تسجيل الدخول"رغم أنك اعترفت لي بحبك من دون أن تُحضر حتى باقة زهور، فإنني بكل كرم، وافقت أن أكون حبيبتك.""الآن أصبحت سعيدًا، أليس كذلك؟ إذًا لا تقفز إلى النهر يا سامي.""اعتبرها من أجلي."نظر إليّ سامي بدهشة، وكأن كلماتي فاجأته تمامًا.ثم احمرّت عيناه، وأمسك بيدي بقوة.في الحقيقة، لم أكن يومها أنوي القفز، بل خطرت لي فكرة الوقوف في مكان مرتفع لأرى المنظر من بعيد.لكنني صادفت سامي، الذي كان قد جاء فعلًا لينهي حياته.كانت نظراته في ذلك اليوم تحمل يأسًا وسكونًا يشبهان الموت.لذلك قررت أن أذهب معه إلى منزله، فإنقاذ حياة شخص ما خير من أي عمل عظيم.لم أكن أعرف ما الذي مر به، لكن ما دام قد اعترف لي بحبه، فقد أصبحت شخصًا يهمه أمره، ولعل ذلك يمنحه سببًا ليعيش.كانت حياتي كزوجةٍ لصاحب المكتبة بسيطة وهادئة؛ أرتب الكتب كل يوم، وأعد بعض المشروبات، وأداعب كلبي الصغير المريض.لكن في أحد الأيام، ظهر أمامي فجأة رجل أشعث شاحب.توسل إليّ أن أسامحه، وقال إنه أدرك خطأه، وإنه انتقم لي وأدخل تقى السجن.وقال إنني زوجته، وإنه سيقضي بقية عمره يكفر عن ذنوبه في حقي، لكنه لا يستطيع أن يطلقني.حينها فقط أدركت أن هذا الرجل هو زو
"أنتِ محقة، فأنا مذنب بالفعل، سأعثر عليها وأطلب منها الصفح، لكن قبل ذلك، سأقتص لها!"ارتجفت تقى تحت نظراته الباردة التي كادت تجمد الدماء في عروقها.ثم دفعها ناجي بعنف إلى الأرض، وقال للحراس الواقفين بجانبه:"افعلوا بها ما شئتم، فقط اتركوها على قيد الحياة."وعندما أدركت أن الأمر خرج عن سيطرتها، اتسعت حدقتا عينيها، وشعرت برعب شديد لدرجة أنها فقدت السيطرة على مثانتها، وصرخت بصوت حاد:"ناجي، أخطأت! أعترف بخطئي! سأعتذر لها! سأرحل، سأهاجر إلى أي بلد، ولن أظهر أمامكما أبدًا! لكن لا تعاملني هكذا. أرجوك، لا تفعل بي هذا!"سلّمها ناجي إلى مجموعة من البلطجية، ثم تجاهل صرخاتها واستغاثاتها، وصوّر لها صورًا ومقاطع فيديو ونشرها على الإنترنت، لتصبح هدفًا لهجوم واسع وإساءات من مستخدمي الإنترنت.وخلال وقت قصير، أصبحت تقى منبوذة، يهاجمها الجميع.ومع ذلك، لم يتوقف ناجي، بل رفع دعوى ضد تقى بتهمة الإيذاء المتعمد بصفته زوج بسنت، وبعد اكتمال الأدلة، أُلقي القبض على تقى وحُكم عليها بالسجن سبع سنوات.لكن كل ذلك لم يعد يعني لي شيئًا.فقد تحطمت جسديًا ونفسيًا، وكنت قد عزمت على إنهاء حياتي.وصلت إلى دولة النهضة، وا
كانت المذكرة توثق كل حادثة بالتفاصيل الدقيقة، حتى الحوارات التي دارت بينه وبين تقى.وكأنه وقف مكان بسنت، وعاش كل ما مرت به بنفسه.كانت الكلمات خانقة ومثقلة بالكآبة، وكل سطر فيها يفيض بأفكار حزينة.كان وهج أعقاب السجائر يخبو ويشتعل، بينما ظل ناجي جالسًا إلى جانب السرير، يقرأ المذكرة طوال الليل.أنهى علبة سجائر كاملة، حتى امتلأت الغرفة بدخان كثيف يكاد يخنقه.وعندما بزغ الفجر، كانت عيناه محمرتين.وبدا غارقًا في الحزن والإنهاك واليأس الذي لا نهاية له.وللمرة الأولى، شعر أنه يفهم ما شعرت به بسنت.لكن الوقت قد فات.فقد عجز عن العثور على بسنت.لقد كان وحشًا!مع أن بسنت كانت الضحية، ومع أن تقى بلغت هذا الحد من القسوة، إلا أنه انحاز إلى تقى.بل وحاول حتى إسكات بسنت، ومنعها من إبلاغ الشرطة، طالبًا منها أن تتحمل الظلم بصمت.لماذا؟!لماذا عامل بسنت هكذا؟!هل فقط لأنها كانت صامتة؟ لأنها لم تكن تبكي أمامه؟لقد كان مذنبًا ومخطئًا ووحشًا!وسيقتص لها.وما إن اتخذ قراره، حتى أرسل رجاله للقبض على تقى واحتجازها في قبو المنزل.لم يكن هناك من يسمع استغاثتها أو ينقذها.وفي اليوم الثالث من احتجازها، وافق ناجي
