Share

الفصل 2

Author: بهاء الربيع

انطلقت ضحكة خفيفة من بدر: "سأكون أكثر لطفًا في المرة القادمة، وسأذهب بعد قليل لشراء دواءً لكِ."

تلاشى صوته تدريجيًا، بينما خفضت نور رأسها تحدّق في أحمر الشفاه المكسور بين أصابعها، بلا أي تعبير على وجهها.

ألقت بأحمر الشفاه المكسور في سلة المهملات، ثم فتحت الطبقة الثانية من صندوق المجوهرات، فلم ترَ سوى بضع قطع متناثرة.

في السابق، كان الصندوق ممتلئًا بمجوهرات أهداها لها بدر، لكن منذ خيانته، بدأت تتخلص منها قطعة بعد أخرى كلما شعرت بخيبة أمل فيه.

في البداية كانت تتخلص منهم ببطء، لكن لاحقًا تكرر الأمر كثيرًا، حتى لم يتبقَ منهم شيء تقريبًا.

تمامًا مثل حبها لبدر، الذي كان في بدايته جارفًا كالموج، لكنه الآن خمد وتحول إلى رماد، وكاد أن يتلاشى.

التقطت نور إحدى السلاسل الذهبية الرفيعة للغاية. كانت هدية من بدر في الذكرى الثالثة لعلاقتهما.

كان يتدلّى منها مخلب قطة صغير، لأنها في تلك الفترة كانت تتوق لتربية قطة، وتشاهد مقاطع فيديو للقطط طوال الوقت.

عندما تلقت تلك القلادة، غمرتها الدهشة والفرح، وظلت تعبث بالمخلب الذهبي بسعادةٍ لا تنتهي.

اتفقا حينها أنهما بعد التخرج واستئجار منزل، سيتبنيان قطة، واختارا لها اسمًا مسبقًا، شوشو.

لكن لم يحدث شيء من ذلك. فقد انشغل بدر كليًا بتأسيس شركته، وبعدما نجح انشغل أكثر، ولم يعد لديه وقت لها حتى، فكيف سيتذكر أمر القطة؟

وحين تفكر بالأمر جيدًا، تدرك أن علاقتهما بدأت في التصدع منذ ذلك الحين.

كانت واثقة بنفسها بشكل مفرط، معتقدة أن بدر لن يتغير أبدًا.

كتمت نور مشاعرها المتدفقة، وخفضت بصرها، ثم ألقت بالسلسلة الذهبية في سلة المهملات وأغلقت صندوق المجوهرات ببطء.

لم يتبقَ في الصندوق سوى خمس قطع فقط.

وقفت، ارتدت معطفها، وحملت حقيبتها وخرجت من المنزل.

بمجرد أن وصلت إلى مكتب المحاماة، أسرع زملاؤها لتهنئتها بفوزها في قضية جديدة.

"المحامية نور، تهانينا!"

"المحامية نور، هذه سادس قضية تربحينها هذا الشهر! أنتِ بالفعل تستحقين لقب المحامية المنتصرة دائمًا!"

"يبدو أن المثل صحيح: من يخسر في الحب، يربح في العمل، انظري كم أنتِ متألقة مهنيًا!"

وما إن أنهت كلامها، حتى جذبتها زميلة من كمّها وأشارت إليها بعينيها أن تصمت. تجمد الجو فجأة، وتبادل الحاضرون النظرات بصمت، ولم يجرؤ أحد على النظر إلى وجه نور.

كان الجميع في مكتب المحاماة يعلمون أنها وبدر على وشك الزواج، وبعضهم سمع بعلاقته السرية مع سكرتيرته، لكن لم يجرؤ أحد على ذكر ذلك أمام نور.

الزميلة التي تحدثت سابقًا أدركت خطأها بسرعة، واعتذرت: "المحامية نور، أنا آسفة، لقد كنت أتحدث بلا تفكير، لا تأخذي الأمر على محمل شخصي..."

شحب وجه نور قليلًا، واشتدت قبضتها على حقيبتها، لكنها مع ذلك أرغمت نفسها على الابتسام: "لا بأس، الليلة العشاء على حسابي في مطعم السماء، لا تنسوا أن تفرغوا أنفسكم!"

