جميع فصول : الفصل -الفصل 10

16 فصول

العودة

الرجل الذي لم يستطع الهربكانت المدينة في الثالثة إلا عشر دقائق فجرًا مختلفة تمامًا عن المدينة التي يعرفها الناس في وضح النهار.الشوارع التي تمتلئ بالسيارات والأصوات أصبحت هادئة بصورة مخيفة، والمحال أغلقت أبوابها، والمصابيح المعلقة فوق الأرصفة كانت تنشر دوائر باهتة من الضوء لا تكشف إلا أجزاء صغيرة من الطريق.وفي أحد الشوارع الجانبية، كان رجل يركض.يركض بجنون.لم يكن يعرف منذ متى وهو يركض، ولم يعد يشعر بقدميه.كان صدره يؤلمه، وأنفاسه تخرج متقطعة، وذراعه اليمنى تنزف من جرح عميق ترك أثرًا أحمر على قميصه الأبيض.التفت خلفه.لا أحد.استمر.كان يسمع صوت خطوات أحيانًا.ثم تختفي.يسمعها مرة أخرى.ثم تصمت.لم يكن يعرف هل الشخص الذي يطارده قريب أم بعيد، لكنه كان متأكدًا من شيء واحد.كان هناك أحد خلفه.وصل إلى مفترق طرق.نظر إلى اليمين.طريق مظلم.نظر إلى اليسار.شارع طويل.وفي الأمام كانت هناك بوابة حديدية قديمة لمخزن مهجور.لم يفكر كثيرًا.ركض نحوها.دفع الباب الحديدي بكل قوته.صدر صوت صرير حاد، ودخل إلى المكان.أغلق الباب خلفه، ثم التصق به وهو يحاول التقاط أنفاسه.مرّت ثوانٍ.لا شيء.ابتلع ري
last updateآخر تحديث : 2026-09-04
اقرأ المزيد

كشف الماضي

اللواء كاملكان مبنى الإدارة الجنائية يعج بالحركة.ضباط يدخلون ويخرجون.هواتف لا تتوقف.ملفات تنتقل من يد إلى أخرى.وفي زاوية المبنى، كان عدد من الصحفيين يحاولون الحصول على أي معلومة.دخلت لبنى من الباب الرئيسي دون أن تنظر إلى أحد.كانت تمشي بهدوء.من يعرفها، يعرف أنها لا تحب الكلام.ومن لا يعرفها، كان يظنها باردة.وصلت إلى الطابق الثاني.طرقت باب مكتب اللواء كامل.“ادخلي.”دخلت.كان كامل يقف أمام لوحة كبيرة.على اللوحة سبع صور.ستة قديمة.وواحدة جديدة.رفعت لبنى عينيها.“أجوميت.”قال كامل:“أيوه.”تقدمت.كانت الصور لضحايا سابقين.رجل أعمال.موظف في شركة كبيرة.محاسب.ضابط سابق.صاحب مصنع.وشخص سادس لم تكن تعرفه.أما الصورة السابعة فكانت للرجل الذي قتل الليلة الماضية.قال كامل:“ستة قتلى خلال سبعة أشهر.”“والآن السابع.”“بالضبط.”تأملت لبنى الصور طويلًا.قالت:“كلهم ماتوا بطريقة مختلفة.”“لكن؟”“البطاقة نفسها.”كامل ابتسم.“لهذا أنت هنا.”التفتت إليه.“أريد كل الملفات.”“وصلت.”“كلها؟”“كلها.”ناولها صندوقًا أسود.قال:“لكن عندي طلب.”“إيه؟”“لا تتعاملي مع القضية كأنها قضية قتل عادية.
last updateآخر تحديث : 2026-09-04
اقرأ المزيد

مسرح الجريمة

كان المكان محاطًا بشريط الشرطة عندما وصلت لبنى برفقة يوسف.ارتدت القفازات.ثم دخلت.كان الطبيب الشرعي قد غادر للتو.قال يوسف:“التقرير المبدئي يقول إن الوفاة حدثت بين الثانية والثالثة فجرًا.”لم تجبه.كانت تنظر إلى الأرض.اقتربت من الجثة.لم تلمسها.فقط راقبت.الحذاء.الطاولة.الكرسي.النافذة.الجدار.الساعة المعلقة.قال يوسف:“شايفة إيه؟”“كتير.”“زي؟”“استنى.”مشت نحو الباب.نظرت إلى المقبض.ثم إلى الأرض أمامه.انحنت.كان هناك خدش طويل.قالت:“كان بيحاول يفتح الباب بسرعة.”“يعني كان بيهرب.”“أيوه.”توجهت إلى النافذة.مغلقة.ثم قالت:“لكن القاتل ما دخلش من هنا.”يوسف سأل:“إذن منين؟”توقفت أمام باب خلفي صغير.كان مقفلًا من الداخل.قالت:“من هنا.”يوسف نظر إليها.“مستحيل.”“ليه؟”“الباب كان مقفول.”“القفل الداخلي جديد.”أخرجت هاتفها وصورت القفل.ثم مررت يدها فوق الخشب.توقفت عند خدش صغير.قالت:“القاتل استخدم مفتاحًا.”“مفتاح إيه؟”“مفتاح المكان.”“والضحية كان عنده؟”“لا.”صمت يوسف.قال:“حد أعطاه له.”“بالضبط.”عادت للجثة.كانت البطاقة السوداء محفوظة في كيس الأدلة.طلبت من الضابط أن
last updateآخر تحديث : 2026-09-04
اقرأ المزيد

