共有

الفصل 2

作者: النجمة الصغيرة
كنتُ على وشك أن أنزع القناع وأصارحه بالحقيقة، غير أنه سبقني وهرب خارجًا؛

إذ اندفع خارج الغرفة وأغلق الباب خلفه بضيق.

وفي صباح اليوم التالي، استيقظت على عبير مرق الدجاج الدافئ، وقد ملأ أرجاء البيت برائحةٍ شهيةٍ.

فلما نزلت إلى الطابق السفلي، رأيت عامر ولأول مرة في حياته قد دخل المطبخ بنفسه،

وأمضى وقتًا في إعداد المرق.

وحين رآني، لمحت في عينيه بارقة انتظار.

كان إذا أغضبني في الماضي سعى إلى استرضائي بشيء بسيط؛ كهدية صغيرة،

أو لفتة عابرة، أو كلمة حانية وكنت ألين وأصفح في كل مرة.

حتى ظن أنني من كثرة ما عفوت عنه، فلا أستطيع فراقه،

غير أن هذه المرة لم أجد في قلبي عفو أو لين.

رآني صامتة، فتغير لونه قليلًا، ثم استدار وحمل المرق الذي أعدّه إلى وعاءٍ حافظٍ للحرارة.

ولما مرّ بي وهو يخرج من الباب، قال متعمدًا أن أسمعه:

"إن لاميس لا تحب تناول الفطور في الصباح، لكنني واثق أن هذا المرق سيعجبها".

كان يظن أن تلك الكلمات ستوقد في نفسي نار الغيرة،

وأنها ستدفعني إلى الجنون أو إلى التنازل والعودة إليه،

لكنني ضحكت بسخرية، يا للسخافة!

كيف لا يزال يظن أن ما بيننا شجارًا عابرًا أو صراع على اهتمامه؟

وفجأةً بدا لي الأمر كله مثيرًا للشفقة.

كيف بقيت طوال تلك السنوات متعلقة برجلٍ كهذا إلى ذلك الحد؟

لقد استفقتُ متأخرةً، لكنني على الأقل، استفقتُ قبل أن يفوت الأوان.

بعد الإجهاض أخبرني الطبيب أن جسدي يحتاج إلى راحةٍ تامة، لذلك تقدمت بطلب إجازة من العمل.

في صباح اليوم التالي، تلقيت اتصالًا من مديري المباشر.

جاء صوته حادًا متوترًا:

"جميلة، عودي إلى الشركة فورًا!"

ثم تابع دون أن يترك لي فرصة للكلام:

"السيد عامر مرّ قبل قليل على إدارتنا للتفتيش، وقد أبدى استياءً شديدًا من غياب بعض الموظفين.

لقد ثار غضبه وألغى إجازات جميع العاملين في القسم!

وإن تكرر الأمر مرة أخرى، فصدقيني لن أتردد في فصلكِ من العمل!"

ابتسمتُ بمرارة، تذكرت يوم قال لي عامر إنه يريد أن يراني كل يوم،

وأنه لا يطيق البعد عني، ثم ألحّ عليّ أن أعمل في شركته، فوافقت.

ثم عاد يقول إن العلاقات العاطفية داخل بيئة العمل تسيء إلى صورة الشركة،

ولهذا يجب أن تبقى علاقتنا سرًا لا يعرفه أحد.

لكنني الآن أدركت كم كنت ساذجة.

لقد أرادني أن أعمل في الشركة ليبقى قادرًا على مراقبتي ويستطيع السيطرة عليّ.

وأخفى علاقتنا لأنه أراد أن يترك لنفسه فرصة للاحتفاظ ببدائل أخرى.

فقلت ببرود:

"لا داعي للفصل، فأنا أُعِدّ طلب استقالتي.

سأرسل الأوراق إلى الشركة لاحقًا، وكل ما عليك هو توقيعها".

اشتعل غضب المدير على الفور:

"جميلة، من تظنين نفسك؟ أتظنين أنك تستطيعين العبث معي بهذا الشكل؟

إن لم تحضري اليوم، سأجعل إجراءات استقالتك تتعطل عامًا كاملًا!"

ولم أجد مفرًا، فمن أجل أن أتحرر في أقرب وقت، اضطررت إلى جرّ جسدي المرهق والعودة إلى الشركة رغم حالتي الصحية.

وما إن وصلت حتى أمسك بي المدير وانهال عليّ بالتوبيخ واللوم.

ولما خرجت من مكتبه، سمعت مجموعة من الموظفات الصغيرات يتبادلن الأحاديث بحماسة.