"بالمناسبة يا سيدي، لقد قالت السيدة إن الخزنة امتلأت."شعر ناجي بألم حاد في صدغيه، فهرع إلى المكتب ليفتح الخزنة.لطالما عجز عن فهم سبب إصرار بسنت على وضع خزنة ضخمة، يبلغ ارتفاعها نصف قامة إنسان، في غرفة المكتب.وعندما كان العمال يثبتونها، سألها عن السبب.فابتسمت بسنت وقالت:"إنه سر! وستعرف عندما تمتلئ."في ذلك الوقت، لم يُعر الأمر اهتمامًا كبيرًا، ظنًا منه أنها مجرد مزحة طفولية منها.أما الآن، وهو ينظر إلى الخزنة الممتلئة بوثائق الملكية المرقمة من 1 حتى 290.فلم يفهم شيئًا، وبقي مذهولًا.أكان هذا هو سرها، أن تختفي من حياته تمامًا؟تاركةً له اتفاقية طلاق واتفاقية إنهاء العمل.ثم ترحل نهائيًا من عالمه.لكن ماذا يعني الرقم 290؟لقد سبق أن رآها تكتب الرقم 289 في مذكرتها، فما معنى هذه الأرقام؟شعر ناجي بعجزٍ شديد.وفي لحظة، اشتدّت رغبته في التدخين.وبالحديث عن المذكرات، صحيح، ما زالت موجودة.تذكر أن بسنت تركت له مذكرتها على الطاولة، فأسرع إلى غرفة النوم وأخذها.على أمل أن يجد فيها أي دليل.جلس على الأرض، وفتح الصفحة الأولى، فوجد مكتوبًا:(لقد منحت ناجي 290 بطاقة مسامحة. وعندما يؤذيني 290 مر
سقطت دمعة من ناجي على شاشة الهاتف، وهو يتوق لمعرفة ما الذي حدث بالضبط."هل إصابة ساقها خطيرة إلى هذه الدرجة؟"فجاءه صوت مدير الأعمال، ممتلئًا بالغضب:"إنهم أوغاد! كان هدفهم الوحيد تدميرها. لم يؤذوا أي جزء آخر من جسدها، بل تعمدوا تحطيم ساقها بالكامل. يا له من ظلم!""في البداية كانت هناك فرصة لإنقاذها، لكن لا أحد يعلم لماذا تأخر نقلها إلى المستشفى كل هذا الوقت، حتى أصبحت ساقها اليمنى غير قابلة للعلاج."إذًا كانت الإصابة في ساقها فقط؟ وكان الهدف تحطيم مستقبلها المهني؟انقبض قلب ناجي بعنف، وما إن أدرك أن تقى هي من دبرت كل هذا، حتى شعر وكأن يدًا تعصر قلبه بقوة، واجتاحه إحساس هائل بالذنب.لكن كل ما يريده الآن هو العثور على بسنت فورًا!"بسنت، أجيبي على الهاتف! أجيبي على الهاتف!""أنا لم أوافق على الطلاق، فمن أعطاكِ الحق للحديث عن الطلاق؟"ولم يكن في الغرفة الفارغة سوى رنين متكرر لمكالمات لم يُجب عليها، وصراخ ناجي الغاضب.دخلت الخادمة لتطمئن عليه، وقد فزعت من تصرفه، واحمرّت عيناها."سيد ناجي، السيدة تحبك كثيرًا. ربما هي فقط غاضبة الآن. أي زوجين لا يختلفان؟ ولا بد أنها ستعود عندما تهدأ.""لن تع
(لقد أوفيت دَين إنقاذك لي، ولم يعد للحب سبيل بيننا. ناجي، لنتطلق.)تجمد ناجي في مكانه، وكأن كلمة "الطلاق" أصبحت غريبة عليه.التقط الورقة، وقلبها إلى الصفحة الأخيرة، فرأى التوقيع واضحًا: بسنت حسين.عندها فقط أدرك أن بسنت تريد الطلاق حقًا.نظر إلى اتفاقية إنهاء العمل أمامه، فاشتعل غضبًا وألقى هاتفه على الأرض.ثم اتصل بمدير أعمالي، وصاح فيه غاضبًا:"تجرأتم على إنهاء عقدها من دون علمي؟! هل سئمتم الحياة؟!"ارتعب مدير الأعمال، ولم يجد سوى أن يجيب بصوت مرتجف:"سيدي ناجي، ألم تقل لنا إن إصابة تقى خطيرة، وإنه لا ينبغي لأحد أن يزعجك إلا إذا كان الأمر كارثيًا؟"تصلب جسد ناجي.تذكر أنه تلقى اتصالًا بينما كان الأطباء مجتمعين لعلاج تقى.لكنه كان في حالة ذعر حينها، وبعد أن وبخ المتصل، أغلق الخط فورًا.ولم يخطر بباله أن الاتصال كان بشأن إنهاء عقد بسنت."حتى عقد إنهاء العمل لم تعرضوه عليّ للتوقيع، فمن سمح لكم بأن تدعوها ترحل؟!"كان ناجي مصممًا على تفريغ غضبه على أحدهم اليوم.لكن الطرف الآخر تنهد مجددًا وقال:"سيدي ناجي، هل نسيت مرة أخرى؟ لقد وقعت على هذا العقد بنفسك قبل خمس سنوات.""لقد كانت زوجتك، ولذ







