Share

الفصل 3

Author: بهاء الربيع

حين شعرت بنظراتها، سارعت ريم بتغطية السوار بيدها، وبدت في عينيها لمحة من الارتباك، ثم اقتربت من بدر تلقائيًا، وكأنها تطلب الحماية.

سحبها بدر خلفه ونظر إلى نور: "لماذا تحدقين في ريم؟"

احمرت عينا نور قليلًا وقالت: "بدر، لماذا أهديت ريم سوارًا مماثلًا؟ لقد قلت بوضوح إن هذا السوار مُخصصًا لي."

"رأتكِ ريم ترتدينه وأعجبها، ما كان بإمكاني أن أطلب منكِ إعطاءها سوارك، أليس كذلك؟ ثم إنه مجرد سوار، متى أصبحتِ ضيقة الأفق إلى هذا الحد؟"

عبس بدر بفارغ الصبر، كما لو كان يناقش أمرًا تافهًا.

لمعت عيناها بعدم التصديق: "ولكن عندما أهديتني إياه، قلت حينها..."

قبل أن تُكمل جملتها، قاطعها بدر بعبوس: "نور، ما الجدوى من التمسك بالماضي؟ لقد قلتِها بنفسك (حينها)."

كان يكره حديثها عن الماضي، لأنه يذكّره بإخفاقاته المتكررة، والفترة المظلمة التي عاشها.

نور هي من سارت معه في تلك المرحلة، وهي من رأت ضعفه وانكساراته، ولذلك حين نجح، لم يعد يرغب في تذكّر ذلك، بل بدأ ينفر منها تدريجيًا.

نظرت إليه نور، والحزن في عينيها، كزجاج على وشك التحطم.

"إذًا، وعودك يمكن التنصل منها وكسرها متى شئت، أليس كذلك؟"

نظر إليها ببرود: "لقد وعدتكِ بالزواج، وأنتِ رغبتِ بذلك، وأنا وافقت. ماذا تريدين أكثر من ذلك؟"

"نور، الشيء الوحيد الذي أذنبتُ به في حقك، هو أنني لم أعد أحبك. أليس لي الحق أن أحب من أشاء؟"

رمشت نور، وانهمرت دموعها بصمت.

اتضح أنه عندما يتغيّر الرجل، تصبح وعوده كقلاع رملية تهدمها الرياح.

كان بإمكانه أن يتوقف عن حبها ببساطة، ولكن ماذا عنها؟ ماذا ستفعل؟

كيف ستقنع نفسها بنسيان أيامهما معًا؟ كيف ستقنع نفسها بقبول تغيير مشاعره؟ كيف ستقنع نفسها بتركه، وتجاوزه...

رأى بدر أن نور تزم شفتيها الشاحبتين في صمت، فضم ريم وغادر معها حتى اختفا عند زاوية الممر.

رمشت نور بعينيها المتألمتين ووقفت هناك للحظة طويلة، تستجمع رباطة جأشها قبل أن تعود ببطء إلى الغرفة الخاصة.

لم ينتهِ العشاء إلا في وقت متأخر من الليل.

راقبت نور آخر زملائها يغادر من مدخل المطعم ، ثم قادت سيارتها عائدةً إلى المنزل.

وعندما عادت إلى المنزل، دفعت الباب لتجد الظلام يملأ أرجاء المكان، ولم يكن مفاجئًا أن بدر لم يعد بعد.

استعاد ذهنها صورة بدر وهو يضغط ريم على الحوض ويقبلها، وغمرها ألم حاد في قلبها.

أغمضت عينيها، تحاول كبت دموعها.

ثم توجهت إلى منضدة الزينة، وفتحت علبة المجوهرات، وأخرجت منها سوار التوليب الذهبي.

السوار، الذي كان يُشعرها بالسعادة كلما رأته، أصبح الآن يُشعرها بألمٍ حادٍ كلما نظرت إليه.

ما دام لم يكن مميزًا لها وحدها، فلا حاجة للاحتفاظ به.

ارتسمت مرارة على شفتيها، ثم أطلقت السوار من يدها.

انزلق السوار في الهواء وسقط داخل سلة المهملات، محدثًا صوت مكتوم، كأنه صدى لتلك الطعنة التي شعرت بها حين رأت ريم ترتديه.

لم يعد بدر إلى المنزل خلال الأيام التالية، وكانت نور تُرسل له رسالةً يوميًا تُذكره بموعد تجربة فستان الزفاف يوم السبت، لكنه لم يرد.

وفي صباح السبت، استيقظت نور واغتسلت، وبينما كانت تضع مكياجها أمام المرآة، وصلتها رسالة من بدر.

