Compartir

كرهته حتي اشتهيته
كرهته حتي اشتهيته
Autor: نور الصباح

1

last update Fecha de publicación: 2026-08-29 20:01:49

​(يقف رائد في شرفة منزله المطلة على المدينة، يرتشف قهوته بهدوء تام، بينما تدخل أسيل بخطوات واثقة، تخلع معطفها الطبي وتضعه على طرف الطاولة دون أن تنظر إليه مباشرة).

​رائد (بدون أن يلتفت، بنبرة هادئة ومستفزة):

"كنت أظن أن دكتورة جراحة مثلكِ تعرف قيمة الوقت.. تأخرتِ ربع ساعة عن الموعد."

​أسيل (تجلس بثبات وتضع ساقًا فوق الأخرى):

"الوقت في غرف العمليات يغطي على أعذار التأخير يا بشمهندس.. هناك أرواح لا تنتظر مواعيدك المنتظمة."

​رائد (يدور بنظره إليها، يبتسم ابتسامة خفيفة غير مكتملة):

"جميل.. لكننا لغيتُ التزامات شركة كاملة لكي أصل في الموعد. اعتقدتُ أنكِ أكثر ذكاءً من أن تقبلي بشرط زواج لا يناسبكِ لمجرد إنقاذ اسم عائلتكِ."

​أسيل (تنظر في عينيه مباشرة دون أن ترمش):

"وأنا اعتقدتُ أن رجلاً برصيدك وصحافتك أكثر قيمة من أن يستغل أزمة رجل مسن ليشتري زواجًا بصفقة تجارية.. يبدو أن كلينا أخطأ التقدير في الآخر."

​رائد (يقترب خطوة، يضع يديه في جيبيه ويحمل نظرة حادة):

"أنا لا أشتري شيئًا لا أحتاجه يا أسيل.. والدكِ هو من عرض، وأنا وجدتُ في الأمر صفقة رابحة للطرفين. أنتِ ستحصلين على الحماية لشركة والدكِ، وأنا سأحصل على الواجهة الاجتماعية التي تُرضي عائلتي."

​أسيل (تقوم وتقف أمامه مباشرة، تفصلهما مسافة قصيرة):

"إذن لنتفق على الحدود من الآن.. هذا الزواج حبر على ورق، ووجودي هنا مجرد بند في عقد سداد ديون. لا تخلط بين الملكية وبين التحكم، ولا تتوقع أن أكون ضمن ديكورات حياتك المطلية بالذهب."

​رائد (يثبت نظراته بخبث وتحدٍّ):

"أنتِ تعاندين لمجرد إثبات أنكِ مختلفة يا دكتورة.. لكنكِ تنسين أن البنود التي أوقعها بنفسي، أنا فقط من يحدد كيف ومتى تتغير."

أضواء الفلاشات تصيب الأبصار بالعمى، وأصوات عدسات التصوير تهمس في أرجاء البهو الخارجي للمستشفى الاستثماري الجديد.

يقف **رائد** في منتصف القاعة، يرتدي بدلة داكنة خيطت بدقة متناهية، يد في جيبه والأخرى تمسك بكأس الماء. هدوؤه ملفت، وابتسامته للصحفيين ملموسة لكنها لا تصل لعينيه أبدًا. بالنسبة لرائد، هذا الافتتاح ليس مجرد مبنى جديد يضاف إلى مجموعة شركاته المعمارية، بل هو زاوية هندسية أخرى أتمّها بنجاح وضمها لممتلكاته.

"سيد رائد، كلمة للصحافة عن القسم الجديد؟"

"الحديث للجدران والتصميم، أما نتائج الجراحة فأتركها لأهل التخصص."

قالها ونظر لساعته الذهبية بنفاذ صبر، متأهبًا للمغادرة كعادته قبل أن تبدأ المجاملات الفارغة.

في تلك اللحظة بالذات، انفتح الباب الزجاجي العازل لغرفة الطوارئ بحدة. خرجت **أسيل** وهي ترفع شعرها المربوط خلف رأسها، ترتدي معطفها الطبي الأبيض فوق ملابس الجراحة الزرقاء، وعلى وجهها آثار تعب خفيف لم يطفئ بريق عينيها الحادين. كانت تتحدث بسرعة لممرض يركض بجوارها وهي تراجع ملفًا طبيًا:

"جهّز غرفة العمليات الرابعة فورًا، ونادِ على دكتور التخدير. حالة النزيف لا تحتمل الانتظار دقيقة واحدة!"

