Share

الفصل 7

Author: صفو السكينة
‫مهما حاولت ريم استفزازها، لم ترد عليها نور، بل ظلت مطرقة الرأس تواصل حياكة السترة.‬

‫وحين رأت ريم أنها تتجاهلها، ثارت غضبًا، فانتزعت السترة من يديها وألقتها مباشرة في البركة المحاذية للطريق.‬

‫"هل أنت صماء؟ ألا تسمعينني حين أكلمك؟"‬

‫نفد صبر نور تمامًا. نظرت إلى السترة الطافية على سطح الماء، وقالت بنبرة حازمة:‬

‫"انزلي وأحضريها لي."‬

‫"لن أحضرها. وماذا ستفعلين؟"‬

‫"لن تحضريها؟ إذن، لا تلوميني على ما سأفعله بك!"‬

‫تقدمت نور نحوها خطوة بعد أخرى، حتى أوشكت ريم أن تتراجع إلى حافة البركة.‬

‫وبينما كانت ريم تستعد لدفع نور إلى البركة، لمحت بطرف عينها مالك مقبلًا من بعيد.‬

‫ارتسمت على شفتيها ابتسامة مريبة، ثم التقطت شيئًا وألقته في البركة.‬

‫"سيدة نور! لا تفعلي!"‬

‫صرخت ريم فجأة:‬

‫"تلك تميمة ابني! مالك أحضرها له قبل أيام لتحفظه من كل مكروه! ومنذ أن أسقطته وأصبته في المرة الماضية، لم تعد صحته بخير، وهذه التميمة وحدها هي التي تحميه. كيف يكون قلبك بهذه القسوة؟"‬

‫"عم تتحدثين؟ أنت بنفسك..."‬

‫انتاب نور شعور سيئ. كانت تعرف منذ البداية أن الاقتراب من ريم لا يأتي منه خير.‬

‫هذه المرأة بارعة جدًا في التمثيل!‬

‫"نور!"‬

‫وقبل أن تتمكن من الدفاع عن نفسها، رأت مالك يقبل غاضبًا، ثم قبض على معصمها بقوة.‬

‫"ماذا فعلت؟"‬

‫"مالك، لا أستطيع أن أبقى في هذا المنزل لحظة أخرى! نور تريد لابني أن يموت! كل ما فعلته أنني ذهبت لأحييها، ثم أخبرتها أنك أحضرت لابننا تميمة لتحفظه من كل مكروه، فقامت برميها في البركة! وقالت إن ابني لا يستحقها، وإن موته أفضل له! وحتى لو طلقتها وولد طفلها، فسيبقى ابني مجرد طفل غير شرعي!" ‬

‫"هل قلت هذا حقًا؟ نور، ظننت أنك وافقت حقًا على الطلاق مني لتفسحي المجال لريم. أكان كل ذلك كذبًا؟"‬

‫"لم أقل شيئًا من هذا!"‬

‫كان يقبض على معصمها حتى آلمها بشدة. هزت نور رأسها وقالت:‬

‫"وهي من ألقت التميمة في الماء بنفسها! لا علاقة لي بالأمر!"‬

‫"لقد أخبرنا من بارك التميمة أنها إن لامست الماء فقد يصيب الطفل مكروه! فكيف يمكن لريم أن تخاطر بحياة طفلها كي تخدعني؟"‬

‫نظر إليها مالك باشمئزاز شديد وقال: ‬

‫"نور، كيف أصبحت هكذا؟! أنت أيضًا حامل، ألا تخشين أن يدفع طفلنا ثمن ما تفعلينه؟!"‬

‫غمر نور شعور مرير بالقهر، ونظرت إليه غير مصدقة:‬

‫"مالك، أتلعن طفلنا من أجل طفل ريم؟ أنت لا تعرف حقيقة ريم! لقد ألقت طفلها من مكان مرتفع لتلفق لي التهمة، فكيف تستبعد أن تلقي تميمة في الماء؟"‬

