Share

الفصل العشرون: القلق

Author: Fatima Ahmed
last update publish date: 2026-07-05 06:04:34

"ليديا بلاكوود"

مرت الساعات ثقيلة كالصخور المنيعة التي تحيط بهذا الحصن، وكل دقيقة كانت تمر أسمع فيها صوت أنفاس جاكس وهي تنتظم ببطء تبعث الطمأنينة في أرجاء الغرفة الباردة. كنتُ أجلس على مقعد خشبي صغير، عيناي لا تفارقانه، ويدي لا تكل عن تبديل الكمادات كلما شعرتُ بـحرارة الحمى ترتفع في جسده الملتف بالضمادات التي صنعها سيلاس. كان وجهه الحاد يحمل ملامح النصر الممزوج بالإنهاك، والسكينة التي حلت عليه جعلته يبدو بعيداً عن ساحة الدماء التي طحن فيها الأعداء قبل ساعات قليلة. شعرتُ بالاختناق من رائحة الم
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • قلب الأوميغا المتمردة   الفصل السابع والثلاثون:لهيب الوفاء

    "ليديا بلاكوود" انفجرت النيران الزرقاء من كفي لتلتحم بخيوط أثير ليليث في مركز العربة الأولى بالضبط. شق المزيج السحري المرعب عتمة النفق الثاني المنهار، فتحولت الصخور الساقطة إلى رماد ناعم يذروه الهواء، لكن الارتجاج لم يتوقف، وصوت الانفجارات كان يأتي هذه المرة من الخلف، من أسطح العربات الخلفية حيث يقف ليوناردو والمقاتلون. انبعث صوت جاكس هادراً عبر أنبوب الصوت النحاسي وهو يصرخ. جاكس: ليديا! ليليث! النفق انهار بالكامل خلفنا لكن الكابوس بدأ بالخارج! أسراب طيور الرعد الأسود تشن إنزالاً جوياً طاحناً فوق العربة الثالثة والرابعة! ليديا: هل المقاتلون في مواقعهم الدفاعية يا جاكس؟ جاكس: المقاتلون يواجهون هجوماً بالسيوف المسمومة الآن فوق الأسطح وسط الرياح العاتية! ليليث: أستشعر طاقة سوداء وميتة تحاول قطع روابط القطار وعزل الصندوق! ليديا: لن نبقى هنا كالسجينات بينما يشتعل القطار بالخارج. ليليث: خذي خيط أثيري حول معصمك ليحميك من صواعق الرعد! ليديا: سأصعد للأعلى لتطهير الأسطح. جاكس: احذري يا ليديا، سحرة العاصمة الخائنة يقودون الهجوم بأنفسهم! ليليث: اذهبي وأمني ظهر القافلة، سأح

  • قلب الأوميغا المتمردة   الفصل السادس والثلاثون: معركة الأسطح

    "جاكس وايلد" انطلق القطار خارج بوابة النفق الثاني الوعر بسرعة رهيبة كأنه قذيفة فولاذية. في قمرة القيادة المصنوعة من الحديد السميك والمصفح، كنت واقفاً بكل بأس، أباعد بين قدمي لأحافظ على التوازن العسكري رغماً عن الارتجاج العنيف الذي كان يزلزل الأرض والسكك الحديدية بالأسفل. كانت يداي تقبضان بقوة هائلة على مقبض التوجيه والتحكم الرئيسي، وعيناي تراقبان المسار الجبلي الوعر الممتد نحو مقاطعات العاصمة الكبيرة. رائحة الفحم الحجري المحترق والزيت المغلي تملأ أنفاسي. التفت نحو مساعدي رونالد الذي كان يقف بجانب أفران المحرك البخاري الكبيرة، ورأيت جبهته تصب عرقاً وهو يراقب مؤشرات الضغط التي كادت تقفز من مكانها بفعل القوة الدافعة للقطار. جاكس: اضغط على صمامات الأمان أكثر! لا أريد للسرعة أن تنخفض بمقدار إنش واحد! السحرة بالخارج لن يتركونا نمر بسلام، والتباطؤ الآن يعني الهلاك المحتم لكل من في هذه القافلة الحربية العظيمة! رونالد: علم بالفعل! المحرك يعمل بأقصى طاقته، لكن المؤشرات تحذر من انفجار الأنابيب الخلفية إذا استمر الضغط بهذا الشكل الجنوني! جاكس: دعها تنفجر بعد أن نعبر الحدود! الأهم الآن

