الفصل الاول لم تكن مدينة فيلاريس تعرف النوم حقًا. حتى بعد حلول التاسعة مساءً، بقيت أضواء السيارات تنعكس على الطرقات المبتلة بعد أمطار خفيفة، بينما كانت سيارات الإسعاف تعبر الشوارع بصافراتها المعتادة، وكأنها تذكر الجميع بأن الألم لا يختار وقتًا. داخل مستشفى سانت أوريون، كانت الحركة لا تهدأ. وقفت ليان أوريس، ذات الثلاثة والعشرين عامًا، أمام مكتب التمريض وهي ترتب ملفات المرضى بهدوء. كانت ترتدي الزي الأبيض الذي أبرز قوامها الرشيق، بينما انسدل شعرها البني الداكن الطويل على كتفيها بعد أن انفلتت بعض خصلاته من ربطة شعرها. أما عيناها الرماديتان المائلتان إلى الأزرق فكانتا تحملان إرهاقًا واضحًا رغم ابتسامتها الهادئة. اقترب أحد المرضى المسنين مبتسمًا. "شكرًا يا ابنتي... لو لم تكوني هنا لما تحملت هذا الألم." ابتسمت ليان بلطف. "هذا واجبي يا عم." غادر الرجل وهو يدعو لها بالسعادة. لكن تلك اللحظة الهادئة لم تدم. صفقت يدان بقوة خلفها. "يا لها من قديسة!" التفتت ليان. كانت لورا فينت زميلتها في العمل تقف وهي تعقد ذراعيها. كان شعرها الأحمر القصير مصففًا بعنايةبينما ارتسمت على شفت
Last Updated : 2026-07-29 Read more