الفصل الأول لم تكن مدينة فيلاريس تعرف النوم حقًا. فحتى بعد حلول التاسعة مساءً، ظلت أضواء السيارات تتراقص على الطرقات المبتلة بعد أمطار خفيفة، منعكسة على الإسفلت اللامع وكأن المدينة نفسها ترتدي ثوبًا من الضوء المتكسر،وكانت رائحة المطر الأولى ما زالت عالقة في الهواء، ممزوجة برائحة العادم ودخان السجائر المتناثر من أبواب المقاهي، وسط هذا كله، كانت سيارات الإسعاف تعبر الشوارع بصافراتها المعتادة، تشق طريقها بين الزحام، وكأنها تذكّر الجميع بأن الألم لا يختار وقتًا ولا مكانًا. داخل مستشفى سانت أوريون، كانت الحركة لا تهدأ، وأضواء الممرات البيضاء الباردة تنعكس على الأرضيات اللامعة، وأصوات الأجهزة الطبية تتداخل مع خطى الممرضين المسرعة، ورائحة المطهرات تملأ كل ركن، ثقيلة، حادة، لا تترك مجالًا للنسيان بأن هذا المكان حيث تتقاطع الحياة والموت في كل لحظة. وقفت ليان هالسين، ذات الثلاثة والعشرين عامًا، أمام مكتب التمريض وهي ترتب ملفات المرضى بهدوء، حركاتها دقيقة رغم الإرهاق الذي أثقل كتفيها بعد ساعات طويلة من المناوبة،وكانت ترتدي الزي الأبيض الذي أبرز قوامها الرشيق، بينما انسدل شعرها البني الداكن
Last Updated : 2026-07-29 Read more