الاتصال

لم تنم لبنى تلك الليلة.وضعت البطاقة داخل كيس الأدلة.ثم جلست أمام مكتبها.قضت أكثر من ساعة وهي تبحث عن أي تشابه بينها وبين بطاقات الجرائم السابقة.لم تجد.الساعة تجاوزت الثانية.ثم الثالثة.ثم الثالثة والنصف.وفجأة…رن هاتفها.رقم مجهول.نظرت إليه.ثم أجابت.“مين؟”صمت.قالت:“لو أنت عايز تتكلم، اتكلم.”صوت رجل جاء من الطرف الآخر.هادئ.واضح.“لم تكوني تنامين أصلًا.”توقفت لبنى.“أجوميت.”“أخيرًا قلتِ اسمي.”“أين أنت؟”ضحك.“السؤال الخاطئ.”“إذن ما السؤال الصحيح؟”“لماذا أنا هنا؟”“لماذا؟”“لأنهم أخطأوا.”“مين؟”“الذين كنتِ تثقين بهم.”قامت لبنى من مكانها.“من أنت؟”“قلت لك.”“أريد اسمك الحقيقي.”صمت الرجل.ثم قال:“الأسماء لا تهم.”“لكنني سأصل إليك.”“أعرف.”“وسأقبض عليك.”“أعرف.”“إذن لماذا تتصل؟”جاء صوته أكثر هدوءًا:“لأنكِ الوحيدة التي تستحق معرفة الحقيقة.”سكتت.“أي حقيقة؟”“حقيقة والديك.”توقفت يدها.“لا تستخدم والدي.”“أنا لا أستخدمه.”“ماذا تعرف عنه؟”“أكثر مما تعرفينه.”“قل لي.”“ليس عبر الهاتف.”“إذن قابلني.”ضحك.“أنتِ تحاولين الآن أن تلعبي دور الصياد.”“وأنت؟”“أنا لعبت
last updateآخر تحديث : 2026-09-04
اقرأ المزيد

الحرف الأسود

لم تستطع لبنى النوم.كانت الساعة تقترب من الرابعة فجرًا، والمدينة خلف نافذتها صامتة إلا من أصوات السيارات البعيدة.جلست أمام مكتبها.البطاقة السوداء أمامها.L.لم تكن المشكلة في الحرف.المشكلة في الطريقة التي وُضع بها.كانت العلامة محفورة داخل الورق، وليست مكتوبة بالحبر.يعني أن الشخص الذي صنع البطاقة لم يستخدمها قبل دقائق.بل أعدها خصيصًا.لبنى أخذت نفسًا طويلًا.ثم فتحت حاسوبها.بدأت تبحث في كل قضية قديمة تحمل الحرف نفسه.لا شيء.غيرت طريقة البحث.بحثت عن بطاقات مجهولة.لا شيء.فتحت صورة والدها.ظلت تنظر إليها.ثم قالت:“إيه اللي كنت مخبيه عني يا أبي؟”رن الهاتف.انتفضت.نظرت إلى الشاشة.رقم مجهول.لم تجب.استمر الرنين.مرة.مرتين.ثلاثًا.ثم توقف.جاءت رسالة.فتحتها.“لماذا لا تجيبين؟”ثم رسالة أخرى.“أنا لا أتصل لأؤذيك.”وثالثة:“بعد قليل ستفهمين.”أغلقت الهاتف.لكن بعد أقل من دقيقة وصل تسجيل صوتي.ترددت.ثم ضغطت.جاء صوت الرجل نفسه.صوت باجوميت.“لبنى.”سكت قليلًا.“أعلم أنك لم تنامي.”قالت في ذهنها:كيف عرف؟تابع:“أعلم أيضًا أنك وجدت البطاقة.”ثم ضحك بخفة.“ولا تحاولي تعقب هذا
last updateآخر تحديث : 2026-09-04
اقرأ المزيد

