Share

الفصل الثالث

Penulis: Samdy 21
last update Tanggal publikasi: 2026-07-29 23:54:00

الفصل الثالث

استيقظت المدينة على صباح غائم، ثقيل بالغيوم الرمادية التي تكاد تلامس أسطح المباني، بينما كان مستشفى سانت أوريون يعج بالمرضى والعاملين منذ الساعات الأولى، وتتردد في ممراته أصوات الخطى المتسارعة وأجهزة النداء وصرير عجلات الأسرّة المتنقلة.

دخلت ليان من الباب الرئيسي وهي تحمل حقيبتها الصغيرة، وقد بدت آثار السهر واضحة في عينيها رغم محاولتها إخفاءها، بعدها دخلت وغيّرت ملبسها إلى لباس عملي، لترتدي زيها الأبيض النظيف، وقد تركت شعرها البني الداكن منسدلًا هذه المرة بعدما ضاق بها الوقت لربطه، وانعكس ضوء الصباح الشاحب على خصلاته الناعمة وهي تتمايل مع كل خطوة، بينما أضفت عيناها الرماديتان هدوءًا غريبًا على ملامحها، رغم الإرهاق الواضح الذي رسم ظلًا خفيفًا تحتهما.

توقفت موظفتا استقبال عن الحديث لحظة مرورها، وتبادلتا نظرة سريعة قبل أن تخفضا صوتيهما.

حيث همست إحداهما:

"ليان جميلة فعلًا... لكن تبدو متعبة."

وابتسمت الأخرى، وقالت:

"رغم ذلك، لا تزال أكثر الممرضات أناقة."

سمعت ليان الكلمات، لكنها اكتفت بابتسامة خجولة وتابعت سيرها، وكأن الإطراء لا يلامس شيئًا في داخلها المثقل بالتفكير.

...

داخل غرفة الممرضات، حيث تفوح رائحة القهوة الممزوجة برائحة المطهرات المعتادة، كانت لورا واقفة أمام مرآة صغيرة معلقة فوق مكتبها، ترتب خصلات شعرها بحركات بطيئة متأنية، وكأنها تتأمل انعكاسها أكثر مما تصلح مظهرها.

ما إن دخلت ليان حتى التفتت إليها بحركة سريعة، وابتسمت ابتسامة ساخرة، وقالت:

"ها قد جاءت نجمة المستشفى."

وضعت ليان حقيبتها بهدوء على الطاولة القريبة، دون أن تلتفت إلى نبرة السخرية، وقالت:

"صباح الخير."

بعدها قالت لورا وهي تنظر إليها من أعلى إلى أسفل، بعينين تحملان مزيجًا من الفضول والخبث:

"الغريب أنك تبدين جميلة حتى بعد المناوبة الليلية."

سكتت لحظة، ثم أضافت بابتسامة خبيثة، وقد اقترب صوتها من الهمس المتعمد:

"لكن لا يكفي وجهك الجميل ولا مظهرك لتغوي رجلًا مثل السيد كايل ديمور."

تجمدت ليان في مكانها، وشعرت بشيء يضيق في صدرها، وقالت:

"ماذا؟"

ضحكت لورا، ضحكة قصيرة جافة، وردّت قائلة:

"لا تمثلي البراءة."

ثم دخلت ممرضة أخرى، ملقية نظرة سريعة بين الاثنتين، وسألت باستغراب:

"ماذا حدث؟"

أجابت لورا بصوت مرتفع عمدًا، وكأنها تريد أن يسمعها كل من في الغرفة:

"مسكينة ليان... منذ أمس وهي تبحث عن أي عذر لتقترب من الرجل الثري الذي يعالج هنا."

احمر وجه ليان، وشعرت بحرارة خفيفة تتصاعد إلى وجنتيها، وقالت:

"هذا غير صحيح."

