Home / مافيا / قلبي ليس لك / الفصل الثالث

Share

الفصل الثالث

Author: Samdy 21
last update publish date: 2026-07-29 23:54:00

الفصل الثالث

استيقظت المدينة على صباح غائم، ثقيل بالغيوم الرمادية التي تكاد تلامس أسطح المباني، بينما كان مستشفى سانت أوريون يعج بالمرضى والعاملين منذ الساعات الأولى، وتتردد في ممراته أصوات الخطى المتسارعة وأجهزة النداء وصرير عجلات الأسرّة المتنقلة.

دخلت ليان من الباب الرئيسي وهي تحمل حقيبتها الصغيرة، وقد بدت آثار السهر واضحة في عينيها رغم محاولتها إخفاءها، بعدها دخلت وغيّرت ملبسها إلى لباس عملي، لترتدي زيها الأبيض النظيف، وقد تركت شعرها البني الداكن منسدلًا هذه المرة بعدما ضاق بها الوقت لربطه، وانعكس ضوء الصباح الشاحب على خصلاته الناعمة وهي تتمايل مع كل خطوة، بينما أضفت عيناها الرماديتان هدوءًا غريبًا على ملامحها، رغم الإرهاق الواضح الذي رسم ظلًا خفيفًا تحتهما.

توقفت موظفتا استقبال عن الحديث لحظة مرورها، وتبادلتا نظرة سريعة قبل أن تخفضا صوتيهما.

حيث همست إحداهما:

"ليان جميلة فعلًا... لكن تبدو متعبة."

وابتسمت الأخرى، وقالت:

"رغم ذلك، لا تزال أكثر الممرضات أناقة."

سمعت ليان الكلمات، لكنها اكتفت بابتسامة خجولة وتابعت سيرها، وكأن الإطراء لا يلامس شيئًا في داخلها المثقل بالتفكير.

...

داخل غرفة الممرضات، حيث تفوح رائحة القهوة الممزوجة برائحة المطهرات المعتادة، كانت لورا واقفة أمام مرآة صغيرة معلقة فوق مكتبها، ترتب خصلات شعرها بحركات بطيئة متأنية، وكأنها تتأمل انعكاسها أكثر مما تصلح مظهرها.

ما إن دخلت ليان حتى التفتت إليها بحركة سريعة، وابتسمت ابتسامة ساخرة، وقالت:

"ها قد جاءت نجمة المستشفى."

وضعت ليان حقيبتها بهدوء على الطاولة القريبة، دون أن تلتفت إلى نبرة السخرية، وقالت:

"صباح الخير."

بعدها قالت لورا وهي تنظر إليها من أعلى إلى أسفل، بعينين تحملان مزيجًا من الفضول والخبث:

"الغريب أنك تبدين جميلة حتى بعد المناوبة الليلية."

سكتت لحظة، ثم أضافت بابتسامة خبيثة، وقد اقترب صوتها من الهمس المتعمد:

"لكن لا يكفي وجهك الجميل ولا مظهرك لتغوي رجلًا مثل السيد كايل ديمور."

تجمدت ليان في مكانها، وشعرت بشيء يضيق في صدرها، وقالت:

"ماذا؟"

ضحكت لورا، ضحكة قصيرة جافة، وردّت قائلة:

"لا تمثلي البراءة."

ثم دخلت ممرضة أخرى، ملقية نظرة سريعة بين الاثنتين، وسألت باستغراب:

"ماذا حدث؟"

أجابت لورا بصوت مرتفع عمدًا، وكأنها تريد أن يسمعها كل من في الغرفة:

"مسكينة ليان... منذ أمس وهي تبحث عن أي عذر لتقترب من الرجل الثري الذي يعالج هنا."

احمر وجه ليان، وشعرت بحرارة خفيفة تتصاعد إلى وجنتيها، وقالت:

"هذا غير صحيح."

