Share

الحرف الأسود

Author: Omar Mesher17
last update publish date: 2026-09-04 23:11:17

 

لم تستطع لبنى النوم.

كانت الساعة تقترب من الرابعة فجرًا، والمدينة خلف نافذتها صامتة إلا من أصوات السيارات البعيدة.

جلست أمام مكتبها.

البطاقة السوداء أمامها.

L.

لم تكن المشكلة في الحرف.

المشكلة في الطريقة التي وُضع بها.

كانت العلامة محفورة داخل الورق، وليست مكتوبة بالحبر.

يعني أن الشخص الذي صنع البطاقة لم يستخدمها قبل دقائق.

بل أعدها خصيصًا.

لبنى أخذت نفسًا طويلًا.

ثم فتحت حاسوبها.

بدأت تبحث في كل قضية قديمة تحمل الحرف نفسه.

لا شيء.

غيرت طريقة البحث.

بحثت عن بطاقات مجهولة.

لا شيء.

فتحت صورة والدها.

ظلت تنظر إليها.

ثم قالت:

“إيه اللي كنت مخبيه عني يا أبي؟”

رن الهاتف.

انتفضت.

نظرت إلى الشاشة.

رقم مجهول.

لم تجب.

استمر الرنين.

مرة.

مرتين.

ثلاثًا.

ثم توقف.

جاءت رسالة.

فتحتها.

“لماذا لا تجيبين؟”

ثم رسالة أخرى.

“أنا لا أتصل لأؤذيك.”

وثالثة:

“بعد قليل ستفهمين.”

أغلقت الهاتف.

لكن بعد أقل من دقيقة وصل تسجيل صوتي.

ترددت.

ثم ضغطت.

جاء صوت الرجل نفسه.

صوت باجوميت.

“لبنى.”

سكت قليلًا.

“أعلم أنك لم تنامي.”

قالت في ذهنها:

كيف عرف؟

تابع:

“أعلم أيضًا أنك وجدت البطاقة.”

ثم ضحك بخفة.

“ولا تحاولي تعقب هذا الرقم.”

توقفت.

“أنتِ جيدة في اكتشاف التفاصيل.”

صمت.

“لكن هناك فرق بين اكتشاف التفاصيل وفهمها.”

انتهى التسجيل.

وضعت لبنى الهاتف على المكتب.

ثم فتحت درجًا قديمًا.

أخرجت منه ملفًا صغيرًا.

كان الملف الوحيد الذي احتفظت به من أغراض والدها.

لم تكن تعرف لماذا احتفظت به.

ربما لأنها لم تستطع التخلص من آخر شيء يربطها به.

فتحت الملف.

تقارير قديمة.

صور.

أوراق.

ثم وجدت ورقة لم ترها من قبل.

كانت مطوية بعناية.

فتحتها.

ثلاثة أرقام:

17 – 4 – 9

وتحت الأرقام جملة:

“حين يبدأ الكارت في الكلام، لا تصدق صاحب الصوت.”

تجمدت.

كانت الجملة بخط والدها.

رفعت رأسها.

ثم قالت:

“صاحب الصوت…”

تذكرت اتصال باجوميت.

“هل يمكن أن يكون…”

لكنها لم تكمل.

في السابعة صباحًا كانت لبنى داخل السيارة.

كان يوسف إلى جوارها.

قال:

“شكلك ما نمتيش.”

“ما نمتش.”

“أجوميت؟”

“أيوه.”

نظر إليها.

“اتصل؟”

“أيوه.”

“قال إيه؟”

سكتت قليلًا.

“إنه يعرفني.”

قال يوسف:

“وده جديد؟”

التفتت إليه.

“هو قال اسمي قبل ما أقول له.”

ساد الصمت.

قال يوسف:

“يعني كان يعرفك قبل القضية.”

“أو يعرف عائلتي.”

قال:

“إذن لازم نراجع كل شيء عن والدك.”

“هنعمل ده.”

“وكامل؟”

قالت:

“مش هسأله لوحده المرة دي.”

نظر إليها.

“ليه؟”

“لأنني لا أريد أن أعرف فقط ما يريد أن يقوله.”

ثم أضافت:

“أريد أعرف ما الذي لا يريد قوله.”

ابتسم يوسف.

“دي لبنى اللي أعرفها.”

نظرت إليه.

“إنت تعرفني؟”

قال:

“أعرف إنك لما تكوني هادية بزيادة، بيكون حد هيموت.”

ابتسمت للمرة الأولى.

ابتسامة صغيرة جدًا.

“لسه بتتكلم كتير.”

وصل الاثنان إلى الإدارة.

وجدوا كامل واقفًا في الممر.

