Se connecterالجو كان حر، والشمس بتلسع، بس قلب "ملك" كان مشغول بحاجة تانية خالص.
في دماغها، كانت بتراجع كل كلمة "ياسين" قالها، كل نظرة، وكل حركة بسيطة منه.
"هو بيبصلي كده ليه؟
هو كل ده شغل فعلاً؟
ولا في حاجة تانية؟
وحتى لو… أنا مش من عالمه، ولا شبهه، ولا شبه اللي حواليه."
وصلت الشركة بدري كعادتها، لكن النهاردة كان فيه حاجة مختلفة…
لقيت على مكتبها كوباية شاي… من غير سكر.
ورقة صغيرة جنبها مكتوب فيها بخط رجولي مرتب:
> "علشان الشاي من غير سكر… بس اليوم يطلع حلو."
ابتسمت، بس بسرعة خبّت الابتسامة.
قلبها دق، بس عقلها شد الفرامل بسرعة.
هو بيهزر؟
ولا بيحاول يقرّب؟
ولا هي اللي بتتوهم؟
قطعت أفكارها خطواته اللي قربت منها:
> – "ملك، معايا اجتماع النهاردة مع عملاء مهمين، وعايزك تحضري معايا تاخدي ملاحظات وتشاركي."
رفعت عينيها ليه، كانت مترددة، بس قالت:
> – "حاضر، بس أنا لسه جديدة… يعني مش عايزة أحرج نفسي."
ابتسم وقال بنبرة فيها دفء:
> – "مش عايز اللي حواليكي يشوفوا إنك صغيرة… خليهم يشوفوا اللي أنا شايفه: حد ذكي وبيفهم."
الكلمة دي دخلت جواها زي نقطة مية في زرعة عطشانة.
دخلوا الاجتماع، وهي بتحاول تركز، قلبها بيخبط، وإيده لما سلّم الورق عدت قريبة من إيديها.
مش لمسها… بس قلبها اتحرّك.
بعد الاجتماع، وهي بتجهز ملفاتها، قالت بصوت خافت:
> – "حضرتك دايمًا بتعاملني باهتمام… ليه؟"
بصّ لها، وسكت لحظة، كأن الكلام محتاج يتوزن قبل ما يتقال:
> – "علشان مش أي حد يستاهل يتشاف… بس اللي يستاهل، مينفعش يتساب."
جُملة كسرت كل الحواجز اللي كانت بانيها جواها.
رجعت بيتها وهي مش عارفة تفرّق بين الارتباك والانبهار، بين الحذر والانجذاب.
لكن كانت عارفة حاجة واحدة…
إنها في أول الطريق… طريق كله علامات استفهام، ونقطة ضعف وحيدة… اسمها "ياسين".
"ملك" كانت قاعدة على السرير، بتفصص الكلام اللي سمعته في دماغها من ياسين طول اليوم.
بس قبل ما تغرق في التفكير، دخلت عليها صوت صديقتها المقرّبة في ميسدچ صوتي على واتساب:
> – "ملك يا حبيبتي، هو إيه الحكاية؟ شكلك وقعتِ في حد؟ ولا إحنا بندّيها تمثيل؟"
ضحكت "ملك" لأول مرة من قلبها من ساعة ما رجعت، وردّت:
> – "وقعت؟ لا والله يا فريدة… بس شكله بيقرّب، وأنا مش عارفة أصد ولا أسيب نفسي."
فريدة كانت أعزّ صاحبة لملك، بنت شقية ودمها خفيف، لسانها أطول من شعرها، بس قلبها أبيض.
في كل لحظة صعبة، كانت سند… وفي كل لحظة فيها أمل، كانت بتزقّها عالحياة.
---
في بيتهم المتواضع، كانت "ملك" بتحاول توازن بين شغلها الجديد ومسؤولياتها،
خصوصًا مع أمّها اللي صحّتها مش أحسن حاجة، وأخوها الصغير اللي لسه في الثانوية.
> – "مالك يا بنتي؟ بتضحكي لوحدك؟"
قالتها الأم بنبرة متعبة وهي داخلة الأوضة.
> – "ولا حاجة يا ماما، فريدة باعتلي نكتة."
ردّت ملك وهي بتخبّي كل حاجة جوا ضحكة بسيطة.
---
في المقابل… بيت السيوفي
"آدم" كان قاعد في أوضته، لابس بيجامة حرير، والشاشة مفتوحة على لاب توب… بس عينه مش مركّزة.
دخل عليه أخوه "كريم"، الأصغر منه بس دايمًا شايف نفسه ناصح:
> – "آدم، هو إنت بتبتسم ليه؟ مش متعود عليك كده من ساعة ما ندى سابتك."