وقالت لورا وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بثقة من ينتصر في جدال:

"إذن لماذا بقيت بجانبه كل ذلك الوقت؟"

ردت ليان بهدوء، محاولة ألا يظهر ارتباكها في صوتها:

"لأنني ممرضة... وهذا عملي."

ضحكت لورا باستهزاء، وقالت:

"طبعًا... عمل فقط."

قبل أن تكمل حديثها، دخل الدكتور أدريان مور بخطوات واثقة، وقد بدت عليه ملامح الجدية المعتادة.

نظر إليهما بصرامة، وقال:

"هل انتهيتما من الحديث؟"

بعدها ساد الصمت، صمت ثقيل حمل في طياته إحراج الجميع.

ثم قال الطبيب:

"ليان... سترافقينني."

وغادرت ليان الغرفة دون أن تنظر إلى لورا، بخطى سريعة كأنها تحاول الهروب من نظرات لم تعد تحتملها.

لكن الأخيرة ابتسمت وهي تهمس لنفسها بصوت لا يكاد يُسمع:

"لن تنتهي القصة هنا."

...

وفي الطابق الخامس، حيث يسود هدوء مغاير لضجيج بقية المستشفى، كان الحراس يقفون أمام إحدى الغرف الخاصة بهيئة متيقظة، أيديهم مطوية خلف ظهورهم وأعينهم تتابع كل حركة في الممر.

وصلت سيارة سوداء فارهة إلى مدخل المستشفى قبل دقائق، انعكس عليها ضوء الصباح الخافت، ثم دخل عدد من رجال الأمن بخطوات منظمة وسريعة.

همس أحد الممرضين لزميله:

"يبدو أن السيد كايل سيغادر اليوم."

وفي اللحظة نفسها، سمع الجميع صوت امرأة تصرخ في الممر، صوت حاد قطع الهدوء السائد، قائلة:

"ابتعدوا عني!"

التفتت الأنظار جميعها نحو مصدر الصوت.

كانت امرأة تبدو في العشرين من عمرها تقريبًا، ترتدي فستانًا أحمر فاخرًا يلمع تحت الأضواء، وكعبًا عاليًا يصدر صوتًا حادًا مع كل خطوة غاضبة، وشعرها الأسود الطويل ينسدل على كتفيها بفوضى توحي بأنها أتت مسرعة.

دفعت أحد الحراس بيدها وهي تصرخ:

"أنا خطيبته... من أنتم حتى تمنعوني من رؤيته؟"

أجاب الحارس ببرود، دون أن تتغير ملامح وجهه:

"آسفون يا آنسة سيلينا... السيد كايل رفض استقبال أي زائر."

اتسعت عيناها بغضب مباغت، وقالت:

"مستحيل!"

حاولت تجاوزهم بالقوة، متكئة على كل ما تملك من عزيمة وغرور.

لكن الحراس أوقفوها بحزم دون قسوة زائدة.

وصرخت بانفعال، وقد ارتفع صوتها ليصل إلى أرجاء الممر كافة:

"أنا خطيبته... سيفصلكم جميعًا عندما يعلم بما فعلتم."

بدأ المرضى والعاملون يتجمعون شيئًا فشيئًا لمشاهدة ما يحدث، والهمسات تتصاعد من كل جانب.

وصلت ليان مع الدكتور أدريان في تلك اللحظة بالذات، فتوقفا قليلًا أمام المشهد.

ونظرت باستغراب إلى المرأة، وسألت بصوت منخفض:

"ما الذي يحدث؟"

رد الطبيب بجفاف، دون أن يبدي اهتمامًا:

"تجاهلي الأمر."

لكن الصراخ ازداد حدة، وبدأ يجذب المزيد من الأنظار.

وفي تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة ببطء، بصرير خفيف قطع التوتر السائد.

