تسجيل الدخولكما هو الحال مع نضال، فعلى الرغم من أنه أغلق على نفسه لفترة بعد حادثة السيدة هناء، وكانت شخصيته متقلبة جدا، إلا أنه لو أعطيته المزيد من الوقت، لما انحرف، لأنه وأمينة نشآ على تربية والدتهما، وأصولهما سليمة.أمينة ستعلم في المستقبل فيصل ولمياء أن يحبا بعضهما، لأنهما سيكونان أقرب الناس إلى بعضهما في هذا العالم. يكبران معا من الصغر إلى الشيخوخة، ويظلان معا دائما، بل يفوقان صحبة الوالدين.بعد أن سمع زين كلام أمينة، عرف أنه لم يعد بحاجة إلى النصح. أمينة أكثر قدرة على تحمل الأمور مما توقع، إنها موثوقة، هادئة، ولها رأيها وفكرها الخاص.جيل الشباب إذا نضج هكذا، فلا يحتاجون إلى كلام من كبار السن. على الرغم من أن زين كان فضوليا لمعرفة ما حدث بين أمينة ورائد، إلا أنه لم يعد يسأل، لئلا يضايقها.خاصة رائد، فهذا الابن، زين مقصر بحقه أكثر، لكنه لم يعد يستطيع الاقتراب منه."أي شيء تحتاجينه، اطلبيه من كريم مباشرة، ولا تخافي من إزعاجه."قالت أمينة: "بالتأكيد."إذا تجرأ كريم على التهرب من المسؤولية، أو نقل بعض عاداته السيئة إلى الطفلين، فهي لا تمانع في الاستغناء عن الأب والاحتفاظ بالطفلين. الأم تحمي صغارها
عائلة الهاشمي كشجرة عظيمة، وهي الاختيار الأفضل.طبعا، إذا أساءوا معاملة الطفلين، يمكن لأمينة أن تتحمل مسؤوليتهما وتكفلهما، فدور الأم لا يمكن الاستغناء عنه.كرة وريشة هما بلا شك صغيران جميلان منذ الطفولة، جميلان جدا، ويجذبان الحب. سعيد ووالدا كريم أحبوهما كثيرا، ولا أحد يكره الأطفال حديثي الولادة.بينما كانوا ينظرون إليهما، وقفت أمينة جانبا.تذكرت أمينة مرة أخرى هناء، لو رأت الطفلين، لكانت سعيدة جدا...شعور مؤلم وأسف يتسلل إلى قلبها.طفلاها لديهما أم، لكن أمينة ليس لديها أم.كيف تعتني بطفل حديث الولادة؟ كان من المفترض أن تتعلم من والدتها، لكن أمينة اضطرت إلى الاعتماد على نفسها في ذلك، ولم يكن هناك من يفهم معاناتها وأسفها. أكثر شخص يفهمها في هذا العالم هو أخوها نضال.أمينة لم تتحدث عن كل ما في قلبها.لكنها لم تتوقع أن والد زوجها السابق، زين، الذي لم تتحدث معه سوى بضع مرات خلال ثلاث سنوات من الزواج، يأتي إليها."لنخرج ونتحدث قليلا." قال زين بلطف.في نظر كريم، زين متردد كثيرا، وليس لديه طموح قوي في العمل، لذلك تمكن كريم من تولي المسؤولية بهذه السرعة.لكن في شبابه، استطاع زين أن يلفت انتباه
لو أن الطفلين يعيشان هناك أيضا، فكأنهم عائلة مكونة من أربعة أفراد، لم يفترقوا أبدا.لكن موقف أمينة كان حازما جدا، فلم يجد كريم ما يقوله.أمينة كانت محقة، لقد سحبت كل الامتيازات التي منحته إياها سابقا، لذلك لم يعد كريم قادرا على التعالي عليها أو فعل ما يشاء كما كان يفعل في الماضي.بسبب كل هذه الصعوبات الآن، أدرك كريم كم كانت أمينة طيبة معه في الماضي، بينما هو كان يعتبر ذلك أمرا مسلما به.تربية الطفلين معا مليئة بتفاصيل الحياة.وهذا أيضا ما لم يكن يدركه في الماضي.