All Chapters of قلبي ليس لك: Chapter 1 - Chapter 10

88 Chapters

الفصل الاول

الفصل الأول لم تكن مدينة فيلاريس تعرف النوم حقًا. فحتى بعد حلول التاسعة مساءً، ظلت أضواء السيارات تتراقص على الطرقات المبتلة بعد أمطار خفيفة، منعكسة على الإسفلت اللامع وكأن المدينة نفسها ترتدي ثوبًا من الضوء المتكسر،وكانت رائحة المطر الأولى ما زالت عالقة في الهواء، ممزوجة برائحة العادم ودخان السجائر المتناثر من أبواب المقاهي، وسط هذا كله، كانت سيارات الإسعاف تعبر الشوارع بصافراتها المعتادة، تشق طريقها بين الزحام، وكأنها تذكّر الجميع بأن الألم لا يختار وقتًا ولا مكانًا. داخل مستشفى سانت أوريون، كانت الحركة لا تهدأ، وأضواء الممرات البيضاء الباردة تنعكس على الأرضيات اللامعة، وأصوات الأجهزة الطبية تتداخل مع خطى الممرضين المسرعة، ورائحة المطهرات تملأ كل ركن، ثقيلة، حادة، لا تترك مجالًا للنسيان بأن هذا المكان حيث تتقاطع الحياة والموت في كل لحظة. وقفت ليان هالسين، ذات الثلاثة والعشرين عامًا، أمام مكتب التمريض وهي ترتب ملفات المرضى بهدوء، حركاتها دقيقة رغم الإرهاق الذي أثقل كتفيها بعد ساعات طويلة من المناوبة،وكانت ترتدي الزي الأبيض الذي أبرز قوامها الرشيق، بينما انسدل شعرها البني الداكن
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

الفصل الثاني

الفصل الثاني اسفرَ الصباحُ ببطء، والضوءُ الساحبُ يتسلّل من بين الستائر الرقيقة،ويرسم خطوطًا باهتة على الجدار،ثم استيقظت ليان بعد ساعات قليلة من النوم، لم تكن كافية لتمنحها الراحة، فشعرت بثقلٍ غريب في صدرها منذ أن فتحت عينيها، كأن يومًا طويلًا ينتظرها قبل أن يبدأ. نظرت إلى والدتها النائمة، وجهها هادئ في ظاهره، لكن أنفاسها كانت أثقل مما اعتادت عليه ليان،ثم سحبت الغطاء برفق عنها، وحذرة ألا توقظها، ثم غادرت المنزل متجهة إلى المستشفى، والبرد الخفيف للصباح يلامس وجهها. في الطريق،وأخرجت هاتفها، وأضاءت الشاشة بضوء خافت بين يديها. إيثان: "لا تنسي أننا سنتناول العشاء الليلة." ابتسمت ابتسامة صغيرة، بدت أكبر من حجم الرسالة نفسها، وهي تكتب: "لن أتأخر." ... وصلت خطواتها إلى داخل مستشفى سانت أوريون، برائحته المعتادة التي تخلط بين المطهرات والهدوء المصطنع، حيث كانت لورا تنتظرها عند غرفة تبديل الملابس، متكئة على الحائط بثقة من يعرف أنه سيثير غضب أحدهم. ابتسمت بسخرية، عينان لامعتان بشيء أقرب إلى الشماتة، وقالت: "وصلتِ أخيرًا... كنت أظن أنك استقلت." قالت ليان بهدوء، دون أن تلتفت إلي
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