  • قلب الأوميغا المتمردة   الفصل الخامس والثلاثون: ظلال الأسوار

    "جينجر" وقفت على الشرفة، لكن البرد لم يكن قادماً من الطقس الشتوي، بل كان ينبعث من عمق صدري. التفت خلفي لأرى بقايا الدخان الأسود المتصاعد من الأسوار الخارجية، ولكن منذ تلك اللحظة التي غادرت فيها القافلة، انقطعت كل خيوط الأثير، وبقيت هنا معزولة لا أعلم شيئاً عن مصيرهم بداخل الممرات الجبلية الوعرة. تنفست ببطء، محاولة تهدئة دقات قلبي المضطربة، كانت مسؤولية حماية ظهر الحصن وتأمين الأسوار الغربية تقع الآن على عاتق من تبقوا، وفي مقدمتهم ذلك الرجل الذي كان وجوده وحده كفيلاً بقلب موازين الخوف في نفسي. التفت عندما سمعت صوت خطوات ثقيلة تقترب مني عبر الممر. لم أكن بحاجة للنظر لأعرف هويته، فرائحة خشب الصنوبر الحادة التي تنبعث منه كانت تسبقه دائماً، معلنة حضوره. وقف بجانبي تماماً، مستنداً بكفيه على الحافة الحجرية للشرفة، وعيناه الحمراء تتأملان الأفق البعيد حيث تختفي قضبان السكك الحديدية بين المنحدرات الوعرة، ووجهه ذو الملامح الصارمة بدا وكأنه نُحت من صخور هذه الأرض. راغنار: ما زلتِ تقفين هنا يا جينجر، منذ أن اخترق القطار بوابات السرداب السفلي وعيناك لم تفارقا ذلك المسار المهجور. هل تبحثين

  • قلب الأوميغا المتمردة   الفصل الرابع والثلاثون: هادر الحديد

    "ليديا بلاكوود" كوبي: سيدة ليليث، ليديا! لقد قمت بتجهيز العربة الأولى بالكامل بالدروع، ووضعت الصندوق الملكي بالخزانة بالمركز بالضبط بالترتيب الذي تطلبه سحر الأثير بالفعل لحفظ التوازن بالرحلة العظيمة بالغد بالممرات. اقتربت ليليث منه بخطوات بطيئة حتى باتت تقف أمامه مباشرة، ورفعت يدها لتعدل ياقة سترته العسكرية بلمسة حملت الكثير من الحميمية والاهتمام الخفي. ليليث: أحسنت بالفعل يا كوبي، عملك مذهل وسحري بات يستشعر الأمان بداخل هذه العربة بفضل حرصك العظيم، ذكاؤك هو الدرع الحقيقي لقافلتنا الحربية بالوصول للعاصمة. احمرت وجنتاه بوضوح وحاول الحفاظ على هدوئه ورسميته بصعوبة أمام نظرات ليليث. كوبي: هذا... هذا واجبي لخدمة الحصن يا سيدة ليليث، وسلامتك بالرحلة بالعربة الأولى هي أولوية لحماية مسار القطار المدرع من طلاسم التفجير بالنفق الثاني بالجبال بالأعلى. أردت كسر التوتر اللطيف بينهما للتركيز على المهمة. ليديا: حسنٌ يا كوبي، هل فحصت المقابض الحديدية للخزانة بنفسك؟ صندوق الأثير يحوي القفل الملكي للعقد بين العشائر الثلاث، وأي تداخل قد يفعله طلاسم المجلس عن بعد سيكون كارثياً بالوصول لق