سارع الجميع إلى مجاراتها بالضحك وتغيير الموضوع، وهكذا مرّ هذا الموقف الحرج مؤقتًا.

عادت نور إلى مكتبها، وفتحت الحاسوب لتُنهي أرشفة مستندات القضية، وبدأت في كتابة ملخص الدعوى.

لكن بعد أكثر من ساعتين، لم تكتب سوى بضع جمل، إذ شردت أفكارها بعيدًا دون أن تدري.

في المساء، دخلت نور مطعم السماء برفقة عدد من زملائها من مكتب المحاماة.

كان يجلس شخصان مألوفان عند النافذة، وعندما نظرت نور نحوهما، اصطدمت بنظرة بدر اللامبالية.

شهقت من الخضة، لكنه سرعان ما صرف نظره، واستمر في إطعام ريم الحلوى كما لو لم يكن هناك أحد آخر.

حتى أمام زملائها، لم يترك لها أي كرامة تُذكَر.

احمرّ وجه إحدى زميلاتها المقرّبات غضبًا، وكادت تتقدم لتوبّخه دفاعًا عن نور.

لكن نور أمسكتها، وقالت بهدوء: "أنا بخير، لنذهب إلى الغرفة الخاصة."

كانت الزميلة على وشك الاعتراض، لكنها تجمّدت في مكانها عندما رأت وجه نور، وهي تبتسم ابتسامة أقسى من البكاء.

في النهاية، لم تقل شيئًا وتركت نور تسحبها نحو الغرفة.

فأمور القلب كالماء، لا يعرف حرارته أو برودته إلا من يشربه. وبما أن نور اختارت التظاهر بالثبات، فلم يكن لهم الحق في الاعتراض.

بعد أن انتهوا من طلب الطعام، نهضت نور وذهبت إلى الحمام.

وما إن أغلقت الباب، حتى سمعت زملاءها يتهامسون.

"هل ما رأيته كان صحيحًا؟ كان حبيب المحامية نور يُطعِم امرأة أخرى أمامها! أي وقاحة هذه؟"

"رأيت ذلك أيضًا، لا أفهم ما الذي أعجبها فيه! إنها جميلة وناجحة، ولو انفصلت عنه، ستجد أفضل منه في لمح البصر!"

"آه، من يُرِد العذاب فليتحمله. المحامية نور حازمة جدًا في القضايا، لكنها مشوشة تمامًا في الحب..."

لم تسمع نور بقية الحديث، لكنها استطاعت تخمين جوهره.

كانوا على حق، ولكن في كل مرة تفكر أن مستقبلها سيكون بدون بدر، يتملكها ألمٌ لا يمكن تحمّله.

وتدريجيًا، كانت قد اعتادت على الأمر.

اعتادت على بروده، وعلى رائحة عطر النساء عليه، وعلى بطء شفاء جروحها.

ما إن وصلت إلى باب الحمّام حتى توقفت خطواتها فجأة، وتجمد جسدها في مكانه بلا حراك.

المشهد الذي رأته على بعد خطوات، كان كفيلاً بتمزيق عينيها ألمًا.

كانت ريم تجلس على الحوض، وبدر يمسك خصرها بإحكام وظهره لنور، يُقبّلها بشغف وكأن لا أحد في الوجود سواهما.

مهما خانها في الماضي، لم يجرؤ يومًا أن يفعلها أمام عينيها.

لكن اليوم، فعل ذلك تمامًا.

نظرت نور إلى ظهر بدر، وشعرت وكأن قلبها قد تمزق، وأن الرياح الباردة تتسلل من شقوقه بلا رحمة.

بدر، لماذا أنت قاسٍ إلى هذه الدرجة؟

كان غارقًا في شهوته، فلم يلحظ وجود نور التي على بعد خطوات.

لكن حتى لو رآها، فلن يعني له الأمر شيئًا.

فهو لم يعد يكترث، سواءً كانت منزعجة أم لا.

في المرآة، انعكست صورتهما المتشابكة، وانعكست أيضًا ملامح نور الشاحبة، المنهارة، كأنها شبح.

بدت كمهرجة لا أكثر.

كانت ريم أول من رأت نور، ودفعت بدر بعيدًا بسرعة: "سيد بدر... السيدة نور..."

