دائرية غريبة عندما وصلت إلى أعتاب القاعة، وجدت الباب موارباً بفتحة صغيرة ينبعث منها وميض فضي رمادي يمتص ضوء المشاعل المتبقية. دفعت الباب ببطء وبدون إحداث أي جلبة، لتتسمر قدماي في مكاني وتتسع عيناي بذهول. لم يكن جاكس بمفرده. في وسط القاعة، كانت تقف امرأة لم أرها من قبل بالحصن، امرأة يتدلى شعرها الفضي الطويل على كتفيها كشلال من جليد، وتلتف حول جسدها عباءة سوداء مطرزة. كانت عيناها الزرقاوان الحادتان تنظران إلى الخارطة، بينما كان جاكس يقف مستنداً بظهره إلى الجدار وعلامات الارتياح والترقب تكسو ملامحه بوضوح. سحرها كان يملأ المك

  • قلب الأوميغا المتمردة   الفصل الثاني والثلاثون: طليعة السحر الأسود

    انفتحت بوابات التفكير بداخلي لمراجعة كل التفاصيل بدقة. في حال هجوم المجلس بالنفق الثاني، فإن خطة ليوناردو بقيادة طليعة المقاتلين بالجبال ستكون حاسمة لتأمين الممرات العلوية بالفعل وسحق أي محاولة لإغلاق مخارج الأنفاق بالصخور الصخرية العتيقة لعائلة وايلد. تحركت شمعة الموقد بقوة، ودخل كوبي مجدداً بسرعة للقاعة وعيناه تلمعان بإثارة واضحة ونبرته حملت خبراً جديداً بالفعل بهذا الوقت المتأخر من الليل بالحصن. كوبي: جاكس! لقد عاد أحد طيور الاستطلاع بالفعل من الممرات الشمالية، ولم تكن رسالة من ليليث، بل تقرير من دورية الاستطلاع المتقدمة بالحدود بالقرب من أنفاق القطار بالممرات الجبلية الوعرة.نهضت بسرعة واقتربت منه. جاكس: تقرير من الحدود بهذا الوقت؟ ماذا وجد رجال الاستطلاع بالأنفاق الشمالية يا كوبي؟ اخبرني بسرعة. كوبي: التقرير يفيد بأن هناك تحركات غريبة لحرس المجلس الأعلى بالقرب من النفق الثاني بالفعل، يبدو أنهم بدأوا بزرع طلاسم ميتة بداخل الصخور لقطع خطوط القطار الحديدية بالممرات قبل تحرك قافلتنا الملكية من الحصن بأيام.ضربت بقبضتي على الطاولة بغضب شديد. جاكس: الخونة! لم ينتظروا حتى تح

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status