تخطت الجموع، ومحت بصحبتها هالة الأضواء المسلطة على رائد دون أن تنظر نحو السجادة الحمراء أو تلحظ حتى من يقف عليها. مرّت بجانبه تمامًا، ففاحت رائحة تعقيم ممزوجة بعطر هادئ ومختلف، واصطدم كتفها بكتفه بخفة نتيجة سرعتها.

لم تعتذر. لم تلتفت. كل ما فعلته أنها أصلحت وضع سماعتها الطبية حول رقبتها واختفت خلف أبواب الجناح الطبي.

وقف رائد لدقيقة كاملة في مكانه. الصحفيون يسترسلون في الأسئلة، لكن عينيه ثبتتا على الباب المغلَق الذي اختفت خلفه. بالنسبة لرجل اعتاد أن تلتفت إليه الرؤوس بمجرد دخوله أي مكان، كانت هذه اللحظة غريبة؛ امرأة تعبره وكأنه مجرد جدار في الممر الذي صممه بنفسه.

ابتسم رائد ابتسامة خفيفة، غير منطبعة، ثم التفت لمساعده الواقف خلفه بسكون:

"من الدكتورة التي مرت الآن؟"

"هذه الدكتورة أسيل.. جراحة العظام الجديدة في المستشفى، ابنة المهندس طاهر السيوفي."

توقف رائد لثانية، وعقله الاستثماري يربط الخيوط فورًا: *طاهر السيوفي؟ صاحب الشركة التي تتصدر أخبار تعثرها المالي صفحات الاقتصاد هذا الأسبوع؟*

استعاد رائد ثباته سريعًا، وحرك معصمه ليعدل أزرار قميصه وهو يجيب بجفاء:

"اهتمامها بعملها جيد.. لكن يبدو أن أخلاقها بحاجة لبعض الضبط في المواعيد والحركة."

لم يكن يعلم حينها أن هذه اللحظة لم تكن سوى الشرارة الأولى؛ وأن الصدف لن تتوقف عند هذا الممر، وأن اسم "أسيل" سيصبح قريبًا الرقم الأصعب في معادلة حياته التي ظن أنه يسيطر عليها بالكامل.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • كرهته حتي اشتهيته    11

    مرت تلك الليلة كشواظٍ ناري يغلي تحت جدران الصمت. خرجت أسيل من المكتب المظلم وأنفاسها متهدجة، تلمس موضع نبضها في عنقها حيث انطبعت شفتياه الحارتان، محاولة استعادة مشرط عقلها الذي خانه الذهول أمام سلطانه. كانت تدرك أن رائد الراوي ليس مجرد شريك فرضته الظروف أو زواجٌ صوري كُتب على أوراق عائلتيهما الميسورتين لحماية الأسهم؛ بل هو رجل يملك نفوذاً يطال أعتى الهيئات، وتصل سلطته إلى أبعد التفاصيل دون أن يعوقه عائق.في الصباح التالي، وصلت أسيل إلى المستشفى في تمام الساعة الثامنة. كانت عيناها تشعان بصلابة حادة، محاطة بسياج من البرود المهني لترميم الكبرياء الجريح. دخلت مكتبها، لكنها لم تجد الزهور البيضاء هذه المرة، بل وجدت الصندوق الذهبي الخاص بمعامل تحاليل الأنسجة الرقمية قد عاد من هيئة الترقية الدولية مرفوقاً بختم واعتماد فوري لم تكن تتوقعه قبل شهور.بجوار الملف، كانت هناك ورقة ناصعة البياض خالية من أي توقيع رسمي، كُتب عليها بمرسمة رائد ذات الخط الحاد:*«سلطتي لا تُستخدم لامتلاككِ يا دكتورة... بل لتوفير العرش الذي تستحقينه لتخوضي معي المعركة بكامل قوتكِ. أوراق الاعتماد اكتملت بفضل نفوذ المجموعة،