[أنا في متجر فساتين الزفاف.]

عندما وصلت إلى المتجر، رأت ريم تمسك بذراع بدر، متشبثة به كعصفورة متعلّقة، فتجمّدت نظرات نور وبرُدت ملامحها.

"بدر، اليوم موعد تجربة فستان الزفاف، لماذا أحضرتها معك؟"

بدا بدر هادئًا، كما لو أنه لا يرى أي خطب: "لدي موعد عمل معها بعد تجربة فستان الزفاف، هل ستثيرين ضجة على أمر تافه كهذا؟"

"أمر تافه؟ في نظرك، هل هو حقًا مجرد أمر تافه؟"

في يوم تجربة فستان الزفاف، أحضر معه عشيقته ليجرح مشاعرها، فهل ينوي دعوتها أيضًا إلى حفل الزفاف؟

أفلتت ريم ذراع بدر، وارتسمت على وجهها نظرة ارتباك: "سيد بدر، أخبرتك أنه ما كان يجب عليّ الحضور... عليّ العودة إلى المكتب... وسأنتظرك حتى تنتهي..."

"لا داعي."

التفت لينظر إلى نور، وقال بصوت بارد: "هل ستجربين الفستان أم لا؟ أنا مشغول، ولا وقت لدي لأضيعه هنا معكِ."

كانت نور تعرفه جيدًا، فعندما ينخفض حاجباه بهذه الطريقة، فذلك يعني أنه بلغ أقصى درجات الضيق.

وإن قالت الآن إنها لا تريد التجربة، فسيغادر فورًا دون تردد.

لذا لم تنطق بكلمة، بل استدارت ودخلت متجر الفساتين مباشرة.

وما إن دخلت حتى استقبلتها الموظفة بابتسامة مشرقة.

وعندما رأت بدر خلف نور، وريم بجانبه، بدت عليها الدهشة، لكن ابتسامتها ظلت على حالها.

"صباح الخير، سيد بدر وسيدة نور، فستان الزفاف الذي طلبتموه قد وصل، دعيني آخذكِ لتجربته."

كانت نور قد درست بعض التصميم سابقًا، وصممت الفستان بنفسها تحت إشراف أحد أشهر المصممين المحليين، واستغرق العمل عليه نصف عام من الجهد والشغف.

لكن كل توقعاتها تبددت لحظة رؤيتها لريم، وأصبح الأمر مجرد أداء لواجب لا أكثر.

أومأت برأسها بتعب قائلةً: "حسنًا."

تبعت نور الموظفة إلى قسم فساتين الزفاف، فرأت فستانها معروضًا في منتصف القاعة، يتصدر المشهد.

كان الفستان مكشوف الكتفين، جزؤه العلوي مطرز بتقنية الدانتيل الفرنسي على قماش التول، وقد زُين بزهور التوليب المفضلة لديها، تنبض بالحياة كأنها نبتت من القماش نفسه.

تحيط خصره حبات لؤلؤ ناعمة كنجوم متناثرة، تتلألأ تحت الضوء. الجزء الأمامي من التنورة مصنوع من الساتان الأملس، أما الذيل فهو من ثلاث طبقات من الساتان والدانتيل، خفيف وأنيق، حتى أن نور بالكاد استطاعت أن تُبعد عينيها عنه.

"سيدة نور، وصلنا هذا الفستان صباح اليوم، وقد أرادت عدة عميلات تجربته حين رأينه. لا شك أنكِ ستبدين رائعة به."

عندما رأت ريم الفستان، لمعت عيناها بالدهشة والحسد، ثم حذت حذوها قائلة: "نعم، إنه جميل حقًا! سمعت أن السيدة نور صممت فستان زفافها بنفسها، كم أنتِ موهوبة! أليس كذلك يا سيد بدر؟"

رنّ صوتها المتصنع والناعم في أذن نور، فلم تشعر سوى بغثيان، وكأنها ابتلعت ذبابة.

التفتت لترد، لكنها رأت بدر يحدّق في ريم بعينين تفيض حنانًا، ويمد يده ليربت على رأسها بلطف.

"وأنتِ لستِ سيئة أيضًا، وإلا لما أصبحتِ سكرتيرتي."

حدّقت به ريم قائلة: "أنت لا تجيد سوى السخرية مني."

في تلك اللحظة، شعرت نور فجأة بالعجز عن الكلام.

وماذا عساها أن تقول أصلًا؟

قدرة ريم على المجيء إلى هنا لتتعمّد استفزازها، لم تأتِ من فراغ، بل لأن بدر هو من منحها الجرأة لذلك.

