ログインهيفان
لم أغدر الغرفة حتى بعد أن اكد المعالج أن هرلين ستكون بخير. ولا أعرف السبب الذي جعل هيف قلق عليها طول الوقت. بقيت واقفاً قرب النافذة بصمت ،بينما كانت ألسنة النار داخل المدفأة تنعكس فوق الجدران الحجري الدافئة. لكن رغم دفء الغرف. داخلي لا يزال مضطرباً. جلست والدتها قرب السرير وهي تمسك يد هرلين بقلق واضح،بينما وقف أخوها عندما الطرف الآخر من الغرفة وملامحه مشدودة بشكل لم أعتد رؤيته عليه. حتى أيان بدأ أكثر هدوءا من المعتاد ،وكأنه يراقب الجميع بحذر. قطع أيان الصمت أخيرا —"ماذا حدث أصلا ؟كيف كانت وحدها قرب النهر." اخفضت نضري قليلا. —" تعرضت لهجوم داخل الغابة." ساد الصمت فوراً. ارتفاع رأس والدها بسرعه " مهلاً ،هجوم ؟من أي قطيع." ضيقت عيني وأنا اتذكر رائحت ذلك الذئب. —"ليس من نورفاي." —"إذا ربما كان أحد يحاول التجسس علينا." قال أيان حتى هيف داخل عقلي زمجر بانزعاج "غريب" قبل أن أضيف شيء آخر انفتح باب الغرفة بسرعة. دخل الملك الفريد مع الملكة مباشرة ،وكلاهما بدأ عليهم القلق الواضح. —"كيف حالها." سأل والدي فور دخوله ،بينما أقترب والدتي بسرعة من السرير . أمسكت يدها وهي تمسح على رأسها. كانت والدتي دائما تحب هرلين وكأنها ابنتها فعلاً ،وهذا لم يكن غريباً. في نورفاي بأكملها ...الجميع احب هرلين. ابتسامتها ،لطفها ،وطريقتها العفوية جعلتها قريبة من الجميع بسهولة . تنهد والدي بارتياح عندما أخبره المعالج أنها بخير ،ثم مرر يده فوق شعره الابيض بانزعاج—" أسافر خارج المملكة ليوم واحد فقط...واعود لأجد ان احدهم تجرأ على مهجمت فتاة داخل حدود نورفاي. تحولت نبرته الأخيرة إلي برود مخيف جعل الغرفة تصمت بالكامل. —"هذا يعني ان هناك من تجاوز حدودنا." رفعت عيني نحو هرلين مجدداً. كانت نائمة بهدوء الآن ،وشعرها الفضي منتشرة فوق الوساد البيطاء. هادئة.. وضعيفة بشكل لم يعجبني أبدا. شعرت بشئ ثقيل يتحرك داخل صدري مجدداً. غضب. ورغب عنيفة في معرفة من اقترب منها. اقترب والدي مني قليلا ،ثم قال بصوت منخفض لا يسمعه غيري " أنت من وجدها ،اليس كذلك." اومئت بصمت. —"أنا فخور انك تقوم بدورك كألفا بشكل جيد." قال وهو ينظر إلي راقبني لثواني طويلة ،وكأنه لاحظ شئ احاول أنا نفسي تجاهله . أما هيف داخل رأسي... كان أكثر وضوحاً مني. —"لو تاخرت دقيقة إضافية....لكنا فقدانها." شدد فكي بقوة فوراً. لأن مجرد التفكير بذلك... كان كافياً ليوقظ الوحش داخلي. بعد لحظات أعط المعالج هرلين شراب من الاعشاب الطبيه. وعندما انته قال:"حسنا أنها بخيرا الآن سوف تستيقظ بعد قليل من الوقت ،ومن الجيد أن ألالفا استطاع إحضاره قبل أن تتجمد بالكامل في النهر. رغم أننا ذيئاب شتوية نعيش حياتنا في مملكة نورفاي بين الجليد لكن هذا لا يعني أننا منيعين من البرد والموت متجمدين. شكر والدي المعالج ثم رفقه أيان. أقترب والدتي وهي تقول:"أنا فخورة بك بني..... وأيضاً ممتنه لك لأنك أستطعت انقاذ هرلين في الوقت المناسب"ثم أبتسمت —"هذا واجبي أمي."قلت بهدوء وأنا انضر إليها. تنهدت بهدوء وهي تنضر إلي ثم قالت:"هيفان مت سوف تتخلص من برودة هذا." —"أنا بخير."قلت بهدوء وأنا انضر نحو الشباك. تنهدت ثم قالت" حسنا." ثم ذهبت وجلست قرب هرلين مجدداً نضرة إلي هرلين بشرود كانت هادئة وهذه جعلني أشعر بي الارتياح أنها لم تتعرض إلي أي ضرر .من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم
من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر
من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها
الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ
الراوي بعد أن انتهى حديث ألفريد مع إيلينا...بقي واقفًا قرب النافذة الكبيرة في مكتبه.الليل كان قد غطى نورفاي بالكامل.لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يفكر فيه الآن.كان يشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.شقيقه عاد.والمرة هذه لم يعد كأخ.بل كعدو.تنهد ألفريد ببطء.ثم استدار نحو الطاولة.ومد يده نحو البلورة السحرية الخاصة بالتواصل.أضاءت البلورة بلون أزرق.وبعد لحظات ظهر وجه ألنيوس.والد هرلين وببيتا المملكة.نظر إليه ألنيوس فورًا.— "ألفريد."— "أظن أنني أعرف سبب اتصالك."أومأ الملك بصمت.ثم شرح له ما أخبرهم به لوكا.ومع كل كلمة كان وجه ألنيوس يزداد جدية.حتى انتهى الحديث.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال ألنيوس بهدوء:— "أعرف أن ذلك صعب عليك."— "في النهاية هو أخوك."انخفضت عينا ألفريد قليلًا.لكن ألنيوس أكمل:— "لكن تذكر شيئًا واحدًا."— "من يخن مرة..."— "قد يخون ألف مرة."ساد الصمت.ثم تابع:— "لقد أعطيته فرصة."— "وأنت تعرف هذا."— "وأنت لم تظلمه."— "هو من اختار طريقه بنفسه."قبض ألفريد يده.وكان يعلم أن كلام ألنيوس صحيح.لكنه لم يجعل الأمر أسهل.ففي النهاية...كان ذلك الرجل أخاه.أخاه ا
من وجهة نظر الملك ألفريد بعد أن انتهى لوكا من رواية ما رآه... ساد الصمت في قاعة العرش. صمت ثقيل. خانق. كنت أحدق في الفراغ. لكن عقلي لم يكن هنا. كان هناك... قبل عشرات السنين. أيام كنا أنا وسيلفورد شابين. أخوين. أو هكذا كنت أعتقد. قبضت يدي بقوة. حتى أن المفاصل ابيضّت. فجأة نهضت من العرش. — "استدعوا القادة." التفت الجميع نحوي. — "وأرسلوا أوامر إلى جميع الحاميات." — "أريد تعزيز الأسوار." — "مضاعفة الحراسة." — "وتجهيز الجيش بالكامل." نظر هيفان إلي بجدية. أما البقية ففهموا من نبرة صوتي أن الأمر أخطر مما يعتقدون. — "إن كان سيلفورد حقًا خلف هذا..." — "فهذه لن تكون مناوشة صغيرة." — "إنها حرب." ارتسم التوتر على وجوه الجميع. حتى لافندر. حتى إيفان. حتى زاك. الجميع شعر بالخطر. لكن فجأة... تكلم هيفان. — "أبي." رفعت عيني نحوه. كان عابسًا. — "لماذا لم تخبرنا؟" تجمدت القاعة. — "كل هذه السنوات..." — "كان لديك أخ." — "وعدو بهذا الحجم." — "ولم تقل شيئًا." تنهدت ببطء. وأغمضت عيني. — "لأنني كنت أظن أن الأمر انتهى." ساد الصمت. ثم أكملت. — "حين هزمته..." — "اخت