وقالت لورا وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بثقة من ينتصر في جدال:

"إذن لماذا بقيت بجانبه كل ذلك الوقت؟"

ردت ليان بهدوء، محاولة ألا يظهر ارتباكها في صوتها:

"لأنني ممرضة... وهذا عملي."

ضحكت لورا باستهزاء، وقالت:

"طبعًا... عمل فقط."

قبل أن تكمل حديثها، دخل الدكتور أدريان مور بخطوات واثقة، وقد بدت عليه ملامح الجدية المعتادة.

نظر إليهما بصرامة، وقال:

"هل انتهيتما من الحديث؟"

بعدها ساد الصمت، صمت ثقيل حمل في طياته إحراج الجميع.

ثم قال الطبيب:

"ليان... سترافقينني."

وغادرت ليان الغرفة دون أن تنظر إلى لورا، بخطى سريعة كأنها تحاول الهروب من نظرات لم تعد تحتملها.

لكن الأخيرة ابتسمت وهي تهمس لنفسها بصوت لا يكاد يُسمع:

"لن تنتهي القصة هنا."

...

وفي الطابق الخامس، حيث يسود هدوء مغاير لضجيج بقية المستشفى، كان الحراس يقفون أمام إحدى الغرف الخاصة بهيئة متيقظة، أيديهم مطوية خلف ظهورهم وأعينهم تتابع كل حركة في الممر.

وصلت سيارة سوداء فارهة إلى مدخل المستشفى قبل دقائق، انعكس عليها ضوء الصباح الخافت، ثم دخل عدد من رجال الأمن بخطوات منظمة وسريعة.

همس أحد الممرضين لزميله:

"يبدو أن السيد كايل سيغادر اليوم."

وفي اللحظة نفسها، سمع الجميع صوت امرأة تصرخ في الممر، صوت حاد قطع الهدوء السائد، قائلة:

"ابتعدوا عني!"

التفتت الأنظار جميعها نحو مصدر الصوت.

كانت امرأة تبدو في العشرين من عمرها تقريبًا، ترتدي فستانًا أحمر فاخرًا يلمع تحت الأضواء، وكعبًا عاليًا يصدر صوتًا حادًا مع كل خطوة غاضبة، وشعرها الأسود الطويل ينسدل على كتفيها بفوضى توحي بأنها أتت مسرعة.

دفعت أحد الحراس بيدها وهي تصرخ:

"أنا خطيبته... من أنتم حتى تمنعوني من رؤيته؟"

أجاب الحارس ببرود، دون أن تتغير ملامح وجهه:

"آسفون يا آنسة سيلينا... السيد كايل رفض استقبال أي زائر."

اتسعت عيناها بغضب مباغت، وقالت:

"مستحيل!"

حاولت تجاوزهم بالقوة، متكئة على كل ما تملك من عزيمة وغرور.

لكن الحراس أوقفوها بحزم دون قسوة زائدة.

وصرخت بانفعال، وقد ارتفع صوتها ليصل إلى أرجاء الممر كافة:

"أنا خطيبته... سيفصلكم جميعًا عندما يعلم بما فعلتم."

بدأ المرضى والعاملون يتجمعون شيئًا فشيئًا لمشاهدة ما يحدث، والهمسات تتصاعد من كل جانب.

وصلت ليان مع الدكتور أدريان في تلك اللحظة بالذات، فتوقفا قليلًا أمام المشهد.

ونظرت باستغراب إلى المرأة، وسألت بصوت منخفض:

"ما الذي يحدث؟"

رد الطبيب بجفاف، دون أن يبدي اهتمامًا:

"تجاهلي الأمر."

لكن الصراخ ازداد حدة، وبدأ يجذب المزيد من الأنظار.

وفي تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة ببطء، بصرير خفيف قطع التوتر السائد.

خرج كايل ديمور مرتديًا بدلة سوداء أنيقة تحيط بقامته المديدة، وقد بدا التعافي واضحًا على ملامح وجهه رغم إصابته، وخطواته ثابتة تحمل هيبة من اعتاد أن يُطاع.