قالها كريم وهو بيضحك وهو بيرمي نفسه على الكرسي.
> – "ندى صفحة وتقفلت، وأنا مش فاضي أشرح."
قالها آدم بنبرة باردة، بس نظرة عينه فضحت إن فيه حاجة فعلاً جديدة بتحصل.
ندى كانت خطيبته السابقة، بنت بنفس طبقته، بس علاقتهم انتهت من غير وجع ظاهر… وجع ساكت.
أمه "مدام ليلى السيوفي" – ست قوية، أنيقة، صوتها ناعم بس شخصيتها حازمة – دخلت الأوضة وهي شايلة فنجان قهوة.
> – "أنا شايفاك مشغول الأيام دي، في حاجة؟"
سألته ببرود معتاد.
> – "في شغل وبس، يا ماما."
ردّ بنفس الهدوء، وغيّر الموضوع بسرعة.
"ملك" رجعت من الشغل، حطّت شنطتها بهدوء، وبصّت لوش أمها اللي نايمة على الكنبة،
وشها عليه ملامح تعب، وشال السنين، وهدومها بسيطة.
قلب "ملك" وجعها،
هي بتحاول تبني لنفسها مستقبل، لكن كل تفصيلة من البيت بتفكرها إنها لازم تشيل.
> – "هسخن لك حاجة تاكليها يا ماما؟"
قالتها وهي بتطبطب على كتف أمها.
> – "لأ يا بنتي، أنا شبعت لما سمعت صوتك بتضحكي الصبح."
كلام بسيط… بس خلّى دموعها تنزل وهي في المطبخ.
---
في اليوم اللي بعده، في الشغل…
"ياسين" كان واقف في البلكونة الصغيرة بتاعة الدور، بيفكر في حاجات كتير.
قرب منه "كريم"، وقال:
> – "أنا مش فاهمك، هو أنت ناوي تدخل في قصة مع البنت دي ولا لأ؟"
> – "ملك؟ مش عارف… بس وجودها مريح.
مش شبه حد. بتحسسني إن الدنيا فيها ناس لسه مش متلونة."
> – "بس افتكر أبوك… لو عرف إنك بتقرب من واحدة من طبقة تانية، ممكن الدنيا تولّع."
"ياسين" سكت…
وهو نفسه مش عارف يكمل ولا يوقف هنا.
---
ملك في نفس اللحظة… كانت مع "شهد" في الكافيه
> – "هو بيرمّي كلام… بس مش صريح.
ومش عايزة أفتكر حاجة وأطلع غلطانة."
"شهد" شربت العصير وقالت:
> – "يختي كفاية إنه بيجيبلك شاي من غير سكر! فين هنلاقي واحد بيلاحظ كده؟!"
ضحكت "ملك" وقالت:
> – "بس أنا مش شبهه… ولا شبه عالمه."
> – "وهو كمان مش شبهك… بس واضح إن في بينكم حاجة مش محتاجة شبه… محتاجة صدق."
بالليل، ملك كانت بتراجع ملف الشغل على اللابتوب،
لقيت إيميل من "ياسين"، مفيهوش أي تفاصيل غير جملة واحدة:
> "أوقات بيكون أصعب قرار… إننا نقرّب من حد خايفين نخسره."
قرأت الجملة، وقلبها وقع منها.
حاسّة إن في حاجات كتير هتبدأ تتغيّر…
بس السؤال: هتتغير لمين؟ وليه؟ وإزاي؟
يتبع....
