Home / الرومانسية / قيود العشق و الندم / شروخ في جدار الصمت و مواجهة الأب

Share

شروخ في جدار الصمت و مواجهة الأب

Author: Oum saif
last update publish date: 2026-06-11 06:21:02

​📖 الجزء الثاني عشر: شروخ في جدار الصمت ومواجهة الأب

​لم يكن الليل في الجناح الرئيسي لقصر السيوفي هيناً على "شهد" رغم فخامته الأسطورية؛ فالأسرّة الوثيرة والستائر المخملية المطرزة بخيوط الذهب لم تكن لتنسيها أنها لا تزال داخل حصن الرجل الذي استباح كرامة عائلتها. كانت تجلس على شرفة الجناح الواسعة، تراقب النجوم البعيدة وتستنشق نسمات الليل الباردة التي تلت الضباب، والقرطاس والقلم بين يديها تخط فيهما مذكرات وجعها. كانت تشعر بنشوة الانتصار وهي ترى طاغية المدينة "آسر السيوفي" ينام على مقعد مكتبه الخشبي القاسي في الطابق السفلي كحارس طريد، لكنها في ذات الوقت كانت تعلم أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد؛ فالحق لا يستعاد بمجرد شروط وإملاءات، بل بانتزاع الاعتراف الكامل والتعويض المعنوي الذي يعيد لوالدها شرفه المهدور أمام أعين الناس.

​في الصباح التالي، كان بهو القصر على موعد مع حدث سيقلب الحسابات رأساً على عقب. كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحاً عندما انفتحت البوابات الحديدية الخارجية ببطء شديد، ودخلت سيارة الحراسة السوداء يعقبها رنين خافت لإطارات سيارة أخرى. نزل "سعد" رئيس الحراس، وفتح الباب الخلفي بكل أدب واحترام، لينزل منه رجل طاعن في السن، يرتدي جلباباً مغربياً بسيطاً ونظيفاً، خطت السنون والتجاعيد على وجهه قصة كفاح مرير.. إنه "الحاج أحمد"، والد شهد.

​كان الشيخ الجليل يمشي بخطوات متهيبّة، يلتفت يمنة ويسرة نحو جدران القصر الشاهقة وحراسه المدججين، والشك والوجع يعتصران قلبه؛ فهو لا يزال يظن أن ابنته البريئة مجرد خادمة مأسورة هنا لسداد ديونه. لم يكن يعلم أن الموازين قد انقلبت، وأن ابنته باتت الآمرة الناهية في هذا الصرح العظيم.

​عند مدخل البهو الداخلي، كان آسر واقفاً بانتظاره. لم يكن آسر بطلته المهيبة المعتادة؛ كان يرتدي عباءة منزلية داكنة، ووجهه يحمل شحوب السهر والندم، وعيناه مكسورتان تماماً. حالما رأى الحاج أحمد يخطو داخل البهو، تحرك آسر نحوه بسرعة، وقبل أن ينطق الشيخ بحرف واحد، انحنى آسر السيوفي، بكل نفوذه وثروته، وطأطأ رأسه أمام الرجل العجوز، ومسك يده الخشنة وقبلها باحترام حقيقي نابع من أعماق روحه المعذبة.

​تراجع الحاج أحمد للخلف بذهول مطلق، واتسعت عيناه الشاحبتان وهو ينظر إلى هذا المارد الجبار الذي حبسه وهدده بالدمار، يجثو الآن أمامه ويقبل يده. قال الشيخ بصوت مرتعش متهدج:

​"ما هذا يا آسر بيك؟ ما الذي تفعله؟ هل هذه طريقة جديدة للاستهزاء بشيبتي وعجزي؟ أين ابنتي شهد؟ خذوني إليها ودعوني آخذها وأرحل.. لقد قهرتني الديون وقهرني ظلمكم!".