وساد الصمت في الممر فجأة، وكأن الجميع حبس أنفاسه دفعة واحدة.

ابتسمت سيلينا فور رؤيته، ابتسامة مليئة بالأمل المفاجئ، وقالت:

"كايل!"

خطت نحوه بحماس، ممدة يدها كأنها تنتظر عناقًا.

لكنه مرّ بجانبها...

دون أن ينظر إليها، وكأنها ظل عابر لا وزن له.

تجمدت ابتسامتها في منتصف وجهها، وتحولت إلى تعبير من الذهول المرير.

أما ليان، فقد التقت عيناها بعينيه للحظة قصيرة، لحظة عابرة لم تحمل كلامًا لكنها حملت شيئًا صامتًا بين الاثنين.

ثم أكمل طريقه بهدوء. توقفت سيلينا في مكانها، ولم تستوعب ما حدث، وقد بدت كتمثال جامد وسط الحركة من حولها.

وشدت قبضتها بقوة وهي تراقب كايل يبتعد عنها دون أن يمنحها حتى نظرة واحدة، وقد ارتجفت شفتاها من الغيظ المكبوت.

بعدها صرخت بغضب، بصوت يحمل رجاءً مكسورًا خلف حدته:

"كايل! إلى متى ستستمر في تجاهلي؟!"

لم يتوقف.

واصل السير بخطوات هادئة، بينما تبعه حارسان بصمت مطلق.

ازدادت همسات العاملين في المستشفى، تتقافز من أذن إلى أخرى كموجة خفية.

وقالت إحدى الممرضات:

"إن كانت حقًا خطيبته... لماذا تجاهلها؟"

أجابت أخرى:

"لا يبدو أنه يريد حتى رؤيتها."

ازداد الغضب في عيني سيلينا، وامتزج بشيء أشبه بالإذلال أمام أنظار الغرباء.

...

وبعد مدة، غادرت سيلينا الممر بعد أن رفض كايل رؤيتها، لكنها لم تتجه نحو المصعد كما توقع الجميع.

واستدارت ببطء نحو مكتب التمريض، بخطوات محسوبة توحي بأنها اتخذت قرارًا مسبقًا.

كانت ليان ترتب ملفات المرضى بهدوء، وكأن ما حدث قبل لحظات لا يعنيها، منشغلة بالأوراق أمامها وكأنها تستعيد توازنها بعد يوم مرهق بالفعل.

توقفت سيلينا أمام المكتب، وألقت بظلها الطويل على سطحه.

ورفعت ليان رأسها، وقالت:

"هل أستطيع مساعدتك؟"

خلعت سيلينا نظارتها الشمسية بحركة بطيئة استعراضية، ونظرت إليها مليًا، ثم سألت بنبرة باردة:

"أنتِ الممرضة التي كانت مسؤولة عن السيد كايل ديمور، أليس كذلك؟"

أومأت ليان، وقالت:

"نعم."

سألت سيلينا مباشرة، وقد ضاقت عيناها قليلًا:

"هل دخل أي زائر إلى غرفته منذ الأمس؟"

أجابت ليان بهدوء مهني، دون أن يتزحزح صوتها قيد أنملة:

"آسفة، لا يمكنني مشاركة أي معلومات تخص المرضى."

ضيقت سيلينا عينيها أكثر، وقالت:

"إذن... هل جاءت امرأة لزيارته؟"

ابتسمت ليان ابتسامة خفيفة، لكنها بقيت محافظة على هدوئها التام، وقالت:

"إذا كان لديك أي استفسار، يمكنك مراجعة قسم الاستقبال أو التواصل مع عائلته."

ارتسم الانزعاج على وجه سيلينا بوضوح، إذ كانت تنتظر جوابًا مختلفًا، جوابًا يمنحها شيئًا تتمسك به.