الفصل الثالث

الفصل الثالث استيقظت المدينة على صباح غائم، ثقيل بالغيوم الرمادية التي تكاد تلامس أسطح المباني، بينما كان مستشفى سانت أوريون يعج بالمرضى والعاملين منذ الساعات الأولى، وتتردد في ممراته أصوات الخطى المتسارعة وأجهزة النداء وصرير عجلات الأسرّة المتنقلة. دخلت ليان من الباب الرئيسي وهي تحمل حقيبتها الصغيرة، وقد بدت آثار السهر واضحة في عينيها رغم محاولتها إخفاءها، بعدها دخلت وغيّرت ملبسها إلى لباس عملي، لترتدي زيها الأبيض النظيف، وقد تركت شعرها البني الداكن منسدلًا هذه المرة بعدما ضاق بها الوقت لربطه، وانعكس ضوء الصباح الشاحب على خصلاته الناعمة وهي تتمايل مع كل خطوة، بينما أضفت عيناها الرماديتان هدوءًا غريبًا على ملامحها، رغم الإرهاق الواضح الذي رسم ظلًا خفيفًا تحتهما. توقفت موظفتا استقبال عن الحديث لحظة مرورها، وتبادلتا نظرة سريعة قبل أن تخفضا صوتيهما. حيث همست إحداهما: "ليان جميلة فعلًا... لكن تبدو متعبة." وابتسمت الأخرى، وقالت: "رغم ذلك، لا تزال أكثر الممرضات أناقة." سمعت ليان الكلمات، لكنها اكتفت بابتسامة خجولة وتابعت سيرها، وكأن الإطراء لا يلامس شيئًا في داخلها المثقل بالتفكير.
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

الفصل الرابع

الفصل الرابع وفي أحد أرقى أحياء مدينة فيلاريس، حيث تصطف القصور خلف أسوار حجرية عالية وتحرسها الأشجار المشذبة بعناية، وقفت سيارة سوداء فارهة أمام قصر فخم تحيط به حديقة واسعة وتماثيل حجرية قديمة تنتصب بصمت كأنها تراقب كل قادم. ثم ترجلت سيلينا ببطء، وأغلقت باب السيارة وهي تزفر بضيق، وقد بدت على وجهها آثار التوتر الذي رافقها طوال الطريق. لم يكد الحارس يفتح لها باب القصر حتى جاءها صوته، جافًا كعادته: "السيد فيكتور هالسين ينتظرك في المكتب." تبدلت ملامحها فورًا، وشعرت ببرودة تسري في أطرافها. كانت تعرف أن والدها قد علم بما حدث في المستشفى، وأن لا مفر من مواجهته. ... بعدها دفعت باب المكتب بهدوء، بيد ترتجف قليلًا رغم محاولتها إخفاء ذلك. كان المكتب واسعًا، تخيم عليه إضاءة خافتة أنيقة، تتوسطه طاولة خشبية ضخمة داكنة اللون، وخلفها وقف رجل في منتصف الخمسينيات، طويل القامة، ذو شعر بدأ الشيب يغزو جانبيه، وعينين قاسيتين لا تعرفان الرحمة، تحملان برودة من اعتاد أن يُطاع دون نقاش. لم يلتفت إليها. ثم ساد الصمت داخل المكتب، وفي قصر فيكتور هالسين. وقف الرجل أمام النافذة، يراقب الحديقة الواسعة خلف
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

الفصل الخامس

الفصل الخامس حلّ الليل على المدينة، بستارٍ داكن نُشر فوق الأبراج والأضواء المتناثرة، لكن الطابق الأخير من مبنى مجموعة ديمور بقي مضاءً، وكأنه جزيرة صغيرة من النور وسط ظلام يخيم على المدينة رويدًا رويدًا. حيث كان كايل ديمور وقف أمام النافذة الزجاجية العريضة، ينظر إلى أضواء المدينة بصمت، وقد بدت قامته منتصبة وسط اتساع المكتب الفارغ، حيث كان يحمل كوبًا من القهوة، إلا أنه لم يشرب منه، وكأن يديه أمسكت به فقط لتشغلا نفسيهما عن شيء آخر أثقل. ورغم مرور أكثر من شهر على الحادث... إلا أن تفاصيله لم تغادر ذهنه، وأغمض عينيه للحظة، وكأنه يحاول أن يطرد شيئًا لا يزال عالقًا في داخله. وعاد كل شيء أمامه وكأنه يحدث الآن... صوت احتكاك الإطارات بالإسفلت... الأضواء التي اقتربت بسرعة... الاصطدام العنيف... ثم الظلام. ... وبعد لحظات... بدأت صورة أخرى تتشكل في ذاكرته، أكثر هدوءًا من سابقتها. لم تكن صورة الحادث... بل صورة شابة ترتدي زيًا أبيض. كانت تتحرك بهدوء داخل غرفة المستشفى، تفحص أجهزته الطبية بحركات دقيقة واثقة، وتبدل الضمادات دون أن تتذمر، وكأن لديها من الصبر ما يكفي لمواجهة أي شيء. بعدها ت
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