كانت إيد "ليلى" بتترعش وهي ماسكة الموبايل، والرسالة لسه قدامها.«"لو فاكرة إن كل حاجة انتهت... يبقى إنتِ لسه ما تعرفيش الحقيقة."»بصت ليوسف، والدموع لمعت في عينيها.– "أنا تعبت... كل ما أحاول أبدأ من جديد، الماضي بيرجع يطاردني."أخد منها الموبايل بهدوء، ومسح الرسالة من قدامها، وقال بثبات:– "الماضي عمره ما هيبقى أقوى من حاضر إحنا بنبنيه بإيدينا."الكلمات دي دخلت قلبها قبل ودانها.أول مرة تحس إن فيه حد واقف جنبها من غير ما يطلب منها تكون حد غير نفسها.في اليوم اللي بعده، راحوا مع بعض لقسم الشرطة، وقدّموا بلاغ رسمي بكل الرسائل والتهديدات اللي كانت بتوصلها.بعد أيام قليلة، تم القبض على الشخص اللي كان بيبتزها ويخوفها، وانتهت القصة اللي كانت مأثرة على حياتها سنين طويلة.خرجت ليلى من القسم وهي أخدت أول نفس من غير خوف.وقفت في الشارع، رفعت وشها للسما، وقالت بابتسامة:– "الحمد لله... أخيرًا خلصت."بصلها يوسف وقال:– "قلتلك إنك مش هتواجهي حاجة لوحدك."ابتسمت وهي تبصله.– "وأنا صدقتك."مرّت الشهور بسرعة.رجعت ليلى لحياتها الطبيعية، ونجحت في شغلها، وبقت شخصيتها أقوى من أي وقت فات.أما يوسف، فكان
ركبوا العربية، ويوسف كان سايب أغنية هادية شغالة بصوت منخفض.ولا واحد فيهم كان بيتكلم.الغريب إن الصمت بينهم ما بقاش تقيل...بقى مريح.بعد حوالي نص ساعة، وقف بالعربية قدام دار أيتام صغيرة.بصتله باستغراب.– "إحنا هنا ليه؟"ابتسم وقال:– "فاكرة مرة قولتيلي إن أكبر أمنية عندك تسعدي حد من غير ما يعرف إنك السبب؟"هزت راسها.– "أيوه."– "قولت أبدأ النهار بالطريقة اللي تشبه قلبك."دخلوا مع بعض.الأطفال أول ما شافوهم جروا عليهم.الضحك ملأ المكان.ولأول مرة من سنين...ليلى ضحكت من قلبها.فضلت تلعب مع الأطفال، وتساعد البنات الصغيرين، وتوزع الهدايا اللي يوسف كان مجهزها من قبل.كانت كل دقيقة بتعدي، بتحسها بتداوي حتة مكسورة جواها.بعد ساعتين خرجوا يقعدوا في جنينة الدار.قالت وهي بتبص للأطفال:– "عارف؟ أنا النهارده حسيت إن ربنا بيعوضني."ابتسم يوسف.– "ربنا عمره ما بينسى حد صبر."بصتله وسألته:– "إنت ليه بتعمل كل ده؟"أخذ نفسًا عميقًا وقال:– "علشان نفسي أشوف الضحكة دي على وشك كل يوم."احمر وشها، وحاولت تغير الكلام.لكن قلبها كان بيقول إن الراجل اللي قدامها مختلف فعلًا.في طريق الرجوع، وقف يوسف فجأ
الليل كان هادي بطريقة غريبة، وكأن الكون نفسه مستني اللحظة دي.ليلى قاعدة في أوضتها، عينيها على الرسالة اللي جت من الماضي… قلبها بيرتعش، بس عقلها بيقول: "كفاية خوف… النهاردة لازم أواجه."ترددت لحظة، لكن أول رقم جري في دماغها كان رقم يوسف. ضغطت على الاتصال، وصوتها مكسور:ـ "يوسف… أنا تعبت من الهروب."من غير ما يسأل أو يستنى تفاصيل، رد بسرعة وحسم:ـ "أنا جاي دلوقتي، ومش هسيبك تواجهي أي حاجة لوحدك."بعد نص ساعة كان واقف قدامها، عينيه كلها قلق وحب. مسك إيديها وقال:ـ "قوليلي… إيه اللي مضايقك؟"حكت له كل حاجة عن الرسائل والماضي اللي كان بيرجع يطاردها. سمعها من غير ما يقاطعها، وبعدين مسح دموعها وقال:ـ "بصي… اللي فات خلاص. لو فضلنا نسيبه يحكم حياتنا مش هنعرف نعيش. أنا موجود، وإحنا سوا هنبدأ بداية جديدة."في اللحظة دي حسّت لأول مرة إن قلبها فعلاً بيصدق… مش بس بتتعلق بأمل.المواجهةتاني يوم، ليلى قررت ترد على الرسالة وتواجه. يوسف كان معاها خطوة بخطوة.لما قابلت الشخص اللي كان سبب وجعها، وقفت قدامه بشجاعة وقالت:ـ "أنا مش ضعيفة زي زمان… أنا دلوقتي أقوى، وعندي حد شايل همي. مش هتقدر تتحكم فيا تان