حتى الموظفة بدا عليها التوتر، فقد كان هذا الموقف غريبًا عليها، فتمتمت بحذر: "سيدة نور... هل لا زلتِ ترغبين في تجربة الفستان؟"

استدارت نور وقالت بهدوء: "نعم."

بكل حرص، أخذت الموظفة الفستان ورافقت نور إلى غرفة تبديل الملابس.

لأن الفستان كان مزينًا بالدانتيل والربطات من الخلف، كان ارتداؤه معقدًا بعض الشيء، واستغرق أكثر من عشر دقائق.

كانت نور جميلة بالفعل، ببشرة بيضاء كالثلج وملامح رقيقة كزهرة لوتس متفتحة، رشيقة وجذابة. ولولا ذلك، لما وقع بدر في حبها من النظرة الأولى.

وبعد أن ارتدت فستان الزفاف، بدت أكثر جاذبية.

وأثناء تعديل ذيل الفستان، قالت الموظفة ضاحكة: "لو لم أكن امرأة، لأُعجبت بكِ على الفور يا سيدة نور."

أخفضت نور عينيها وابتسمت ابتسامةً باهتة: "شكرًا لكِ."

لاحظت الموظفة أن حالتها النفسية ليست على ما يرام، فتنهدت في سرها ولم تتجرأ على مواصلة الحديث.

وعندما فُتحت الستارة، كان بدر منشغلًا بهاتفه يرد على رسائل عملائه عبر الواتساب، أما ريم فلم تكن موجودة.

نبهته الموظفة: "سيد بدر، لقد ارتدت السيدة نور فستان زفاف."

رفع بدر عينيه ببرود، ومرّت نظراته بخفة على نور.

"إنه عادي جدًا."

كان يقصد ما قاله، فمشاعره نحو نور قد تلاشت تمامًا، حتى لو وقفت أمامه عارية، لما أثارت فيه شيئًا.

شعرت نور بوخزة من خيبة الأمل، فتذكرت حين كانا في سنتهما الأولى معًا، وكيف تحدثا عن شكل فستان الزفاف الذي سترتديه يومًا ما.

قال لها آنذاك إنها ستكون الأجمل مهما ارتدت، وإنه سيبكي من شدة التأثر حين يراها ترتدي فستان الزفاف، لأنه أخيرًا سيأخذها إلى بيته.

لكنها كانت مجرد تفصيلة صغيرة، ربما نسيها منذ زمن.

ثماني سنوات مدة طويلة بالفعل، كافية ليقع المرء في حب شخص آخر.

كما أنها كافية لمحو شخص ما من قلبك تدريجيًا.

حين أدركت الموظفة التوتر الغريب بين الاثنين، همّت بأن تلطّف الأجواء، لكن ستار غرفة الملابس المقابلة انفتحت فجأة. وخرجت ريم مرتدية فستان زفاف، وعلى شفتيها ابتسامة متصنّعة وهي تنظر إلى بدر.

"سيد بدر، لم أتوقع أن يناسبني فستان الزفاف الذي اخترته، ما رأيك؟"
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
Assia Birouk
شو مدلولة هاي نور ليش متنفصل عنو
goodnovel comment avatar
حوراء
وين التكمله
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 150

    "إضافةً إلى ذلك، إذا أُقيمت المأدبتين منفصلتين في اليوم نفسه، فسيعتقد الناس حتمًا أن بسمة ونور على خلاف، وعندها لا يُعرف كم من الألسن ستتناقل الأمر في الخفاء."نظرت إليها الجدة سعاد وقالت بنبرة ساخرة: "أنتِ تخططين كثيرًا حقًا من أجل ابنتكِ بالتبني."ما إن سمعت غادة كلمتَي "ابنتكِ بالتبني"، حتى تجمّدت الابتسامة على وجهها فجأة."أمي، هل يمكنكِ التوقف عن استخدام هذا التعبير طوال الوقت؟ في قلبي، بسمة هي ابنتي الحقيقية!"أما نور، فإلى جانب عصيانها الدائم، لم تكن تجلب لها سوى الإحراج، بلا أي فائدة تُذكر."يمكنكِ معاملتها كابنتكِ، لكنني لن أعاملها كحفيدتي، لأن ليس كل الناس عميانًا وقساة القلوب مثلكِ."فالابنة بالتبني ستظل ابنة بالتبني؛ وأن تنشأ في عائلة الشمري مترفةً هو نعمة من القدر، أما أن تطلب المزيد فذلك جشع لا حدّ له.وحدها غادة لا ترى طموح بسمة الشمري الخفي، ولا تزال تعاملها كجوهرة ثمينة."حسنًا! انسي كل ما قلته سابقًا. لديّ أمور أخرى، سأغادر الآن!"أمسكت غادة حقيبتها وغادرت غاضبة....بعد الانتهاء من الغداء، رتّبت نور غرفة نومها، ثم ألقت نظرة على الوقت، وبدّلت ملابسها وتوجهت بسيارتها ل