‫"كفى! اخرسي!"‬

‫رفع مالك يده وصفعها بقوة.‬

‫فاجأتها الصفعة تمامًا، فاختل توازنها وسقطت في البركة.‬

‫وما إن غمر الماء أنفها وأذنيها حتى شعرت بأنها على وشك الموت.‬

‫لكن مالك ظل واقفًا على الضفة بلا أدنى اكتراث، وقال لها ببرود:‬

‫"كفي عن التظاهر يا نور. أنت تجيدين السباحة! ما دمت أنت من ألقيت التميمة، فأحضريها لي من الماء!"‬

‫"أيها الجنود!"‬

‫استدعى مالك رجاله، وقال بنبرة صلبة كالحديد:‬

‫"راقبوها حتى تعثر على تميمة الحماية الفضية وتخرجها! وإن لم تجدها، فلا تسمحوا لها بالخروج من الماء أبدًا!"‬

‫نظر أحد الرجال إلى نور وهي تتألم في البركة، وقال مترددًا:‬

‫"لكن يا قائد، السيدة نور ما تزال حاملًا..."‬

‫وتظاهرت ريم بالشفقة قائلة:‬

‫"لعلنا ننسى الأمر. ربما لم تتعمد السيدة نور ذلك. ماذا سنفعل إن فقدت طفلها؟"‬

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • لا تبدد الرياح أحلام الأمس   الفصل 23

    ‫"نور..."‬‫كان مالك يعرف أن أي كلام يقوله لن يكفي للتعبير عن ندمه.‬‫لذلك جثا أمام نور على ركبتيه، ونظر إليها بعينين دامعتين وقال:‬‫"أعرف أن كلامي لن يغير شيئًا، لكن أيهون عليك أن تري طفلتنا الصغيرة تكبر من دون أب؟"‬‫"ومن قال إنها بلا أب؟"‬‫رفعت نور أحد حاجبيها وقالت:‬‫"سألتقي في المستقبل رجلًا أفضل منك، وسيكون لها أب. وحتى إن لم يحدث ذلك، فلن تقبل حثالة مثلك أبًا لها! يا مالك، إن بقي فيك ذرة من الضمير، فعد من حيث أتيت الآن، ولا تظهر أمامي أنا وابنتي مرة أخرى أبدًا! وإلا أخذت ابنتي وانتقلت إلى مكان لن تتمكن من العثور علينا فيه أبدًا!"‬‫"ألا بد أن يصل الأمر إلى هذا الحد؟"‬‫انهمرت دموع مالك؛ ففي تلك اللحظة شعر بالألم حقًا.‬‫"لماذا لا تمنحينني فرصة أخيرة كما فعلت قبل ثلاث سنوات؟ فرصة واحدة فقط، أرجوك."‬‫"لن تكون هناك أي فرصة أخرى يا مالك."‬‫هزت نور رأسها، ثم قالت ببطء ووضوح:‬‫"قبل ثلاث سنوات، أعطيتك فرصة، لكنك أضعتها بنفسك. خسارتك لزوجتك وابنتك ليست إلا نتيجة أفعالك. لا تلُم أحدًا."‬‫"سأقولها لك بوضوح للمرة الأخيرة: إن كنت لا تريد لابنتك أن تقضي طفولتها متنقلة من مكان إلى آخر،

  • لا تبدد الرياح أحلام الأمس   الفصل 22

    ‫"نور، الطفلة لم تمت، صحيح؟ ابنتنا... لم تمت، صحيح؟"‬‫"نور، اخرجي وقابليني! أريد أن أرى طفلتنا! لماذا خدعتني؟ لماذا أخبرتني أنها ماتت وهي ما زالت حية؟"‬‫راح يهز البوابة الحديدية بجنون وهو يصرخ، فتجمع الجيران من حوله لمشاهدة ما يجري.‬‫كانت نور في الداخل تداعب طفلتها بين ذراعيها. وما إن سمعت صوت مالك حتى ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة.‬‫كيف يجرؤ على سؤالها عن السبب؟‬‫فلولا أن رجاله رقوا لحالها ذلك اليوم ونقلوها إلى المستوصف، لما نجت طفلتها، وربما لما نجت هي أيضًا.‬‫لقد كادت نور تدفع حياتها ثمنًا لنجاة هذه الطفلة، ولم يعد لمالك بها أي صلة.‬‫"مالك اللعين! سأذهب وألقنه درسًا حتى يعود إلى رشده!"‬‫قال والد نور ذلك وهم بالخروج. ‬‫لكن نور ألقت نظرة على مالك الذي كان محاطًا بالجيران، وفي النهاية قررت أن تخرج وتتحدث معه بنفسها.‬‫"يا أبي، دعني أذهب. إن لم أحسم الأمر مع مالك بوضوح، فسيواصل ملاحقتي طوال حياتي. لقد تعبت حقًا، ولم أعد أريد أن أبقى عالقة معه في هذه الدوامة."‬‫"حسنًا، أعطيني الطفلة إذن..."‬‫مدت والدة نور يديها لتأخذ الطفلة منها، لكن نور لم تتحرك.‬‫"لا داعي. سأصطحب الطفلة ل