​انحدرت دمعة حارة من عيني آسر، وبقيت نبرة صوته متحشرجة مليئة بالخزي والندم وهو يقول:

​"لا والله يا عمي الحج.. لا عاش ولا كان من يستهزئ بشيبتك أو يمس كرامتك بحرف واحد بعد اليوم. أنا هنا واجف أمامك كعبد أخطأ في حق ربه ويطلب الصفح. رجالي سلموك الشيك المصدق بإلغاء كافة الديون، وبيتكم القديم تم تسجيله باسمك بالكامل في الشهر العقاري هذا الصباح. أنا ظلمتك، وظلمت ابنتك الطاهرة شهد بناءً على كذبة وتزوير عشتهما طوال الأسابيع الماضية. أنا لست بيك هنا.. أنا الجاني الذي يطلب منك ومن ابنتك العفو، وإن أردت أن تبصق في وجهي الآن أمام رجالي وحراسي، فلن أتحرك من مكاني.. هذا حقك القانوني والشرعي".

​في تلك اللحظة، نزلت شهد السلالم الرخامية بخطوات ثابثة مسرعة بعد أن علمت بوصول والدها. حالما رأته، انقشعت قسوة وجهها المصطنعة، وارتمت في أحضانه تبكي بكاءً حاراً طال احتباسه في صدرها:

​"أبي! حبيبي! لقد اشتقت إليك كثيراً.. لا تخف يا أبي، لا تخف أبداً، فابنتك لم تعد ضعيفة، وحقنا قد عاد إلينا بقوة الله وبراءتنا".

​ضمها الحاج أحمد إلى صدره بقوة، والدموع تنهمر من عينيه، ونظر إلى آسر الجاثي ثم إلى ابنته وقال بحيرة ممزوجة بالوجع:

​"شهد.. يا ابنتي.. فهميني ما الذي يحدث هنا؟ لماذا هذا الرجل الجبار يبكي تحت قدمي؟ وكيف تم إلغاء الديون وإعادة بيتنا؟ هل بعتِ نفسكِ من أجل سداد ديني يا ابنتي؟ إن كان الأمر كذلك، فالموت أرحم لي من هذا العار!".

​مسحت شهد دموع والدها برفق، ونظرت إلى آسر بنظرة تقطر كبرياء وازدراء، وقالت بصوت قوي سمعه كل من في البهو:

​"لا يا أبي.. ابنتك لم تبع نفسها، بل هم من اشتروا فضيحتهم بأموالهم. الحقيقة ظهرت يا أبي؛ شقيقه الصغير مازن هو المذنب الحقيقي، هو من حاول الاعتداء على شرفي في تلك الليلة المشؤومة، والحادث وقع عندما كنت أهرب من ذئبيته وطيشه. وآسر بيك، العظيم المتكبر، اكتشف أنه كان يعاقب القديسة بجريرة الذئب، وأنه ظلم عائلة بأكملها تلبية لغضبه الأعمى. الديون والبيت هما مجرد جزء بسيط من الاعتذار الذي يقدمه مرغماً تحت وطأة عذاب ضميره وخوفه من الفضيحة والسجن لشقيقه ولرجاله الذين زوروا المحاضر الرسمية".

​وقع الكلام على الحاج أحمد كالصاعقة. التفت نحو آسر، وتحولت ملامح عجز الشيخ فجأة إلى ملامح غضب عارم يعكس شرف الكرامة المغربية الأصيلة. رفع عصاه الخشبية وضغط بها على صدر آسر بقوة وقساوة قائلًا بصوت هز أركان القصر:

​"يا ويلك من الله يا آسر السيوفي! يا ويلك من دموع الشيوخ وقهر البنات الطاهرات! ظننت أن أموالك ونفوذك تحميك من عين الله التي لا تنام؟ جعلت ابنتي جارية خادمة تحت قدمي شقيقك المذنب وهي تدرس في جامعتها؟ والله.. والله لو كتبت لي هذا القصر بأكمله وكل ما تملك من أموال في هذا العالم، فلن يغسل خطيئتك في حقي وحق ابنتي. شهد.. احزمي حقيبتكِ وهيّا بنا نخرج من هذا الوكر الملعون، لا نريد أموالهم ولا قصورهم، كرامتنا هي رأس مالنا!".

​وقف آسر ببطء، وجسده يرتجف بالكامل، ونظر إلى شهد بنظرات تفيض برعب حقيقي.. رعب من أن ترحل وتتركه وحيداً في هذا الجحيم النفسي. قال بصوت مستجدٍ باهٍ:

​"أرجوك يا عمي الحج.. لا تأخذها وترحل. أنا قبلت بشروطها بالكامل؛ الجناح الرئيسي لها، وسياراتي تحت أمرها، وأنا أنام على عتبات أبوابها كالحارس الذليل. أنا معلق بكلمة غفران واحدة منها.. إن رحلتْ، سيموت آسر السيوفي بنادمه وعذابه.. أرجوكم ارحموا انكساري!".

