登入الفصل الثاني
اسفر الصباح و استيقظت ليان بعد ساعات قليلة من النوم، لكنها شعرت بثقل في صدرها منذ أن فتحت عينيها. نظرت إلى والدتها النائمة، ثم سحبت الغطاء برفق عنها قبل أن تغادر المنزل متجهة إلى المستشفى. في الطريق، أخرجت هاتفها. إيثان: "لا تنسي أننا سنتناول العشاء الليلة." ابتسمت وهي تكتب: "لن أتأخر." لم تكن تعلم أن الرسالة التي أرسلتها ستكون آخر رسالة طبيعية بينهما. ... داخل مستشفى سانت أوريون، كانت لورا تنتظرها عند غرفة تبديل الملابس. ابتسمت بسخرية. "وصلتِ أخيرًا... كنت أظن أنك استقلت." قالت ليان بهدوء: "صباح الخير." ضحكت لورا. "لا أعرف كيف تتحملين هذا الراتب البائس... لو كنت مكانك لتركت المستشفى منذ زمن." ردت ليان وهي ترتدي معطفها الأبيض: "ليس الجميع يملك رفاهية الاستقالة." اقتربت لورا منها وهمست: "صحيح... أمك المريضة تحتاج المال، أليس كذلك؟" توقفت ليان فجأة. التفتت إليها بعينين امتلأتا بالغضب. "لا تدخلي أمي في الأمر." ابتسمت لورا بانتصار. "إذن ما سمعته صحيح." في تلك اللحظة، دخل الدكتور أدريان. "ما الذي يحدث هنا؟" ابتعدت لورا فورًا. "لا شيء يا دكتور." نظر إليهما للحظات ثم قال: "ليان، سترافقينني إلى قسم الطوارئ." ... مرت ساعات العمل سريعًا. وفي منتصف النهار، تلقى قسم الطوارئ اتصالًا عاجلًا. "حادث سير... ثلاث إصابات." بدأ الجميع بالاستعداد. دخل المسعفون وهم يدفعون الأسرة الطبية بسرعة. كانت الإصابات الأولى بسيطة. أما السرير الأخير... فكان لرجل طويل يرتدي بدلة سوداء ملطخة بالدم. اقترب الدكتور أدريان. "النبض؟" أجاب أحد المسعفين: "مستقر، لكنه فقد كمية كبيرة من الدم." رفع الطبيب نظره نحو ليان. "ساعديني." أومأت بسرعة. اقتربت من المصاب. كانت هذه أول مرة تراه. رغم الدم الذي غطى جانب وجهه، بدت ملامحه حادة، وشعره الأسود مبتلًا بالمطر، بينما ظهرت ندبة صغيرة فوق حاجبه الأيسر. فتحت ليان ياقة قميصه لتفحص إصابته. وفجأة... أمسك الرجل بمعصمها بقوة. فتحت عينيه السوداوين ببطء. نظر إليها للحظات. ثم قال بصوت خافت لكنه حازم: "لا... تدعي... أحدًا... يلمس... الحقيبة." ساد الصمت. تبادلت ليان والطبيب النظرات. ثم فقد الرجل وعيه من جديد. سأل الطبيب: "أي حقيبة؟" أشار أحد رجال الأمن الذين رافقوا المصاب إلى حقيبة سوداء كانت بجانب السرير. قال بلهجة جادة: "هذه تخص السيد كايل ديمور... ولا يسمح لأحد بفتحها." رفعت ليان رأسها باستغراب. لم تكن تعرف أن الرجل الذي أنقذته قبل لحظات هو أحد أشهر رجال الأعمال في مدينة فيلاريس. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان إيثان يجلس في المقهى نفسه مع ميلا. قالت وهي تضع يدها فوق يده: "إلى متى ستبقى مترددًا؟" تنهد. "ليان لا تستحق الخيانة..." ابتسمت ميلا ابتسامة باردة. "لكنك تخونها بالفعل." سكت إيثان... ولم يجد أي جواب. .. وفي الوقت نفسه... أغلق الطبيب أدريان الحقيبة بنفسه، ثم سلّمها إلى أحد رجال الأمن الواقفين أمام غرفة الطوارئ. قال الرجل بلهجة صارمة: "لن يقترب منها أحد." أومأ الطبيب، ثم عاد