  • لا تبدد الرياح أحلام الأمس   الفصل 21

    ‫"ما الذي يريده مالك بالضبط؟"‬‫ما إن علم والد نور بما فعله مالك حتى راح يصيح بأنه سيذهب إلى المنزل المقابل لمحاسبته.‬‫ولم يكن بوسع نور سوى أن تطلب منه أن يهدأ.‬‫كان مالك يوجه الخدم إلى إدخال الأثاث الجديد وترتيبه في المنزل، وحين استدار، رأى والد نور واقفًا خلفه.‬‫"أبي! أخيرًا رضيت أن تأتي لرؤيتي."‬‫"تمهل. من الأفضل أن تنتبه إلى طريقة مناداتك لي، أيها القائد مالك. لقد طلقت ابنتي، ولست أباك، ولن أكون أباك بعد اليوم."‬‫قاطعه والد نور وقال بصوت صارم:‬‫"أخبرني، ما الذي تريده بالضبط من شرائك هذا المنزل؟"‬‫"أبي، أعرف أنني أخطأت. جئت هذه المرة لأطلب من نور أن تسامحني."‬‫قال مالك بصوت منخفض ومليء بالندم:‬‫"إن لم تسامحني نور، فسأعيش هنا ما بقي من عمري، حتى تسامحني."‬‫"يا لك من وقح!"‬‫لم يستطع والد نور كظم غضبه في النهاية، فأشار إليه وراح يوبخه:‬‫"أما زلت تذكر ما قلته قبل ثلاث سنوات؟ قلت الكلام نفسه حينها. قلت إنك عرفت خطأك، وإنك لن ترى تلك المرأة مجددًا ولن تخون نور أبدًا. وماذا كانت النتيجة؟ لم تقطع علاقتك بها، بل واصلت خيانة ابنتي معها طوال ثلاث سنوات من وراء ظهرها. والآن، بعد أن

  • لا تبدد الرياح أحلام الأمس   الفصل 20

    ‫في منزل عائلة السالمي.‬‫حين وصل مالك، كان الوقت قد تجاوز الظهر.‬‫أمضى يومًا كاملًا في القطار، حتى أنهكه التعب.‬‫ومع ذلك، لم يتوقف ليستريح، بل توجه إلى منزل عائلة السالمي فور وصوله.‬‫قبل ثلاث سنوات، كان قد جاء إلى هذا المنزل أيضًا ليأخذ نور معه.‬‫وآنذاك، وعدها أمام والديها بأنه لن يخذلها مرة أخرى ما دام حيًا.‬‫لكن لم تمض سوى ثلاث سنوات حتى أخطأ مجددًا.‬‫بل كان خطؤه هذه المرة أفدح مما ارتكبه قبل ثلاث سنوات.‬‫كان يخجل من مواجهة نور، بل لم يكن يملك حتى وجهًا يقابل به والديها.‬‫"عفوًا يا سيدي، من تريد؟"‬‫لاحظت خادمة عائلة السالمي وجود رجل غريب عند الباب، فسألته بحذر:‬‫"إن لم يكن لديك شأن هنا، فالرجاء أن تغادر، وإلا فسأتصل بالشرطة."‬‫كانت الخادمة جديدةً، لذلك لم تكن تعرف مالك.‬‫"أنا زوج نور، وقد جئت لرؤيتها."‬‫"أأنت طليق الآنسة نور؟"‬‫كان جميع أفراد عائلة السالمي يعرفون ما مرت به نور.‬‫وما إن عرفت الخادمة من يكون حتى شعرت بنفور شديد منه.‬‫"عذرًا، الآنسة نور ما زالت في فترة النفاس، وليس لديها وقت لمقابلتك. ارحل من هنا فورًا!"‬‫وبعد أن قالت ذلك، استدارت وعادت إلى الداخل.‬‫ل