الفصل السادس

الفصل السادس لم تكن مدينة فيلاريس تعرف السكون. وفي شوارعها الواسعة، كانت السيارات تتحرك بانسيابية، بينما امتلأت الأرصفة بالمارة، واختلطت أصوات الباعة بموسيقى تعزفها فرقة صغيرة في إحدى الساحات العامة. وعلى جانبي الطريق، اصطفت المقاهي والمحال الفاخرة التي يقصدها سكان المدينة وزوارها، وسط تلك الحركة، ارتفع مبنى مستشفى سانت أوريون شامخًا في قلب المدينة، حيث لم يتوقف العمل فيه لحظة واحدة، وكأنه قلب ينبض بلا توقف وسط ضجيج الحياة من حوله. ... كانت ليان تراجع ملفات المرضى خلف مكتب التمريض، منهمكة في تدقيق الأسماء والمواعيد بعينين متعبتين لكنهما لم تفقدا تركيزهما. ورفعت رأسها عندما اقترب منها طفل صغير يحمل دمية قماشية، بخطى مترددة، وقال بخجل: "آنسة... هل ستعود أمي قريبًا؟" وانحنت ليان حتى أصبحت بمستوى نظره، بلطف يشعره بالأمان، ثم ابتسمت بحنان، وقالت: "الطبيب يفحصها الآن، وبعد قليل ستتمكن من رؤيتها." ابتسم الطفل، وقد زال القلق عن وجهه الصغير، ثم ركض نحو والده، راقبت ليان المشهد بابتسامة هادئة، تتابعه حتى اختفى بين المقاعد. وقالت إحدى الممرضات: "لهذا يحبك الأطفال." ضحكت ليان، وقالت:
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

الفصل السابع

الفصل السابع بعد خروجهم وصعودهم لسيارة انطلقت، وساق إيثان بهدوء عبر شوارع فيلاريس، بينما كانت أضواء المدينة تنعكس على الزجاج الأمامي، متراقصة كخيوط ذهبية متسارعة كلما مرت السيارة بجانب واجهة مضاءة. بعدها جلس الصمت بينهما لعدة دقائق، صمت غير مزعج، أشبه بألفة قديمة استعادت شيئًا من دفئها. كانت ليان تنظر من النافذة، تتابع المارة والمحال المتلاحقة بلا اهتمام حقيقي، ثم التفتت نحوه بابتسامة هادئة، وقالت: "مر وقت طويل منذ خرجنا معًا." ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة، وقال: "أعلم." أخذت نفسًا عميقًا، وكأنها تستجمع فيه ذكريات كثيرة، وقالت: "افتقدت هذه اللحظات." لم يجب مباشرة، بل اكتفى بهز رأسه وهو يركز على الطريق، وعيناه ثابتتان على الإشارات المتعاقبة أمامه. ومرت ثوانٍ قبل أن تقول: "أتتذكر أول مرة أوصلتني فيها إلى المنزل؟" نظر إليها سريعًا، بنظرة استرجاع خاطفة، وقال: "بعد تخرجنا من الجامعة." ثم ضحكت بخفة، وقالت: "لا... قبلها." عقد حاجبيه محاولًا التذكر، ثم قالت: "عندما تعطلت الحافلة، وأصررت أن توصلني رغم أنك كنت متأخرًا." ابتسم أخيرًا، ابتسامة صادقة تسللت رغمًا عنه، وقال: "صحيح...
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

الفصل الثامن

الفصل الثامن داخل المقر الرئيسي لشركة أورفاكس... ساد الصمت في قاعة الاجتماعات بعد فتح الصندوق الذي وصل بعنوان "هدية"،وصمت مشحون بالترقب والتوتر معًا. وأغلق رئيس مجلس الإدارة الغطاء ببطء، بحركة باردة لا تشي بأي اضطراب ظاهري، ثم نهض من مقعده. رجل يحمل في ملامحه هدوء كان اسمه داميان أورفاكس، رجل في السادس والأربعين من عمره، طويل القامة، أسود الشعر، بعينين رماديتين باردتين لا يظهر فيهما أي تردد. اشتهر في عالم الأعمال بذكائه، لكن قلة كانت تعرف أن نفوذه لم يُبنَ على الصفقات وحدها،ثم نظر إلى مساعده وقال بهدوء: "إذن... كايل بدأ يتحرك." أجاب المساعد: "يبدو أنه وصل إلى أحد رجالنا." وابتسم داميان ابتسامة خفيفة، لا تحمل أي أثر للقلق، وقال: "وكان يعلم أن إرسال الجثة سيصل إليّ." سأله أحد الحاضرين: "ما أوامرك؟" تقدم داميان نحو النافذة المطلة على المدينة، يراقب الأبراج المتناثرة بنظرة حسابية باردة، وقال: "كايل أصبح أخطر مما توقعت." وتوقف لحظة، تاركًا كلماته تستقر في المكان، ثم قال: "لكن التخلص منه الآن سيكون خطأ." نظر إليه الجميع، بانتباه من ينتظر توضيحًا، ثم اكمل قائلًا: "إذا مات بهذ
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

