로그인ما إن أنهت كلامها حتى دخلت مروة ودفعت الباب، فرأت لوحة أمينة.كشخص يزور المعارض الفنية باستمرار، لم تستطع مروة إلا أن تنبهر بالمشاعر التي تنقلها اللوحة، وكانت مبهرة للغاية. الرسامون المشهورون في المعارض لا يرقون إلى مستوى أمينة.ما زال وجه أمينة هادئا، يبدو بخير، لكن كل مشاعرها مكبوتة في داخلها.إنها شخص قوي حقا. رغم أنها تعاني بشدة، إلا أنها لا تسمح لأي عمل بالتأخر. زملاؤها بالكاد يشعرون بأي شيء. لحسن الحظ أن مروة تراقبها، وتصحبها للترفيه والشرب. وإلا لكانت أمينة ستعمل حتى الموت.حالتها النفسية سيئة، فلا بد من عدم إرهاق جسدها. لذا ترافق مروة أمينة هذه الأيام.لكن عندما رأت هذه اللوحة، لم تستطع مروة كتمان الكلمات التي كتمتها لأيام، فقالت: "أمينة، قلت إن رائد يريد أن يبقى معك... أنا معجبة به حقا. لكن بصفتي صديقتك، لدي أنانيتي."نظرت أمينة إليها: "ما هي أنانيتك؟"قالت مروة مباشرة: "أنا بالطبع أتمنى أن تتقبلي رائدا، وأن تتقبلي عطاءه. فكري في الأمر، لو لم تنفصلا، لبقيت أنت ورائد معا. وعندما يولد الطفلان، ستواجهان مشاكل لا حصر لها، وسيكون رائد إلى جانبك بشكل شرعي لمواجهتها معا.""أما الآن،
لم تعد أمينة تدري ما تقوله: "أنا... الآن... لا أستطيع البقاء وحدي... هل يمكنك... هل يمكنك أن تأتي لترافقيني... لا أتحمل... مروة، لا أتحمل، حقا، حقا لا أتحمل... جسدي يؤلمني، كل جسدي يؤلمني، كل مكان يؤلمني، أشعر أنني سأموت..."سقط الهاتف من يدها، واستلقت أمينة على الأرض، لم تعد لديها قوة حتى للبكاء، والدموع تنساب بصمت.لم تكن مروة مطمئنة على أمينة، فلم تذهب. بمجرد أن تلقت مكالمة أمينة، نزلت من السيارة راكضة.عندما خرجت من المصعد، كان باب منزل أمينة مفتوحا، فأسرعت مروة إلى الداخل، فرأت أمينة مستلقية على أرضية غرفة المعيشة.مغمورة باليأس، وجهها شاحب.ذرفت مروة دموعها على الفور، ورفعت أمينة، وربتت على وجهها، وهمست لها: "لا تؤلمك، لا تؤلمك..."رأت أمينة مروة، فعادت روحها إلى جسدها، واحتضنت خصر مروة بقوة، ودفنت وجهها في صدرها، وبدأت الدموع تنهمر لتفرغ كل المشاعر المكبوتة والألم العظيم.أمينة لا تريد أن تكون ضعيفة، لكنها فقدت حبيبها حقا. عندما عادت إلى المنزل، أدركت هذا الأمر بوضوح، فلم تعد تحتمل.طوال أسبوع السفر، كانت فقط تتظاهر بالقوة.لم تكن تعلم أنها تحب رائدا بهذا القدر. أمينة التي لم تع
قالت أمينة لزملائها إنها أصيبت بنزلة برد، لذلك حالتها ليست جيدة. في هذه الأيام، كانت تعمل بلا كلل ليلا ونهارا. إذا لم تستطع النوم ليلا، كانت تنهض لتواصل العمل، وربما تبكي أثناء مراجعة الملفات المعقدة.العمل كان يحجب عنها كل شيء خارجي. لكن مروة اشتكت قائلة: "هل يريد رائد الانفصال؟ لم يعد يهتم بزوجته؟"لم ترد أمينة. كانت تعلم أن مروة قد لاحظت شيئا، وكانت تختبرها فقط، لكنها لم تستطع أن تطرح الأمر صراحة.