فعلى سبيل المثال، الاستيقاظ كل يوم لطهي الطعام له، كان أمرا صعبا جدا.ومع ذلك، أمينة استمرت في فعل ذلك.كريم كان يعلم أن أمينة كانت تطيعه في كل شيء سابقا، وكانت طيبة جدا معه، لكن هذه الطيبة كانت غامضة، ولم يكن يعلم لماذا كانت طيبة. أما الآن، فقد أدرك من التفاصيل مدى صعوبة ذلك.بما أن كبار العائلة سيأتون قريبا، هدأ كريم كثيرا هذه المرة. التفت إلى أمينة ورأى تعابير وجهها المنهكة، وشعر بالأسى عليها دون سبب.قبل الطلاق، كانت أمينة أيضا متعبة هكذا دائما. كانت عيناها آنذاك أكثر بهتانا ويأسا، أما الآن فعيناها لامعتان، لكنها متعبة مؤقت
نظرت أمينة إلى وجه كريم المحدد المعالم، فنظر إليها أيضا.عندما التقت أعينهما، قالت أمينة ببرود: "بالتأكيد أتطلع، لم أره منذ زمن طويل، ولا داعي للقول كم أنا متحمسة!"كريم استفزها بذكر رائد مرارا، لكنه لم ينجح في استفزازها ولو مرة واحدة.هذه الكلمات لم تؤثر في مشاعر أمينة، بل إن ما قالته لم يكن يرضي كريم أبدا.لو كان كريم كما في السابق، لكان فقد السيطرة على أعصابه، بل ولجأ إلى العناد، وفعل شيئا قسريا دون مراعاة رغبات أمينة.لكن الآن لم يعد ذلك ممكنا.كريم عندما يتنازع مع أمينة، يكون في موقف الضعيف حتما.لكن أمينة، لأنها قلقة على الطفلين، كانت منزعجة أصلا. وبما أن كريم أثار غضبها، لم ترده أن يرتاح، فتتبعت كلامها: "كل مرة تذكر فيها رائد، فهذا يعني أنك تنهار. وبالطبع، انهيارك في محله، فأنا أفكر في رائد فقط. حتى لو أنجبت طفلان، يمكنني أن أجد لهما أبا أفضل. لا تنس أن الكثير من العائلات التي لديها أطفال تنفصل، والطفلان لن يربطاني بك أبدا."عندما سمع كريم ذلك، تألم حقا، وخز قلبه بشدة.فحدق في أمينة: "لا أسمح لك أن تقولي هذا!"قالت أمينة: "إذا كنت لا تريد أن تغضب، فلا تزعجني.""أنا لا أمزح معك.
توتر أمينة كان يتسلل إليها دون أن تشعر، لا تدري إن كانت الأمهات الأخريات يشعرن بذلك أيضا.أول من لاحظ توتر أمينة كان جمال.مروة لم تنتبه لأنها كانت مشغولة بترتيب بعض الأمور مع يقين، فكانت تقيم في الفندق.عندما علم جمال بذلك، وبما أنه ماهر في الطهي، كان يعد لها مشروبات صحية متنوعة ويطبخ لها الشوربات، ليشاركها الجميع. لكن مشروب أمينة الصحي كان الأكثر تميزا.أمينة، المنشغلة بأمور كثيرة، لم تلاحظ ذلك.كانت أمينة تضغط على نفسها بكثير من الأمور هذه الأيام، ولم تكترث تقريبا بكريم، ولم يتحدثا كثيرا. ربما كريم كان راضيا بأن يبقيها بجانبه فقط، لذا لم يثر أي مشاكل.وبدون مضايقات كريم، شعرت أمينة بالارتياح. إذا استمر كريم بهذا الموقف الطبيعي، فستثق أمينة بقدرتها على التعاون معه في تربية ورعاية الطفلين.وفي يوم العودة إلى البلاد، طرق كريم بابها.كانت أمينة تحزم أمتعتها، فسألت: "هل هناك أمر؟"بدا كريم وكأنه جاء ليثير المشاكل، فنظر إليها: "هل أنت غير سعيدة لأنك أصبحت أما؟ لماذا لم تتحدثي بكلمة طوال هذه الأيام؟"عبست أمينة: "أنا أحبهما، لكن هذا لا علاقة له بكراهيتي لقيامك بإحضارهما سرا إلى هذا العالم.