قال:

“اتفضلوا.”

دخلوا مكتبه.

أغلق الباب.

قال كامل:

“أجوميت اتصل؟”

قالت لبنى:

“أيوه.”

“هل هددك؟”

“لا.”

“إذن ماذا يريد؟”

“الحقيقة.”

سكت كامل.

قال يوسف:

“ما الذي تعرفه عن القضية 1749؟”

نظر كامل إليه.

“كل شيء تقريبًا.”

قالت لبنى:

“إذن ابدأ.”

جلس كامل.

“من خمسة عشر سنة، ظهر ملف غريب.”

فتح درج مكتبه.

أخرج صورة قديمة.

“كان فيه مجموعة من الأسماء مرتبطة ببعضها.”

وضعت لبنى الصورة أمامها.

“مين دول؟”

قال:

“رجال أعمال، موظفون، أشخاص من عالم الجريمة.”

“وشخص اسمه سامر.”

تغير وجه كامل.

“من قال لك اسمه؟”

قالت:

“أنت.”

“لا.”

“قلت لي أمس.”

صمت.

قال:

“سامر كان واحدًا من أهم المحققين عندنا.”

“وبعدين؟”

“اختفى.”

“إزاي؟”

“في نفس الأسبوع الذي اختفت فيه بعض ملفات القضية.”

قال يوسف:

“هل كان متورطًا؟”

كامل نظر إليه.

“كنا نشك.”

لبنى سألت:

“وأبي؟”

تردد.

“كان يحقق فيه.”

“هل واجهه؟”

“نعم.”

“وماذا حدث؟”

كامل لم يجب.

قالت لبنى:

“مات أبي بعد ذلك بأيام؟”

رفع عينيه إليها.

“بعد أسبوع.”

توقفت.

“إذن أنت كنت تعرف.”

“كنت أعرف أن والدك كان قريبًا من الحقيقة.”

“والآن؟”

قال كامل:

“أعتقد أن أجوميت يعرف ما حدث.”

خرجت لبنى من المكتب.

لكنها لم تتجه إلى السيارة.

بل ذهبت إلى قسم السجلات.

كان باسم جالسًا هناك.

رفع رأسه عندما رآها.

“لبنى.”

وضعت الملف أمامه.

“عايزة السجلات الخاصة بالقضية 1749.”

“قلت لك مش موجودة.”

“أنا ما طلبتش رأيك.”

نظر إليها.

“أنتِ مش واثقة فيا.”

قالت:

“المفروض أثق فيك؟”

ابتسم.

“لا.”

اقتربت منه.

“مين أنت؟”

لم يرد.

“باسم.”

ظل صامتًا.

“إنت مين؟”

قال بهدوء:

“موظف.”

“كذب.”

ابتسم.

“إذن ابحثي.”

تراجعت لبنى.

ثم قالت:

“هبحث.”

خرجت.

باسم تابعها بعينيه.

ثم فتح درجًا.

أخرج بطاقة.

لكن البطاقة لم تكن سوداء.

كانت حمراء.

وفي منتصفها حرف واحد:

B

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • كروت الموت   أول خيط

    وجدت لبنى عنوانًا قديمًا.مبنى مهجور.دخلته مع يوسف.وجدت غرفة فيها ألعاب أطفال قديمة.على الحائط رسومات.واحدة منها تحمل ثلاثة أسماء:**آدم****ياسر****لبنى**قال يوسف:"لبنى..."قالت:"هو كان يعرفني."ثم وجدت ورقة:**"من بين الثلاثة، واحد فقط سيتذكر."**وفجأة اشتغل التسجيل.صوت طفل."أنا ياسر."ثم صوت آخر.آدم."لو سمعتي ده، متخافيش."ثم ضحكة طفولية."إحنا هنرجع."انقطع التسجيل.بقيت لبنى واقفة.قال يوسف:"مين سجل ده؟"قالت:"أبي."---فجأة سمعا خطوات.أحدهما يقترب.أمسكت لبنى سلاحها.ظهر رجل.لم يكن قاتلًا.كان رجلًا عجوزًا.قال:"كنت أعرف إنك هتيجي.""مين أنت؟""كنت أعمل مع والدك.""اسمك؟""حسن.""فين ياسر؟"الرجل تردد.ثم قال:"مات.""أين؟""في نفس المكان الذي مات فيه والدك."لبنى صمتت.قال:"لكن ياسر لم يكن هو الضحية.""أمال مين؟"قال:"الرجل الذي كان معه.""آدم؟"هز رأسه."لا."ثم قال:"سامح."لبنى تذكرت الاسم القديم."سامح؟"قال:"هو الذي بدأ كل شيء."ظهر القاتل الجديد ليلًا.قتل ضحية جديدة.لكن هذه المرة...ترك بطاقة مكتوبًا عليها:**BAJOMIT**لبنى وصلت إلى المكان.نظرت إلى