الفصل التاسع

الفصل التاسع تحرك موكب كايل ديمور مبتعدًا عن مركز التسوق، وعادت السيارات السوداء إلى تشكيلها المعتاد، تشق طريقها بانضباط بين شوارع المدينة المزدحمة، حيث كان يجلس في المقعد الخلفي، ينظر عبر النافذة بصمت، ووجهه يحمل ذلك الهدوء الذي لا يفصح عن أي شيء يدور في داخله. ثم قطع ريان الصمت وهو يغلق جهازه اللوحي، قائلًا: "تم تأكيد موعد اجتماع مجلس الإدارة صباح الغد." أومأ كايل دون أن يحول نظره عن الطريق، ورد قائلًا: "وماذا عن مشروع الميناء؟" أجاب ريان: "وقّعت الشركتان الأخيرتان على العقد، ولم يبقَ سوى موافقة البلدية." ثم قال كايل بهدوء، دون أن يظهر عليه أي قلق: "لا أريد أي تأخير." رد ريان قائلًا: "سيتم الأمر." ثم صمت للحظة، وكمل قائلًا: "وصلنا أيضًا إلى معلومات جديدة عن تحركات داميان أورفاكس." التفت كايل إليه، بانتباه فوري، وقال: "تحدث، ما الامر." فتح ريان الملف، وقال: "منذ فشل محاولة اغتيالك، بدأ بتقليص ظهوره العلني، لكنه يعقد اجتماعات سرية مع عدد من المستثمرين ورؤساء الشركات." ثم قال كايل متسائلًا، بنظرة حادة بدأت ملامح خطة تتشكل خلفها: "هل يحاول تكوين تحالف؟" رد ريان: "هذا م
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل العاشر

الفصل العاشر لم يكن هناك سوى الظلام... وقفت ليان وسط مكان لا تعرف حدوده، لا سماء فوقها، ولا أرض واضحة تحت قدميها، وكأنها معلقة في فراغ لا بداية له ولا نهاية. كانت تنظر حولها بخوف، وقالت بصوت خافت: "هل يوجد أحد؟" لم يجبها أحد. وفجأة... سمعت خطوات تقترب ببطء، توقعها بإيقاع ثابت يخترق الصمت المطبق. ثم خرج من الظلام رجل طويل القامة، لم تستطع رؤية ملامحه، فقد كان وجهه غارقًا في الظل، وتراجعت خطوة إلى الخلف، وقالت: "من أنت؟" لم يجب. واستمر في الاقتراب حتى أصبح أمامها، ورفع يده ببطء، ووضع أصابعه على خدها برفق، ثم ارتجف جسدها. بعدها قال بصوت هادئ وغامض: "لماذا ما زلتِ تبكين؟" حدقت فيه دون أن تنطق، بقلب يخفق بعنف، ثم تابع: "إيثان... تركك منذ زمن." وهزت رأسها بسرعة، وقالت: "لا..." واقترب أكثر، وقال: "فلماذا ما زلتِ متعلقة به؟" وشعرت أن الكلمات تخترق قلبها كسكين باردة، وقالت: "أنت تكذب..." لم يرد. وبدأت صور مشوشة تظهر حولها... إيثان يبتعد عنها... وميلا تبتسم... وخاتم الخطوبة يسقط على الأرض، يتدحرج بصوت معدني يتردد صداه في الفراغ. صرخت ليان: "توقف!" ... ثم فتحت عينيها
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more
PREV
123456
...
9
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status