قالت إحداهن:

"هل سمعتن الخبر؟"

فردت أخرى:

"أي خبر؟"

"إن الرئيس عامر والسيدة المذيعة أعلنا ارتباطهما رسميًا".

"أي مذيعة؟"

"المذيعة لاميس المهدي، تلك التي ذاع صيتها مؤخرًا بسبب بثها المباشر".

"مستحيل! أنتِ تختلقين القصص".

"لا، إن هذه المرة الخبر مؤكد تمامًا!"

اقتربت فتاة ثالثة وهمست بحماس:

"أقسم أنني رأيتهما بعينيّ أمس في موقف السيارات تحت الأرض.

كانا يتبادلان القبلات بحرارة شديدة!

انتابتهن الدهشة، وقلنّ: "حقًا؟!"

ثم أكملت: "نعم، وبعد أن ركبا السيارة لم تمضِ سوى دقائق حتى بدأت السيارة تهتز بشدة كما تعلمنّ!"

"يا إلهي! هل وصلا إلى هذا الحد؟"

ثم قالت إحداهن: "من كان يصدق أن السيد عامر، ذلك الرجل الصارم الذي لا يبتسم أبدًا، له هذا الوجه الآخر؟"

وقالت أخرى:

"أليس الأمر واضحًا أصلًا؟

ألم تلاحظن أن المذيعة لاميس تتردد على مكتبه كل يوم تقريبًا؟"

وأضافت أخرى:

"والخاتم الماسي الذي ترتديه في يدها، سمعت أنه خاتم خطبة قدّمه لها السيد عامر بنفسه.

لقد رأيتهما يمسكان بأيدي بعضهما أمام الناس علنًا،

ويبدو أنهما يستعدان للإعلان الرسمي قريبًا".

فرددت أخرى:

"وأنا سمعت أن السيد عامر يستعد للزواج. تُرى هل ستكون العروس هي المذيعة لاميس؟

فأجابتها على الفور:

"إذا نظرنا إلى كل تلك الأشياء، فبتأكيد هي".

"ولا تنسين أنه اصطحبها وحدها الأسبوع الماضي في رحلة عمل إلى الخارج،

وأظن أنهما حوّلا رحلة العمل إلى شهر عسلٍ مبكر!"

"يا لحظها السعيد!"

وتكاثرت الأقاويل في أرجاء المكتب كما تتناثر الأمطار.

أما أنا، فقد أدركت جيدًا سبب إصرار عامر على استدعائي إلى الشركة.

لقد أرادني أن أسمع هذه الشائعات بأذنيّ.

أراد أن يراني أغار.

أراد أن يراني أغضب.

غير أنه لم يكن يعلم أن القلب الذي كان يرتجف لأجله يومًا، قد هدأ أخيرًا... حتى من الحنين إليه

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • لا عاصفة ولا صفاء   الفصل 8

    قلت في دهشة:"أكان شديد القسوة إلى هذا الحد مع موظفيه؟"فأومأ زملائي جميعًا برؤوسهم في آنٍ واحد، وكأنهم يؤكدون حقيقة لا ريب فيها.عندها أدركت أن سمعته القديمة لم تكن سرابًا، لقد كان صارمًا بلا شك.ويبدو أنه كان ينتظر اليوم الذي سيجدني فيه منذ زمن بعيد.في ليلة خطبتنا، كان يلامسني كما يلامس المرء كنزًا يخشى أن يفقده.وغرقنا في تلك اللحظات الدافئة.وحين انتهى كل شيء، كنت مستسلمةً بين ذراعيه عاجزة عن الحركة.فانحنى يقبّل جبيني برقة، وهمس:"حمدًا لله أنني وجدتك، وأن الأوان لم يفت بعد".بادلته قبلته، ولأول مرة في حياتي، شعرت بدفءٍ حقيقي يحتويني.كان قلبه المتوهج يُذيب ذلك الجليد الذي ظل سنين طويلة يطوق قلبي.وقلت في نفسي، لحسن حظي لم يفت الأوان بعد.لقد كان عامر الصفحة الأكثر ظلمةً في حياتي.أما عاصم، فقد أخذ يطوي تلك الصفحة ويجبر ما كسره الماضي، حتى أعاد إليَّ نفسي التي ظننت أنني فقدتها إلى الأبد.ومنذ ذلك الحين، أخذت حياتي تستقيم رويدًا رويدًا، حتى عادت إلى مسارها الذي كان ينبغي لها أن تسلكه منذ البداية.وجاء يوم زفافي من عاصم.وفي وسط الاحتفال، ظهر عامر فجأة.كانت عيناه حمراوين من شدة