الثامن

لم يصلوا إلى مسرح الجريمة الثامنة حتى كانت سيارات الشرطة قد أغلقت الشوارع المحيطة.كان الضحية رجلًا في أواخر الخمسينيات.رئيس حسابات سابق لشركة كبيرة.اسمه:حسن مراد.وجدوه داخل سيارته.الأبواب مغلقة.النوافذ مغلقة.ولا يوجد شخص آخر في السيارة.اقتربت لبنى.قال أحد الضباط:“ما فيش أي آثار اقتحام.”قال يوسف:“يبقى كان يعرف القاتل.”قالت لبنى:“أو القاتل يعرف كيف يدخل.”فتحت باب السيارة.نظرت إلى المقعد.ثم المرآة.ثم الساعة.وجدت الساعة متوقفة عند:02:17قالت:“صوّر الساعة.”يوسف أخرج هاتفه.سأل:“ليه؟”“الرقم مش عشوائي.”نظر إليها.“17.”“أيوه.”ثم وجدت ورقة صغيرة بجوار يد الضحية.مكتوب عليها:04وتحتها:09قال يوسف:“17، 4، 9.”لبنى رفعت رأسها.نظرت إلى الرقم.ثم همست:“نفس ورقة أبي.”اقترب الضابط.“يعني إيه؟”قالت:“هذه الجريمة ليست فقط عن حسن.”أشارت إلى الورقة.“هي رسالة.”كانت هناك كاميرا مراقبة في الشارع المقابل.طلبت لبنى التسجيل.شاهدا الساعات الأخيرة.سيارات كثيرة.مارة.ثم سيارة سوداء.توقفت أمام المبنى.نزل منها رجل.وجهه لم يظهر.دخل.بعد سبع دقائق خرج.قال يوسف:“هو.”لبن
last updateآخر تحديث : 2026-09-04
اقرأ المزيد

ليلة الحادث

بدأت لبنى تعيد بناء الحادث.خمسة عشر عامًا.ليلة ممطرة.سيارة والدها.سيارة سوداء أخرى.شاب مجهول.بطاقة.قضية 1749.ثم ظهر باجوميت بعد سنوات.لا يمكن أن تكون مصادفة.قالت في نفسها:“هل كان باجوميت موجودًا وقتها؟”لكن السؤال الآخر كان أكثر رعبًا:هل كان طفلًا يعرفهم؟في اليوم التالي ذهبت لبنى إلى أرشيف الصحف.قضت ساعات طويلة تبحث.حتى وجدت تقريرًا قديمًا.حادث سيارة غامض يودي بحياة اثنين.التاريخ يطابق اليوم الذي مات فيه والداها.لكن أسفل المقال كان هناك سطر صغير:“لم يتم العثور على السيارة الثانية.”قالت لبنى:“إذن كانت هناك سيارة.”أخرجت هاتفها وصورت المقال.ثم وجدت صفحة أخرى.خبر صغير بعد أسبوع.“اختفاء شاب مرتبط بقضية أمنية.”الاسم:سامر عادل.كان عمره 31 عامًا.هذا يثبت أن الرجل في صورة كامل هو سامر.لكن…من كان باسم؟ذهبت مباشرة إلى قسم السجلات.كان باسم هناك.قال:“صباح الخير.”قالت:“مين سامر؟”ابتسم.“مين؟”“سامر عادل.”اختفت الابتسامة.قالت:“عرفت الاسم.”صمت.“وعرفت إنك كنت تعرف أبي.”باسم بقي ساكنًا.“الصورة وصلتني.”رفع رأسه.“أي صورة؟”وضعت الصورة أمامه.نظر إليها.ثم قا
last updateآخر تحديث : 2026-09-04
اقرأ المزيد