  • قلب الأوميغا المتمردة   الفصل الثالث والثلاثون: الوميض الفضي

    "ليديا بلاكوود" استيقظت والأنفاس تكاد تختنق في صدري، دقات قلبي تقرع كطبل. ارتعشت أطرافي ببرودة مفاجئة، ثم دفعت الأغطية الثقيلة وعيناي تفتشان عتمة الفجر. كان هناك طنين بلوري خافت يهتز في الهواء، لكنه كان يمزق سكون روحي. نسيت تعب المعركة، ونسيت إرهاق جسدي، واندفعت نحو الباب لغرفتي مدفوعة برغبة عارمة في معرفة ما الذي تبدل في أرض وايلد في هذه الساعة المبكرة. تخطيت الممرات المؤدية إلى قاعة التخطيط، وكلما اقتربت، كانت برودة الهواء تزداد والظلال على الجدران تتخذ أشكالاً دائرية غريبة عندما وصلت إلى أعتاب القاعة، وجدت الباب موارباً بفتحة صغيرة ينبعث منها وميض فضي رمادي يمتص ضوء المشاعل المتبقية. دفعت الباب ببطء وبدون إحداث أي جلبة، لتتسمر قدماي في مكاني وتتسع عيناي بذهول. لم يكن جاكس بمفرده. في وسط القاعة، كانت تقف امرأة لم أرها من قبل بالحصن، امرأة يتدلى شعرها الفضي الطويل على كتفيها كشلال من جليد، وتلتف حول جسدها عباءة سوداء مطرزة. كانت عيناها الزرقاوان الحادتان تنظران إلى الخارطة، بينما كان جاكس يقف مستنداً بظهره إلى الجدار وعلامات الارتياح والترقب تكسو ملامحه بوضوح. سحرها كان يملأ المك

  • قلب الأوميغا المتمردة   الفصل الثاني والثلاثون: طليعة السحر الأسود

    انفتحت بوابات التفكير بداخلي لمراجعة كل التفاصيل بدقة. في حال هجوم المجلس بالنفق الثاني، فإن خطة ليوناردو بقيادة طليعة المقاتلين بالجبال ستكون حاسمة لتأمين الممرات العلوية بالفعل وسحق أي محاولة لإغلاق مخارج الأنفاق بالصخور الصخرية العتيقة لعائلة وايلد. تحركت شمعة الموقد بقوة، ودخل كوبي مجدداً بسرعة للقاعة وعيناه تلمعان بإثارة واضحة ونبرته حملت خبراً جديداً بالفعل بهذا الوقت المتأخر من الليل بالحصن. كوبي: جاكس! لقد عاد أحد طيور الاستطلاع بالفعل من الممرات الشمالية، ولم تكن رسالة من ليليث، بل تقرير من دورية الاستطلاع المتقدمة بالحدود بالقرب من أنفاق القطار بالممرات الجبلية الوعرة.نهضت بسرعة واقتربت منه. جاكس: تقرير من الحدود بهذا الوقت؟ ماذا وجد رجال الاستطلاع بالأنفاق الشمالية يا كوبي؟ اخبرني بسرعة. كوبي: التقرير يفيد بأن هناك تحركات غريبة لحرس المجلس الأعلى بالقرب من النفق الثاني بالفعل، يبدو أنهم بدأوا بزرع طلاسم ميتة بداخل الصخور لقطع خطوط القطار الحديدية بالممرات قبل تحرك قافلتنا الملكية من الحصن بأيام.ضربت بقبضتي على الطاولة بغضب شديد. جاكس: الخونة! لم ينتظروا حتى تح

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status