نظرت إلى ليان من رأسها حتى قدميها بنظرة فاحصة قاسية، ثم قالت ببرود:

"مظهرك... لا يروق لي."

لم ترد ليان، واكتفت بالصمت الذي بدا أشد وقعًا من أي كلام.

وأكملت سيلينا وهي تضع نظارتها مجددًا بحركة متعجرفة:

"يا لكِ من متكبرة."

واستدارت وغادرت بخطوات واثقة يتردد صداها في الممر، تاركة ليان تنظر إليها باستغراب.

بقيت ليان واقفة في مكانها لبرهة، وهي لا تفهم سبب تلك المعاملة القاسية. لم تتبادل مع تلك المرأة سوى بضع كلمات مهنية، ومع ذلك بدت وكأنها تحمل كراهية لها منذ زمن بعيد.

ثم تنهدت بخفة، وكأنها تطرد عن كتفيها ثقل الموقف، ثم عادت إلى ترتيب الملفات.

لكن الهدوء لم يدم طويلًا.

حيث اقتربت لورا وهي تضع يديها على خصرها، وعلى وجهها ابتسامة لا تخفي شماتتها.

وقالت بصوت يكفي ليسمعه من يقف بالقرب منهما:

"يبدو أن الفتاة الجميلة تلقت درسًا اليوم."

رفعت ليان نظرها إليها، وقالت:

"لورا... ليس لدي وقت لهذا."

ضحكت لورا باستهزاء، وقالت:

"حقًا؟ إذن لماذا تبدين منزعجة؟"

لم تجب ليان.

اقتربت لورا أكثر وهمست:

"أرأيتِ؟ لا يفيد وجهك الجميل ولا مظهرك المثير مع الجميع."

ثم أشارت بيدها إلى الاتجاه الذي غادرت منه سيلينا، وقالت:

"انظري إليها... أناقتها، ثقتها بنفسها، حضورها... مقارنة بها تبدين فتاة عادية."

سكتت لحظة، ثم أضافت بابتسامة ساخرة:

"حتى هي لم يعجبها مظهرك."

تنهدت ليان بهدوء، وقالت:

"رأيها لا يهمني."

عقدت لورا حاجبيها، وقالت:

"حقًا؟ لو كنت مكانك، لشعرت بالإهانة."

وأغلقت ليان الملف الذي بيدها بحركة هادئة، وقالت بنبرة ثابتة:

"أنا هنا لأعتني بالمرضى، لا لأدخل في منافسة مع أحد."

ضحكت لورا مرة أخرى، ضحكة قصيرة، وقالت:

"هذا ما تقولينه دائمًا... لكن الواقع مختلف."

في تلك اللحظة، خرج الدكتور أدريان مور من أحد المكاتب.

ونظر إلى الممرضات المتجمعات، وقال بحزم:

"انتهت الاستراحة. كل واحدة إلى عملها."

تفرقت الممرضات بسرعة، وكأن صوته وحده كفيل بإنهاء أي جدال.

أما لورا، فاكتفت بابتسامة ساخرة قبل أن تغادر وهي تتمتم:

"سنرى إلى متى سيبقى هذا الهدوء."

...

مرّ شهر...

عاد المستشفى إلى روتينه المعتاد، بأصواته المألوفة وأضوائه الباهتة وممراته التي لا تعرف الراحة.

خلال ذلك الشهر، استقرت حالة إيلينا أوريس قليلًا بفضل العلاج، لكن الأطباء أكدوا أن التحسن مؤقت، وأنها ستحتاج إلى علاج أكثر تكلفة خلال الفترة المقبلة، وهو ما ترك ظلًا من القلق لا يفارق ليان.

كانت ليان تعمل ساعات إضافية كلما سنحت لها الفرصة، محاولةً ادخار كل ما تستطيع، غير عابئة بالتعب المتراكم في جسدها.

أما إيثان...

فلم تستطع رؤيته طوال ذلك الشهر.

في كل مرة يتصل بها، كان يعتذر، بكلام مقتضب:

"أنا مشغول اليوم."