إلى المصاب. كانت ليان تراقب شاشة جهاز مراقبة النبض، بينما كانت تضغط برفق على الجرح لإيقاف النزيف. قال الطبيب: "سننقله إلى غرفة العمليات فورًا." قبل أن يتحرك السرير، عاد كايل ليفتح عينيه لثوانٍ. توقفت عيناه عند وجه ليان. كانت أول صورة يراها بعد الحادث... فتاة بملامح هادئة، وعينين رماديتين تحملان قلقًا صادقًا. همس بصعوبة: "هل... نجا السائق؟" أجابت ليان دون تردد: "لا تقلق... الجميع بخير." أغمض عينيه مرة أخرى. ... بعد ساعتين... خرج الطبيب من غرفة العمليات وهو ينزع قفازيه. اقتربت ليان وقالت "انها حالة غريبة اليوم ؟" ابتسم ابتسامة خفيفة. "كان محظوظًا بعد ذلك الحادث المروع. " تنفست ليان الصعداء. لكنها لم تعلم أن الحادث لم يكن مجرد صدفة. في مبنى شركة أورفاكس... دخل رجل يرتدي بدلة رمادية إلى مكتب فاخر. جلس رجل آخر أمام النافذة، ولم يظهر من وجهه سوى انعكاسه على الزجاج. قال القادم: "فشل الأمر." ساد الصمت. ثم سأل الجالس ببرود: "هل مات؟" "لا... نجا." أطبق الرجل على كأس الزجاج حتى كاد ينكسر. "قلت لكم... لا أريد أخطاء." خفض الآخر رأسه. "سننهي الأمر قريبًا." رد بصوت مخيف: "هذه المرة... لا أريد حادثًا." ... في المساء... انتهت مناوبة ليان. خلعت معطفها الأبيض وخرجت من المستشفى. كان هاتفها يرن باستمرار. إيثان. ابتسمت وهي تجيب. "مرحبًا." لكن صوته بدا مرتبكًا. "ليان... آسف... لن أستطيع الحضور الليلة." توقفت عن السير. "ماذا؟" "اجتماع طارئ في العمل." ساد الصمت. قالت بابتسامة تخفي خيبة أملها: "لا بأس... اعتن بنفسك." أغلق الخط وهو يشعر بوخز في قلبه. في الحقيقة... لم يكن في أي اجتماع. كان يجلس داخل مطعم فاخر. أمام ميلا. رفعت كأس النبيذ وهي تبتسم. "إذن... كذبت عليها مجددًا." أخفض نظره. "لا أريد أن أجرحها." ضحكت بخفة. "لكن هذا ما تفعله كل يوم." مدت يدها وأمسكت بيده. لم يسحبها. وفي تلك اللحظة... كان أحد النادلين يلتقط لهما صورة بطلب من أحد الزبائن، دون أن ينتبها. ... في الوقت نفسه... عادت ليان إلى المنزل حاملة كيس الأدوية. فتحت الباب بهدوء. وجدت والدتها جالسة قرب النافذة. ابتسمت الأم. "تأخرتِ." جلست ليان بجانبها. "كان يومًا مزدحمًا." نظرت الأم إلى وجه ابنتها. "أنت متعبة." ابتسمت ليان. "سأنام قليلًا فقط." سعلت الأم بقوة. هذه المرة... خرجت قطرات دم صغيرة على المنديل. تجمدت ليان في مكانها. "أمي..." حاولت الأم إخفاء المنديل بسرعة. "لا شيء." لكن ليان كانت تعرف... أن المرض أصبح أسوأ من أي وقت مضى. شدت على يد والدتها وهمست في نفسها: "مهما حدث... سأجد المال... حتى لو اضطررت للتضحية بكل شيء." وخارج المنزل... توقفت سيارة سوداء للحظات. كان رجل مجهول يراقب المنزل من بعيد. ثم أجرى اتصالًا قصيرًا. "وجدتها..." وأغلق الخط.