خرج كايل ديمور مرتديًا بدلة سوداء أنيقة تحيط بقامته المديدة، وقد بدا التعافي واضحًا على ملامح وجهه رغم إصابته، وخطواته ثابتة تحمل هيبة من اعتاد أن يُطاع.

وساد الصمت في الممر فجأة، وكأن الجميع حبس أنفاسه دفعة واحدة.

ابتسمت سيلينا فور رؤيته، ابتسامة مليئة بالأمل المفاجئ، وقالت:

"كايل!"

خطت نحوه بحماس، ممدة يدها كأنها تنتظر عناقًا.

لكنه مرّ بجانبها...

دون أن ينظر إليها، وكأنها ظل عابر لا وزن له.

تجمدت ابتسامتها في منتصف وجهها، وتحولت إلى تعبير من الذهول المرير.

أما ليان، فقد التقت عيناها بعينيه للحظة قصيرة، لحظة عابرة لم تحمل كلامًا لكنها حملت شيئًا صامتًا بين الاثنين.

ثم أكمل طريقه بهدوء. توقفت سيلينا في مكانها، ولم تستوعب ما حدث، وقد بدت كتمثال جامد وسط الحركة من حولها.

وشدت قبضتها بقوة وهي تراقب كايل يبتعد عنها دون أن يمنحها حتى نظرة واحدة، وقد ارتجفت شفتاها من الغيظ المكبوت.

بعدها صرخت بغضب، بصوت يحمل رجاءً مكسورًا خلف حدته:

"كايل! إلى متى ستستمر في تجاهلي؟!"

لم يتوقف.

واصل السير بخطوات هادئة، بينما تبعه حارسان بصمت مطلق.

ازدادت همسات العاملين في المستشفى، تتقافز من أذن إلى أخرى كموجة خفية.

وقالت إحدى الممرضات:

"إن كانت حقًا خطيبته... لماذا تجاهلها؟"

أجابت أخرى:

"لا يبدو أنه يريد حتى رؤيتها."

ازداد الغضب في عيني سيلينا، وامتزج بشيء أشبه بالإذلال أمام أنظار الغرباء.

...

وبعد مدة، غادرت سيلينا الممر بعد أن رفض كايل رؤيتها، لكنها لم تتجه نحو المصعد كما توقع الجميع.

واستدارت ببطء نحو مكتب التمريض، بخطوات محسوبة توحي بأنها اتخذت قرارًا مسبقًا.

كانت ليان ترتب ملفات المرضى بهدوء، وكأن ما حدث قبل لحظات لا يعنيها، منشغلة بالأوراق أمامها وكأنها تستعيد توازنها بعد يوم مرهق بالفعل.

توقفت سيلينا أمام المكتب، وألقت بظلها الطويل على سطحه.

ورفعت ليان رأسها، وقالت:

"هل أستطيع مساعدتك؟"

خلعت سيلينا نظارتها الشمسية بحركة بطيئة استعراضية، ونظرت إليها مليًا، ثم سألت بنبرة باردة:

"أنتِ الممرضة التي كانت مسؤولة عن السيد كايل ديمور، أليس كذلك؟"

أومأت ليان، وقالت:

"نعم."

سألت سيلينا مباشرة، وقد ضاقت عيناها قليلًا:

"هل دخل أي زائر إلى غرفته منذ الأمس؟"

أجابت ليان بهدوء مهني، دون أن يتزحزح صوتها قيد أنملة:

"آسفة، لا يمكنني مشاركة أي معلومات تخص المرضى."

ضيقت سيلينا عينيها أكثر، وقالت:

"إذن... هل جاءت امرأة لزيارته؟"

ابتسمت ليان ابتسامة خفيفة، لكنها بقيت محافظة على هدوئها التام، وقالت:

"إذا كان لديك أي استفسار، يمكنك مراجعة قسم الاستقبال أو التواصل مع عائلته."

ارتسم الانزعاج على وجه سيلينا بوضوح، إذ كانت تنتظر جوابًا مختلفًا، جوابًا يمنحها شيئًا تتمسك به.