"لدي اجتماع."

"سأعوضك قريبًا."

ورغم شعورها بالضيق الذي يتسلل إليها كلما أنهت المكالمة، كانت تصدقه في كل مرة، وتقنع نفسها بأن للانشغال مبررًا كافيًا.

وفي مساء أحد الأيام، جلست ليان في غرفتها الهادئة، والضوء الخافت يرسم ظلالًا ناعمة على الجدران، تنظر إلى خاتم الخطوبة في إصبعها بتأمل صامت.

همست لنفسها:

"لا بد أنه متعب... لهذا لا يجد وقتًا."

في تلك اللحظة، اهتز هاتفها على الطاولة بجانبها.

ظهرت رسالة من إيثان:

"ليان... هل يمكنك مقابلتي غدًا؟ أريد أن أتحدث معك في أمر مهم."

حدقت في الشاشة لثوانٍ، وقلبها ينبض بخفة مفاجئة، ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهها.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • قلبي ليس لك   الفصل السادس والثمانون

    الفصل السادس والثمانون لتحدق ليان في الفراغ بدون أن تحدّث نفسها بشيء، بعد فترة تنهض هي الأخرى من مكانها وتتجه للجهة الأخرى، وهي تتمتم بالشيء الذي هي واثقة فيه: — لم يكن موتاً طبيعياً... وأياً كان السبب في ذلك، فسوف يدفع الثمن على ذلك. ثم أشارَت لخادم ليلبي النداء فينحني قائلاً: — ماذا تريدين يا سيدتي؟ تقول ببرود وعينين شاحبتين: — أحضر البندقية. وبعد مدة أمسكت البندقية وقالت محدثةً نفسها: — لا أعرف نوايا تلك الـ"أورفاكس"... ثم صوبت على الهدف وبعدها أطلقت، وأكملت: — الذي أعرفه... هم أعداء فقط... أعداء. لتضغط على شفتيها وتطلق الرصاصة الثانية وتقول: — سوف يدفعون الثمن... وحتى كل شخص تورط معهم! وهمست: — كرهتُ نفسي... ثم تمتمت تسأل روحها: — هل يجب أن أكون الشخص الذي يحتاج أن يفقد كل شيء... أو أن ينتظر من ينقذه؟ وأطلقت طلقة أخرى وقالت بحدّة وثبات محدثة نفسها: — لن أنتظر أن يشعر بي أيٌّ كان... وكايل، حتى هو لن أنتظره أن يواسينِي أو يحميني! وبعدها أطلقت طلقة أخرى وهي ترمق الهدف بجمود، وقالت محدثةنفسها: — إيلينا... مهما مرّ الوقت، شتاءً، خريفاً، صيفاً، أو

  • قلبي ليس لك   الفصل الخامس والثمانون

    الفصل الخامس والثمانونوانطلقت الدراجة بعيداً، قاطعةً صمت الصباح بصوت محركها الهادر.وأما أليستر، فقد بقي في مكانه يحدق في شروق الشمس بصمت مطبق.ليقطع ذلك الموقف هتافُ هاتفه برنين متواصل. بعدها رفعه وأجاب بجفاف، ليرده صوت ماكيل المباشر من الطرف الآخر:— أنا لا أتصل لإثارة المشاكل، وأعلم جيداً أنك في "فيلاريس". لذا، بدلاً من التسكع هناك، اذهب لمقابلة ديمور وأنهِ الإجراءات النهائية للاتفاق.ليتنهد أليستر بضيق وقاطع بكبرياء حاد:— أفهمك... ولا تكرر أقوالك. أنا ذاهبٌ إليه بالفعل.وأغلق الخط دون انتظار رد، ثم زفر أنفاساً حارة في الهواء البارد. ليتقدم حارسٌ بخطوات رزينة اتجاهه وقال بوقار:— هل نتحرك يا سيدي؟ السيارة جاهزة بالفعل.ثم أشار أليستر بيده موضحاً أنه فهم الأمر، وصعد إلى المقعد الخلفي بصمت هادئ. وأُغلق الباب، وانطلقت المركبة لتقطع السكون المتجمد متجهة نحو وجهتها الجديدة.في جهة أخرى، شقت الشمس أشعتها الدافئة لتتسلل إلى جناح ليان، واستقرت نظراتها على الضوء الساطع بعد أن استيقظت من نومها الثقيل بهدوء، وأعينها ما زالت شاحبة ينخرها التعب والأسى. ورفعت يدها لتمسح وجهها، وتمتمت محدثةً نفس