أنجي الهدف

عادا إلى المنزل بسرعةلكن أنجي لم تكن هناكالباب كان مفتوحًا.قلب لبنى تجمددخلت"أنجي!"لا رد.دخل يوسف خلفها.الغرفة فارغة.هاتف أنجي على السرير.والنافذة مفتوحة.اقتربت لبنى.وجدت بطاقة سوداء.الحرف:**A**ثم رسالة:**"لست أنا من أخذها."**رفعت رأسها."باجوميت."يوسف قال:"إذن مين؟"اتصلت بباسم.لا رد.اتصلت بكامل."أنجي اختفت."قال:"متى؟""منذ دقائق.""هل وجدتم شيئًا؟""كارت."صمت كامل.قال:"لا تفعلي شيئًا."لبنى غضبت."دي أختي.""لبنى.""لو استنيت مش هترجع."وأغلقت الهاتف.قال يوسف:"إحنا محتاجين نعرف مكان باسم."نظرت إلى الهاتف.ثم قالت:"أنا عندي فكرة."---ذهبوا إلى قسم السجلات.لم يجدوا باسم.لكن جهازه كان مفتوحًا.لبنى بحثت في الملفات.وجدت مسارًا مخفيًا.ملف:**A-01**فتحته.ظهرت صورة أنجي.وتحتها:**"تم النقل."**قال يوسف:"النقل؟""يعني مش قتل."ثم ظهر عنوان.مخزن قديم خارج المدينة.اتجهوا إليه.---كان المكان خاليًا.وجدوا بابًا مفتوحًا.دخلت لبنى.سمعت صوت أنجي:"لبنى!"ركضت.وجدتها في غرفة صغيرة.جالسة على كرسي.لكنها كانت سليمة.فك الحبل عن يديها يوسف.سألت لبنى:"م
last updateآخر تحديث : 2026-09-10
اقرأ المزيد

الاعتراف

لم تستطع لبنى الكلام.قال فؤاد:"كنت أعمل مع رجال سيئين.""إذن أنت خنت أبي.""نعم.""وأمي؟""لم تكن تعرف كل شيء.""الحادث."خفض رأسه."لم يكن من المفترض أن يموتوا."لبنى اقتربت."لكنهم ماتوا.""الحادث خرج عن السيطرة.""مين كان هناك؟""سامر.""وباسم؟""باسم جاء بعد ذلك.""وباجوميت؟"سكت فؤاد."هل كان موجودًا؟"قال:"كان هناك شاب.""من؟""أخو فتاة كانت تعمل معنا.""أخته مين؟""لا أعرف اسمها الحقيقي."قالت:"أنت تعرف.""كانت شاهدة.""على ماذا؟""على كل شيء."فؤاد وقف."والدك حاول إخراجها.""لكنها ماتت."هز رأسه."نعم."قالت لبنى:"وباجوميت هو أخوها."لم يرد.وهذا كان جوابًا كافيًا."الاسم الحقيقي"خرجت لبنى من منزل فؤاد.قال يوسف:"أنتِ كويسة؟""لا."ثم تابعت:"لكن هكون.""إيه الخطة؟""نجيب أجوميت.""إزاي؟""من أخته.""لكنها ماتت.""أعتقد أن هناك شيئًا تركته."عودة إلى المنزل.بحثت لبنى في ملفات والدها.حتى وجدت اسمًا:**ليلى منصور.**شاهدة في القضية.اختفت قبل الحادث بأيام.كانت لديها ابنة صغيرة.وابن.الابن:**آدم منصور.**العمر وقتها:13 عامًا.الآن:28.قال يوسف:"آدم منصور..."لبنى
last updateآخر تحديث : 2026-09-11
اقرأ المزيد

مقتل جديد

جريمة جديدة.الضحية التاسعة.هذه المرة أحد رجال النيابة السابقين.لكن قبل وصول الشرطة، انتشرت صورة الجثة على الإنترنت.كيف؟شخص ما كان يرسل صور الجرائم قبل اكتشافها.قال كامل:"معنى هذا أننا مخترقون."لبنى فهمت."مش مخترقين.""إذن؟""عندنا شخص من الداخل."كل العيون اتجهت إلى بعضها.باسم غائب.منال صامتة.يوسف ينظر إلى الجميع.قال كامل:"منال؟"غضبت."لماذا أنا؟"ثم نظرت إلى لبنى."طبعًا هي."قالت لبنى:"أنا لم أقل اسمًا."منال اقتربت."لكن عينيك قالت."قالت لبنى:"لو عندك شيء قولي."منال صمتت.ثم خرجت.بعد دقائق وصل لُبنى بريد مجهول.صورة منال وهي تقابل راجو.التاريخ:قبل ثلاثة أيام.لبنى تجمدت.## مَن يراقب مَن؟واجهت لبنى منال.وضعت الصورة أمامها.قالت:"فسري."منال نظرت إليها.ثم قالت:"أيوه، قابلته.""ليه؟""لأنني كنت أبحث عن أختي.""أختك؟""أختي اختفت منذ سبع سنوات.""وراجو يعرف مكانها؟""كان عنده معلومات."لبنى هدأت قليلًا.قالت:"لماذا لم تخبريني؟"ضحكت منال."لأنك ما عمرك اعتبرتي حد صديق."توقفت لبنى.قالت منال:"أنتِ بتبعدي كل الناس."ثم اقتربت."لكن مش كل واحد يكرهك هو عدوك.
last updateآخر تحديث : 2026-09-11
اقرأ المزيد
السابق
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status