كانت وجنتاها محمرتين، وعيناها المرتبكتان تلمعان ببريق، وشفاهها المبللة كأنها ثمرة كرز ناضجة، تدعو لقطفها.

"لا تهتمي بها."

"سيد بدر... آه..." ابتلع بدر بقية كلماتها بقبلةٍ أخرى.

وبعد فترة، أبعدها أخيرًا، وساعدها على النزول من الحوض، وسوّى فستانها، ثم احتضنها سار بها نحو الخارج.

بينما مرّا بجانب نور، رفع حاجبه ساخرًا وقال: "ألم تكتفِ بالمشاهدة؟ هل تريدين أن أحضر ريم للمنزل اليوم لتشاهدي جيدًا؟"

التفتت نور لتنظر إليه، وكانت عيناه الواضحتان مليئتين بالسخرية، بلا ذرة من الحنان الذي كان هناك يومًا ما.

"بدر، افعل ما تشاء معها، فقط… لا تحضرها أمامي، أرجوك…"

لم تعد تعرف إلى متى تستطيع الصمود.

المستقبل الذي وعدا بعضهما البعض به سابقًا، يبدو الآن أنها الوحيدة التي لا تزال تُفكّر فيه.

ابتسم بدر بلامبالاة، وقبّل شفتي ريم سريعًا.

"ألا تتحملي الأمر؟ إن كنتِ كذلك، يمكنكِ إنهاء الخطوبة أو الانفصال متى شئتِ."

انخفضت نظرات نور، وهمّت بالكلام، لكنها توقفت فجأة.

فقد كانت ريم ترتدي سوارًا ذهبيًا على معصمها، بتصميم زهرة التوليب، مطابق تمامًا لذاك الذي صمّمه بدر خصيصًا لها!

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
Ayak Garang
مؤلم جدا الخيانه فعلا مسكينة نور
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 550

    دفعت نور أدهم خارج المصعد وقالت: "لا عجب أن يكون هذا الفندق باهظ الثمن؛ لقد أنفقوا كل أموالهم على هذه الزهور. كما أن تصميم المطعم يبدو غريبًا قليلًا."كان في نفسها شعور بأن المكان مبالغ فيه جدًا؛ مطعم لتناول الطعام، فهل يحتاج كل هذا التزيين الفاخر؟"هيا ندخل."دفعت نور أدهم إلى الداخل، وما إن دخلت حتى رأت تامر جالسًا في الجهة الأخرى، وكذلك الجدة سعاد ووالدها منير وغادة، إضافة إلى سهر وغيرهم.توقفت نور ونظرت إلى الجدة سعاد قائلةً: "جدتي، ماذا تفعلين هنا؟""وسهر... لماذا جئتم جميعًا؟ ودون إخباري؟"وبمجرد أن أنهت كلامها، نهض أدهم الذي كان جالسًا على الكرسي المتحرك، وأخرج علبة خاتم من جيبه، ثم جثا على ركبة واحدة أمام نور."نور، لقد فكرتُ كثيرًا خلال الأيام الماضية في المكان المناسب لطلب يدكِ، وفي ما إذا كنتِ ستوافقين أم لا. وأخيرًا، قررتُ أن أطلب يدكِ أمام عائلتكِ وأصدقائكِ ليشهدوا على سعادتنا. هل تقبلين الزواج بي؟"تجمدت نور، وهي تنظر إلى الخاتم في يد أدهم، ثم إلى وضعية ركوعه، ولم يكن يظهر عليه أي أثر لارتجاف ساقيه الذي رأته بالأمس في جلسة التأهيل."إذًا لقد شُفيت ساقك؟"أدهم: "... ليس ه