  • لا عاصفة ولا صفاء   الفصل 7

    غادر عامر وهو يشتعل غيظًا وحنقًا، وأيقنت في نفسي أنه لن يعود مرةً أخرى.وبعد أن انصرف عامر، بقيت مستندةً إلى صدر عاصم، ولم أكن قادرةً على الابتعاد عنه بعد.كان ينظر إليّ بعينين تفيض منهما مشاعر كثيرة يعجز اللسان عن البوح بها،ثم قال بصوتٍ خفيض:"جميلة، عليكِ أن تتحملي مسؤولية ما فعلتِ".شعرت بحرارة تنبعث من وجنتيّ وكأن النيران اشتعلت بهما.فلما سمعت كلماته، عجزت عن استيعابها، وقلت في دهشة:"ماذا؟"نظر إليّ مليًا، ثم قال:"ما الذي يميزه عني؟"وسكت لحظة، ثم أردف:"أهو أكثر وسامة مني؟؟"رفعت بصري إليه.كان وجهه وسيمًا إلى حد لا يوصف، كأن يد فنانٍ رسمت ملامحه في هدوءٍ وإتقان.فهززت رأسي نفيًا.فعاد يسأل:"أم أنه أغنى مني؟"كان عاصم من أصحاب الثروات الهائلة، تتجاوز أصول ثروته مئات المليارات، فلا يمكن مقارنة عامر به في هذا الباب.فأخذت أهز رأسي مرةً أخرى بشدة دون وعي.ابتسم ابتسامةً خافتة، ثم سأل السؤال الذي شلَّ تفكيري كله:"إذًا لماذا لا تحبينني؟"وفجأة، توقفتُ عن هزّ رأسي وحدقت فيه في دهشة.أحقًا قال ذلك؟أيسألني لماذا لا أحبه؟ولم أجد فرصةً للجواب، إذ سبقني بقوله:"أنا أوفى منه، وأعرف

  • لا عاصفة ولا صفاء   الفصل 6

    لم يكن عاصم رجلًا سيئًا قط على أي حال، بل كان في نظري، واحدًا من قلةٍ نادرة من أرباب العمل الذين يعرفون أن الموظف ليس آلةً صماء، وأن له قلبًا وجسدًا يحتاجان إلى الرعاية والراحة.غير أنه لم يكن كثير الابتسام، وكان دائمًا يحتفظ بمظهره الوقور.إلى أن أتى أحد الأيام، رأيته بعينيّ يعنف أحد الموظفين في مكتبه تعنيفًا شديدًا.فقلت في نفسي، لا بد أن ذلك الموظف ارتكبَ خطأً جسيمًا.ومضت الأيام، وأصبحت من الركائز الأساسية في الشركة، قادرةً على تحمل المسؤوليات الكبرى وحدي.وأخذت مسيرتي المهنية تزدهر يومًا بعد يوم، حتى غدوت من أبرز الكفاءات، وانشغلت بنجاحي عن كل ما مضى، ولم يعد اسم عامر يخطر ببالي.وكأن تلك الحقبة المظلمة لم تكن يومًا فصلًا من حياتي.إلى أن...أتى أحد الأيام، لا أدري من أين حصل على أخباري، لكنه استطاع أن يصل إلى مقر الشركة.وما إن رآني حتى أسرع نحوي وهو يقول:"جميلة، أين كنتِ طوال هذه السنوات الثلاث؟ لقد بحثت عنكِ في كل مكان".ثم تابع على عجل:"لقد تغيرت وطردت لاميس من حياتي، إن أمي تشتاق إليكِ كثيرًا.عودي معي، ولنبدأ من جديد، أرجوكِ".ولأن المشهد كان غريبًا، ولم يعتده الموظفون

  • لا عاصفة ولا صفاء   الفصل 5

    "ماذا...؟"تجمد عامر في مكانه، وكأن الصاعقة قد هوت على رأسه،وحدّق بي في ذهولٍ تامٍ، يكاد لا يصدق ما سمع.ثم قال بصوتٍ مرتجف:"جميلة، إنكِ تكذبين عليّ، أليس كذلك؟إن طفلنا لا يزال بخير، أليس كذلك؟"وأسرع نحوي يريد أن يمسك بيدي، كأنه يتشبث بجواب يُطمئن قلبه.لكنني تراجعت خطوة إلى الوراء بحسم، وقلت في هدوءٍ دون اضطراب:"لا، لم أكذب عليك، كان عليك أن تدرك أنه منذ اللحظة التي سمحت بوجود امرأةٍ أخرى إلى جانبك، كنت تكتب نهاية ما بيننا".ولمّا سمعت لاميس كلامي، لمعت في عينيها فرحة لم تستطع إخفاءها.فلم يعد للطفل أي وجود، ولم يعد ثمة من يحول بينها وبين الزواج من عامر.ولم أعد أرغب في إضاعة لحظة أخرى مع هذين الاثنين، فاستدرت وهممت بالمغادرة.لكن عامر اعترضني فجأة وأمسك بذراعي من الخلف، وكانت عيناه محمرتين، كأنه يكابد غضبًا يكاد ينفجر.وقال بصوتٍ مكتوم:"جميلة، ألا زلتِ تظنين هذا العبث ممتعًا؟ أتظنين أنكِ ستجعلينني أشفق عليكِ إذا ادعيتِ الإجهاض؟"ثم قال بلهجةٍ قاطعة:"لن تغادري من هنا قبل أن تعتذري إلى لاميس".ابتسمت بسخرية.يا للروعة! ما أشد غيرته عليها وما أعظم حرصه على حمايتها!فأخرجت ورقة