كانت الليلة هادئة بشكل غريب، والهواء البارد بيتسلل من شباك الأوضة كأنه بيحاول يصحي في قلبها إحساس ما ماتش، إحساس بالحنين… لكن الحنين كان مخلوط بخوف.مريم كانت قاعدة على طرف السرير، بتضم الكوفية اللي كان جابها لها ياسين من سنتين، يوم ما الدنيا كانت أبسط، ويوم ما كانت بتضحك من قلبها من غير ما تفكر مين ممكن يخون الضحكة دي.سمعت صوت خطوات في الصالة، قلبها دق بسرعة، عرفت من طريقة المشي إنه هو… ياسين.دخل وهو شايل في عينيه نظرة مش مفهومة، مزيج من العتاب والاشتياق، وكأنه بيحاول يلاقي في ملامحها نفس البنت اللي عرفها من زمان.قال بصوت هادي:– مريم… إحنا لازم نتكلم.اتجمدت لحظة، ما بين إنها تهرب من المواجهة أو تواجه وتخسر كل حاجة.– نتكلم عن إيه؟ عن الغياب ولا عن الأسرار اللي ما كنتش تعرفها عني؟– عن كل حاجة… عنك… وعننا.سكت لحظة وكأنه بيجمع شجاعته، وقال:– أنا طول عمري فاكر إني بحميك… لكن الظاهر إني كنت بحمي نفسي من فكرة إني ممكن أخسرك.الكلمات دي كسرت الحاجز اللي كان بينها وبينه، حسّت إن قلبها بيصرخ إنه يطمنها، إنه يقولها إن كل حاجة هتبقى كويسة… لكنها في نفس الوقت كانت خايفة تصدق.مد إيده ناح
"أمانك الحقيقي مش في وجود حد، أمانك في نفسك لما تقرري متخليش غياب حد يهزك."مرّت الأيام ببطء، بس جوّا قلب "ملك" كانت في عاصفة مش بتقف. كل مرة بتفتكر فيها "آدم"، بتحس إن في حاجة جواها بتتكسّر، رغم إنها بتحاول تبان قوية قدام الكل.في الشغل، كانت بتركّز أكتر من اللازم، كأنها بتحاول تهرب من تفكيرها، لكن دايمًا كان بييجي وقت الفراغ، والفراغ دا كان بيملا بصوت ضحكته، بكلامه، بنظرته اللي كانت بتحسها أمان.وفي يوم، وهي خارجة من الشغل، لقيت "فريدة" مستنياها على الرصيف.– فريدة بابتسامة باهتة: "مش هينفع تفضلي تهربي كده، لازم تتكلمي، لازم تطلعي اللي جواكي."– ملك بخنقة: "هتكلم عن إيه؟ عن واحد مشي وسابني؟ ولا عن نفسي اللي مش عارفة أنساها؟"حضنتها فريدة وقالتلها:– "إنتي مش ضعيفة يا ملك، إنتي بس اتوجعتي من اللي كنتي فاكرة إنه أمان، بس الحياة مش بتقف عند وجع، ولا عند حد."سكتت ملك لحظة، وبعدين قالت بصوت واطي:– "أنا مش خايفة من الوحدة.. أنا بس خايفة أكون اتعلقت بوهم، وضيعت وقتي وقلبي عليه."فريدة بصتلها وقالتلها بحسم:– "يبقى لازم تعيشي لنفسك، وتبطلي تربطي سعادتك بوجود حد. آدم مش نهاية الحكاية، يمكن
"ملك" كانت قاعدة في الباص، راجعة من الشغل بعد يوم طويل، السماعة في ودنها، بس صوت الأغنية مش داخل قلبها…اللي داخل هو صدى جملة "ياسين":> "أوقات بيكون أصعب قرار… إننا نقرّب من حد خايفين نخسره."رجليها كانت تقيلة، مش بسبب المشوار… بسبب الحمل اللي في قلبها.هي بتحس بحاجة، بس مش عايزة تعترف… مش عايزة تضعف.---في البيت…أمها كانت نايمة على الكنبة، و"عمر" بيقلب في كتاب المدرسة بصوت عالي.> – "ملك، في درس مش فاهمه… ممكن تساعديني؟"ردّت وهي بتقفل اللاب توب:> – "تعالى يا حبيبي، نخلّصه سوا."بس وهي بتشرح، كانت كل كلمة بتفكرها هي محتاجة مين يشرح لها اللي بيحصل في قلبها…---في نفس الوقت…"ياسين" كان قاعد في عربيته قدام البحر، والهوا بيخبط في وشه، بس جواه فيه نار مش بتهدى.مكالمة "كريم" كانت لسه في ودنه:> – "يا ياسين، إنت بتلعب بالنار. البنت دي مش من مستوانا، وأبوك لو عرف… الدنيا هتولّع."رد عليه بهدوء كاذب:> – "أنا مبقاش فارق معايا مين منين… اللي يريحني، هو ده اللي أنا عايزه."---تاني يوم…"ملك" كانت بتعدي في ممر الشركة، لمحت "ندى" – خطيبة "ياسين" القديمة – داخلة بتسلم على بعض الزملاء.حسّت