نظرت إلى ليان من رأسها حتى قدميها بنظرة فاحصة قاسية، ثم قالت ببرود:

"مظهرك... لا يروق لي."

لم ترد ليان، واكتفت بالصمت الذي بدا أشد وقعًا من أي كلام.

وأكملت سيلينا وهي تضع نظارتها مجددًا بحركة متعجرفة:

"يا لكِ من متكبرة."

واستدارت وغادرت بخطوات واثقة يتردد صداها في الممر، تاركة ليان تنظر إليها باستغراب.

بقيت ليان واقفة في مكانها لبرهة، وهي لا تفهم سبب تلك المعاملة القاسية. لم تتبادل مع تلك المرأة سوى بضع كلمات مهنية، ومع ذلك بدت وكأنها تحمل كراهية لها منذ زمن بعيد.

ثم تنهدت بخفة، وكأنها تطرد عن كتفيها ثقل الموقف، ثم عادت إلى ترتيب الملفات.

لكن الهدوء لم يدم طويلًا.

حيث اقتربت لورا وهي تضع يديها على خصرها، وعلى وجهها ابتسامة لا تخفي شماتتها.

وقالت بصوت يكفي ليسمعه من يقف بالقرب منهما:

"يبدو أن الفتاة الجميلة تلقت درسًا اليوم."

رفعت ليان نظرها إليها، وقالت:

"لورا... ليس لدي وقت لهذا."

ضحكت لورا باستهزاء، وقالت:

"حقًا؟ إذن لماذا تبدين منزعجة؟"

لم تجب ليان.

اقتربت لورا أكثر وهمست:

"أرأيتِ؟ لا يفيد وجهك الجميل ولا مظهرك المثير مع الجميع."

ثم أشارت بيدها إلى الاتجاه الذي غادرت منه سيلينا، وقالت:

"انظري إليها... أناقتها، ثقتها بنفسها، حضورها... مقارنة بها تبدين فتاة عادية."

سكتت لحظة، ثم أضافت بابتسامة ساخرة:

"حتى هي لم يعجبها مظهرك."

تنهدت ليان بهدوء، وقالت:

"رأيها لا يهمني."

عقدت لورا حاجبيها، وقالت:

"حقًا؟ لو كنت مكانك، لشعرت بالإهانة."

وأغلقت ليان الملف الذي بيدها بحركة هادئة، وقالت بنبرة ثابتة:

"أنا هنا لأعتني بالمرضى، لا لأدخل في منافسة مع أحد."

ضحكت لورا مرة أخرى، ضحكة قصيرة، وقالت:

"هذا ما تقولينه دائمًا... لكن الواقع مختلف."

في تلك اللحظة، خرج الدكتور أدريان مور من أحد المكاتب.

ونظر إلى الممرضات المتجمعات، وقال بحزم:

"انتهت الاستراحة. كل واحدة إلى عملها."

تفرقت الممرضات بسرعة، وكأن صوته وحده كفيل بإنهاء أي جدال.

أما لورا، فاكتفت بابتسامة ساخرة قبل أن تغادر وهي تتمتم:

"سنرى إلى متى سيبقى هذا الهدوء."

...

مرّ شهر...

عاد المستشفى إلى روتينه المعتاد، بأصواته المألوفة وأضوائه الباهتة وممراته التي لا تعرف الراحة.

خلال ذلك الشهر، استقرت حالة إيلينا أوريس قليلًا بفضل العلاج، لكن الأطباء أكدوا أن التحسن مؤقت، وأنها ستحتاج إلى علاج أكثر تكلفة خلال الفترة المقبلة، وهو ما ترك ظلًا من القلق لا يفارق ليان.

كانت ليان تعمل ساعات إضافية كلما سنحت لها الفرصة، محاولةً ادخار كل ما تستطيع، غير عابئة بالتعب المتراكم في جسدها.