  • كروت الموت   المواجهة

    لبنى قالت:"إنت ليه بتساعدني؟"باجوميت قال:"لأنك أختي.""بعد كل اللي حصل؟""أنتِ ما كنتيش جزء من كل اللي حصل.""لكن أنت كنت."خفض عينيه."عارف.""قتلت ناس.""عارف.""وأنا قضيت شهور بدور عليك.""عارف."صرخت:"إذن لماذا لم ترجع؟!"صمت طويل.ثم قال:"لأنني كنت أخاف أن تراني كما أرى نفسي."توقفت.كان أول مرة يتحدث بهذه الصراحة.قال:"أنا مش خايف من الشرطة."ثم أضاف:"أنا خايف منك."نظرت إليه."ليه؟""لأنك آخر شخص في الدنيا ما زال يراني كآدم."جلست على الأرض.لم تستطع الرد.بعد لحظات قال:"لكن لازم ترجعي."رفعت رأسها."ليه؟""لأنهم جايين لكِ.""مين؟""كلهم."---فجأة انطفأت الأنوار.صوت رصاصة.اصطدمت بالجدار.باجوميت جذب لبنى إلى الأرض.رصاصة ثانية.ثم ثالثة.قال:"خليكِ هنا.""ومين يضرب؟""الشخص الذي كنت أبحث عنه."خرج من الظلام.بدأت مطاردة عنيفة داخل المبنى.لبنى سحبت سلاحها.تبعت آدم.رجل ملثم ظهر في آخر الممر.أطلق النار.باجوميت رد.اختفى الرجل.لكن ترك خلفه بطاقة.**43**قالت لبنى:"هو كان يريدنا نلاقيها."آدم قال:"لا."ثم قلب البطاقة.في الخلف صورة.صورة لبنى وأخيها وهما طفلان.ق

  • كروت الموت   الرسالة

    في الليل، جلست لبنى في منزلها.لم تخبر أنجي بكل التفاصيل.قالت لها فقط:"اقفلي الباب.""ليه؟""احتياطي."أنجي نظرت إليها."رجع؟"لبنى صمتت."باجوميت؟"قالت:"مش متأكدة.""بس أنتِ عايزة تصدقي إنه هو."لبنى نظرت إليها."يمكن."أنجي اقتربت منها."أنتِ لسه بتحبيه كأخ.""هو أخويا.""رغم كل اللي عمله؟"سكتت.ثم قالت:"أنا مش هنسى اللي عمله.""لكن؟""مش عارفة."جلست أنجي بجوارها.قالت:"يمكن هو كمان مش عارف يعيش."لم تجب لبنى.رن الهاتف.فتحت.رسالة:**"أنتِ تبحثين عن الشخص الخطأ."**بعدها صورة.لبنى في مكتبها.ثم صورة أخرى.لبنى في منزلها.ثم ثالثة.لبنى وهي نائمة.اتسعت عيناها.قالت أنجي:"إيه؟"أغلقت لبنى الهاتف."ولا حاجة."لكنها لم تكن بخير.لأن الصور الثلاث كانت حديثة جدًا.يعني أن الشخص الذي التقطها...كان قريبًا.قريبًا جدًا.---ذهبت لبنى إلى غرفة النوم.فتشت النافذة.ثم الباب.ثم الشرفة.لا شيء.لكن عندما عادت إلى الصالة...وجدت أنجي واقفة أمام الطاولة.تمسك شيئًا.قالت:"لبنى..."اقتربت.كانت بطاقة سوداء.مكتوب عليها:**A**"لقيتها هنا."لبنى أخذتها.كانت البطاقة باردة.وعليها جمل