  • كرهته حتي اشتهيته    10

    كانت القبلة المطبوعة على ظهر يدها أمام أضواء المدينة بمثابة هدنة مؤقتة، لكنها لم تكن قط إعلاناً للاستسلام الكامل. فأسيل ، الطبيبة التي اعتادت تشريح المشاعر بمشرط العقل، سرعان ما سحبت يدها ببطء وثبات من بين أصابع رائد ، محاولة إعادة إقامة الجدار البارد الذي يحمي كبرياءها.تأملها رائد بعينين داكنتين تلمعان بتحدٍّ صامت؛ كان يعلم أن ما حدث في القاعة رفعها إلى مرتبة الشريكة، لكنه في الوقت ذاته أشعل في أسرارها خيطاً من الرعب... الرعب من أن تذوب حدودها كلياً في سلطانه."المعركة في مجلس الإدارة انتهت يا بشمهندس," قالت أسيل بنبرة رسمية استعادت نبرتها الجليدية، وهي تتفادى النظرة الحارقة في عينيه: "والآن عليّ العودة لمتابعة الحالات الحرج في قسم الجراحة."استدارت بخطوات متزنة ورنانة وغادرت القاعة، تترك خلفها عبيراً يخلط بين رائحة التعقيم العطرية وشذى أنثوي ساحر، يثير في صدر رائد رغبة جامحة في كسر هذا الكبرياء وإخضاع هذه الندّية الشامخة.في الصباح التالي، تلقت أسيل في مكتبها بالمستشفى باقة ضخمة من الزهور البيضاء النادرة، يلتف حولها شريط مخملي أسود. سحبت البطاقات المرفقة ببطء، لتقرأ بخط يده القاطع:

  • كرهته حتي اشتهيته    9

    دخلت كارما برفقة مستشاريها القانونيين والماليين، توزع ابتسامات واثقة، وقدمت إلى المجلس ملفاً ضخماً يتضمن عرضاً بديداً لتسريع توريد أجهزة التشخيص الرقمية، بشرط أن تتولى شركتها إدارة تشغيل القطاع الجراحي بالكامل وتحديد الأطقم الطبية المشرفة، مستغلة في ذلك بنوداً قديمة في شراكة عائلتها التاريخية مع مؤسسة رائد.​وقفت كارما عند شاشة العرض، وقالت بنبرة ناعمة ولكنها مسمومة بالتحدي المستتر:"العرض لا يكتفي بتوفير التمويل الكامل يا سيادة الأعضاء، بل يضمن نقل الخيرة الأجنبية فوراً، شريطة أن نضمن أعلى درجات التحكم الإداري لضمان أرباحنا. وأظن أن هذا يصب في مصلحة القلعة الاستثمارية التي بناها والد المهندس رائد."​ارتفعت الهمسات بين بعض أعضاء المجلس المستحسنين للفكرة المادية السريعة، وتطلعت كارما بنظرة ذات مغزى نحو أسيل، محاولة إظهارها في مظهر الطبيبة الشابة التي تقف عائقاً أمام تدفق الملايين والتقدم المؤسسي.​لم تتحرك أسيل من مقعدها، ولم يظهر على وجهها أدنى ارتباك. نظرت بثبات نحو رائد، فرأت في عينيه إشارة ثقة قاطعة تمنحها المساحة الكاملة لإدارة المعركة بالطريقة التي تراها مناسبة.​استأذنت أسيل بال

  • كرهته حتي اشتهيته    8

    ونظر في عينيها بنبرة خفيضة تحمل مزيجاً من الاحترام والفضول الذكي: "أعجبني ثباتكِ اليوم في المكتب يا أسيل... طريقتكِ في إعادة ضبط حدود المشروع مع كارما كانت درساً في الإدارة الندّية." ​التفتت أسيل إليه، ورفعت رأسها بثبات، ينعكس بريق الثريا في حدقتيها الداكنتين: "أنا لم أستعرض مهارتي يا رائد... أنا فقط لا أسمح لأي طرف، مهما بلغ ثقل ماضيه مع عائلتك، أن يتجاوز الخطوط الفاصلة بين ما هو استثماري وما هو شخصي." ​ابتسم رائد ابتسامة جانبية ساحرة، واقترب خطوة إضافية ليتجاوز الحواجز المتبقية بينهما، متطلعاً إلى وجهها بتركيز شديد: "كارما صفحة مطوية في سجلات العمل القديمة، ولا وجود لها خارج أروقة الأرقام والصفقات. أريدكِ أن تدركي ذلك جيداً." ​ردت أسيل بنبرة هادئة ولكنها تحمل أنفة وكبرياء لا يلين: "إدراكي التام لماضيك لا يعني أنني سأترك ثغرة واحدة يمر منها أي ارتباك لبيتنا أو عملنا. الأرض الثابتة التي اتفقنا على الوقوف عليها تحتاج حماية كلينا." ​تأمل رائد كلماتها؛ كانت تلك الصلابة الذكية هي ذاتها التي جذبت روحه إليها منذ اللحظة الأولى. لم يجد أمامه امرأة تستسلم للخوف أو تنجرف وراء ال