أما إيثان...

فلم تستطع رؤيته طوال ذلك الشهر.

في كل مرة يتصل بها، كان يعتذر، بكلام مقتضب:

"أنا مشغول اليوم."

"لدي اجتماع."

"سأعوضك قريبًا."

ورغم شعورها بالضيق الذي يتسلل إليها كلما أنهت المكالمة، كانت تصدقه في كل مرة، وتقنع نفسها بأن للانشغال مبررًا كافيًا.

وفي مساء أحد الأيام، جلست ليان في غرفتها الهادئة، والضوء الخافت يرسم ظلالًا ناعمة على الجدران، تنظر إلى خاتم الخطوبة في إصبعها بتأمل صامت.

همست لنفسها:

"لا بد أنه متعب... لهذا لا يجد وقتًا."

في تلك اللحظة، اهتز هاتفها على الطاولة بجانبها.

ظهرت رسالة من إيثان:

"ليان... هل يمكنك مقابلتي غدًا؟ أريد أن أتحدث معك في أمر مهم."

حدقت في الشاشة لثوانٍ، وقلبها ينبض بخفة مفاجئة، ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلبي ليس لك   ꧁༒ الفصل الثالث ༒꧂

    ومرت دقائق وساعات، وانجلى الليل على المدينة، ثم بدأ قرص الشمس الأحمر في الظهور أعقاب بزوغ شمس صباح جديد، كانت أشعتها الذهبية الباردة تخترق المكان من النوافذ العالية. وفي إحدى القاعات كان السكون مطبقاً، لا يُسمع فيه إلا صوت دقات الساعة، ثانية بعد ثانية، ودقيقة بعد دقيقة، وساعة بعد ساعة، كأنها تعدّ ما تبقى من عمر ساكنها؛ حيث بقي رافائيل ينظر إلى الساعة بتوتر، وقد أسند يديه إلى الطاولة وشبكهما معاً، وهمس:»هل هذه نهايتي؟«وفجأة قطع حبل أفكاره صوت طرقات خفيفة متتابعة، ثم دخل رجل يرتدي قناعاً ومعه رجل آخر. فنظر رافائيل إليهما بتوتر، وقال للرجل الثاني:»داميان، هل أنت متشوق لفنائي؟«ليجيب داميان بعد أن ابتسم:»أجل، لحدٍّ كبير!«أما الرجل المقنع فقال بصوت خشن معدَّل:»لسنا هنا للنقاش«.وبينما كان الرجل يتحدث مع داميان، فتح رافائيل الدرج بيد مرتجفة، وقبل أن يخرج مسدسه أتت طلقة مكتومة من سلاح الرجل المقنع، فأمسك رافائيل يده وبدأ يكتم ألمه.بعد ذلك تقدم داميان وجرّ رافائيل وألقاه على الأرض، ثم نظر إلى الرجل المقنع، وقال بنبرة مستفزة:»سفن اي، هل يمكنك تركي معه؟«ليردّ كايل قائلاً:»عندك خمس دقا