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 549

    ألقى أدهم نظرة خاطفة عليه لكنه لم ينطق بكلمة.بعد انتهاء تدريب الصباح، كان تامر يستعد للمغادرة، لكن أدهم أوقفه."أحتاج مساعدتك في أمر ما."لمعت عينا تامر دهشةً: "عمي، هل تحتاج مساعدتي أنا؟""الأمر يتعلق بنور.""ما هو؟""أستعد لطلب الزواج منها، وأحتاج تعاونك."تامر: "..."على مدى الدقائق الخمس التالية، شرح أدهم فكرته العامة، ثم نظر أخيرًا إلى تامر وقال: "لا أثق بأحد غيرك. تولى أنت هذه الترتيبات. لقد جهزتُ الخطوات وسأرسلها لك، فقط اتبعها وجهّز كل شيء."وعندما لم يرد تامر، ضيّق أدهم عينيه: "ما الأمر؟ لا تقل إنك ما زلت تحمل مشاعر لنور؟""لا، لا، لا، الأخت نور تحبك أنت. فكيف لي أن أفكر بشيء آخر؟ اطمئن، سأهتم بكل شيء وسأضمن أن يتم الأمر على أكمل وجه!""حسنًا، لا شيء آخر، يمكنك الذهاب.""حسنًا..."غادر تامر المستشفى، واتصل بسكرتيره على الفور: "أوقف كل ما تعمل عليه، هناك أمر مهم خلال الأيام القادمة."...بعد أسبوع.اتصل تامر بأدهم من الطابق العلوي لأكبر فندق في العاصمة: "عمي، كل شيء جاهز. متى ستُحضر الأخت نور؟""بعد نصف ساعة."أغلق أدهم الهاتف، ونظر إلى نور: "نور، هل نخرج لتناول العشاء الليلة؟

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 548

    توقفت نور عن طيّ الملابس للحظة، وبدت على وجهها ملامح من الإحراج، فهي لم تتوقع أن يأتيها الموقف المحرج بهذه السرعة.في الحقيقة، خلال أيام مرضها، كانت قد هدأت تقريبًا من غضبها تجاه أدهم، وما إن رأت فيديو سقوطه حتى لم تعد قادرة على البقاء مكتوفة الأيدي، وقررت الذهاب إلى العاصمة."خالة دلال، لم أتوقع أنكِ ما زلتِ تتذكرين ذلك..."ابتسمت الخالة دلال وقالت: "يا آنستي، كنت أمزح معكِ فقط. جهّزي أغراضكِ أولًا، وسأذهب لأخبر السيدة سعاد.""حسنًا."في صباح اليوم التالي، استقلت نور أول رحلة طيران إلى العاصمة.وعندما وصلت إلى المستشفى، لم يكن أدهم في غرفته.وعلمت من الممرضة أن أدهم كان في جلسة إعادة التأهيل، فسألت عن المكان ثم ذهبت مباشرة إليه.في غرفة إعادة التأهيل.كان أدهم غارقًا في العرق، ويداه ممسكتان بالدرابزين، وجسده يميل ببطء إلى الأمام.حاول أن يخطو خطوة، لكن ساقيه كانتا ثقيلتين كالصخر؛ فرغم كل قوته، لم يستطع أن يتقدم قيد أنملة.عندما رأى وجهه محمرًا وقطرات العرق تتساقط على خديه، قال له أخصائي العلاج الطبيعي بسرعة: "سيد أدهم، لا داعي للعجلة. طالما أنك تتحسن كل يوم، فهذا جيد. سيستغرق الأمر فت

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 547

    "لو لم تكوني قلقة، لما كنتِ تراقبين الهاتف طوال الوقت بانتظار رسائله، ولا كنتِ ستأكلين وذهنكِ شارد."نور: "..."عندما رأت الجدة سعاد تغير تعابير وجهها، تنهدت قائلة: "نور، إن كنتِ قلقة حقًا، فاحجزي تذكرة طائرة إلى العاصمة. وأنا لن أمنعكِ."بعد لحظة صمت، نظرت نور إلى جدتها قائلة: "جدتي، لا أريد أن أسامحه بهذه السرعة، لقد خدعني كثيرًا، وقد انتظرتُ أمام فيلا عائلة الشافعي لمدة أسبوع كامل.""لقد انتظرتِ خارج فيلا عائلة الشافعي لمدة أسبوع لأنه خاطر بحياته لحمايتكِ أثناء حادث السيارة، أليس كذلك؟ مشاعره تجاهكِ حقيقية، وأنتِ قلتِ سابقًا إنه كان يريد أن يتعافى أولًا ثم يأتي إلى مدينة الكرمل ليبحث عنكِ، لم يكن يقصد إيذاءكِ، ومن وجهة نظره هو لم يخطئ."كانت نور مستاءة بعض الشيء: "جدتي، لماذا تنحازين للغرباء؟ هل نسيتِ أنني حفيدتكِ؟""لأنني أعلم أنكِ حفيدتي، أقول لكِ هذا. أي علاقة فيها خلافات. هل يمكنكِ حقًا تحمل تركه يُكمل فترة إعادة تأهيله وحيدًا في العاصمة؟"سخرت نور ببرود: "على أي حال، هو من البداية لم يكن يريد أن يخبرني، ولم يكن يريدني أن أرافقه خلال فترة إعادة تأهيله.""إذا كنتِ بهذه القسوة لدر

