LOGIN عندما أخطأ حبيبي للمرة التاسعة والتسعين وضغط زر الطابق الذي تسكن فيه أعز صديقاتي بدلًا من طابقي، نظر إليّ بلوم وقال: "لماذا لم تنبّهيني؟ دعكِ من الأمر، ما دمنا قد وصلنا، فلنغير مصباح نادين أيضًا." تجمدت في مكاني، وتكلفت ابتسامة باهتة. ها هي عبارة "ما دمنا قد وصلنا" مجددًا. منذ أن انتقلت صديقتي إلى الطابق الذي يعلو منزلي قبل عام، صار حبيبي يخطئ في اختيار الطابق كل مرة. حين اتفقنا على مشاهدة فيلم معًا، حمل الشاي بالحليب وطرق بابها. وحين كنت أعاني حمى شديدة وطلبت منه أن يحضر لي الدواء، أخذه إلى نادين لأنها كانت تعاني آلام الدورة الشهرية. وهكذا، تحولت مواعيدنا الثنائية إلى أفلام نشاهدها نحن الثلاثة، وتحول دواء الحمى إلى مسكن لآلامها. حتى في عيد ميلادي، حمل الكعكة إلى منزل صديقتي. "ما دمنا قد وصلنا، فلنعتبرها احتفالًا بمرور 300 يوم على صداقتكما." "ما دمنا قد وصلنا، فمصرف المياه في منزل نادين مسدود، فلنساعدها في إصلاحه أيضًا." أما الآن، وأنا أراه يدخل منزلها من دون أن يلتفت خلفه ولو مرة، ضغطت ببرود زر إغلاق باب المصعد.
View Moreمنذ ذلك الحين، أُسدل الستار نهائيًا على علاقتي بهما.لم أعد مضطرة إلى التخمين بشأن ما يجري بينهما، ولا إلى استنزاف نفسي بالتفكير فيهما.استعادت حياتي هدوءها، وبدأت أكرس كل طاقتي لعملي.اجتاز المشروع السابق مرحلة الاستلام بنجاح، وكان العميل راضيًا جدًا.ومنحتني الشركة مكافأة تقديرًا لجهودي، وكانت قيمتها أكبر بكثير مما توقعت.بعد الاجتماع، نظر إليّ مديري مبتسمًا وقال:"هناك منصب شاغر لمشرف قسم في الفرع. ليان، هل أنت مهتمة؟"فوجئت بما قاله، ولم أستوعبه على الفور.لوّح بيده وتابع:"لن يُحسم الأمر الآن، بل بعد رأس السنة. خذي وقتك في التفكير، ولا داعي لأن تجيبيني بسرعة."منحني هذا التقدير في عملي شعورًا بالطمأنينة والرضا لم أعرفه من قبل.كان الظلام قد حل حين انتهيت من عملي.خرجت من مبنى الشركة، فوجدت سامر ينتظرني بجوار حوض الزهور، حاملًا كوبين من شاي الفقاعات.ما إن رآني حتى رفع أحدهما ولوّح به قائلًا:"مبارك نجاح مشروعنا، ومبارك لك الترقية مقدمًا يا مشرفتنا ليان."ثم مد الكوب نحوي:"هذا لك. شاي الفقاعات بالفراولة، بثلاثين بالمئة من السكر ومن دون ثلج."كان
بعد ذلك اليوم، لم يرسل إليّ رائد أي رسالة، ولم يأتِ للبحث عني مجددًا.سمعت أنه تقدم بطلب للعمل في فرع بعيد بإحدى مدن الشمال.قالت لي إحدى صديقاتي بدهشة عبر الهاتف:"سمعت أنه من تقدم بالطلب بنفسه، ولم يستمع إلى أحد حاول ثنيه عن قراره. تخلى عن كل المشاريع التي كانت بين يديه من دون تردد ورحل. ليان، هل فعل ذلك بسببك؟"لم أجبها، بل ابتسمت وغيّرت مجرى الحديث.سواء كان قراره بسببي أم لا، لم يعد ذلك مهمًا.أن يمضي كل منا في طريقه، وألا تكون بيننا أي صلة بعد الآن، لعل ذلك كان أفضل نهاية ممكنة لعلاقتنا.