  • قلبي ليس لك    ꧁༒ الفصل الثاني ༒꧂

    وبعد أن لوّحت ليان مودّعة رافائيل وأغلقت الباب خلفها، ساد المكتب سكون ثقيل، ثم انبعث ضوء أحمر خافت من الكاميرا المركونة في زاوية المكتب، ضوء يوحي بأن نظامها قد اختُرق، وأن شخصاً ما يشاهد كل تحركاته. أما رافائيل نظر إلى الكاميرا بعينين متعبتين، وقال بعد أن تأكد أن لا أحد يسمعه:»سفن اي، لم أفعل أي شيء لتقدم على تهديدي، ومهما فعلت لن أخضع لنظامكم اللعين ذاك، هل فهمت يا سفن اي؟«وأما على الجانب الآخر من نظام المراقبة، كانت مجموعة من الحواسيب تعرض على شاشاتها المتوهجة في العتمة صراخ رافائيل، ونهض أحد الرجلين اللذين يراقبان حركته، ونظر إلى ظل كان واقفاً في زاوية الغرفة المظلمة، ونادى:»سيد كايل، الهدف يبدو أنه لن يتراجع، وأنه مصمم على إثبات مصيره«.سمع كايل كلام المساعد، فتقدم من الظل حتى وقف أمام شاشة الحاسوب، وقال:»يعني ليس لدي خيار إلا أن يكون القرار تصفيته، مؤسف حقاً«.أما المساعد فقال:»سيدي، هناك فتاة كانت قبل قليل في مكتبه، يبدو أنها على علاقة وثيقة مع رافائيل، ويمكن أن تكون ابنته«.ليرد كايل ببرود:»لا أهتم، فرافائيل أعزب، وأنا لا أهتم إن كان محاطاً بأشخاص مهمين له، المهم أنه تماد

  • قلبي ليس لك   ꧁༒ الفصل الأول ༒꧂

    فيلاريس؛ مدينة اشتهرت باسم مدينة الضباب والعالم الموازي الغامض، وميّزتها هالتها التي تمزج الرعب بالجمال، إذ تخفي خلف أسوارها العالية عالماً خفياً يواري أبشع أنواع الحكايات والأسرار، تلك التي دُفنت في العتمة ولم تجد سبيلاً للخروج. وبين أزقتها العتيقة، حيث يتسلل الضباب الرمادي فوق حجارة الطرق كأنه أنفاس مدينة نائمة، كانت السماء تمطر بلا توقف، وتذرف وابلاً من الماء وكأنها تبكي على فراق شخص عزيز رحل عن هذا العالم، أو تشارك ساكنيها أحزانهم الثقيلة.تبدأ حبكتنا في ممر بعيد عن الطرقات التي أغرقها المطر الكئيب كبقية الأماكن؛ ممر يعيش أجواءً بعيدة كل البعد عن أصوات الأمطار وهمسات المارة وضحكات الأطفال، يلفّه صمت غريب، ويشعّ بهالة باردة قد يظن البعض أنها بوابة إلى العالم الآخر. ༒ ━━━━━ ༒وبينما كانت قطرات قليلة من المطر تتساقط في ذلك الممر، ترجّل شاب من سيارة سوداء لامعة وهو يمسك مظلة قاتمة. وقف لحظة يحلل بنظراته الثاقبة كل شبر من ممر ذلك الحي، من الجدران المتآكلة إلى الزوايا المعتمة، كمن يحفظ تفاصيل المكان قبل أن يخطو فيه. ولم يدم الأمر إلا دقائق حتى سمع شخ

  • قلبي ليس لك   ملاحظة سريعة، ساندي 💖🌸

    أعزائي القرّاء، يؤسفني القول إن التغيير الذي أجريته على الحبكة لم يلقَ إعجابي، لذلك أعمل حاليًا على إعادة كتابتها من الصفر. وللعلم، ستبدأ الحكاية الأصلية قبل خمس سنوات من لقاء ليان بكايل، حيث سيلتقيان بالصدفة قبل وقوع مجزرة عائلته. لكن لقاءهما لن يكون سوى لحظة عابرة، وخلالها سيلتقط كايل صورة لها، إلا أنها ستختفي قبل أن تتاح له الفرصة لإعادتها إليها. وربما لاحظتم أنني ذكرت هذا الأمر سابقًا دون أن أوضح سبب حدوثه، وهو ما ستكشفه الأحداث لاحقًا. عندها ستتعرفون إلى شخصيات مثل أفراد عائلته، ودوافع ماري، بالإضافة إلى بعض الشخصيات الأخرى. أما ليان، فستكون كما تصورتها في حبكتي الأصلية، وسألتزم بالمسار الأول للحبكة؛ لأن التغييرات التي أجريتها لم تعجبني إطلاقًا، خاصة أنني حذفت العديد من الأحداث المهمة التي كان من المفترض أن أذكرها وأتطرق إليها. لذلك قررت العودة إلى الفكرة الأصلية والسير وفق الأحداث التي خططت لها منذ البداية.