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 149

    "لا داعي، دع الأمور تسير هكذا.""حسنًا، سيد أدهم."وفي منزل عائلة الشمري القديم، رأت نور أيضًا بيان الاعتذار.وبعد أن قرأته مرة واحدة وتأكدت من خلوّه من أي مشاكل، أغلقت هاتفها ولم تعد تهتم بالأمر.في صباح اليوم التالي، ذهبت نور إلى المحكمة وسحبت الدعوى ضد فاطمة.وما إن خرجت من المحكمة حتى تلقت اتصالًا من منزل عائلة الشمري القديم.ظنّت نور أن الجدة سعاد تبحث عنها لأمرٍ ما، فأجابت فورًا."مرحبًا؟ ما الأمر؟"جاءها صوت غادة البارد من الطرف الآخر من الخط: "أختكِ ستعود اليوم من الخارج، تعالي إلى البيت مساءً."نظرت نور إلى رقم المتصل، وتأكدت أنه هاتف المنزل القديم، فمرّ الشك في عينيها."لماذا تتصلين بي من هاتف المنزل؟""ولو اتصلت بكِ من هاتفي، هل كنتِ ستردّين؟"كانت غادة تخفض صوتها عمدًا، لكن نفاد الصبر والبرود كانا واضحين في نبرتها."بما أنكِ تعلمين أنني لن أردّ على مكالمتكِ من رقمكِ، فلا بد أنكِ تفهمين أيضًا أنني لن أوافق على طلبك."وبعد أن أنهت كلامها، أغلقت نور الهاتف مباشرةً.كانت تنوي العودة إلى المنزل بعد سحب الدعوى، لكنها حين فكرت أن غادة تنتظرها هناك على الأرجح، قررت عدم الرجوع مؤقتً

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 148

    مقارنةً بتعرّضها لدعوى قضائية من نور، فإن نشر اعتذار علني على الإنترنت يُعد عقوبة خفيفة جدًا.لكن فكرة أن كل من يعرفونها سيرون ذلك المنشور جعلتها تشعر بالخجل."حسنًا، فهمت.""بما أنكِ فهمتِ، ابدئي فورًا بكتابة بيان الاعتذار. هل تدركين حجم المتاعب التي سببتِها لي هذه المرة؟ وكعقابٍ لكِ عليكِ أن تبقي في المنزل ولا تذهبي إلى أي مكان خلال الفترة القادمة، وإن أسأتِ إلى نور مرة أخرى فسأوقف جميع بطاقاتك!"كان لهذا التهديد أثرٌ بالغٌ على فاطمة."اطمئن، سأتجنب نور بالتأكيد من الآن فصاعدًا.""أتمنى أن تلتزمي بكلامكِ."في المساء، وبينما كانت نور تتناول العشاء مع الجدة سعاد، رأت بيان الاعتذار الذي نشرته فاطمة على الإنترنت.كان البيان يشرح بالتفصيل كيف استعانت بمنة لتشويه سمعة نور، وأُرفقت تحته الأدلة.انتشر المنشور بسرعة البرق، وانقلب جميع من دافعوا عن منة سابقًا عليهما وبدأوا بانتقادهما.جلست فاطمة في منزلها تقرأ التعليقات المليئة بالإهانات والسخرية، حتى كادت ترمي الهاتف من شدة الغضب.لكن مهما بلغ استياؤها، لم يكن أمامها سوى التحمّل.فقد قال والدها إنه كلما زاد عدد من يهينونها، زاد رضا نور.في ا