بعد مدة قصيرة، نقل إليّ أحدهم أخبار نادين.فبعد فترة وجيزة من انفصالي عن رائد، اعترفت له بحبها.لكن رائد أصبح شديد البرود تجاهها، بل قال لها بصراحة:"نادين، لولا أنك زرعت الشقاق بيننا، لما تركتني ليان."قال كل من يعرفه إنه فقد صوابه.حمّل نادين مسؤولية كل ما حدث، وضغط عليها حتى اضطرت إلى الاستقالة والعودة إلى مسقط رأسها.وبعد كل ما دار بيننا، بدا أن لا أحد منّا نحن الثلاثة خرج رابحًا.هل كنت أكره نادين؟لم أستطع القول إنني أكرهها حقًا.كنت أعلم أنها قالت لرائد كلا
عندما عدت إلى مدينة الصفوة، وما إن حطت الطائرة حتى تلقيت اتصالًا من أحد زملائي:"ألو، ليان! أخيرًا رددتِ على الهاتف.""هناك رجل يقول إنه حبيبك. وهو ينتظرك في صالة الاستقبال منذ الصباح. حاولنا إقناعه بالمغادرة، لكنه يرفض!"عندما وصلت إلى الشركة، كان رائد لا يزال جالسًا في صالة الاستقبال.لم تمض سوى بضعة أيام على آخر مرة رأيته فيها، لكنه بدا أشد إنهاكًا من ذي قبل.كان قميصه مجعدًا، واللحية الخفيفة تغطي ذقنه، فيما ارتسمت هالات داكنة واضحة تحت عينيه.ما إن رآني حتى نهض فجأة من الأريكة وأضاءت عيناه:"ليان، لقد عدتِ... ليان."وحتى لا أسبب أي إزعاج في الشركة، طلبت منه مقابلتي في مقهى قريب.جلس رائد قبالتي وقال بصوت خافت:"ليان، لماذا لم تخبريني بأنك انتقلت من منزلك؟"قاطعته بهدوء: "رائد، لقد انفصلنا بالفعل.""انفصلنا؟" كرر الكلمة، وبدأ حاجباه ينعقدان ببطء. "أتنهين علاقتنا لمجرد أنك قررت ذلك؟ ليان، بماذا أسأت إليك؟"ارتفع صوته من دون أن يشعر، فالتفت إلينا بعض الزبائن المتفرقين في المقهى.قال بنبرة من يحاول تهدئة طفلة غاضبة:"إن كان السبب ما حدث حين طلبنا الطعام ف
بعد انتقالي إلى المنزل الجديد، أصبحت حياتي أكثر هدوءًا.في السابق، كنت أؤجل كل أموري لأجعل وقتي يتناسب مع مواعيد رائد.كنت أرفض رحلات العمل، وأعتذر عن الدورات التدريبية، وألغي لقاءاتي مع أصدقائي.وكلما سأل المدير عمّن يرغب في مهمة عمل خارج المدينة، كنت أخفض رأسي وألتزم الصمت.وبعد فترة، صار الجميع يعرفون ذلك عني: "ليان؟ حبيبها أهم شيء بالنسبة إليها."كنت أفرغ وقتي كله حتى أكون متاحة لرائد متى احتاج إليّ.أما الآن، فلم يعد عليّ التفكير إلا في نفسي، ولم أعد مضطرة إلى مراعاته.وفي أحد الأيام، سأل المدير مجددًا خلال الاجتماع:"من يرغب في السفر الأسبوع المقبل للعمل في مشروع مدينة النخيل؟"ساد الصمت غرفة الاجتماعات، وأخذ الجميع يخفضون رؤوسهم متجنبين نظرات المدير.فالأسبوع المقبل يصادف عيد الحب، ولم يكن أحد يريد السفر للعمل وقتها.وسط ذلك الصمت، كنت الوحيدة التي رفعت يدها: "أنا سأذهب."رفع المدير رأسه ونظر إليّ بشيء من الدهشة، ثم أومأ قائلًا:"حسنًا يا ليان. ستذهبين مع سامر النجار من القسم المجاور، ويمكنكما أن تتعاونا وتساندا بعضكما."في يوم السفر، كان سامر قد وصل