​التفتت شهد نحو والدها، وأمسكت يده وقالت بنبرة هادئة، باردة، ومخيفة في آن واحد:

​"أبي.. نحن لن نرحل الآن. أنا باقية هنا في هذا القصر بكامل إرادتي وحريتي. رحيلنا الآن يعني أننا نهرب، وأنا أريد أن أظل هنا، سيدة لهذا المكان، لكي أكون العذاب اليومي الذي يراه آسر كل صباح ومساء. أريد أن يرى نجاحي في جامعتي، ويرى شروط عهدي الجديد وهي تخنقه ببطء. بقائي هنا هو أكبر عقاب له؛ لأنني سأحرمه من غفراني، وسأجعله يعيش أسيراً لهوسه الجديد بطلب رضاي الذي لن يطاله أبداً. اذهب أنت يا أبي إلى بيتنا المعزز المكرم، وعش حياتك مرفوع الرأس، واترك ابنتك هنا تدير معركتها العادلة وتنتزع ما تبقى من شرف كرامتنا بيديها".

​نظر الحاج أحمد إلى عيني ابنته، فرأى فيهما صلابة الجبال وقوة لم يعهدها من قبل. علم أن طفلته الصغيرة قد كبرت وتحولت إلى امرأة حديدية قادرة على سحق أعدائها بكبريائها. أطرق رأسه موافقاً، وضامها إليه للمرة الأخيرة وقال:

​"الله معكِ يا ابنتي وينصركِ على من ظلمكِ. إن شعرتِ بأي ضيق، فبيت والدكِ مفتوح لكِ في أي وقت.. أما أنت يا آسر السيوفي.. فاعلم أن لعنة الظلم ستظل تطاردك في نومك ويقظتك حتى تقف معنا أمام قاضي السماء".

​استدار الحاج أحمد وخرج من القصر برأس مرفوع وخطوات ثابتة، تاركاً خلفه بوابات القصر تغلق على فصل جديد من الجحيم النفسي. التفت آسر نحو شهد، وكان وجهه يقطر حزناً وأسى، وتقدم خطوة نحوها مستجدياً:

​"شهد.. والدكِ رحل وهو يحمل كراهية الدنيا لي.. ألا يوجد أي أمل في أن تلين قسوة قلبكِ تجاهي؟ لقد أعدتُ كل شيء، ونفذتُ كل الشروط.. ماذا تريدين مني أكثر من هذا لأثبت لكِ صدق ندمي وعشقي الجديد الذي ولد من رحم وجعي؟"

​نظرت شهد إليه بعينين عسليتين جامدتين كالحجر، وارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة حطمت ما تبقى من روحه، وقالت وهي تستدير لتصعد إلى جناحها الرئيسي:

​"عشقك؟ ندمك؟ هذه مشاعرك الخاصة يا آسر بيك، وهي لا تعنيني في شيء. شروط الصباح انتهت، وشروط المساء ستبدأ؛ غداً لدي امتحان مهم في الجامعة، وأريد أن تكون سيارتك جاهزة عند الفجر، وأريدك أن تظل واقفاً في البهو السفلي طوال الليل لتضمن عدم إزعاج شقيقك أو حراسك لهدوء دراستي. أنت اخترت أن تكون جلاداً بالمساء.. فلتتحمل دور الحارس الذليل بالصباح.. جحيمك مستمر يا آسر السيوفي.. ولن تذوق طعم الراحة ما حييت في قصري الجديد".