  • كرهته حتي اشتهيته    7

    ​التفت رائد فوراً مع حركة الباب، وانقشعت السحابة الرسمية عن وجهه لتهلّ نبرة دافئة وهو ينظر إلى أسيل: "تعالي يا أسيل... كنتُ على وشك أن أرسل في طلبكِ." ​اقتربت أسيل بخطى محسوبة، ووقفت بجانب رائد مباشرة، مفسحة مساحة ناعمة من الحضور الندّي الذي يتجاوز أي رسميات. رفعت عينيها نحو كارما بابتسامة هادئة يكتنفها الشموخ: "مساء الخير." ​اتسعت ابتسامة كارما قليلاً، وتفحصت أسيل بنظرة خاطفة تحمل طابع التقييم الذكي، ثم مدّت يدها برقة: "أنتِ بالتأكيد الدكتورة أسيل... زوجة رائد. أنا كارما، شريكة قديمة لعائلته ورفيقة سنوات الدراسة في الخارج." ​تلقفت أسيل يدها بلمسة متينة وباردة، وردت بنبرة صوت صلبة وذكية: "أهلاً بكِ يا أستاذة كارما. المستشفى يسعد دائماً بالكفاءات التي تمتلك تاريخاً مع مؤسستنا." ​قالت أسيل كلمة "مؤسستنا" بنبرة هادئة ولكن قاطعة، لتضع حداً غير مرئي يوضح موقع كل طرف في اللوحة. ​لاحظ رائد الدقة المتناهية في رد أسيل، وتداخلت في عينيه لمعة إعجاب صامتة؛ فقد كانت تدافع عن مساحتها بكبرياء راقٍ ودون أدنى انفعال. ​جلس الثلاثة حول طاولة الاجتماعات الصغيرة داخل المكتب. بدأت كارما

  • كرهته حتي اشتهيته    6

    انساب الأسبوع الأول بعد تلك الليلة في مكتب رائد بإيقاع مختلف تماماً. لم تكن الهدنة مجرد كلمات قيلت فوق الفضاء المفتوح للمدينة، بل تحولت إلى واقع جديد أثبت فيه رائد قدرته العالية على "إعادة ضبط القواعد"؛ خفتت نبرة السيطرة والتملك، وحل محلها احترامٌ ناضج لمساحة أسيل وحريتها، بينما ظلت الجدران العازلة تذوب ببطء شديد تحت تأثير الصحبة الهادئة في الجناح الرئيسي. في صباح يوم الخميس، كانت أسيل تقف في ممر قسم الجراحة بالمستشفى، تراجع تقرير عمليات اليوم برفقة دكتور يوسف، رئيس قسم التجهيزات والزميل المقرب لها. كان يوسف يشرح لها التفاصيل بعقلانية متزنة، وتبتسم هي باقتضاب وهي تدون ملاحظاتها. "دكتورة أسيل، جهاز الليزر الجديد أثبت كفاءة عالية في جراحة الأمس، ودعمكِ للقرار كان صائباً جداً," قالها يوسف بنبرة عملية محترمة. ردت أسيل بثقة وهدوء: "شكراً يا يوسف، التنسيق معك يسهل الكثير من التعقيدات الإدارية." في تلك اللحظة، كان رائد يعبر الممر الزجاجي برفقة عمر، شريكه وذراعه الأيمن في إدارة المشاريع الطبية. توقفت عينا رائد على أسيل وهي تتناقش ببراعة مع يوسف. لم يتدخل ولم يظهر أي انزعاج، بل راقبها بنظ

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status