  • كروت الموت   بعد النهاية

    مرّت ثلاثة أسابيع منذ اليوم الذي أعلنت فيه الشرطة إغلاق ملف سفاح كارت الموت.ثلاثة أسابيع فقط.لكن بالنسبة إلى لبنى، كان الزمن قد فقد معناه.كل شيء في المدينة بدا طبيعيًا من الخارج.المحال فتحت أبوابها.السيارات عادت إلى الشوارع.الناس توقفوا عن الحديث عن الجثث.الصحف وجدت قضايا جديدة تشغل عناوينها.حتى اسم باجوميت بدأ يختفي شيئًا فشيئًا.لكن لبنى لم تستطع أن تنساه.كلما أغمضت عينيها كانت ترى البطاقات السوداء.أسماء الضحايا.صوت الرجل الذي كان يختبئ خلفها.والأهم...الجملة التي تركها في آخر مرة:**الموت ليس النهاية.**جلست لبنى في مكتبها وحدها.أمامها ملف مغلق.على الغلاف:**قضية كارت الموت — مغلقة.**وضعت يدها فوقه.ثم سحبتها.لم تعد تريد التفكير.أرادت لحياتها أن تعود.حاولت.لكن هاتفها اهتز.رسالة من رقم مجهول.فتحتها.لم تكن هناك كلمات.فقط صورة.صورة لشارع مظلم.وفي منتصفه سيارة سوداء.أسفل الصورة وقت واحد:**03:17**تجمدت لبنى.هذا الرقم لم يكن عشوائيًا.كان من الأرقام التي ظهرت طوال القضية القديمة.فتحت الرسالة مرة أخرى.وصلت صورة ثانية.هذه المرة كانت لوجه رجل.رجل لا تعرفه.و

  • كروت الموت   المواجهة الأخيرة

    وصلوا إلى مبنى مهجور.كان سليم هناك.وراءه شاشة كبيرة تعرض صور الجميع.لبنى.أنجي.يوسف.كامل.باسم.حتى فؤاد.قال:"أهلًا بالبطلة."لبنى رفعت السلاح."انتهى كل شيء."ضحك."أنتِ لا تفهمين.""افهمني.""أبوكِ حاول أن يكون بطلًا.""وكان.""فشل.""لكنني لم أفشل."قال:"ستفشلين."باجوميت ظهر.سليم نظر إليه."جئت لتنتقم؟"قال:"لا.""إذن لماذا؟""لأنني أريد أن أنهي ما بدأته."رفع سليم سلاحه.وانطلقت المواجهة.تحولت الغرفة إلى فوضى.رجال سليم ظهروا من كل جانب.اشتد الاشتباك.يوسف يقاتل للدفاع عن لبنى.كامل يقود القوة.منال تحاول إخراج أنجي من مكان آمن.باسم يواجه رجال الشبكة.أما لبنى...فكانت تبحث عن سليم.وجدته في الغرفة الأخيرة.قال:"كنت أنتظرك."قالت:"أنت قتلت والدي.""لا.""كذبت.""أنا لم أقتله."توقفت."مين؟"سليم ابتسم.ثم قال:"أبوك مات بسبب فؤاد."تجمدت."فؤاد؟""فؤاد هو الذي قاد السيارة الأخرى."لبنى شعرت أن عالمها ينهار."لكن لماذا؟""لأنه خاف.""من ماذا؟"قال:"من أبيك."واجهت لبنى فؤاد بعد القبض عليه.قالت:"أنت قتلت أبي."بكى."أنا لم أقصد.""لكن فعلت.""كان الحادث سيحدث على

  • كروت الموت   الفخ

    انتشرت الشائعة.**الشرطة وجدت الملف النهائي للقضية 1749.**في السجلات...وضعت لبنى ملفًا مزيفًا.ثم اختبأت مع يوسف.منتصف الليل.فتح الباب.رجل دخل.لم يكن باسم.كان فؤاد.تبعه شخص آخر.سليم.أدركت لبنى الحقيقة.فؤاد لم يكن العقل الأكبر.بل سليم.قال سليم:"لماذا أبقيت الملف؟"فؤاد قال:"كنت أحتاجه."قال سليم:"والفتاة؟"فؤاد:"لبنى."سليم ابتسم."إذن هي هنا."خرجت لبنى من الظلام."أيوه."أدار الاثنان وجهيهما.رفعت السلاح."انتهت اللعبة."سليم ضحك."لا."ثم أغلق باب الغرفة.اشتعلت النيران في جزء من الأرشيف.دخان.صراخ.فوضى.حاول يوسف إخماد النار.لبنى ركضت خلف سليم.كان يحمل ملفًا.أمسكت بذراعه.تشاجرا.سقط الملف.ثم دخل باجوميت.ألقى نظرة على سليم.قال:"أنت."سليم ابتسم."أخيرًا."باجوميت قال:"أنت قتلت أختي.""لا.""أنت أعطيت الأمر.""وهذا الفرق."انقض عليه.لكن لبنى صرخت:"توقف!"توقف.سليم استغل اللحظة وهرب.فؤاد سقط وسط الدخان.ألقت الشرطة القبض عليه.لكن سليم اختفى.بعد القبض على فؤاد، كانت لبنى متأكدة أن باسم سيهرب.وبالفعل...اختفى.لم يجدوا منزله.ولا أوراقه.ولا عنوانًا حق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status