  • قلبي ليس لك   الفصل الرابع والثمانون

    الفصل الرابع والثمانوننظرت إليه بصمت ثقيل، ليردف هو قائلًا ببرود قاسٍ وحزم بارد:— إذا أردتِ أن يحدث لكِ مثل اليوم طبعاً...وابتلعت غصتها وردت بصوت مكتوم ونبرة متقطعة ينخرها الحزن:— أجل... لن أحضر.ثم سحبت يدها ببطء من قبضته، وأكملت بتماسك هش وهي تلتفت نحو باب القصر:— يمكنني المشي وحدي.وأمسكت بيده لتعدّل وقفتها المتعثرة، ثم رفعت رأسها ونظرت إلى عينيه مباشرة وقالت بنبرة مكتومة:— شكراً...واستدارت ودخلت إلى القصر في صمت مطبق. بينما بقي واقفاً في مكانه، يتابع بجمود موضع اختفائها خلف الأبواب الثقيلة.ورفع نظره بعدها نحو السماء؛ وفي تلك اللحظة بالذات، انقشرت السحب الحلكاء عن القمر، ليكشف عن ضوئه الفضي الباهت الذي أضاء ملامحه الجامدة.ليدخل هو الآخر إلى القصر، مكملاً طريقه بنظرات حازمة نحو مكتبه.بعد فترة من الوقت، دُقّ الباب بسكتة هادئة، ليدخل ريان بعد أن أذن له كايل بالدخول. حيث كان يحمل في يده بعض الملفات وقرصاً مدمجاً، تقدم وسلّمه لكايل القابع وراء مكتبه الضخم، وقال:— هذه التسجيلات يا سيدي.ليفتح كايل حاسوبه المحمول ويقول بنبرة فاترة:— ألقِ بها هنا.ثم تناول القرص وشغّل مقاطع الف

  • قلبي ليس لك   الفصل الثالث والثمانون

    الفصل الثالث والثمانونفي الجهة الأخرى، بعيداً عن أروقة المستشفى وفي هدوء المكتب،وبعد أن أنهى كايل المكالمة، ظل يحدق في شاشة الهاتف الداكنة لبرهة، قبل أن يزيح عينيه نحو الملف المفتوح أمامه على المكتب. ليتوقف قلمه عن الكتابة تماماً، وزفر أنفاساً ثقيلة يحاول بها استيعاب التغير المفاجئ في مجريات الواقع الذي سمعه منذ دقائق. ثم رفع رأسه ليثبت نظرته الصارمة على ريان الجالس أمامه. ليدرك ريان الانقباض المفاجئ في ملامح كايل واضطراب صمته الحذر، ليتساءل بنبرة متوجسة:— هل طرأ أمر جديد يا سيدي؟بعدها تمتم كايل بصوت خفيض دون أن يحرف نظره عنه:— ليان...وأزاح عينيه نحو أفق المكتب، محدثاً نفسه في سرّه بتردد خافت:"هل هذا مجرد تدبير من القدر... أم أن هناك خيوطاً خفية لعبت بالمسألة لتصل إلى هذه النتيجة؟"والتفت مجدداً نحو ريان، ورد على تساؤله بصوت متهدج:— إيلينا أوريس... قضت نحبها قبل قليل.ليسود الصمت المطبق أرجاء المكان؛ ويتيبس ريان في مكانه إثر تلقيه الخبر، ولم يتجرأ على طرح أي سؤال آخر إدراكاً منه لخطورة الموقف وتعقيده.ليشبّك كايل أصابع يديه فوق المكتب بثبات، وأردف بصوت حاسم لا يقبل النقاش:— ج