خلال هذا الأسبوع، لم تتواصل أمينة مع رائد. لم يحظر كل منهما الآخر، ولديهما أصدقاء مشتركون، ويستطيعان التواصل في أي وقت.لكن أمينة تعلم أن الأيام الأولى كانت حاسمة، لأنه بمجرد أن تتواصل وتسمع الصوت المألوف، فإن الأيام التي قاستها ستصبح بلا فائدة، وستعود إلى نقطة الصفر.كانت رحلة العمل على وشك الانتهاء. فكرت أمينة في عدم العودة إلى حي السرمد الأول، وأن تسكن في مكان آخر بنفسها، لكن مكتبتها بها ملفات كثيرة، لذا كان عليها العودة.أوقفت مروة سيارتها في مرآب منزل أمينة، ورأت أن أمينة تقاوم العودة: "لماذا لا تأتين إلى منزلي لبضعة أيام؟""لا بأس، سأعود. لا بد أن أعود يوما ما." قبل أن تنزل أمينة من
لم يعد مالك يطيق النظر، فأمسك بذراع رائد بقوة: "توقف عن هذا."وكأن رائد قد تعرض لصدمة، فدفعه بعنف، ونظر إليه ببرودة شديدة: "لا تتدخل في شؤوني."رائد كان دائما لطيفا ودودا مع أصدقائه، لكنه الآن تغير تماما وأصبح قاسيا وحادا. تجمد مالك في مكانه، وعندما رأى أن رائد سيواصل، قال بصعوبة: "رائد، مهما حدث بينكما، لا بد أن هناك حلا. علاقتكما جيدة وتستمران منذ فترة طويلة، لا يمكن أن تنتهي بهذه السهولة."كان لكلام مالك تأثير. نظر رائد إلى يده، وشعر أنها غريبة تماما. ماذا كان يفعل؟ لم يعد يفهم ما يفعله. آه، ابتسم رائد بإحباط. لقد فهم، إنه متسرع، خائف، مع أنه وعد أمينة، فلماذا يفعل هذا؟ ليس من المفترض أن يكون بهذا الشكل، إنه لم يتخل حقا بعد.لم يرد رائد البكاء، لكنه شعر برغبة في البكاء الآن. ليس صراخا، بل ألما شديدا، وكأن صخرة سحقت قلبه، ويحتاج إلى جهد كبير ليتنفس. أقسى شيء ربما هو أن يلمس الدفء ثم يسلب منه بلا رحمة. لم يكن يريد البكاء أبدا."هيا بنا." كتم رائد كل مشاعره. فقد السيطرة فجأة، ثم هدأ فجأة. لكن الهدوء لم يكن تحسنا، بل كأن قواه سحبت منه، وغلفه الظلام.عندما ركب السيارة، أخبر رائد مالكا بم
لرائد عقارات كثيرة، والانتقال أمر طبيعي، وهذا ما فكر فيه مالك أيضا، لكن إخطاره في منتصف الليل كان غريبا جدا.حتى سمع مالك أن رائد سينتقل من منزل أمينة، أدرك فجأة خطورة الأمر.استدعى مالك أربعة أشخاص، وعندما دخلوا المنزل، ذهلوا.المنزل مظلم، لا ضوء إلا من أضواء النيون الخارجية، ورائد جالس وحده على الأريكة، كأنه تحجر، اندمج مع الليل.أشعل مالك الضوء، كان شديدا على العينين، فأغمض رائد عينيه وغطاهما بيده.كان قميصه الأسود قد فك زرين، وهناك عدة تجاعيد فيه. عندما خفض رائد يده، ظهرت لحية خفيفة على ذقنه.في الواقع، من مظهره، لم يكن رائد مختلفا عن المعتاد، لكن الجو المحيط به كان خانقا جدا، وفيه ندرة وكآبة نادرة."رائد، ماذا حدث؟" كان مالك قد خمن شيئا بالفعل، لكنه لم يصدق، فلا بد أن هذا غير حقيقي."انقل أغراضي كلها." أمر رائد.تغير وجه مالك كثيرا، وأراد أن يسأل، لكنه هدأ بعد لحظة، وبدأ يأمر بتجهيز الأغراض.سرعان ما امتلأت الغرفة الواسعة بأصوات الحركة. أراد مالك أن يبقى بجانب رائد، لكنه مضطر للإشراف، فهذا منزل أمينة، والكثير من الأشياء غير مؤكدة، وكان عليه أن يستشير رائد."هناك هدية لم تفتح بعد،