​دخلت شهد جناحها وأغلقت الباب خلفها بقوة، تاركة آسر واقفاً في منتصف البهو الواسع، والدموع تنحدر على وجنتيه، والزهور المتناثرة تحت قدميه تلخص قصة انكسار الطاغية الأكبر وبداية العهد الجديد الذي تفرض فيه فتاة بريئة حصارها النفسي الصارم فوق عنق رجل ظن يوماً أنه يملك العالم بماله ونفوذه

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قيود العشق و الندم   التتويج الإمبراطوري و صفاء العهد الأبدي

    📖 الجزء السادس والستون (الختامي): التتويج الإمبراطوري وصفاء العهد الأبديفي القصر الإمبراطوري الشامخ المطل على نهر النيل الخالد، أُقيمت الاحتفالية الكبرى التي لم تشهد العواصم العالمية لها مثيلاً؛ حيث توافد الملوك، والرؤساء، وكبار حكام المصارف المركزية، وقادة الفكر والإعلام في العالم. كانت أضواء القصر الذهبية تتلألأ وتنسكب على الحدائق الغنّاء الشاسعة، بينما كانت الموسيقى الأوركسترالية عزفاً حياً يجسد رحلة الصمود، والانتقام، والانتصار للحق والكرامة.ترجلت "شهد المنشاوي" من بهو القصر الملكي لتنزل الدرج الرخامي الفاخر كالشمس المشرقة التي أضاءت ظلمات الماضي وأغلقته إلى الأبد. ارتدت لهذه الليلة الختامية ثوباً أسطورياً باللون الأبيض العاجي المذهب، مرصعاً بأحجار الألماس والزمرد النادر، مع تاج إمبراطوري ناعم يزين شعرها الأسود الفاحم، ومفروداً بوقار تام. كانت عيناها العسليتان تتألقان ببريق الطهر المسترد والسكينة المطلقة؛ كبرياء ملكة خاضت أشرس المعارك وسحقت الخيانة تحت قدميها لتسود بلا منازع.إلى جانبها، برز "آسر السيوفي" ببدلته الرسمية الفاخرة المخصصة للملوك. كانت ملامحه الحادة الفولاذية تعكس

  • قيود العشق و الندم   زلزال الجمعية العمومية و شروط الليلة المكتملة

    📖 الجزء الخامس والستون (ما قبل الأخير): زلزال الجمعية العمومية وشروط الليلة المكتملةفي القاعة الإمبراطورية الكبرى للمقرات الاستثمارية الشاملة، كان الهواء محتدماً بالترقب والرهبة؛ فقد احتشد كبار كبار المساهمين، ونواب رؤساء مجالس الإدارة، وممثلو التحالفات الاستثمارية الدولية لحضور الجلسة الختامية الحاسمة للجمعية العمومية لمجموعة "الشهد والمنشاوي". كانت هذه الجلسة هي الفاصلة في تاريخ المال؛ حيث تقرر رسمياً وضع الهيكلة الإدارية والمالية الشاملة تحت القبضة الفردية المطلقة للسيدة شهد المنشاوي، وإلغاء كافة صلاحيات مجالس الإدارة القديمة التي تلطخت أيديها بالفساد أو المماطلة.ترجلت "شهد" من سيارتها الملكية المصفحة بخطوات تنبض بجبروت لا يُحد، وبإطلالة ساحرة تتوج ملكة العصر؛ ارتدت ثوباً كلاسيكياً فاخراً باللون الكحلي الداكن المائل إلى السواد، مطرزاً عند الكتفين والياقة بخيوط ناصعة من الذهب والياقوت الأزرق، ينسدل بوقار أسطوري يعكس صفاء عقلها وقسوة كبريائها المسترد. ينسابل شعرها الأسود الفاحم كالحرير الطبيعي، بينما تشع عينها العسليتان بصقيع الانتصار النهائي، وتعلنان أن زمن الصراعات قد أُغلق بأقف