  • قلبي ليس لك   الفصل الثاني والثمانون

    الفصل الثاني والثمانونليسقط الهاتف من يدها المرتجفة ويتدحرج على المقعد، وانكفأت ببدنها نحو الأمام لتتثبت يداها بقوة وجنون على ظهر المقعد المقابل. حيث كانت تحدق في الفراغ بذهول تائه، غير مدركة ولا مستوعبة لكل ما سمعته أذنها قبل لحظات.وراحت تشد بأصابعها على القماش الداكن بقسوة كأنها تتشبث بالواقع، وتمتمت في سرها بنبرة يائسة:"أرجو أن يكون كل هذا مجرد حلم مفزع... أرجو أن أستيقظ منه الآن".ليقطع شريط ذهولها صوت ستيفن وهو يلمح اضطراب أنفاسها عبر المرآة الأمامية، ليقول بنبرة متسائلة:— ماذا حدث يا سيدتي؟ هل أنتِ بخير؟ونظرت إليه بملامح شاحبة، ثم أزاحت عينيها بسرعة نحو الهاتف الملقى بجانبها، لتجد أن المكالمة قد أُغلقت بالفعل وانقطع الخط.وامتدت يدها لتلتقط الجهاز مجدداً بحركة مرتعشة، وحشرت نفسها في أقصى زاوية المقعد وهي تقول بصوت خافت ومتلعثم:— اتجه... اتجه فوراً إلى مستشفى "سانت أوريون".ثم أطبقت شفتيها وضمّت الهاتف نحو صدرها ببراجم بيضاء من شدة الضغط، دون أن تنطق بكلمة أخرى، ملقيةً بنظرها نحو الزجاج المظلم المتداعي تحت أنوار الشوارع.وبقيت تائهة بالنواحي، تحدق في شوارع المدينة بأعين شاح

  • قلبي ليس لك   الفصل الحادي والثمانون

    الفصل الحادي والثمانون ثم جلس في المقعد الخلفي للقارب، ممسكاً بحافته بثبات بينما أدارت سارة المحرك بكامل قوتها. ليندفع القارب كالسهم فوق سطح الماء، ليرتفع الرذاذ الأبيض عالياً حافاً الجانبين وسط صخب الموج المتلاطم. بعدها تأمل أليستر الأفق المظلم لثوانٍ، وأزاح عينيه نحو سارة وراقب ثبات ملامحها وهي تقود القارب، ليقول بنبرة جادة وخفيضة: — هل نلتِ مبتغاكِ؟ التفتت إليه خاطفةً نظرة سريعة بين رذاذ الماء، ورسمت على شفتيها ابتسامة باردة وهي ترد باختصار: — نصفه فقط... ورد عليها بنبرة مشدودة يحثها على التوضيح: — نصفه؟ وتطلعت نحو مسار المياه المظلم أمام القارب، وضغطت على شفتيها بقوة وهي تسرد ما حدث: — التقيتُ بكايل... كان عدوانياً بشكل لا يطاق. وألمح إلى أن ماري قد ارتكبت خيانة لا تُغتفر بحقه. ثم ساد صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت انقسام الموج تحت هيكل القارب. بعدها أضافت بنبرة خفتت فيها كل ملامح القسوة لتكشف عن حسرة مخفية: — لكن ماري ماتت... لم ينطق أليستر بكلمة واحدة، بل ظل يراقبها بجمود،ليترك لها المساحة لتفرغ ما بداخلها. وأمالت رأسها جانباً وتابعت وهي تشد قبضتها على مقود القارب: — لول

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status