  • لا تبدد الرياح أحلام الأمس   الفصل 19

    ‫"هاهاها..."‬‫ضحك مالك فجأة.‬‫لقد استحق أن تصل به الأمور إلى هذا الحد. نعم، كان يستحق ذلك!‬‫"مالك، اسمعني أرجوك. لقد سمعتني خطأ حقًا، الطفل ابنك!"‬‫استجمعت ريم شجاعتها ونزلت من السرير، ثم اقتربت منه محاولة إسناده، لكنه دفعها بعيدًا بعنف.‬‫"لا تلمسيني أيتها الحقيرة! سأمنحك فرصة أخيرة. أخبريني، هل ذلك الطفل ابني أم لا؟"‬‫"لا تنتظري حتى أجري فحص الأبوة، فحين تظهر النتيجة لن ينفعك الندم."‬‫"مالك!"‬‫وما إن قال ذلك حتى جثت ريم أمامه وانفجرت في بكاء مرير:‬‫"ما حدث كان مجرد خطأ! في ذلك اليوم اتصلت بك وطلبت منك أن تأتي إلى منزلي، لكنك رفضت. غضبت وخرجت لأشرب، وحين استيقظت في اليوم التالي، كنت قد... أقسم إن ما حدث لم يكن مقصودًا! أنا لا أعرف ذلك الرجل أصلًا، ولم أتواصل معه مرةً أخرى بعد ذلك!"‬‫"صدقني، حتى لو لم يكن الطفل من صلبك، يمكنه أن يناديك أبي، وأن يرعاك في شيخوختك. لن تخسر شيئًا، أليس كذلك؟"‬‫"اخرسي!"‬‫ارتجف مالك من شدة الغضب، ثم رفع يده وصفعها بقوة على وجهها.‬‫"رائع يا ريم! لقد تلاعبت بي وجعلتني أضحوكة طوال هذا الوقت!"‬‫"ومن أجل امرأة مثلك، آذيت نور مرة تلو الأخرى!"‬‫"أتضرب

  • لا تبدد الرياح أحلام الأمس   الفصل 18

    ‫كان مالك في السيارة حين سمع ما قاله رجاله، فاشتد توتره إلى أقصى حد.‬‫باتت محطة القطار أمام عينيه، ولم يعد يفصلهم عن موعد انطلاق القطار سوى وقت قصير.‬‫لكن ريم اختارت هذا الوقت بالذات لتهدد بالانتحار!‬‫لو أرادت أن تموت وحدها، فليكن، لكنها أرادت أن تأخذ الطفل معها أيضًا.‬‫لقد فقدت عقلها حقًا!‬‫"ماذا نفعل، أيها القائد مالك؟ هل نواصل طريقنا إلى المحطة؟"‬‫"ريم مجنونة، وهي قادرة على فعل أي شيء. إن غادرت حقًا، فأخشى أن تأخذ الطفل معها وتنتحر."‬‫صرف مالك نظره عن محطة القطار، وقال بصوت مرتجف:‬‫"عد بنا."‬‫"حاضر!"‬‫وقبل أن تصل السيارة إلى البيت بقليل، تلقى مالك اتصالًا آخر من أحد رجاله يخبره بأن ريم فقدت قدرًا كبيرًا من الدم ونقلت إلى المستوصف، بينما لم يصب الطفل بأذى.‬‫كان موعد القطار قد فات بالفعل، فلم يجد مالك بدًا من التوجه إلى المستوصف.‬‫وما إن وصل إلى باب الغرفة حتى سمع الحوار الدائر في الداخل.‬‫"ريم، هل فقدت عقلك؟ هل حاولت الانتحار فعلًا؟"‬‫"لقد كدت تموتين، هل تدركين ذلك؟"‬‫"أحقًا كنت مستعدةً للتضحية بحياتك من أجل مالك؟ وأنت لا تعانين من الاكتئاب أصلًا... انظري إلى ما فعلته

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status