الفصل الثاني والعشرون بعد يوم كامل... كانت ليان متجهة نحوجناحها، لكنها لم تتجه إلى النوم. شدها صوت الحركة في أرجاء القصر. فتحت باب غرفتها قليلًا، ثم خرجت إلى الشرفة المطلة على البهو الرئيسي. كان الخدم يتحركون في كل مكان. أحدهم يبدل الزهور. وآخر يلمع الثريات الكريستالية. وطاولة العشاء الكبيرة تُجهز بعناية، بينما تُبدل الستائر وتُرتب التحف. اتسعت عيناها قليلًا. همست لنفسها: "اليوم الاثنين..." "وهو سيأتي غدًا." نظرت إلى كل تلك التحضيرات باستغراب. "لماذا كل هذا؟" استندت إلى سور الشرفة. وبدأت تسترجع ما تعرفه عن ذلك الرجل. "كايل ديمور..." ظهرت في ذهنها صورة رجل كان ممددًا على سرير المستشفى قبل مدة... كانت هي من بدلت ضماد جروحه. ومن راقبت حرارته. ومن أعطته الدواء. لم يكن كثير الكلام. بل بالكاد كان يجيب. لكنها كانت تراه مدة وجيزة طوال اليومين اللذين قضاهما في المستشفى. ثم تذكرت لقاءه مع سيلينا. لم يتبادلا سوى نظرات قصيرة، قبل أن يرحل دون اكتراث. ثم عادت إلى ذهنها حادثة المطعم. حين اختل توازنها... وأمسك بمعصمها حتى لا تسقط. تذكرت قبضت
الفصل الحادي والعشرون بقي كايل ينظر إلى صورة ليان للحظات، ثم أعادها إلى اللوحة. أدار ظهره وقال بهدوء: "ريان." "نعم سيدي." "أحرق الصورتين." تفاجأ ريان. "كلاهما؟" "نعم." اقترب ريان وأخذ الصورتين. ثم قال مترددًا: "هل... تنوي حقًا بدء علاقة جديدة؟" لم يجب كايل. أكمل ريان: "لقد أقسمت بعد تلك الحادثة أنك لن تسمح لأي امرأة بالاقتراب منك مجددًا." ساد الصمت. ظل كايل ينظر من النافذة دون أن يتحرك. وفجأة... عادت إليه ذكرى قديمة. ... قبل سنوات... كانت فتاة تقف أمامه مبتسمة. مدت يدها نحوه. "وعدتني..." "أنك ستكون لي وحدي." ابتسم لها آنذاك، دون أن يعلم أن تلك الكلمات ستكون بداية النهاية. ... ثم تبدل المشهد. صوت إطلاق نار. ارتطمت الرصاصة بجسده، لكنها انحرفت قليلًا، تاركة ندبة صغيرة فوق حاجبه الأيسر. رفع يده لا إراديًا ولمس مكان الندبة. تصلبت ملامحه. ظهرت الفتاة نفسها أمامه، لكن هذه المرة كانت تمسك سلاحًا، وعيناها خاليتين من أي تردد. ثم... دوى صوت رصاصة أخرى. ساد الصمت. توقف المشهد عند تلك اللحظة. ... عاد كايل إلى واقعه. أنزل
الفصل العشرون لاحظت إيزابيلا ترددها، فاقتربت منها وابتسمت. "ما الذي يشغلك؟" أجابت ليان وهي تخفض نظرها: "أشعر فقط أن كل هذا... أكبر مني." نظرت إيزابيلا إلى الفستان ثم قالت بلطف مصطنع: "كل إنسان يعتاد على حياته الجديدة مع الوقت." ثم أضافت: "وستدركين قريبًا أن مكانك الطبيعي هنا." ابتسمت ليان بخجل. "لا أعرف إن كنت أستحق كل هذا." ردت إيزابيلا وهي ترتب خصلات شعرها برفق: "الثقة بالنفس نصف الجمال." ثم ابتعدت خطوة وهي تتأملها. "احرصي فقط على الاهتمام بنفسك." "ففي هذا المجتمع... الانطباع الأول لا يُنسى." أومأت ليان. "سأحاول." ابتسمت إيزابيلا. "هذا يكفيني." ثم اتجهت نحو الباب. وقبل خروجها التفتت إليها. "لا تتأخري على العشاء." "سيكون والدك سعيدًا إذا رآك بيننا." ابتسمت ليان. "سأنزل بعد قليل." أغلقت إيزابيلا الباب خلفها. وما إن خرجت إلى الممر حتى اختفت ابتسامتها. "يبدو أنها لا تشك في شيء..." "وهذا أفضل." ثم تابعت سيرها بهدوء. ... في الوقت نفسه... داخل مكتب فيكتور هالسين. كان يجلس خلف مكتبه، وأمامه الهاتف. ضغط على أحد الأرقام.