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 546

    خفضت نور عينيها وقالت ببطء: "فهمت."بعد أن أنهت كلامها، استدارت لتفتح باب السيارة وتخرج."نور... لا تذهبي!"مدّ أدهم يده وعانقها بشدة، وكان صوته مليئًا بالذعر: "أنا آسف، أعلم أن أفكاري السابقة كانت حمقاء، وقد آذيتكِ. ماذا أفعل لكي تسامحيني؟ طالما أنكِ تسامحينني، فسأتقبل أي عقاب.""اتركني أولًا.""لن أترككِ، إن تركتكِ ستغادرين، وستغضبين مني، وربما لن أراكِ مجددًا."شعرت نور بالغضب والسخرية معًا، عندما خدعها سابقًا، ألم يفكر أنها ستغضب؟وعندما رآها تنتظر يومًا بعد يوم أمام فيلا عائلة الشافعي، ألم يفكر أنها ستغضب؟"أدهم، هل كان التلاعب بي ممتعًا؟"في اللحظة التي أنهت فيها كلامها، شعرت أن ذراعيه تجمدتا فجأة."نور... أنا آسف، أعلم أنني كنت مخطئًا حقًا.""بما أنك تعرف، اتركني إذن.""لا."ساد الصمت داخل السيارة، حتى كاد يُسمع صوت أنفاسهما.بعد صمت طويل، تكلمت نور أخيرًا بصوت متعب: "أدهم، أريد العودة إلى المنزل."في هذه الفترة، كانت الأحداث تتلاحق دون أن تمنحها فرصة للتفكير.وبعد أن علمت للتو أن أدهم كان مستيقظًا لفترة ولكنه أخفى عنها الأمر، شعرت نور فجأة بتعب شديد. وكل ما أرادته هو الراحة، أل

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 545

    أومأ برأسه: "حسنًا، إن لم تستطيعي التحمل أكثر، فعليكِ المغادرة. صحتكِ هي الأهم.""حسنًا، فهمت، شكرًا لاهتمامك."عاد رئيس الخدم إلى الفيلا وقال للسيدة صباح: "سيدتي، الآنسة نور ترفض المغادرة."ابتسمت السيدة صباح وقالت: "أريد أن أرى أيهما أقوى، رغبة نور في رؤيته أم رغبته في تجنبها."اشتد المطر، وتشكل جدول صغير بجانب الطريق أمام الفيلا.وقفت نور تحت المطر لأكثر من ساعة، وملابسها المبللة التصقت بجسدها، تشعر بالبرد والجوع حتى كادت تسقط.كان وجهها شاحبًا، وبدأ جسدها يترنح، وكأنها ستنهار في أي لحظة.جلس أدهم في السيارة، يراقبها تحت المطر، جسده متوتر وأصابعه تضغط بقوة على مقبض الباب.لم يتمالك السائق نفسه فتحدث قائلًا: "سيد أدهم، الآنسة نور تقف تحت المطر منذ أكثر من ساعة. إذا استمر هذا الوضع، فستمرض حتمًا."بعد أن أنهى كلامه، ساد الصمت التام في السيارة. وبعد ثوانٍ، كسر صوت أدهم العميق الصمت أخيرًا:"قد السيارة نحوها.""حسنًا."شغل السائق السيارة على الفور وتوقف بجانب نور.لاحظت نور سيارة متوقفة بجانبها، فالتفتت.في اللحظة التالية، سقطت مظلتها على الأرض.تبادل الاثنان النظرات تحت المطر، ولم تصدق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status