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 147

    "ادخل."استدارت نور، وفي تلك اللحظة بالضبط دفع أحد الخدم باب غرفة النوم ودخل.كانت نور تقف عند النافذة، وخلفها أزهار البرقوق الشتوي المتفتحة، فبدت جميلة كأنها خرجت لتوّها من لوحة فنية.لمع الإعجاب في عيني الخادم، ثم سارع إلى خفض رأسه."سيدتي، لقد جاءت عائلة ياسر، وطلبت مني السيدة العجوز أن أناديكِ."رفعت نور حاجبها، ويبدو أن عائلة ياسر في غاية القلق بسبب دعواها ضد فاطمة، وإلا لما جاءوا فور خروج الجدة سعاد من المستشفى."حسنًا، سأنزل حالًا."عندما وصلت نور إلى غرفة الجلوس، كان عماد يتحدث مع الجدة سعاد، بينما جلست فاطمة إلى الجانب مطرقة الرأس، لا يُعرف ما الذي يدور في ذهنها.عند سماعه وقع الخطوات استدار عماد، وما إن رأى نور حتى قال على عجل: "آنسة نور، جئتِ أخيرًا! لقد انتظرناكِ طويلًا.""مرحبًا، سيد عماد."ما إن جلست نور إلى جانب الجدة سعاد، حتى تحدث عماد بلهفة: "لا أدري إن كانت الآنسة نور قد حسمت أمر سحب الدعوى!"نظرت نور إليه وقالت: "سيد عماد، يمكنني سحب الدعوى، لكن على الآنسة فاطمة أن تنشر اعتذارًا علنيًا لي على الإنترنت أولًا."عند سماع هذا، بدا عماد مرتاحًا وقال بسرعة: "بالتأكيد، سأج

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 146

    "حسنًا يا أدهم، هل أنت متفرغ هذا المساء؟"كانت عينا نور المبتسمتان كنبع ماء صافٍ جميلة ودافئة. وبعد أن تبادلا النظرات لثانيتين، أشاح أدهم ببصره على نحوٍ غير طبيعي."لديّ عملية جراحية الليلة، لذا ربما لن يكون لديّ وقت."لم تلاحظ نور ارتباكه، وتابعت: "ماذا عن مساء الغد؟""ليس لديّ أي خطط لليلة الغد."ابتسمت نور وقالت: "إذن ليكن غدًا، وإن طرأ لديك أمر ما، نغيّر الموعد.""حسنًا."عادت نور إلى الجناح، وعندما رأت الجدة الابتسامة على وجهها وحالتها المزاجية الواضحة، لمعت الدهشة في عينيها."نور، لماذا أنتِ في مزاج جيد اليوم؟"نظرت نور إلى الجدة سعاد وقالت: "لقد استأجرتُ شقة، وسأنتقل إليها في نهاية الشهر، كما أن تصميمها أعجبني كثيرًا.""وهل هذا فقط ما يسعدكِ إلى هذا الحد؟""بالطبع، سأذهب لإعداد الفطور."دخلت نور المطبخ وهي تدندن، ولم تمضِ نصف ساعة حتى أعدّت الفطور.بمجرد أن انتهت الاثنتان من الفطور، جاء أدهم مع الممرضة لجولة الفحص.وبعد التأكد من أن الجدة سعاد يمكنها الخروج من المستشفى بعد الظهر، قامت نور بترتيب الأغراض في الصباح.وفي فترة ما بعد الظهر، وبعد إنهاء إجراءات الخروج، التفتت الجدة سع

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 145

    تبادلتا أطراف الحديث أثناء دخولهما المجمع السكني، وسرعان ما وصلتا إلى الشقة.ما إن دخلت نور إلى المدخل ورأت غرفة الجلوس التي لا تختلف عن الصور تقريبًا، حتى خفق قلبها فورًا.كان تصميم الشقة بأسلوب كريمي ناعم، وهو النمط المُفضّل لدى نور."آنسة نور، دعيني أريكِ غرفة النوم."وعندما دخلت غرفة النوم ورأت تصميمها بوضوح، ازداد إعجاب نور أكثر.كان تصميم غرفة النوم منعشًا وأنيقًا، بسيطًا دون ابتذال، ويبعث على الراحة بمجرد النظر إليه.وبعد أن تفقدت الحمام والمطبخ، كانت نور راضية تمامًا، حتى إنها كادت تحسم الأمر وتستأجر الشقة في الحال."سيدتي، إيجار هذه الشقة منخفض جدًا، لا بد أن هناك الكثير ممن يرغبون في استئجارها."أومأت المالكة برأسها قائلة: "نعم، هناك الكثير من الأشخاص الذين يرغبون في استئجارها، لكنني انتقائية في اختيار المستأجرين. لقد رشحكِ الطبيب أدهم، وهو شخص أثق به، لذا وافقتُ على أن تأتي مساءً لمعاينة الشقة.""يبدو أنني استفدت فعلًا من توصية الطبيب أدهم، أنا راضية جدًا عن هذه الشقة، وإذا وافقتِ على تأجيرها لي، أستطيع دفع الإيجار كاملًا دفعة واحدة."تحدثتا قليلًا ثم وقعتا عقدًا لمدة عامين،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status