الفصل التاسع عشر كانت ليان عائدة إلى قصر هالسين بعد انتهاء دوامها، وقد خف إرهاقها قليلًا بعد لقائها مع ميلا، رغم أن كلمات صديقتها ما زالت تتردد في ذهنها. دخلت القصر، فاستقبلها أحد الخدم بابتسامة مهذبة. "آنسة ليان، السيدة إيزابيلا بانتظارك في جناحك." توقفت ليان باستغراب. "في غرفتي؟" "نعم." أومأت ثم صعدت إلى الطابق العلوي. ... طرقت الباب برفق قبل أن تفتحه. وجدت إيزابيلا تقف أمام السرير، وإلى جوارها عدة صناديق فاخرة مفتوحة، وقد رُتبت بداخلها مجموعة من الفساتين والأحذية والإكسسوارات. التفتت إيزابيلا بابتسامة دافئة. "عدتِ أخيرًا." اقتربت ليان بدهشة. "ما كل هذا؟" ابتسمت إيزابيلا وهي تشير إلى الملابس. "اخترت لك بعض القطع." بدأت ليان تتأملها. كانت جميعها من علامات فاخرة، بألوان هادئة وجريئة في الوقت نفسه، يغلب عليها الطابع العصري والأنيق. لكن لفت نظرها فستان أحمر من قماش حريري ناعم، قصير مقارنة بما اعتادت ارتداءه، بتصميم أنيق يبرز جمال القماش وخطوطه الفنية. أمسكت إيزابيلا الفستان ورفعته أمامها. ثم قالت بابتسامة هادئة تخفي خلفها شيئًا آخر: "سيزورنا خ
الفصل الثامن عشر بعد الحادثة مع لورا، جلست ليان في غرفة الاستراحة وحدها لبضع دقائق. أخذت نفسًا عميقًا وهي تنظر إلى كوب الشاي أمامها. "لم يكن يجب أن أصل إلى هذا الحد..." ثم هزت رأسها. "لا... لقد تجاوزت كل حدودها." نهضت بعد أن استعادت هدوءها، وعادت إلى إكمال مناوبتها. بقية الدوام مرت بهدوء غير معتاد. كانت لورا تتجنب النظر إليها، بينما بدأت بعض الممرضات يتهامسن حول ما حدث، لكن ليان لم تهتم، واكتفت بالتركيز على عملها. ... مع انتهاء الدوام... خرجت ليان من المستشفى وهي تحمل حقيبتها على كتفها. وبينما كانت تعبر الرصيف، سمعت صوتًا مألوفًا. "ليان!" التفتت بسرعة. اتسعت ابتسامتها. "ميلا! يا لها من مصادفة." اقتربت ميلا واحتضنتها بخفة. "فعلاً، لم أتوقع أن أراك هنا." لكن في داخلها كانت تفكر بضيق. "فاتني موعدي مع إيثان بسبب هذا..." أخرجت هاتفها سريعًا وكتبت رسالة قصيرة: "لن أستطيع الحضور اليوم، لدي ظرف طارئ." ثم أرسلتها وأعادت الهاتف إلى حقيبتها. سألتها ليان بابتسامة: "من الذي تراسلينه؟" ابتسمت ميلا بخبث. "مجرد رجل تعرفت إليه مؤخرًا." ثم لوحت ب
الفصل السابع عشر أغلق الهاتف،ووقف فيكتور هالسين أمام النافذة الزجاجية في الطابق العلوي من المستشفى، بينما كانت ليان تجلس داخل الغرفة بجوار سرير إيلينا، تمسك بيدها بصمت. راقبها للحظات، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة. "في النهاية..." "سنرى أي ابنتي ستقع عليها عين كايل." أطرق مفكرًا. "سيلينا أكثر خبرة في هذا المجتمع... وأكثر جرأة." "لكن..." عادت إلى ذهنه صورة ليان الهادئة. "ملامحها الطبيعية قد تكون ما يجذب كايل." تنهد وهو يعقد ذراعيه. "الغريب أنه لم يلتفت إلى سيلينا طوال اللقاءات السابقة، رغم محاولاتها المستمرة." "فلنرَ... ماذا سيحدث عندما يلتقي بليان." اتسعت ابتسامته قليلًا. "أعلم أن كايل رجل بارد..." "وإذا اختارها... فستصبح دمية بين يديه." "وهذا لا يهمني." "المهم أن تتوسع علاقتي بذلك المجنون المتغطرس." خفض رأسه قليلًا. "شاب في الثامنة والعشرين..." "حقق في سنوات قليلة ما لم أستطع تحقيقه طوال عمري." "يا لها من سخرية..." "كل هذا الإرث بناه والده الراحل، لكنه هو من أوصله إلى هذه القوة." *"ومع ذلك... سأستفيد من طموحه." ثم تغيرت ملامحه قليل