  • قيود العشق و الندم   حجر الأساس للصرح الخيري و شروط الليلة التاسعة و الثلاثين

    📖 الجزء الرابع والسبعون: حجر الأساس للصرح الخيري وشروط الليلة التاسعة والثلاثينانطلقت القافلة الملكية المكونة من عشرات السيارات السوداء الفاخرة ذات الزجاج المصفح، تتقدمها دراجات الحراسة السيادية والدوريات الرسمية، نحو أرض العائلة التاريخية المترامية الأطراف عند أطراف العاصمة. كانت الأعلام الملكية وشارات مجموعة الشهد والمنشاوي ترفرف على جانبي الطريق الشاسع، بينما تجمعت حشود غفيرة من المواطنين، وأبناء الأحياء الشعبية، وممثلي الجمعيات الأهلية، وكبار رجال الإعلام والصحافة الدولية بانتظار وصول السيدة الحديدية شهد المنشاوي وزوجها آسر السيوفي.عندما توقفت السيارة الإمبراطورية الأولى، ترجل آسر السيوفي سريعاً بهيبته الشاهقة وبدلته الرسمية الداكنة، وسارع بفتح الباب بنفسه لزوجته بحركة مفعمة بالوقار والإجلال الشديد أمام وسائل الإعلام والعدسات التي كانت تلتقط كل تفصيلة بدقة. أطلت "شهد" كالملكة المتوجة برداء أسود فاخر من المخمل النادر المطرز بخيوط الفضة الملكية، يلتف حوله وشاح عاجي أنيق، يضفي عليها وقاراً جليلاً وهييبة تهز القلوب، وزوج من القفازات الحريرية السوداء التي ترمز للنقاء والسيادة.صعدت

  • قيود العشق و الندم   الميثاق الأبدي المذهب و شروط الخضوع في قاعة العهد التاريخية

    📖 الجزء الثالث والستون: الميثاق الأبدي المذهب وشروط الخضوع في قاعة العهد التاريخيةكانت قاعة العهد الإمبراطورية تُشبه في مهابتها المتاحف السيادية الكبرى؛ جدرانها من الرخام الأبيض النادر الموشى بالذهب الخالص، وسقفها يرتفع كالقبة السماوية المزخرفة بنقوش تعبر عن قوة السيطرة وتاريخ العائلات العريقة. احتشد في القاعة كبار رجال القضاء والسيادة، والمؤرخون الدوليون، وسفراء الدول الكبرى، إلى جانب أعتى حكام المصارف المركزية. كان الجميع يقفون في ترقب خاشع وجليل بانتظار لحظة تدوين وتوقيع "الميثاق الأبدي لإمبراطورية الشهد والمنشاوي"، الميثاق الذي سيحظر قانونياً ودستورياً المساس بأصول المجموعة أو إعادة تقاسمها لأجيال قادمة، واضعاً القبضة المطلقة في يد السيدة الحديدية شهد المنشاوي.توقفت الحراسة الملكية المشددة أمام المدخل الرئيسي، ودلفت "شهد" القاعة كالملكة الملكية التي تسير فوق صفحات التاريخ. اختارت لهذا الحدث التوثيقي التاريخي رداءً رسمياً أسطورياً باللون العاجي الملكي الممتزج بخيوط الزمرد الأخضر الداكن عند الأكمام والحواف، مع وشاح من التل الأسود الشفاف المنسدل على الكتفين، مما منحها حضوراً طاغيا

  • قيود العشق و الندم   راية الفولاذ فوق السحاب و شروط الخضوع فوق العرش الأيقوني

    📖 الجزء الثاني والستين: راية الفولاذ فوق السحاب وشروط الخضوع فوق العرش الأيقونيكانت العاصمة تطالع سماءها بدهشة وذهول؛ حيث اعتلَى "برج الشهد والمنشاوي الأيقوني" الأفق كشفرة فولاذية سوداء تحجب النور وتخترق السحاب بارتفاع يناطح النجوم. كانت هذه الناطحة المعمارية هي التحفة الهندسية الأحدث في العالم، وتتوج السيطرة الميدانية والسيادية للمجموعة. احتشدت الآلاف من منصات الإعلام العالمية، ورافعات البث المباشر، وكبار المهندسين والمستثمرين، بانتظار اللحظة التي سترتفع فيها راية الإمبراطورية فوق أعلى نقطة في البلاد، لتعلن رسمياً أن أرض العاصمة وسماءها باتتا تحت حكم السيدة الحديدية.ترجلت "شهد" من سيارتها الملكية المصفحة كالإمبراطورة التي تطأ سقف العالم. اختارت لهذه المناسبة المعمارية الفارهة ثوباً رسمياً باللون الذهبي المطفي القاتم، الممتزج ببطانة من الحرير الأسود، ومطعماً بحبيبات البرونز الشائك عند الياقة والأطراف، مما أضفى على حضورها الأنثوي الطاغي هيبة أسطورية تجعل القلوب ترتجف خضوعاً. كان شعرها الأسود ينسدل بثبات كالسيف المصقول، وعيناها العسليتان تنظران إلى القمة الشاهقة ببرود صقيعي حاد، يخبر