تغير وجه أمينة قليلا.عبس كريم: "من يتصل بك؟"قالت أمينة: "تعلم من جمال كيف تعتني بالأطفال." ولم تلتفت إليه، وخرجت مباشرة.بعد أن غادرت غرفة كريم، بدأ التوتر واضحا على أمينة.ماذا سيرد رائد؟هل سيرسل لها علامة استفهام؟أم سيسألها لماذا أرسلت له رسالة؟إذا سألها رائد، فكيف سترد؟ هل تخبره بولادة الطفلين؟بدأ عقل أمينة يهذي، ثم ندمت بشدة على عدم انتباهها.لم يكن ينبغي أن تكسر الهدوء.كان من الأفضل أن تستمر في انقطاع التواصل، لكن أمينة لا تستطيع تجاهل رسالة رائد، بل إنها تجذبها بشدة.أغلقت أمينة باب غرفتها بالمفتاح، ووضعت هاتفها على الخزانة بجانب السرير، ثم ذهبت إلى الحمام ورشت الماء البارد على وجهها.لم تشعر بهذا التوتر منذ زمن طويل، فرسالة واحدة كانت كافية لتوتر أعصابها وتسارع نبضها.شهران كاملان، شهران دون أي خبر عن رائد.إذا لم تتعمد متابعته أو الاتصال به، فحتى لو كانا في نفس الحي، لما كانا ليتصادفا، ناهيك عن مدينة الفجر، هذه المدينة العالمية الكبرى.خلال هذين الشهرين، انشغلت أمينة بالحياة والعمل، وسافرت إلى عدة مدن في مهمات عمل، ثم ذهبت إلى ثيودور لمشاهدة الألعاب النارية، والآن ولد ال
شعرت أمينة الزهراني بخدر مفاجئ في قلبها.ظنت أن التفسير عند النزول من السيارة سيبدد شكوك رائد سعيد النمري.لكنه لم يفعل.ربما علمتها سنوات الزواج الثلاث الماضية أن تهضم بمفردها مختلف المشاعر، وغالبا ما كانت هذه المشاعر سيئة.لذا فإن الحزن البسيط الذي شعرت به في السيارة بسبب تذكر والدتها، لم يكن شيئا
توقف رائد سعيد النمري عند الباب، ونظر إلى أمينة الزهراني نظرة عميقة: "ما رأيك؟"أمينة الزهراني: "في البداية لا داعي للعيش معا، أليس كذلك؟"رائد سعيد النمري: "لا داعي للاستعجال الآن، سننتظر حتى تأتي أمي إلى مدينة الفجر."في الواقع، أمينة الزهراني لا تريد حقا مناقشة هذا الأمر الآن، "لكن السيد رائد، يج
لم يظهر شعور الغيرة إلا لفترة وجيزة في طفولته، ولم يحسد كريم زين سعيد الهاشمي مرة أخرى على امتلاكه عائلة سعيدة.لكنه لم يتوقع أنه مع اقترابه من سن الثلاثين، ستعود الغيرة لتغزو قلبه بعنف، مسببة اضطرابا شديدا في حياته الهادئة التي عاشها طوال هذه السنين.منذ صغره، كان رائد سعيد النمري يتقبل بصمت الكثير
لكن رائد سعيد النمري ذاهب لشراء الزهور...تعرفت أمينة الزهراني عليه منذ فترة، ولم تره يشتري زهورا من قبل.لذلك قامت بهذا الربط.مع ذلك، بقيت أمينة الزهراني هادئة، واستعدت مسبقا لنتائج مختلفة. بعد أن انتهت من التفكير، جاء رائد سعيد النمري حاملا باقة زهور.عندما رأت أمينة الزهراني أنه قادم نحوها، خفضت