  • لا عاصفة ولا صفاء   الفصل 4

    بدا الذهول جليًّا على وجه عامر؛ إذ أدرك لأول مرة أنه لم يعد قادرًا على تحريك مشاعري كما كان يفعل من قبل.ودبّ القلق في نفسه، فأدارني إليه بعنف، ثم انقضّ عليّ يقبّلني في جنون.فدفعته بكل ما أوتيت من قوة، وقلت ببرودٍ واحتقارٍ:" عامر، أما شبعت لتوِّك من لاميس؟ أم بقي في نفسك متسع لتأتي فتتودد إليّ بعد ذلك؟ إنك تثير اشمئزازي حقًا".فلما فضحتُ تمثيليته الواهية، انفجر غضبًا وصاح:"لقد تنازلت وحاولت استرضاءكِ، فلا تكوني جاحدة!"ثم أردف بلهجة الآمر: "إنكِ زوجتي، ومن واجبكِ أن تؤدي ما تؤديه الزوجة لزوجها!"وارتمى بجسده فوقي فجأة، ومزق ثيابي بقوة دون رحمة.وفي تلك اللحظة، اجتاح أسفل بطني ألمٌ يمزق الأحشاء.قاومته بكل ما بقي لي من قوة، لكنه ردّ مقاومتي بصفعةٍ عنيفة أطاحت برأسي.غير أن الألم الذي اشتعل في وجهي لم يكن شيئًا يُذكر إلى جانب العذاب الذي كان يمزق أسفل بطني.أخذت أرتجف من شدة الألم، وانكمش جسدي كله.وحين رآني أغرق في عرقٍ بارد من فرط الألم، عاد إليه وعيه شيئًا فشيئًا.وانقلب وجهه؛ وتبدلت ملامحه مرة بعد أخرى،ثم آثر الصمت، وأدار ظهره لي، وغادر المنزل.وقضيت الليل كله وحيدةً، أتجرع ال

  • لا عاصفة ولا صفاء   الفصل 3

    لو أنني ذهبت إليه أُخاصمه وأُثير معه الضجة، لوجد في ذلك ذريعةً يتسلّق بها إلى مصالحتـي واسترضائي.وحينها كان سيمضي كل شيء وكأنه لم يحدث.لكنني الآن، وقد أحاطتني الشائعات من كل صوب، لم أشعر في أعماقي بأي اضطراب، ولا اهتزّ في نفسي خاطر.جلست في صمت أكتب طلب استقالتي.فبسبب الإجازة التي اضطررت إلى أخذها هذه المرة، حُرم جميع زملائي في القسم من عطلتهم، وتأثّروا بسببي.وكان مديري في الأصل يضمر لي شيئًا من السخط وعدم الرضا، فلما وضعت استقالتي بين يديه وقّع عليها دون تردد، وكأنه كان ينتظر تلك اللحظة.وبعد أن أنهيت جميع إجراءات المغادرة، رتّبت أغراضي، واستعددت لمغادرة الشركة نهائيًا.وصلت إلى باب الخروج، لكنني سمعت موظفة الاستقبال تتحدث بحماس بالغ مع أهلها عبر الهاتف:"بعد غدٍ سيقيم الرئيس عامر حفلة عيد ميلاد للمذيعة لاميس، وقد منح جميع موظفي الشركة إجازة!"توقفت خطواتي فجأة، كأن قوة خفية شدّتني من موضعي.فذلك اليوم... كان موعد زفافنا الذي اتفقنا عليه منذ البداية.وحين أقبل الليل، وتمددت لتوي على فراشي أستعد للنوم، عاد عامر.كانت رائحة الخمر تفوح من جسده كله، وبين ذراعيه امرأة ترتدي ثيابًا

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status