  • قيود العشق و الندم   زلزال الأرقام و شروط الإنصياع تحت أضواء المؤتمر العالمي

    📖 الجزء الحادي والستون: زلزال الأرقام وشروط الانصياع تحت أضواء المؤتمر العالميامتلأت القاعة الملكية الكبرى في العاصمة بمئات الشخصيات المرموقة؛ من قادة الدول الاقتصادية، وحكام المصارف الشاملة، إلى رؤساء كارتيلات الأسهم ووكالات الأنباء العالمية. كان الذهول يتسيد الوجوه والهمسات تتصاعد في ترقب ملتهب لإعلان نتائج الربع السنوي الأخير لإمبراطورية "الشهد والمنشاوي". كشافات الضوء والعدسات الرقمية صُوبت بالكامل نحو المنصة الرئيسية التي أُعدت بطراز فاخر يعكس الفخامة والجبروت، حيث بلغت أرباح المجموعة أرقاماً خيالية غير مسبوقة في تاريخ المال والعملات.ترجلت "شهد" من سيارتها الإمبراطورية المصفحة كالإلهة المظفرة التي لا ترحم العثرات. اختارت لهذه المواجهة الاقتصادية الكونية رداءً كلاسيكياً أسود الملكية مطعماً بقماش التفتة العنابي الفاخر عند الأكتاف والظهر، مع حزام ذهبي مصقول عند الخصر يرمز لربط شرايين الاقتصاد الكوني تحت قبضة يدها. كان شعرها الأسود ينسدل بكبرياء صارم على ظهرها، وعيناها العسليتان تشعان ببريق الصقيع والانتصار الأبدي الذي يعلن رسمياً نهاية زمن الصراعات، وبدء السيطرة الفردية الشاملة.

  • قيود العشق و الندم   الليلة الأولى و فحيح الكراهية

    ​📖 الجزء الرابع: الليلة الأولى وفحيح الكراهية​مضت الساعات الأولى من الليل ثقيلة كأنها دهور من العذاب. في المطبخ الواسع بالقاع السفلي للقصر، كانت "شهد" تقف أمام حوض غسيل كبير، تملأ وعاءً نحاسياً بالماء الدافئ وتجمع المناشف البيضاء النظيفة بأصابع ترتجف. كان المكان خالياً من الخدم الذين انصرفوا إلى

  • قيود العشق و الندم   جدران الصمت و أولى عتبات الإذلال

    ​📖 الجزء الثالث: جدران الصمت وأولى عتبات الإذلال​انغلق الباب الخارجي الضخم للقصر بصرير حديدي حاد، ومعه انغلق آخر منفذ للأمل في حياة "شهد". وقفت في بهو القصر الفسيح ترتعد كعصفور بلله المطر في ليلة عاصفة، بينما صدى خطوات والدها المنكسر وهو يغادر المكان لا يزال يتردد في أعماق عقلها المجهد. التفتت بب

  • قيود العشق و الندم   عتبات الجحيم و المواجهة الأولى

    ​📖 الجزء الثاني: عتبات الجحيم والمواجهة الأولى​كانت جدران حجز النساء في قسم الشرطة باردة ورطبة، تفوح منها رائحة الخوف واليأس التي تملأ قلوب العابرين من هناك. في زاوية معتمة من ذلك المكان البائس، جلست "شهد" وهي تضم ركبتيها إلى صدرها، جسدها الضئيل يرتجف ليس فقط من شدة البرد القارس الذي يتسلل إلى عظ

  • قيود العشق و الندم   صرير الإطارات و جمر الوعيد

    ​📖 الجزء الأول: صرير الإطارات وجمر الوعيد​كانت الليلة شديدة البرودة، والسموات فوق المدينة قد تلبدت بغيوم سوداء كثيفة حجبت ضوء القمر، كأنها تعلن الحداد مسبقاً على مصائر أوشكت أن تتغير إلى الأبد وتتحول إلى ركام. في الرواق الطويل للمشفى الاستثماري الكبير، كان الصمت ثقيلاً ومخيفاً، لا يقطعه إلا صوت خ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status