رائد يفهم كل شيء. منذ صغره، لم يعامله أحد بهذا التقدير. الآن، شعر به حقا. أي غيرة، وأي كريم، وأي شعور بعدم الأمان، عندما يحبه شخص بهذا الحب الجميل، تلتئم كل الجروح. رائد حقا لم يعد يهتم.لكنه لو بقي الآن، فإن أمينة لن تتحمل. ستعيش في عذاب، فكيف يمكنه أن يقسو عليها هكذا."أمينة، بهذه الكلمة منك، سأطيعك في كل شيء.""لكن هل يمكن ألا نفترق؟" هذه الكلمة علقت في حلق رائد.في النهاية، لم يستطع إلا أن يهمس في أذنها بأنه يحبها مرارا، كما كانت أمينة تهمس بحبها له ليلة أمس.الآن أمام عقدة محكمة، ليست مسألة عدم ممانعة رائد كافية لأن يتظاهر بأن شيئا لم يحدث ويبقى بجانب أمينة.الواقع كإله قاس، لا يرى إخلاص المؤمنين، ولا يسمع نداءاتهم، ولا يتصرف وفق إرادتهم."بقي كم شهر على ولادة الطفلين؟" سأل رائد."أقل من ثمانية أشهر حاليا، متبقي شهران أو ثلاثة."تغطت عينا رائد بطبقة من الظل: "حسنا، فهمت."أرخى رائد قبضته عن أمينة، وفجأة رأى أمينة المنهارة، وعينيها المحمرتين، فشعر بألم يخرق قلبه.منذ أن أصبحت مع رائد، لم يسمح لنفسه أبدا أن يجعلها تبكي. كانت يدا رائد ترتجفان بوضوح، وبدأ يمسح دموعها برفق، لكنها لا تن
قالت وتوقفت للحظة: "سيد سامر، لدي عمل الآن، يجب أن أعود إلى الشركة."بعد أن أنهت حديثها، استدارت أمينة وغادرت.سامر: "..."الله، ما أبرد هذه المرأة."انتظري."توجه سامر إلى الرف القريب، لقد رأى أمينة تلقي نظرة خاطفة نحو هذا الاتجاه، فأشار إلى "النجم القطبي" مداعبا: "هذا من إهداءك، أليس كذلك؟"لو اعت
سمية اعتادت على أن أمينة تكره الجدال بشدة.أحيانا، عندما تكون سمية مزاجها سيئا، تبدأ عمدا بإثارة أمينة، التي تنتظر دائما بهدوء حتى تنفث سمية غضبها دون مقاومة أو رد.في عيون سمية، أمينة هي الشخص المثالي لتحمل الغضب، دائما متاحة للاستخدام.لكن الآن، ليس الأمر أنها تبحث عن المشاكل دون سبب، بل لديها حقا
"هذا صحيح، ما زلت أتذكر آخر مرة لعبنا الورق، رئيسك فاز بكل شيء، ولكننا في النهاية استطعنا أن نفوز بجولة كبيرة وأخذنا كل ما ربحه بجهد، وفي النهاية خسر أكثر مما ربح." قال سامر بشماتة.أمينة نظرت إلى رائد، لم يقل شيئا، وهذا يعني أنه صحيح."لنستمر."قال مالك: "لن نتساهل."مراد أيضا أومأ برأسه."اليوم نح
مرت نصف شهر منذ عملية كحت الرحم لأمينة، وبدأت تستعيد نشاطها تدريجيا بالبدء بالركض البطيء.في منزلها الذي يمتد على مساحة تزيد عن 300 متر مربع، يوجد صالة للألعاب الرياضية.جهاز الجري، الآلة البيضاوية، جهاز تسلق الدرج، وأجهزة للتدريب على القوة متوفرة جميعها.شعرت أمينة ببعض الملل، لذا قررت الركض ببطء د