  • قلبي ليس لك   الفصل مئة وستة

    الفصل مئة وستة سمعت ليان كلام ستيفن كله بتركيز تام، وألقت نظرة سريعة وثابتة على المسدس، ثم وجهت ضربتها الثالثة نحو لوحة الأهداف... لتستقر الطلقة هذه المرة في المنتصف تماماً بدقة متناهية! ثم همست بصوت خافت يعكس عمق تفكيرها: — هناك حلقة ناقصة في هذه القصة بأكملها... أو ربما تم تزييفها وتغيير حقائقها متعمداً أيضاً! وكايل... هو بالتأكيد يعلم ذلك جيداً، ولكنه يأبى أن يقولها أو يكشف حقيقتها لي. وبعد أن رأت الهدف مصاباً، قالت بتساؤل ورغبة واضحة في التعلم: — سيد ستيفن... هل يمكنني أن أطور مهارتي في القتال والرماية أكثر من ذلك؟ ليجيبها بعد أن تقدم أمامها بخطوات ثابتة وقال: — بالطبع، يمكنك ذلك بكل تأكيد. ثم مدّ يده والتقط مسدساً آخر من الطاولة، وأكمل بنبرة هادئة وواثقة: — اعلمي سيدتي أن الاشتباك الجسدي القريب ليس هو الحل دائماً؛ فالصياد المحترف لا يحتاج لأن يكون قريباً من هدفه لينقض عليه وينال منه! وبعدها، رفع السلاح بسرعة وبحركة خاطفة، ومن محاولة واحدة فقط أطلق النار ليصيب الهدف بدقة مذهلة.ونظرت ليان بسرعة إلى مكان الرصاصة فوجدتها إصابة فائقة ودقيقة في المنتصف تماماً، وقد حق

  • قلبي ليس لك   الفصل المئة وخمسة

    الفصل المئة وخمسة ثم نظرت إلى الشرفة، ونهضت من مكانها وقالت بحزم ونبرة واثقة:— ليس لدي وقت لطرح الأسئلة... يجب عليّ أن أتحرك الآن!ثم وجهت نظرها نحو الباب، وتوجَّهت إليه بخطواتٍ ثابتةوفتحته بمهل وحذر، وبدأت تراقب الممر يميناً ويساراً للتأكد من خلوه.حيث ظهرت عليها علامة من الارتباك الواضح على وجهها، لاسيما أنها كانت تخرج من غرفة كايل وكأنها لصّ في منتصف الليل لا كزوجة له!وبينما هي كذلك، إذا به يواتيها صوت مفاجئ من الخلف:— سيدتي...فانفجرت من شدة المفاجأة واستدارت بسرعة نحو مصدر الصوت، فإذا به ستيفن الواقف بهدوء تام، لترد وهي تلتقط أنفاسها المتسارعة:— آه!... لقد أفزعتني حقاً.ليقاطعها باحترام قائلاً:— أنا آسف جداً سيدتي...وعلى إثر ذلك، نظرت إليه فوجدت ملامحه عادية وهادئة تماماً، بينما كانت هي وحدها من تسيطر عليها مشاعر التوتر والارتباك. لتهمس في نفسها ببعض الحيرة:— لماذا أشعر بكل هذا التوتر أصلاً؟ كايل زوجي في النهاية!ثم تنحنحت بخفة واعتدلت في وقفتها قائلة:— بما أنك هنا يا ستيفن، أنا أريد الذهاب إلى قاعة الرماية... هل يمكنك مرافقتي؟ليجيبها باحترام:— حسناً يا سيدتي، تفضلي من

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status